التحرك يستهدف الأراضي الشاغرة بالتوازي مع تيسير إنشاء مصانع جديدة

الرئيس يوجه بسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة.. وماذا عن مهل المشروعات المتعثرة؟

الرئيس يوجه بسحب
الرئيس يوجه بسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس 1 أكتوبر 2026، باتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة، في إطار تعظيم الاستفادة من الأراضي المخصصة للتنمية الصناعية، بالتوازي مع استمرار تيسير إنشاء المصانع الجديدة في القطاعات ذات الأولوية. ولا يعني التوجيه المنشور سحبًا جماعيًا وفوريًا لكل أرض لم يبدأ تشغيلها، إذ لم تعلن رئاسة الجمهورية قائمة بقطع محددة أو قواعد سحب جديدة، بينما تكشف الضوابط التنفيذية السارية لدى هيئة التنمية الصناعية أن تقييم الجدية يرتبط بالبرامج الزمنية ونسب التنفيذ والمهل الممنوحة لكل حالة.

ما الجديد في توجيه الرئيس بشأن الأراضي الصناعية؟

جاء التوجيه خلال اجتماع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، لمتابعة عدد من ملفات الصناعة والطاقة والتعدين.

وذكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الاجتماع تناول ملف الأراضي المخصصة للمناطق الصناعية، ووجّه الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي المخصصة للتنمية الصناعية.

الجديد هنا أن ملف الأراضي غير المستغلة انتقل إلى توجيه رئاسي مباشر في اجتماع متابعة الصناعة، بعد أن كانت وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية قد بدأتا بالفعل تنفيذ حملات ميدانية وسحب قطع ثبت عدم استغلالها وفق الاشتراطات والبرامج الزمنية.

وكان موقع الحق والضلال قد تناول في فبراير 2026 تحذير وزارة الصناعة للمستثمرين من استمرار الاحتفاظ بالأراضي دون تنفيذ، مع التأكيد وقتها على إمكانية سحبها وإعادة طرحها. أما تطور 1 أكتوبر فهو صدور توجيه رئاسي باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الأراضي الشاغرة غير المستغلة، بما يمثل مرحلة أحدث في متابعة الملف.

من الأراضي المعرضة للسحب؟

لا يتضمن بيان رئاسة الجمهورية الصادر الخميس تعريفًا جديدًا أو قائمة محددة بالأراضي المطلوب سحبها، لذلك لا يصح اعتبار كل أرض صناعية لم يبدأ تشغيلها حتى الآن مشمولة تلقائيًا بإجراء فوري.

وتوضح هيئة التنمية الصناعية في أحدث حملاتها المنشورة أن قرارات السحب نُفذت بعد مراجعة الموقف التنفيذي للقطع وثبوت مخالفة أصحابها للاشتراطات، وتجاوز البرامج الزمنية المعتمدة والمهل الاستثنائية الإضافية دون بدء التنفيذ والإنتاج الفعلي.

وفي أغسطس 2026، نفذت الهيئة حملات في بني سويف الجديدة ومنطقة المطاهرة بالمنيا، وقالت إن نطاق خطة المتابعة يمتد إلى المناطق الصناعية في مختلف المحافظات، مع إعادة التفتيش والمرور الدوري على المناطق التي جرى فحصها من قبل.

وبذلك يرتبط الخطر الأكبر عمليًا بالحالات التي تجاوزت البرامج الزمنية والمهل المتاحة دون إثبات جدية أو تقدم تنفيذي يتفق مع القواعد المنظمة، وليس بمجرد مرور فترة قصيرة على تخصيص الأرض.

هل ألغى التوجيه الرئاسي المهل الممنوحة للمشروعات المتعثرة؟

لم يعلن بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 1 أكتوبر إلغاء قرار وزير الصناعة رقم 107 لسنة 2026 أو إيقاف حزمة المهل والتيسيرات التي أعلنتها هيئة التنمية الصناعية، كما لم ينص على استحداث جدول زمني بديل.

وكان القرار رقم 107 لسنة 2026 قد بدأ العمل به في 1 مايو ويستمر حتى 31 ديسمبر 2026، ويتضمن مددًا مختلفة للمشروعات المتعثرة بحسب نسبة التنفيذ.

فالمشروعات التي أنجزت 75% فأكثر من الأعمال البنائية يمكن أن تحصل وفق القرار على مهلة 6 أشهر، بينما تصل المهلة إلى 12 شهرًا للمشروعات التي نفذت ما بين 50% وأقل من 75%، وتصل إلى 18 شهرًا للحالات التي لم تحقق نسبة بنائية أو لم تتجاوز نسبة تنفيذها 50%، وفق الضوابط والغرامات المحددة لكل فئة.

كما منح القرار بعض المشروعات التي سبق حصولها على مهل ولم تتمكن من إثبات الجدية مهلة نهائية إضافية بحد أقصى ثلاثة أشهر، مع النص على اتخاذ الإجراءات القانونية وسحب الأرض إذا انتهت المهلة دون الالتزام.

وهذا يجعل التمييز ضروريًا بين التوجيه السياسي العام بتسريع إجراءات سحب الأراضي غير المستغلة وبين الوضع القانوني والتنفيذي لكل قطعة، الذي يتوقف على تاريخ التخصيص والبرنامج الزمني ونسبة التنفيذ والمهل والقرارات الصادرة بشأنها.

ماذا يحدث للأراضي التي يتم استردادها؟

أكدت هيئة التنمية الصناعية في حملاتها الأخيرة أن الأراضي التي تستردها نتيجة عدم إثبات الجدية يعاد طرحها وتخصيصها عبر منصة مصر الصناعية الرقمية لمستثمرين جادين وشركات تستهدف التوسع الفعلي.

ويكشف ذلك عن الهدف العملي من السحب؛ فالإجراء لا ينتهي باسترداد الأرض، وإنما يعيدها إلى دورة التخصيص الصناعي لإقامة مشروع منتج بدل استمرار بقائها دون تشغيل.

كما تسمح القواعد الحالية في بعض الحالات بإعادة التعامل مع المستثمر نفسه على أرض سبق سحبها إذا ظلت شاغرة ولم يجر طرحها أو تخصيصها لمستثمر آخر، وفق الشروط والأسعار والقواعد المقررة، وهي حالة تختلف عن الأرض التي انتقلت بالفعل إلى مستثمر جديد.

ما البرنامج الزمني الحالي للأراضي الجديدة؟

توضح صفحة تخصيص الأراضي على الموقع الرسمي لهيئة التنمية الصناعية أن البرنامج الزمني الحالي للأراضي المطروحة عبر منصة مصر الصناعية الرقمية يبدأ من تاريخ استلام الأرض.

وبالنسبة إلى أحد أنظمة السداد، تحدد الهيئة 6 أشهر لاستخراج رخصة البناء، و12 شهرًا لتنفيذ كامل الأساسات، و18 شهرًا لتنفيذ حجم إنشاءات رخصة البناء، وصولًا إلى تشغيل المشروع وتأهيله فنيًا خلال 24 شهرًا. وفي نظام سداد آخر تمتد مدة استكمال المشروع والتأهيل والتشغيل إلى 36 شهرًا، مع بقاء مراحل رخصة البناء والأساسات والإنشاءات عند 6 و12 و18 شهرًا.

ولا تعني هذه المدد بالضرورة تطبيقها بأثر رجعي على جميع الأراضي القديمة، إذ تخضع كل حالة لشروط تخصيصها والقرارات المنظمة لها، لكنها توضح أن تخصيص الأرض الصناعية مرتبط منذ البداية بمراحل تنفيذ محددة وليس بحق في الاحتفاظ بالأرض دون تنمية.

سحب الأراضي يقابله تيسير إنشاء مصانع جديدة

لم يأت توجيه سحب الأراضي غير المستغلة منفصلًا عن بقية ملف الصناعة. فقد وجّه الرئيس كذلك بمواصلة تيسير جميع الإجراءات اللازمة لإنشاء مصانع جديدة في القطاعات ذات الأولوية وفق الاستراتيجية الصناعية للدولة.

وشملت التوجيهات تكثيف جهود جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القطاع الصناعي وتسريع توطين الصناعات، بينما استعرض وزير الصناعة خلال الاجتماع خطط الصناعات المغذية والتكميلية وصناعات الحراريات والسبائك والصناعات الهندسية والمسبوكات، إلى جانب تعميق صناعة الصلب والاستفادة من الخامات المحلية والخردة.

وتضع هذه التوجيهات مسارين متوازيين في إدارة الأراضي الصناعية: تشديد التعامل مع الأرض التي تظل معطلة دون استغلال وفق القواعد، وفي الوقت نفسه إزالة العقبات أمام المستثمر الذي يستهدف إنشاء مصنع ودخول مرحلة الإنتاج.

ما الذي لم يعلنه البيان حتى الآن؟

لم يحدد بيان الرئاسة عدد الأراضي التي ستخضع للإجراءات الجديدة أو مساحتها أو المحافظات المستهدفة أو جدولًا زمنيًا لتنفيذ التوجيه، كما لم يعلن إنشاء مهلة جديدة تبدأ من تاريخ 1 أكتوبر.

لذلك تظل هذه التفاصيل مرتبطة بما ستعلنه وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية وجهات الولاية خلال مرحلة التنفيذ، بينما المؤكد حتى الآن هو صدور توجيه رئاسي باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة مع استمرار سياسة دعم المستثمرين الجادين وإنشاء المصانع الجديدة.

 

تم نسخ الرابط