لا دليل موثق على النبوءة والسلطات الروسية لم تؤكد إصابة الباحثة بالطاعون

تنبؤات العرافة البلغارية تعود للواجهة بعد وفاة باحثة روسية.. ما حقيقة ارتباطها بالطاعون في روسيا؟

تنبؤات العرافة البلغارية
تنبؤات العرافة البلغارية

عادت تنبؤات العرافة البلغارية بابا فانغا إلى التداول بعد وفاة باحثة شابة تعمل في معهد روسي متخصص بمكافحة الطاعون في سيبيريا، لكن الفصل بين الوقائع والادعاءات يكشف صورة مختلفة عن الروايات المنتشرة. السلطات الصحية الروسية لم تؤكد حتى 6 أكتوبر 2026 إصابة الباحثة بالطاعون، وقالت إن سبب الوفاة المسجل هو التهاب رئوي مجهول المنشأ وإن الفحوص لم ترصد كائنات دقيقة مرتبطة بعملها. وفي الوقت نفسه، لا يوجد سجل مكتوب أو تسجيل موثق يثبت أن بابا فانغا توقعت ظهور الطاعون في سيبيريا أو انتشار وباء عالمي من روسيا، ما يجعل الربط المتداول بين الواقعتين غير مثبت.

ماذا حدث للباحثة الروسية؟

توفيت داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عامًا والعاملة في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في سيبيريا، في 2 أكتوبر 2026 بعد نقلها إلى المستشفى في 29 سبتمبر وهي تعاني التهابًا رئويًا حادًا.

وأثارت الواقعة اهتمامًا دوليًا لأن الباحثة تعمل في منشأة تتعامل مع مسببات أمراض خطيرة، بالتزامن مع تقارير محلية تحدثت عن احتمال تعرضها لحادث داخل المختبر وعن إجراءات عزل ومراقبة طبية شملت قرابة 200 شخص خالطوها. لكن هذه الرواية الخاصة بحادث المختبر لم تؤكدها السلطات الروسية.

وقالت هيئة الرقابة الصحية الروسية «روسبوتريبنادزور» إن الباحثة أصيبت بـ«التهاب رئوي مجهول المنشأ»، وإن الاختبارات الإضافية التي أجريت بسبب طبيعة عملها لم تكشف وجود كائنات دقيقة مرتبطة بنشاطها المهني.

كما نفت الهيئة تسجيل حادث يتعلق بمسببات مرضية خطيرة داخل المعهد، وأكدت أن الوضع الصحي والوبائي في إيركوتسك والمناطق المحيطة مستقر.

هل تأكد انتشار الطاعون في روسيا؟

حتى أحدث المعلومات المتاحة صباح 6 أكتوبر، لا يوجد تأكيد رسمي على وجود تفشٍ للطاعون بين سكان إيركوتسك، كما لم تُسجل حالات انتقال مؤكدة مرتبطة بالباحثة بين مخالطيها.

واتخذت السلطات في المقابل إجراءات احترازية شملت المراقبة الطبية والعزل في بعض المنشآت، بينما وضعت مجموعة من العاملين في المعهد تحت العزل لحين اكتمال الفحوص. وأكدت تقارير دولية أن الفحوص لم تكشف حتى ذلك الوقت عن سلسلة انتقال جديدة للطاعون.

وتابعت الولايات المتحدة التطورات، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تراقب الوضع، لكنه أشار إلى أنه لا يرى سببًا للهلع في المرحلة الحالية مع استمرار المتابعة. كما نقلت رويترز أن تقييم منظمة الصحة العالمية للمخاطر العامة ظل منخفضًا في ضوء المعلومات المتوافرة، مع استمرار التحقيقات.

ما علاقة تنبؤات العرافة البلغارية بالقصة؟

بدأ الربط بين الواقعة الروسية وبابا فانغا بعد تداول منشورات تزعم أن العرافة البلغارية الراحلة توقعت ظهور مسبب مرضي قديم في سيبيريا قبل انتشاره خارج المنطقة.

غير أن مراجعة أصل هذه الرواية تكشف غياب دليل أولي يثبت صدور هذا التنبؤ عنها قبل وفاتها عام 1996. فلا يوجد نص أصلي مؤرخ أو تسجيل صوتي أو فيديو يمكن الرجوع إليه لإثبات أنها تحدثت تحديدًا عن وباء في سيبيريا أو الطاعون في روسيا في 2026 أو 2027.

وتوضح تحقيقات تناولت ظاهرة التنبؤات المنسوبة إلى بابا فانغا أنها لم تترك أرشيفًا مكتوبًا لتنبؤاتها، كما لا توجد تسجيلات موثقة لجلساتها يمكن استخدامها للتحقق من القوائم السنوية التي تنتشر باسمها على الإنترنت.

كيف ظهرت عشرات النبوءات باسم بابا فانغا؟

تكمن المشكلة الأساسية في أن كثيرًا من التنبؤات العالمية المنسوبة إلى بابا فانغا ظهرت وانتشرت بعد وفاتها بسنوات، واعتمدت على شهادات منقولة أو قوائم إلكترونية لا توضح أين ومتى قالت العبارات المنسوبة إليها.

وذكرت صحيفة «جارديان» في تحقيق نشر خلال 2026 أن باحثين وأشخاصًا مقربين من فانغا يشككون في عدد كبير من النبوءات العالمية المنسوبة إليها، وأن اسمها أصبح يُستخدم بصورة متكررة في المحتوى المثير ونظريات المؤامرة وربط الأحداث الجارية بتوقعات قديمة غير موثقة.

كما أشارت مراجعات للتحقق من الادعاءات إلى أن عدم وجود سجل أصلي مكتوب يسمح بإضافة تنبؤات جديدة إلى اسمها بعد وقوع الأحداث أو مع اقتراب سنوات معينة، دون إمكانية إثبات أنها صدرت منها بالفعل.

ماذا عن التنبؤ المتداول بشأن 2027؟

إلى جانب قصة سيبيريا، انتشرت رواية أخرى تزعم أن بابا فانغا توقعت في 2027 حدوث تحول بيولوجي يؤدي إلى ظهور قدرات غير معتادة لدى بعض البشر.

ولا يوجد أيضًا أصل موثق لهذا الادعاء يمكن إرجاعه إلى بابا فانغا نفسها. وتشير عمليات تتبع قوائم توقعاتها السنوية إلى أن كثيرًا من البنود المنسوبة إلى السنوات المقبلة تظهر تدريجيًا على مواقع الإنترنت من دون إحالة إلى مصدر بلغاري أصلي أو تسجيل سابق لوفاتها.

ولهذا فإن وجود ادعاء منشور على عشرات المواقع لا يحوله إلى نبوءة موثقة؛ فالتكرار يثبت انتشار الرواية فقط، وليس أن صاحبة الاسم قالتها بالفعل.

الطاعون ما زال موجودًا لكنه قابل للعلاج

بعيدًا عن تنبؤات العرافة البلغارية، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الطاعون مرض حقيقي ما زال موجودًا في الطبيعة وتسببه بكتيريا «يرسينيا بيستيس»، التي تعيش عادة لدى بعض الثدييات الصغيرة والبراغيث.

وتوجد للمرض صور مختلفة، أخطرها الطاعون الرئوي الذي قد ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق الجزيئات التنفسية عند المخالطة القريبة. وقد يكون قاتلًا إذا لم يبدأ العلاج سريعًا.

لكن الوضع يختلف جذريًا عما كان عليه في العصور الوسطى؛ إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المضادات الحيوية فعالة ضد بكتيريا الطاعون، وأن التشخيص والعلاج المبكرين يرفعان فرص التعافي بدرجة كبيرة.

ويتطلب تأكيد الإصابة بالطاعون اختبارًا معمليًا للكشف عن البكتيريا المسببة للمرض في عينات مناسبة، لذلك لا تكفي أعراض الالتهاب الرئوي أو طبيعة مكان عمل المريض وحدهما لإثبات التشخيص.

ما المؤكد وما غير المؤكد في قصة روسيا؟

المؤكد حتى الآن هو وفاة باحثة تبلغ 28 عامًا كانت تعمل في معهد متخصص بمكافحة الطاعون، واتخاذ إجراءات صحية احترازية ومراقبة عدد كبير من المخالطين.

أما إصابتها بالطاعون فلم تؤكدها السلطات الصحية الروسية، كما لم يثبت رسميًا وقوع حادث مختبري تسبب في تعرضها لبكتيريا المرض، ولم تظهر حتى أحدث التقارير سلسلة انتقال مؤكدة بين السكان.

وبالمثل، لا يوجد دليل موثق يربط الحادث بتنبؤ صادر عن بابا فانغا. لذلك تبقى تنبؤات العرافة البلغارية المتداولة بشأن وباء في سيبيريا رواية غير مثبتة أُعيد إسقاطها على واقعة صحية حقيقية لا تزال بعض تفاصيلها قيد التحقيق.

 

تم نسخ الرابط