ردها يفتح ملفًا تاريخيًا حول رواية المدرس عن الميدان

رضوى الشربيني ترد: تشبيهها بهدى شعراوي وصفية زغلول شرف.. وحقيقة حديث المدرس عن ميدان التحرير

رضوى الشربيني
رضوى الشربيني

جاء رد رضوى الشربيني على مدرس التاريخ بعد ظهور اسمها في مقطع متداول من درس خصوصي، شبّه خلاله المدرس الإعلامية بهدى شعراوي وصفية زغلول أثناء حديثه عن تحرير المرأة. واعتبرت الشربيني أن التشبيه، إذا كان المقصود منه الإساءة، يمثل بالنسبة إليها «شرفًا وليس إساءة»، رافضة استخدام اسمها للتقليل من المرأة المصرية أو تصوير حريتها باعتبارها مواجهة مع الرجل أو الأسرة. وفي موازاة ردها، تبرز نقطة تاريخية مستقلة في حديث المدرس عن سبب تسمية ميدان التحرير، إذ لا تربط المصادر الرسمية اسم الميدان بواقعة خلع غطاء الوجه كما ورد في المقطع.

ماذا قالت رضوى الشربيني عن تشبيهها بهدى شعراوي وصفية زغلول؟

قالت رضوى الشربيني في تصريحات صحفية إن استخدام اسمها في سياق السخرية من المرأة المصرية أو من شخصيات مثل هدى شعراوي وصفية زغلول لا يمثل إساءة لها، مؤكدة أنها ترى في التشبيه بهما شرفًا إذا كان المقصود منه الانتقاص.

وربطت الشربيني موقفها بالدور الذي تؤديه المرأة المصرية في التعليم والعمل وتربية الأجيال والمشاركة في بناء المجتمع، رافضة اختزال خروج المرأة إلى المجال العام في صورة سلبية.

وتوقفت كذلك عند العبارة التي وردت في الفيديو بشأن خروج النساء وملابسهن، معتبرة أن هذا الطرح لا يمثل، من وجهة نظرها، معالجة تاريخية يمكن استخدام اسمها لتبريرها أو للتقليل من المرأة.

وأكدت أنها لم تطرح في خطابها أن حرية المرأة تعني الوقوف في مواجهة الرجل، كما لم تربط قوة المرأة بهدم أسرتها، موضحة أن موقفها يقوم على حق المرأة في معرفة قيمتها والحفاظ على كرامتها واتخاذ قرارات حياتها بإرادتها.

ماذا قال مدرس التاريخ عن رضوى الشربيني؟

ظهر المدرس خلال شرح درس يتعلق بتحرير المرأة، وتحدث عن هدى شعراوي وصفية زغلول، قبل أن يشبههما برضوى الشربيني مستخدمًا تعبيرات انتقادية تجاه الشخصيات الثلاث.

كما نسب إلى هدى شعراوي وصفية زغلول دورًا في تشجيع النساء على المشاركة في الحياة العامة والمظاهرات، وقدم تقييمًا سلبيًا للنتائج الاجتماعية التي ترتبت، بحسب رأيه، على خروج النساء إلى المجال العام.

وهنا تظهر ضرورة الفصل بين مستويين مختلفين في المقطع؛ الأول يتعلق برأي المدرس وتقييمه الاجتماعي لتحرير المرأة، وهو موقف قابل للنقاش والاختلاف، بينما يتعلق المستوى الثاني بوقائع تاريخية محددة يمكن التحقق منها، من بينها سبب تسمية ميدان التحرير.

هل سُمي ميدان التحرير بسبب خلع المرأة غطاء الوجه؟

ربط المدرس في المقطع اسم ميدان التحرير بواقعة قال إنها شهدت خلع صفية زغلول غطاء وجهها، معتبرًا أن الميدان حمل اسم «التحرير» على خلفية «تحرر المرأة».

لكن الرواية الرسمية المنشورة عن تاريخ الميدان لا تقدم هذا السبب. فبوابة محافظة القاهرة توضح أن الميدان كان يعرف باسم «ميدان الإسماعيلية» نسبة إلى الخديوي إسماعيل، وأن اسم «التحرير» ارتبط بالتحرر الوطني، قبل أن يترسخ رسميًا بعد ثورة 23 يوليو 1952 وسقوط النظام الملكي. ولا تربط الرواية الرسمية تغيير الاسم بواقعة خلع غطاء الوجه.

رضوى الشربيني ترد: تشبيهها بهدى شعراوي وصفية زغلول شرف.. وحقيقة حديث المدرس عن ميدان التحرير

وبذلك تختلف المعلومة التاريخية عن التقييم الشخصي؛ إذ يظل من حق أي متحدث مناقشة أثر الحركات الاجتماعية أو تقييمها، لكن سبب تسمية مكان عام وتاريخ اعتماد اسمه مسألة يمكن مراجعتها من خلال المصادر التاريخية والرسمية.

ماذا تقول المصادر عن دور هدى شعراوي وصفية زغلول؟

توثق المصادر الرسمية مشاركة هدى شعراوي في الحركة الوطنية خلال ثورة 1919، وقيادتها تحركات نسائية ضد الاحتلال البريطاني، إلى جانب تأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1923 ونشاطها في ملفات تعليم المرأة ومشاركتها في الحياة العامة.

كما توثق المصادر الرسمية الدور الوطني لصفية زغلول خلال ثورة 1919، وقيادتها للحراك النسائي ومساندتها مطالب الاستقلال خلال الفترات التي تعرض فيها سعد زغلول ورفاقه للنفي والملاحقة من سلطات الاحتلال.

هذه الوقائع لا تمنع اختلاف الآراء بشأن الأفكار التي ارتبطت بالحركة النسائية أو نتائجها الاجتماعية، لكنها تضع إطارًا تاريخيًا يفصل بين ما هو موثق وبين التقييم الشخصي الذي ظهر في الفيديو.

رد رضوى الشربيني ينقل الواقعة إلى مرحلة جديدة

المقطع المتداول لم يعد قائمًا فقط على تصريحات مدرس داخل درس خصوصي؛ إذ أدى ذكر اسم رضوى الشربيني بصورة مباشرة إلى ظهور رد من الطرف الذي جرى تشبيهه بهدى شعراوي وصفية زغلول.

ويضيف الرد توضيحًا لموقف الشربيني نفسه من القضية، بعدما رفضت أن يُفهم خطابها باعتباره دعوة إلى الصراع بين المرأة والرجل، وقدمت تعريفًا مختلفًا للقوة والحرية يقوم على الكرامة والاختيار والحفاظ على الأسرة.

وفي الوقت نفسه، تبقى رواية المدرس بشأن ميدان التحرير منفصلة عن هذا الخلاف الفكري، لأن المصادر الرسمية المتاحة لا تسند الربط الذي أقامه بين تسمية الميدان وواقعة تحرير المرأة من غطاء الوجه.

تم نسخ الرابط