الحكم ينقل القضية إلى مرحلة جديدة بعد عام من المتابعة
جنايات طلخا تقضي بسجن والد آية محمد 15 عامًا غيابيًا.. والدفاع يتحدث عن احتمال تشديد العقوبة
دخلت قضية آية محمد مرحلة قضائية جديدة بصدور حكم غيابي بسجن والدها لمدة 15 عامًا، في القضية التي سبق أن قُيدت برقم 4330 لسنة 2025 جنايات طلخا، بعد اتهام ابنته له بالاعتداء الجنسي عليها. ويأتي الحكم بعد أشهر من إحالة القضية إلى الجنايات وبدء جلسات المحاكمة، بينما قال المحامي أحمد الجبيسي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن آية، إن ضبط المتهم قد يفتح - بحسب تقديره - الباب أمام المطالبة بعقوبة أشد. لكن المسار القانوني للحكم الغيابي يفرض تمييزًا مهمًا بين إعادة الإجراءات بعد القبض على المحكوم عليه وبين طرق الطعن الأخرى على الحكم.
الحكم على والد آية محمد بعد إحالة القضية للجنايات
بدأ الملف في أغسطس 2025، عندما تقدمت آية محمد باتهامات ضد والدها بالاعتداء عليها جنسيًا، قبل أن تنتقل الواقعة إلى جهات التحقيق ثم تُحال لاحقًا إلى محكمة الجنايات.
وسبق أن حملت القضية رقم 4330 لسنة 2025 جنايات طلخا، وفق تصريحات سابقة للمحامي أحمد الجبيسي، بعد انتقال الملف من مرحلة التحقيق إلى المحاكمة الجنائية.
وفي مارس 2026 بدأت جلسات نظر القضية، وجرى تأجيلها آنذاك إلى جلسة لاحقة لإعلان المتهم وحضوره، بينما تولى الدفاع عن آية كل من المحامية أميرة همام والمحامي أحمد الجبيسي.
وكانت معلومات سابقة في القضية قد أشارت إلى وجود المتهم خارج البلاد منذ نوفمبر 2025، وهو ما وضع مسألة حضوره أمام المحكمة وإعلانه ضمن أبرز الملفات الإجرائية خلال مراحل المحاكمة السابقة.
وبصدور الحكم الغيابي بالسجن 15 عامًا، تنتقل القضية من مرحلة انتظار الفصل القضائي إلى مرحلة تتعلق بمصير الحكم والإجراءات التي يمكن اتخاذها إذا جرى ضبط المحكوم عليه أو عاد وحضر أمام جهات القضاء.
ماذا قال دفاع آية محمد بعد الحكم؟
قال المحامي أحمد الجبيسي لـ«الحق والضلال» إن الحكم الصادر غيابيًا لا يمثل، من وجهة نظر الدفاع، نهاية المسار القضائي للقضية، مشيرًا إلى أن القبض على المتهم قد يعقبه تقديم مزيد من الدفوع والأسانيد القانونية.
وأضاف أن هيئة الدفاع ترى إمكانية المطالبة بعقوبة أشد قد تصل إلى الإعدام، استنادًا إلى طبيعة الاتهام والصفة التي تربط المتهم بالمجني عليها.
ويمثل هذا الحديث تقديرًا صادرًا عن الدفاع بشأن المسار الذي يسعى إليه في القضية، ولا يعني في حد ذاته أن عقوبة الإعدام ستُقضى تلقائيًا إذا تم ضبط المتهم، إذ يخضع ذلك للقواعد المنظمة للأحكام الغيابية وطرق الطعن والتكييف القانوني للاتهام الذي أخذت به المحكمة.
هل يمكن تشديد الحكم بعد القبض على المتهم؟
قانون الإجراءات الجنائية الساري حاليًا يضع قاعدة مباشرة عند إعادة نظر جناية صدر فيها حكم غيابي بسبب حضور المحكوم عليه أو القبض عليه.
وتنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 على تحديد جلسة لإعادة نظر الدعوى إذا حضر المحكوم عليه غيابيًا أو قُبض عليه قبل سقوط العقوبة، مع النص على أنه لا يجوز للمحكمة في هذه الحالة تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي.
ويظل هذا القانون هو المطبق حاليًا، بعدما جرى إرجاء بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 إلى الأول من أكتوبر 2027.
وبالتالي فإن مجرد القبض على المحكوم عليه وإعادة الإجراءات أمام المحكمة لا يعني تلقائيًا إمكانية زيادة عقوبة الـ15 عامًا. أما أي مسار آخر يتعلق بالطعن على الحكم، بما في ذلك ما تجيزه تعديلات إجراءات الجنايات من استئناف النيابة للأحكام الغيابية، فيظل مسارًا قانونيًا مستقلًا عن إعادة الإجراءات الناشئة فقط عن ضبط المتهم.

لماذا تحدث الدفاع عن عقوبة الإعدام؟
يرتبط حديث الدفاع بالمادة 267 من قانون العقوبات، التي تنظم جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها، وتنص على الإعدام أو السجن المؤبد، وتقرر الإعدام في حالات مشددة من بينها أن يكون الفاعل من أصول المجني عليها.
لكن تطبيق هذه المادة على القضية الحالية يتوقف على التكييف القانوني الدقيق الذي تبنته المحكمة، ومواد الاتهام التي صدر الحكم استنادًا إليها، وأسباب الحكم نفسه.
ولم تتوافر حتى وقت إعداد التقرير نسخة منشورة من حيثيات الحكم الغيابي توضّح بالتفصيل المادة أو المواد التي عوقب المتهم بموجبها، ولذلك لا يمكن استنتاج سبب تحديد العقوبة بـ15 عامًا أو الجزم بإمكانية تحولها إلى الإعدام دون الاطلاع على أسباب الحكم ومسار الطعن عليه.
مرحلة جديدة في قضية آية محمد
الحكم الغيابي يمثل التطور الأهم في القضية منذ إحالتها إلى الجنايات، لأنه ينقل الملف من مرحلة الاتهامات والتحقيق والجلسات المؤجلة إلى وجود عقوبة قضائية صادرة بحق المتهم.
وفي الوقت نفسه، تظل الخطوة التالية مرتبطة بموقف المحكوم عليه وطرق الطعن القانونية التي سيتم اللجوء إليها. كما أن حديث الدفاع عن عقوبة أشد يظل مطالبًا وتقديرًا قانونيًا من جانبه، بينما يحدد قانون الإجراءات الجنائية نطاق ما يمكن أن يحدث عند إعادة المحاكمة بسبب القبض على المتهم.

وبذلك يصبح التطور التالي الذي سيحدد اتجاه القضية هو ما إذا كان سيتم ضبط المحكوم عليه وإعادة الإجراءات، أو اتخاذ إجراءات طعن على الحكم الغيابي، إلى جانب ظهور حيثيات الحكم التي ستوضح الأساس القانوني لعقوبة السجن لمدة 15 عامًا.









