القانون يربط المخالفة بعدم الإقرار لا بعدم تنزيل التطبيق
الإقرار الضريبي العقاري.. غرامة تصل لـ2000 جنيه والتطبيق ليس إلزاميًا
ترتبط غرامة الإقرار الضريبي العقاري بعدم تقديم الإقرار لمن يوجب عليه القانون ذلك أو بإدراج بيانات غير صحيحة فيه، وليس بمجرد عدم تحميل تطبيق الضرائب العقارية على الهاتف. وهذه التفرقة تحسم خلطًا بين الالتزام القانوني ووسيلة تنفيذه؛ فالقانون رقم 3 لسنة 2026 نص صراحة على جواز تقديم الإقرار الخمسي أو السنوي ورقيًا أو إلكترونيًا، بينما أُطلق التطبيق باعتباره قناة رقمية لتقديم الإقرارات والسداد وطلبات الإعفاء. وتحدد مصلحة الضرائب العقارية غرامة عدم تقديم الإقرار أو تقديم بيانات غير صحيحة بما يتراوح بين 200 و2000 جنيه.
التطبيق وسيلة وليس أصل الالتزام
أدخل القانون رقم 3 لسنة 2026 تعديلات مباشرة على المادة 14 من قانون الضريبة على العقارات المبنية، ومن بينها النص على أن تقديم الإقرار يكون ورقيًا أو إلكترونيًا. وبالتالي لا يوجد في هذا النص إلزام مستقل بتحميل تطبيق الهاتف ذاته كشرط قانوني قائم بذاته.
أما التطبيق الذي أطلقته وزارة المالية في يونيو 2026، فيتيح إنهاء عدد من الخدمات إلكترونيًا، تشمل تقديم إقرارات العقارات، وسداد المديونيات، والدفع تحت حساب الضريبة، وتقديم طلب إعفاء السكن الخاص، بهدف تقليل الحاجة إلى زيارة المأموريات.
ويعني ذلك أن السؤال القانوني عند بحث وجود مخالفة ليس ما إذا كان صاحب العقار قد حمّل التطبيق، وإنما ما إذا كان من المكلفين المطلوب منهم تقديم إقرار، وهل قدمه في الموعد وبالبيانات الصحيحة.
من الملزم بتقديم الإقرار الضريبي العقاري؟
يعرف قانون الضريبة العقارية المكلف بأنه صاحب الحق في ملكية العقار أو الانتفاع به أو استغلاله، وليس المستأجر العادي الذي لا يملك حق الملكية أو الانتفاع أو الاستغلال بالمعنى الذي حدده القانون. وتؤكد مصلحة الضرائب العقارية في الأسئلة الرسمية أن المستأجر غير ملزم بتقديم الإقرار بهذه الصفة.
وتفرق المادة 14 بعد تعديلها بين الحصر الخمسي والحصر السنوي. ففي الحصر الخمسي يُقدم الإقرار خلال النصف الثاني من السنة السابقة للحصر عن العقارات التي يملكها المكلف أو ينتفع بها أو يستغلها.
أما الحصر السنوي، فيشمل حالات محددة يجب الإقرار عنها حتى نهاية ديسمبر من السنة التي حدثت فيها، ومن بينها العقارات المستجدة، والأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها، والتعديلات المؤثرة في القيمة الإيجارية، والعقارات أو الأراضي التي زال عنها سبب الإعفاء.
200 إلى 2000 جنيه.. متى تطبق الغرامة؟
توضح مصلحة الضرائب العقارية أن عقوبة عدم تقديم الإقرار الضريبي، أو تضمينه بيانات غير صحيحة، هي غرامة تتراوح بين 200 و2000 جنيه. ولا تعني هذه العقوبة أن كل من لم يستخدم التطبيق المحمول أصبح مستحقًا للغرامة؛ فالمعيار هو الإخلال بواجب تقديم الإقرار نفسه عندما يكون واجبًا.
كما يجب الفصل بين مخالفة عدم تقديم الإقرار وبين التهرب من أداء ضريبة مستحقة. فالمصلحة تحدد للتهرب غرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تتجاوز 5000 جنيه، بالإضافة إلى تعويض يعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها، متى توافرت حالة التهرب التي ينظمها القانون.
ويختلف المساران كذلك عن مجرد التأخر في سداد ضريبة مستحقة، إذ يرتبط التأخر بمقابل تأخير وإجراءات تحصيل، بينما أضاف قانون 2026 قيدًا جديدًا يقضي بألا يتجاوز مقابل التأخير في جميع الأحوال أصل الدين الضريبي المستحق.
30 سبتمبر ليست المهلة الوحيدة في القانون
حددت مصلحة الضرائب العقارية 30 سبتمبر 2026 موعدًا للمهلة الحالية لتقديم الإقرارات والاستفادة من التيسيرات المعلنة، بعد مد الفترة التي كانت مقررة قبل ذلك. وتشمل الحوافز المعلنة خصم 25% من قيمة الضريبة للعقارات السكنية و10% لغير السكنية للمكلفين الملتزمين بالشروط والمواعيد، مع إمكانية خصم إضافي عند السداد تحت حساب الضريبة وفق القواعد المنظمة.
لكن قانون رقم 3 لسنة 2026 يتضمن مسارًا آخر مختلفًا يجب عدم الخلط بينه وبين مهلة 30 سبتمبر؛ إذ منح أصحاب العقارات التي لم يسبق حصرها أو تقدير قيمتها الإيجارية أو إدراجها في سجلات المصلحة فرصة للاستفادة من الإعفاء عن الفترات الضريبية السابقة، بشرط تقديم الإقرار خلال سنة من تاريخ بدء العمل بالقانون. وقد بدأ العمل بالقانون في اليوم التالي لنشره في 2 أبريل 2026.
وبالتالي فإن مهلة الحوافز المعلنة حتى 30 سبتمبر ومسار تسوية أوضاع العقارات غير المسجلة خلال سنة من سريان القانون ليسا موعدًا واحدًا ولا يرتبان الأثر نفسه.
هل العقار المعفى يحتاج إلى إقرار؟
الإعفاء من الضريبة لا يعني تلقائيًا سقوط واجب تقديم الإقرار في الحالات التي يطلب فيها القانون ذلك. وتؤكد مصلحة الضرائب العقارية أن الإقرار يقدم أيضًا عن الوحدة المعفاة، ثم تُتخذ إجراءات الإعفاء وفق أحكام القانون.
ورفع قانون 2026 حد إعفاء السكن الخاص الرئيسي للأسرة إلى صافي قيمة إيجارية سنوية تقل عن 100 ألف جنيه، بينما أوضحت مصلحة الضرائب العقارية أن هذا المستوى يعادل في تقديراتها قيمة سوقية تصل إلى نحو 8 ملايين جنيه للوحدة.
ولهذا فإن كون المسكن داخل حد الإعفاء لا ينبغي الخلط بينه وبين عدم وجود إجراء من الأساس؛ فالإعفاء يتعلق بالضريبة المستحقة، بينما الإقرار هو الإجراء الذي تُثبت من خلاله بيانات العقار ووضعه الضريبي عندما تكون الحالة خاضعة لواجب الإقرار.
والخلاصة أن الالتزام الذي يرتب الغرامة يدور حول الإقرار الضريبي العقاري نفسه، وليس حول امتلاك التطبيق على الهاتف. كما تختلف غرامة عدم تقديم الإقرار عن عقوبة التهرب وعن مقابل التأخير في السداد، وهي ثلاثة أوضاع قانونية منفصلة لا يصح جمعها تحت وصف واحد.









