دقات الأجراس تستعيد ذكرى العبور وتوقيت الضربة الجوية الأولى

أجراس الكنائس تدق اليوم احتفالًا بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر

أجراس الكنائس في
أجراس الكنائس في ذكرى نصر أكتوبر تدق اليوم

تستعد كنائس قبطية أرثوذكسية اليوم الثلاثاء للمشاركة في إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، عبر دق الأجراس في توقيت يرتبط ببدء العمليات العسكرية يوم 6 أكتوبر 1973. ويأتي الاحتفال بالتزامن مع تهنئة رسمية وجهتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري. وتكشف مراجعة توقيت دق الأجراس هذا العام تفصيلة مهمة، إذ ارتبط التقليد في سنوات سابقة بالساعة الثانية وخمس دقائق، بينما حدد توجيه معلن اليوم في إيبارشية بني سويف الساعة الثانية ظهرًا، دون ظهور بيان مركزي جديد يحدد موعدًا موحدًا لجميع الإيبارشيات حتى وقت إعداد التقرير.

لماذا ارتبطت دقات الأجراس بالساعة الثانية وخمس دقائق؟

يرتبط توقيت الثانية وخمس دقائق ظهرًا بأحد أهم مشاهد يوم السادس من أكتوبر 1973، إذ توثق الهيئة العامة للاستعلامات انطلاق أكثر من 220 طائرة مصرية صوب أهدافها في سيناء عند هذا التوقيت، ضمن الضربة الجوية المركزة التي سبقت عمليات العبور الواسعة لقناة السويس.

وتشير السجلات الرسمية لحرب أكتوبر إلى أن التخطيط للهجوم اعتمد على اختيار توقيت يحقق عنصر المفاجأة، مع تنفيذ الضربة الجوية والتمهيد النيراني وبدء اقتحام القوات المصرية للقناة خلال فترة زمنية شديدة الدقة.

وخلال الساعات التالية، نجحت القوات المصرية في تثبيت رؤوس الكباري شرق قناة السويس، وفتح عشرات الممرات في الساتر الترابي، وإقامة الكباري والمعديات اللازمة لعبور القوات والمعدات.

ولهذا تحولت الساعة المرتبطة ببداية العمليات إلى توقيت رمزي يتكرر استحضاره سنويًا خلال احتفالات السادس من أكتوبر، ومن بينها دق أجراس الكنائس.

ماذا يحدث في الكنائس اليوم؟

من بين التوجيهات المعلنة في 6 أكتوبر 2026، وجّه الأنبا غبريال، أسقف بني سويف وتوابعها، كنائس الإيبارشية إلى دق الأجراس في الثانية ظهرًا احتفالًا بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر وتخليدًا لتضحيات القوات المسلحة.

ويختلف هذا التوقيت بخمس دقائق عن الموعد الذي ارتبط باحتفالات الكنيسة في عدد من السنوات السابقة، حين جرى تحديد الساعة الثانية وخمس دقائق باعتبارها توقيتًا رمزيًا لبداية الضربة الجوية.

أما البيان المركزي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الصادر في 4 أكتوبر 2026، فقد ركز على تهنئة الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري بالذكرى الثالثة والخمسين، والتأكيد على استمرار «روح أكتوبر» باعتبارها رمزًا للعزيمة والوحدة، دون أن يتضمن النص المنشور تحديد موعد مركزي موحد لدق أجراس جميع الكنائس.

وبذلك يظل المؤكد هذا العام هو مشاركة كنائس في إحياء المناسبة بدق الأجراس، بينما لا يصح تعميم توقيت واحد على جميع الإيبارشيات في 2026 دون توجيه مركزي معلن يحدد ذلك.

تقليد تكرر في سنوات سابقة

لم تبدأ علاقة أجراس الكنائس بذكرى أكتوبر هذا العام، إذ توجد سوابق موثقة على مدار سنوات شاركت خلالها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الاحتفال بالمناسبة بالطريقة نفسها.

وفي الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر عام 2013، صدرت توجيهات بدق أجراس الكنائس عند الثانية وخمس دقائق ظهرًا، وهو التوقيت الذي تكرر لاحقًا في احتفالات أخرى.

كما أعلنت الكنيسة في 2020 دق أجراس الكنائس في مختلف أنحاء مصر عند الثانية وخمس دقائق، وتكرر المشهد في 2022 و2024، بينما شهد عام 2025 أيضًا دق الأجراس في كنائس بمحافظات مصرية في التوقيت المرتبط بساعة العبور.

وتعكس هذه السوابق تحول دق الأجراس إلى أحد أشكال المشاركة الكنسية في إحياء ذكرى أكتوبر، إلى جانب بيانات التهنئة والصلوات والفعاليات الوطنية التي تنظمها الكنائس والإيبارشيات.

الكنيسة تهنئ مصر بالذكرى الـ53

وجهت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بيانها بمناسبة ذكرى 2026 التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة وجموع الشعب المصري، مؤكدة أهمية الحفاظ على الوحدة الداخلية وتماسك المجتمع.

وسبق ذلك تهنئة من البابا تواضروس الثاني خلال اجتماعه الأسبوعي في نهاية سبتمبر، حيث استعاد ذكرى حرب أكتوبر وتحدث عن دور قوة المصريين ووحدتهم في تحقيق النصر بعد سنوات من حرب 1967.

ويحمل الاحتفال هذا العام بعدًا تاريخيًا أيضًا مع مرور 53 عامًا على يوم العبور، الذي أصبح من أبرز المحطات العسكرية والوطنية في التاريخ المصري الحديث.

أبطال أقباط في حرب أكتوبر

تكتسب مشاركة الكنيسة في إحياء الذكرى بعدًا آخر يرتبط بأسماء أقباط شاركوا مباشرة في حرب أكتوبر، ومن بينهم الفريق فؤاد عزيز غالي، قائد الفرقة 18 مشاة خلال الحرب.

وتوثق الكنيسة القبطية الأرثوذكسية دوره في عمليات تحرير القنطرة شرق والسيطرة على النقاط الحصينة بالمنطقة، قبل توليه لاحقًا قيادة الجيش الثاني الميداني.

ومن بين الأسماء البارزة أيضًا اللواء مهندس باقي زكي يوسف، صاحب فكرة استخدام ضغط المياه في فتح ثغرات داخل الساتر الترابي لخط بارليف، وهي الفكرة التي ساعدت القوات المصرية على التعامل مع أحد أبرز العوائق التي واجهت عملية العبور.

ويمثل حضور هذه الأسماء جزءًا من الخلفية التي تجعل ذكرى أكتوبر مناسبة وطنية حاضرة داخل الكنيسة، ولا تقتصر مظاهرها على دق الأجراس فقط.

دقات تستعيد لحظة العبور

يحمل دق أجراس الكنائس في ذكرى نصر أكتوبر معنى يتجاوز الاحتفال الشكلي، إذ يعيد استحضار اللحظة التي بدأت عندها واحدة من أهم العمليات العسكرية في تاريخ مصر الحديث.

وبينما ارتبطت السنوات السابقة بصورة واضحة بتوقيت الثانية وخمس دقائق، تكشف ترتيبات 2026 أن توقيت الدق قد يختلف وفق توجيهات كل إيبارشية ما لم يصدر تحديد مركزي موحد، بينما تبقى الذكرى نفسها ومشاركة الكنائس في إحيائها هي العنصر الثابت.

تم نسخ الرابط