بيانات الإحصاء تكشف تحولًا في حركة الإيداعات خلال ثلاثة أعوام مالية
البريد المصري.. إيداعات التوفير ترتفع 56.5% والحسابات الجارية تتراجع
سجلت إيداعات توفير البريد المصري زيادة بنسبة 56.5% خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى 260.2 مليار جنيه، مقابل 166.2 مليار جنيه في العام السابق، بينما تراجعت المبالغ المودعة بالحسابات الجارية بنسبة 3.5% إلى 354.9 مليار جنيه. وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة الخميس 8 أكتوبر 2026 بمناسبة اليوم العالمي للبريد، عن اختلاف واضح في حركة الأموال بين نوعي الحسابات. وتُظهر المقارنة مع العامين الماليين السابقين تسارع نمو إيداعات التوفير، مقابل تحول الحسابات الجارية من زيادة سنوية بلغت 47.4% إلى الانخفاض، وهو تغير يستدعي التمييز بين قيمة الأموال المودعة خلال العام والأرصدة الفعلية الموجودة في الحسابات.
إيداعات توفير البريد المصري ترتفع 94 مليار جنيه
بلغت قيمة الأموال المودعة في صندوق توفير البريد المصري نحو 260.2 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 166.2 مليار جنيه خلال 2024/2025، بزيادة فعلية بلغت 94 مليار جنيه.
ويمثل هذا النمو ارتفاعًا بنسبة 56.5%، وفق بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو أعلى معدل نمو بين المؤشرات المالية الرئيسية التي تناولها البيان خلال العام.
وتتضح أهمية الزيادة عند مقارنتها بنتائج العام المالي الأسبق، حين ارتفعت إيداعات صندوق التوفير من 121.5 مليار جنيه في 2023/2024 إلى 166.2 مليار جنيه في 2024/2025، بزيادة قدرها 44.7 مليار جنيه ونسبة نمو بلغت 36.8%.
وبمقارنة معدلي النمو، يتبين أن وتيرة زيادة الإيداعات ارتفعت من 36.8% إلى 56.5%، بفارق 19.7 نقطة مئوية، كما تجاوزت الزيادة النقدية المسجلة في العام الأخير ضعف الزيادة التي تحققت خلال العام السابق.
وتعكس هذه المقارنة تسارع نمو المبالغ المودعة في صندوق التوفير على مدار عامين متتاليين، لكنها لا تحدد بمفردها عدد العملاء الجدد أو متوسط المدخرات لكل صاحب حساب.
الحسابات الجارية تتراجع بعد زيادة بلغت 47.4%
في اتجاه مختلف، انخفضت قيمة المبالغ المودعة بالحسابات الجارية في البريد المصري إلى 354.9 مليار جنيه خلال 2025/2026، مقابل 367.8 مليار جنيه في العام المالي السابق.
وبذلك بلغ التراجع 12.9 مليار جنيه، بنسبة انخفاض قدرها 3.5%، وفق البيانات الرسمية.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية عند مقارنتها بالعام المالي 2024/2025، الذي شهد زيادة إيداعات الحسابات الجارية بنسبة 47.4%، بعدما ارتفعت من 249.5 مليار جنيه إلى 367.8 مليار جنيه.
وتوضح المقارنة انتقال معدل التغير السنوي للحسابات الجارية من نمو بنسبة 47.4% إلى انكماش بنسبة 3.5%، بما يعادل تحولًا مقداره 50.9 نقطة مئوية بين العامين.
ورغم هذا الانخفاض، ظلت قيمة الإيداعات السنوية بالحسابات الجارية أعلى من نظيرتها في صندوق التوفير، بفارق بلغ 94.7 مليار جنيه خلال 2025/2026.
ويعني ذلك أن صندوق التوفير سجل نموًا أسرع خلال العام الأخير، بينما استمرت الحسابات الجارية في تسجيل قيمة إيداعات سنوية أكبر، وهو اختلاف بين حجم النشاط ومعدل تغيره يجب مراعاته عند قراءة المؤشرات.
هل انتقلت الأموال من الحسابات الجارية إلى التوفير؟
قد يوحي ارتفاع إيداعات صندوق التوفير بالتزامن مع تراجع الحسابات الجارية بوجود انتقال للأموال بين المنتجين، لكن البيانات المنشورة لا تقدم دليلًا مباشرًا على حدوث هذا الانتقال.
فالبيان الإحصائي يقيس قيمة المبالغ التي أودعها العملاء خلال العام المالي، ولا يعرض تفاصيل التحويلات بين الحسابات أو قيمة السحوبات أو صافي التغير في أرصدة المدخرين.
وبالتالي لا يمكن اعتبار الزيادة البالغة 94 مليار جنيه في إيداعات التوفير إضافة صافية إلى أرصدة العملاء، كما لا يعني انخفاض إيداعات الحسابات الجارية بنحو 12.9 مليار جنيه سحب المبلغ نفسه من أرصدتها.
وتحتاج معرفة التغير الفعلي في حجم الأموال المحتفظ بها داخل الحسابات إلى بيانات إضافية تشمل أرصدة بداية ونهاية الفترة، وقيم السحب، وأي تحويلات بين المنتجات.
كذلك لم يحدد البيان سبب اختلاف اتجاه الإيداعات بين الحسابات، أو مدى ارتباطه بأسعار العائد أو تغير سلوك العملاء، ولذلك لا توجد معلومات كافية لنسب التحول إلى عامل بعينه.
وتبقى النتيجة المؤكدة هي زيادة الأموال المودعة خلال العام في صندوق التوفير، مقابل انخفاض الأموال المودعة خلال الفترة نفسها في الحسابات الجارية.
المعاشات المنصرفة عبر البريد ترتفع إلى 227.2 مليار جنيه
بالتزامن مع تغير حركة الإيداعات، أظهرت البيانات ارتفاع قيمة المعاشات المنصرفة من خلال مكاتب البريد إلى 227.2 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 200.4 مليار جنيه في العام السابق.
وبلغت الزيادة 26.8 مليار جنيه، بنسبة نمو 13.4%، مقابل معدل زيادة بلغ 11.6% خلال العام المالي 2024/2025.
وتوضح هذه الأرقام ارتفاع قيمة المعاشات التي جرى صرفها عبر القنوات البريدية خلال العام، لكنها لا تعني صدور قرار جديد بزيادة المعاشات بنسبة 13.4% لجميع أصحاب المعاشات.
فالمؤشر يقيس إجمالي قيمة المعاشات المنصرفة من مكاتب البريد، وليس نسبة الزيادة السنوية المقررة قانونًا لكل مستفيد.
ويختلف هذا النشاط عن إيداعات صندوق التوفير والحسابات الجارية، إذ يتعلق بصرف المستحقات التأمينية للمستفيدين من خلال الشبكة البريدية.
عدد مكاتب البريد يتراجع رغم نمو بعض الخدمات
سجل عدد مكاتب الخدمات البريدية الحكومية انخفاضًا إلى 4651 مكتبًا خلال 2025/2026، مقابل 4719 مكتبًا في العام السابق، بتراجع بلغ 68 مكتبًا ونسبة 1.4%.
ويأتي هذا الانخفاض بعدما شهد العام المالي 2024/2025 ارتفاع عدد المكاتب من 4643 إلى 4719 مكتبًا، بزيادة بلغت 76 مكتبًا.
وفي المقابل، ارتفعت قيمة مبيعات بطاقات خدمة «إيزي باي» إلى 112.7 مليون جنيه، مقابل 101.9 مليون جنيه خلال العام السابق، بنسبة نمو 10.6%.
كما زادت قيمة الطوابع المباعة والنماذج بالوحدات البريدية إلى 410.6 مليون جنيه، مقارنة بنحو 382.5 مليون جنيه، بزيادة بلغت 7.3%.
ويُظهر اختلاف اتجاه هذه المؤشرات أن تراجع عدد المكاتب لم يصاحبه انخفاض في جميع الأنشطة التي رصدها الجهاز، لكن البيانات لا تتضمن قياسات تفصيلية لأعداد المتعاملين أو مستويات جودة الخدمة أو أسباب انخفاض عدد المكاتب.
ماذا تعني أرقام البريد المصري لأصحاب حسابات التوفير؟
لا تتضمن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 8 أكتوبر إعلانًا عن تعديل أسعار الفائدة على حسابات التوفير أو الحسابات الجارية في البريد المصري.
كما أن ارتفاع إيداعات صندوق التوفير بنسبة 56.5% لا يعني حصول أصحاب الحسابات على عائد بالنسبة نفسها، لأن النسبة المذكورة تقيس نمو قيمة الأموال المودعة خلال العام مقارنة بالعام السابق.
وتخضع العوائد الفعلية للشروط المعلنة لكل منتج ادخاري، بما يشمل سعر العائد وطريقة احتسابه والحد الأدنى للاستحقاق ودورية الصرف.
وبذلك تكشف المؤشرات الرسمية عن ثلاثة تطورات مختلفة خلال العام المالي 2025/2026: تسارع نمو إيداعات صندوق التوفير، وانخفاض الإيداعات الجديدة بالحسابات الجارية مقارنة بالعام السابق، وزيادة قيمة المعاشات المنصرفة من مكاتب البريد.
أما تحديد أسباب تغير حركة الأموال أو انعكاسها على أرصدة المدخرين وعوائدهم، فيحتاج إلى بيانات تفصيلية إضافية لم يتضمنها البيان الإحصائي الأخير.









