تحول جديد في متابعة الشكاوى بعد مطالبات برلمانية سابقة بسرعة الصرف

أزمة صرف المعاشات.. حل نحو 1900 شكوى وبرلماني يكشف مصير الملفات المتبقية

أزمة صرف المعاشات
أزمة صرف المعاشات المتأخرة

سجلت أزمة صرف المعاشات المتأخرة تطورًا جديدًا، بعدما أفاد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بحل نحو 90% من إجمالي 2111 شكوى تلقاها من مواطنين لم يحصلوا على مستحقاتهم التأمينية، بما يعادل نحو 1900 شكوى وفق حساب تقريبي للنسبة المعلنة. وجاءت تصريحات النائب مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، بعد أسابيع من مطالباته البرلمانية بسرعة معالجة الملفات المتأخرة. وأوضح أن الحالات التي لم تُحل حتى الآن ترتبط في معظمها بمشكلات معاشات الورثة وأخطاء تسجيل الطلبات على النظام الإلكتروني للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بينما تستمر متابعة الشكاوى الجديدة لاستكمال تسوية المستحقات.

من 26 ردًا إلى حل 90% من الشكاوى.. ماذا تغير؟

يمثل إعلان إيهاب منصور الجديد تحولًا في موقف الشكاوى التي يتابعها، مقارنة بما عرضه خلال سبتمبر الماضي، عندما تحدث عن مخاطبة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشأن أكثر من 2000 مواطن، مقابل تلقي ردود تتعلق بـ26 شكوى فقط.

وكان النائب قد تقدم بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن تأخر صرف المعاشات والمستحقات المالية لآلاف المواطنين، مطالبًا بتسريع إجراءات التسوية ومعالجة المشكلات المرتبطة بالمنظومة الإلكترونية.

أما في تصريحاته الجديدة خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، فأوضح أنه جمع الشكاوى الواردة إليه وأحالها إلى هيئة التأمينات، وأن نحو 90% منها جرى حلها بعد التواصل والمتابعة.

وتشير النسبة التي ذكرها إلى معالجة نحو 1900 شكوى، مع بقاء ما يقارب 211 شكوى تحتاج إلى استكمال الحل، على أساس حساب تقريبي من إجمالي الحالات المعلنة.

ويختلف هذا التطور عن الحصيلة السابقة؛ فالرقم القديم كان يتعلق بعدد الردود التي وصلت إلى النائب، بينما تتعلق النسبة الجديدة بالشكاوى التي قال إنه جرى حلها. ولذلك لا يصح اعتبار الفرق بين الرقمين حصيلة رسمية لعمليات الصرف المنجزة خلال تلك الفترة.

كذلك لم يتضمن التصريح كشفًا تفصيليًا بقيمة المستحقات التي صُرفت بالفعل، أو تاريخ تسوية كل ملف، أو عدد المواطنين الذين تسلموا كامل المتأخرات.

لماذا لم تُحل جميع شكاوى المعاشات المتأخرة؟

حدد إيهاب منصور نوعين من المشكلات التي لا تزال تعطل استكمال إجراءات بعض أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، رغم معالجة النسبة الأكبر من الشكاوى التي تلقاها.

ويتعلق النوع الأول بملفات معاشات الورثة، التي قد تحتاج إلى مراجعة بيانات المستحقين واستكمال الوثائق اللازمة لتحديد الأنصبة التأمينية وفق حالة كل ملف.

أما النوع الثاني فيرتبط بمشكلات تسجيل الطلبات على النظام الإلكتروني، بعدما أشار النائب إلى وجود مواطنين قدموا مستنداتهم إلى الموظفين المختصين، لكن طلباتهم لم تظهر على المنظومة.

وبحسب منصور، فإن بعض الموظفين تسلموا طلبات المواطنين دون رفعها بصورة صحيحة على النظام، وهو ما أدى إلى استمرار تعطل الإجراءات وعدم حصول أصحاب الملفات على مستحقاتهم.

وأضاف أن هيئة التأمينات أقرت، وفق ما نقله خلال المداخلة، بوجود ملفات لم تُسجل إلكترونيًا، وأن العمل جارٍ على مراجعتها واستكمال الإجراءات اللازمة لمعالجتها.

وتبرز هنا مشكلة مختلفة عن نقص المستندات؛ فقد يكون المواطن قد سلم طلبه بالفعل، لكن عدم ظهوره في قاعدة البيانات يحول دون استكمال إجراءات الصرف، ما يستلزم التحقق من تسجيل الملف وليس مجرد إعادة الاستفسار عن موعد المعاش.

ماذا قالت هيئة التأمينات عن طلبات صرف المعاشات؟

سبق أن قدم اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، حصيلة أوسع لأعمال المنظومة الجديدة خلال تصريحات أدلى بها يوم 30 سبتمبر 2026.

وأوضح أن الهيئة تلقت 314 ألف طلب صرف بمختلف أنواعها منذ بدء العمل بالمنظومة الجديدة في مارس، وجرى إنجاز 290 ألف طلب منها، بنسبة تقارب 92%، بينما بقي 24 ألف طلب.

وفيما يتعلق بطلبات المعاشات تحديدًا، ذكر أن الهيئة تلقت 173 ألف طلب، وأنجزت 157 ألفًا منها، بنسبة تقارب 91%.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الملفات المرتبطة بوفاة المؤمن عليه تعد من الحالات التي تتطلب مراجعات أكثر تعقيدًا، وهو ما يرتبط بطبيعة بيانات المستحقين والإجراءات اللازمة لتسوية حقوقهم التأمينية.

وتختلف هذه الإحصاءات عن شكاوى إيهاب منصور؛ فالأرقام التي عرضها رئيس الهيئة تشمل طلبات منظومة التأمينات على نطاق أوسع، بينما تتعلق نسبة الـ90% بمجموعة محددة من شكاوى المواطنين التي تابعها النائب وأحالها إلى الهيئة.

وبالتالي، فإن تقارب نسبتي 90% و91% لا يعني أن الإحصاءين يقيسان الملفات نفسها، أو أن جميع طلبات المعاشات المتأخرة على مستوى الجمهورية انتهت تسويتها.

الخطوة التالية لأصحاب المعاشات الذين لم تُصرف مستحقاتهم

تتمثل الأولوية في الحالات التي لم تُحل في تحديد سبب توقف الملف، سواء كان مرتبطًا بالمستندات والبيانات الخاصة بالورثة، أو بعدم تسجيل الطلب إلكترونيًا، أو بوجود إجراء تأميني لم يُستكمل.

وفي حالات الطلبات التي سبق تقديمها دون ظهورها على المنظومة، تبرز أهمية مراجعة المكتب التأميني المختص للتحقق من قيد الطلب وبياناته، مع الاحتفاظ بما يثبت تاريخ تقديم المستندات ومتابعة موقف الملف.

وتتيح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خدمات إلكترونية للاستعلام عن البيانات الأساسية لملف المعاش والمعاشات المستحقة للمستفيدين، إلى جانب خدمة العملاء عبر الرقم 16217 للاستفسار عن الخدمات التأمينية.

ولا يعني ظهور البيانات التأمينية على الموقع الإلكتروني بالضرورة انتهاء تسوية المستحقات المتأخرة، إذ يظل موقف الصرف النهائي مرتبطًا باستكمال الإجراءات الخاصة بكل حالة.

ومن جانبه، أكد إيهاب منصور استمرار إرسال الشكاوى الجديدة التي يتلقاها إلى الهيئة ومتابعة الملفات المتبقية، في وقت يظل فيه التحدي الأساسي هو انتقال تلك الملفات من مرحلة المراجعة وتصحيح البيانات إلى صرف المستحقات لأصحابها.

تم نسخ الرابط