الضوابط تحمي درجة الغائب طبيًا دون اختبار بديل

استغاثة طالبة مريضة بالسكري لوزير التعليم.. لا إعادة للتقييم واحتساب المتوسط بالعذر المرضي المعتمد

استغاثة طالبة مريضة
استغاثة طالبة مريضة بالسكري لوزير التعليم

وضعت استغاثة طالبة مصابة بالسكري إلى وزير التربية والتعليم ملف الغياب المرضي عن التقييمات الأسبوعية أمام تساؤل عملي يتعلق بمصير درجات الطالب الذي تمنعه حالته الصحية من الحضور. وبينما طالبت الطالبة بإتاحة فرصة عادلة لتعويض ما يفوتها بسبب المرض، تحدد التعليمات المنظمة للتقييمات مسارًا مختلفًا: لا يُعاد التقييم الأسبوعي عند الغياب، لكن الطالب صاحب العذر الطبي المعتمد لا يُعامل كمن تغيب دون عذر، إذ يُستبعد التقييم الفائت من أساس احتساب متوسط درجاته بشرط اعتماد الإجازة المرضية وفق الضوابط المقررة.

ماذا طلبت الطالبة من وزير التعليم؟

جاءت المناشدة عبر مقطع فيديو نشرته الطالبة على موقع فيسبوك، قالت خلاله إنها تعاني من مرض السكري وتتعرض أحيانًا لانخفاض شديد في مستوى السكر رغم تلقي العلاج والأنسولين، وهو ما يؤثر على قدرتها على الانتظام في المدرسة وأداء التقييمات في مواعيدها.

وأكدت أن مطلبها لا يتمثل في الحصول على امتياز دراسي أو معاملة مختلفة عن زملائها، وإنما إيجاد آلية تراعي الحالات المرضية التي تحول دون حضور الطالب في موعد التقييم، قائلة: «أنا مش بطلب امتيازات، وأنا مش عايزة معاملة مختلفة عن باقي زمايلي».

وأوضحت أن حالتها الصحية سبق أن استدعت دخولها المستشفى، كما تحدثت عن صعوبة مرتبطة باعتماد بعض الأجهزة والمستلزمات الخاصة بحالتها، مشيرة إلى أن استمرار التقييمات بالتزامن مع فترات التعب يضعها أمام صعوبة في الجمع بين العلاج والالتزام الدراسي.

ولم تقصر الطالبة مناشدتها على حالتها وحدها، وإنما طالبت بمراعاة الطلاب الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ظروف صحية مماثلة، بحيث لا يتحول الغياب الناتج عن حالة مرضية موثقة إلى خسارة دراسية لا ترتبط بمستوى الطالب الأكاديمي.

استغاثة طالبة مريضة بالسكري لوزير التعليم.. لا إعادة للتقييم واحتساب المتوسط بالعذر المرضي المعتمد

ماذا تنص ضوابط التقييمات عند الغياب المرضي؟

تعليمات الإدارة المركزية للتعليم العام الخاصة بالتقييمات الأسبوعية تفرق بين أمرين: إعادة التقييم، وطريقة احتساب الدرجة عند وجود عذر طبي.

فالقاعدة المعلنة تقضي بعدم إعادة التقييم الأسبوعي إذا كان الطالب غائبًا وقت تنفيذه داخل الفصل، سواء كان الغياب بعذر أو دون عذر. وفي المقابل، يترتب على اعتماد العذر الطبي تغيير طريقة احتساب المتوسط بدلًا من منح الطالب اختبارًا بديلًا.

ويشترط في العذر المرضي تقديم مستند طبي معتمد من التأمين الصحي، إلى جانب موافقة مدير المدرسة. وعند استيفاء ذلك، لا يدخل التقييم الذي تغيب عنه الطالب ضمن إجمالي التقييمات المستخدمة في حساب متوسط درجاته.

ويعني ذلك عمليًا أن الطالب صاحب الإجازة المرضية المعتمدة لا يحصل على صفر في التقييم الذي لم يؤده بسبب الغياب، وإنما يُحسب متوسطه على التقييمات التي شارك فيها بالفعل، وهي نقطة تختلف عن فكرة إجراء تقييم جديد لتعويض اليوم الذي غاب فيه.

وأكدت تعليمات جرى تعميمها مع بداية العام الدراسي 2026/2027 استمرار القاعدة نفسها، بحيث يُستبعد التقييم الفائت من حساب المتوسط عند اعتماد الغياب بعذر، دون عقد تقييم أسبوعي بديل للطالب.

الفرق بين طلب الطالبة وما تسمح به القواعد الحالية

تكشف حالة الطالبة عن فارق بين المطلب الذي طرحته في مناشدتها وبين الآلية الموجودة في الضوابط العامة. فهي تطالب بفرصة لتعويض التقييم الذي تعذر عليها أداؤه، بينما توفر القواعد الحالية حماية مختلفة تتمثل في استبعاد التقييم الفائت من حساب المتوسط عند ثبوت العذر الطبي.

وبذلك لا تتوقف أهمية الإجازة المرضية على إثبات سبب الغياب فقط، بل تؤثر مباشرة في طريقة احتساب درجات التقييمات، ما يجعل اعتماد المستند الطبي من التأمين الصحي وموافقة إدارة المدرسة عنصرين أساسيين في تطبيق هذه الحماية.

ولا يظهر في التعليمات العامة المنشورة مسار منفصل مخصص لمرضى السكري أو أصحاب الأمراض المزمنة يمنحهم تلقائيًا إعادة التقييم، وإنما يجري التعامل مع الغياب من خلال قاعدة العذر الطبي المعتمد وطريقة احتساب المتوسط.

ومن هنا تتركز المناشدة في جانب لم تحسمه القواعد العامة لصالح إعادة الاختبار، وهو مطالبة الطالبة بآلية أوسع للتعامل مع الحالات الصحية المتكررة التي قد تؤثر على أكثر من تقييم خلال العام الدراسي.

ماذا يحدث للدرجة عند اعتماد العذر؟

قدمت التعليمات مثالًا توضيحيًا لطريقة الحساب في حالة وجود 12 تقييمًا، فإذا غاب الطالب بعذر طبي معتمد عن تقييمين، يتم احتساب درجاته على أساس 10 تقييمات فقط، بدلًا من إدخال التقييمين الفائتين ضمن إجمالي الدرجات الممكنة.

وتكمن النتيجة العملية في أن الغياب المرضي المعتمد لا يتحول إلى درجتي صفر ضمن المتوسط، بينما يظل الأصل هو عدم إجراء تقييم بديل عن الأيام التي سجل فيها الطالب غائبًا.

كما تنص التعليمات على تسجيل الغياب بحرف «غ» وليس بدرجة صفر، فيما يستخدم الصفر للطالب الحاضر الذي لم يجب عن التقييم أو كانت إجابته غير صحيحة، وهو ما يفصل بين عدم الأداء بسبب الغياب وبين أداء التقييم دون الحصول على درجات.

وتبقى حالة الطالبة نفسها مرتبطة باستيفاء المستندات الطبية وتطبيق إدارة المدرسة للضوابط المنظمة للغياب والتقييمات، بينما يظل طلبها بإتاحة فرصة تعويض فعلية للطلاب أصحاب الأمراض المزمنة مطلبًا يتجاوز الآلية العامة القائمة حاليًا.

تم نسخ الرابط