بيان سابق للفوزان يعود للواجهة بعد استهداف جديد للمطار وتحذيرات عسكرية متبادلة
مفتي السعودية يدعو لمواجهة الحوثيين.. هجمات مطار الرياض وحصيلة الضحايا ورد التحالف
تجددت الهجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بعدما أعلن التحالف بقيادة السعودية سقوط مقذوف على الصالة الرابعة بالمطار واندلاع حريق، بالتزامن مع اعتراض صاروخ كروز في محيطه، وذلك بعد يوم واحد من هجوم أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين. وأعادت التطورات تسليط الضوء على بيان سابق أصدره مفتي السعودية الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في 24 سبتمبر، دعا فيه القوات السعودية وقوات التحالف إلى الثبات وتوحيد الصفوف في مواجهة الحوثيين. وبينما توعد التحالف برد حازم على الاعتداءات، جدد الحوثيون تحذيراتهم لشركات الطيران من استخدام المطارات السعودية، وسط استمرار تعليق حركة الطيران بمطار الرياض.
هجوم جديد على مطار الرياض اليوم الأحد
تعرض مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية لاستهداف جديد اليوم الأحد 11 أكتوبر، بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الذي تسبب في سقوط عشرات الضحايا ومئات المصابين.
وأوضح التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أن مقذوفًا مجهول الهوية استهدف الصالة الرابعة بمطار الملك خالد، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة.
وأضاف التحالف أن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من اعتراض صاروخ كروز في محيط المطار، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الجهة التي أطلقته أو حجم الأضرار الناجمة عن الواقعة.
ولم تعلن السلطات السعودية حصيلة مستقلة للضحايا جراء استهداف الأحد حتى وقت إعداد التقرير، بينما ظل المطار مغلقًا أمام حركة الطيران عقب هجوم السبت.
ويعد استهداف الأحد تطورًا منفصلًا عن الاعتداء السابق، ولذلك فإن الأرقام المعلنة بشأن الوفيات والإصابات تخص هجوم 10 أكتوبر، ولا تشمل أي خسائر محتملة نتيجة الهجوم الجديد.
مفتي السعودية يدعو الجنود إلى الثبات ومواجهة الحوثيين
عاد بيان مفتي السعودية الشيخ صالح بن فوزان الفوزان إلى الاهتمام بالتزامن مع التصعيد العسكري، بعدما دعا القوات السعودية المرابطة على الحدود وقوات التحالف إلى الاستعداد الدائم للدفاع عن المملكة.
وكان الفوزان قد أصدر بيانه يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، ونشرته وكالة الأنباء السعودية، قبل أكثر من أسبوعين من الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الرياض السبت 10 أكتوبر.
وشدد المفتي على أن حماية أراضي المملكة والدفاع عن مقدسات المسلمين من الواجبات العظيمة، معتبرًا أن ذلك من الأعمال التي تستحق التضحية بالنفس في سبيل الدفاع عن البلاد.
ووجه رسالة إلى الجنود السعوديين أكد فيها أهمية الصبر والمرابطة والاستعداد لأداء المهام العسكرية، مع الالتزام بتعليمات القيادات الميدانية وتنفيذ الأوامر بدقة.
كما أشاد بدور القوات المرابطة في حماية الحدود والمقدسات الإسلامية، مؤكدًا ضرورة المحافظة على وحدة الصف والتماسك في مواجهة التهديدات.
ماذا قال صالح الفوزان عن الحوثيين وقوات التحالف؟
تضمن بيان مفتي السعودية انتقادات حادة لجماعة الحوثيين، التي اتهمها بإثارة الفتن والخروج على السلطات الشرعية في اليمن واستهداف مقدسات المسلمين.
ودعا الفوزان قوات التحالف إلى توحيد صفوفها والتعاون فيما بينها، معتبرًا أن مواجهة الحوثيين تتطلب العمل المشترك والالتزام بالمهمة التي تضطلع بها القوات المشاركة.
ووصف المفتي الجماعة بأنها «عصابة الشر، ودسيسة الأعداء»، واتهمها بإفساد البلاد والتسبب في انقسام اليمنيين، وهي توصيفات تعبر عن موقفه الوارد في البيان.
واعتبر أن إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن تحت قيادة الحكومة المعترف بها دوليًا من الواجبات الأساسية، بما يسمح للشعب اليمني بالعيش في أمن واستقرار.
واختتم بيانه بالدعاء بحماية السعودية واليمن من الأخطار، وهزيمة جماعة الحوثيين ومن يساندها.
وتداولت منصات اجتماعية مقطعًا مصورًا منسوبًا إلى المفتي خلال حديثه مع جنود سعوديين، لكن لم يتوافر تأكيد مستقل لتاريخ تسجيل المقطع أو أنه تضمن تصريحات جديدة صدرت بعد هجمات أكتوبر.
حصيلة هجوم مطار الملك خالد.. 12 وفاة و309 إصابات
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، عصر السبت 10 أكتوبر، أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين.
وأوضحت الهيئة أن الوفيات شملت أربعة مواطنين سعوديين وثمانية أشخاص من جنسيات أجنبية، بواقع مواطنين من بنجلاديش، ومواطن واحد من كل من مصر والولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان.
وأكدت أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية في عدد من المستشفيات، مع وجود حالات حرجة، إلى جانب استمرار حصر الأضرار المادية التي لحقت بالمطار.
ويعد هجوم السبت من أكثر الهجمات دموية التي تعرضت لها السعودية خلال أكثر من عقد، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية المرتبطة بالصراع اليمني.
وسبق أن شهد مطار الملك خالد اعتداءات أخرى خلال الأسبوع نفسه، تسببت في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بطائرة تجارية سعودية.
وجاء الهجوم الأخير بعد سلسلة من العمليات العسكرية المتبادلة بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، في ظل تصاعد القتال على عدد من الجبهات داخل اليمن.
رد التحالف السعودي على هجمات مطار الرياض
توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن برد حازم على الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد، مؤكدًا أن استهداف منشأة مدنية تعرض حياة المسافرين والعاملين للخطر.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الاعتداء يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق توصيف التحالف، مشددًا على أن القوات المشتركة ستتعامل مع الهجوم وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.
وأكد المالكي أن التحالف سيرد بصورة حازمة على الاعتداء، دون الإعلان عن توقيت محدد لعملية عسكرية جديدة أو الكشف عن أهداف الرد المحتمل.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وقائع أمنية أخرى داخل المملكة، شملت سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام، واعتراض تهديدات جوية في مناطق مختلفة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الإجراءات الدفاعية السعودية لم تعد تقتصر على حماية مطار الرياض، وإنما تشمل منشآت ومواقع أخرى تعرضت لتهديدات خلال الفترة الأخيرة.
الحوثيون يوجهون تحذيرًا جديدًا لشركات الطيران
في المقابل، جددت جماعة الحوثيين اليوم الأحد تحذيراتها لشركات الطيران والمسافرين والعاملين في المطارات من استخدام المطارات السعودية والمجال الجوي للمملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، عبر منصة إكس، إن التحذيرات تشمل المطارات السعودية، مع استثناء المطارات الموجودة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
واعتبرت الجماعة أن المطارات المستهدفة تقع ضمن نطاق عملياتها العسكرية، داعية شركات الطيران والمسافرين إلى التعامل بجدية مع التحذيرات.
كما هددت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين بتصعيد عملياتها إذا استمرت الضربات العسكرية السعودية في اليمن، مشيرة إلى أن ردودها ستتحدد وفق تطورات المواجهة.
ورغم تحميل التحالف السعودي الحوثيين مسؤولية هجوم السبت، لم تكن الجماعة قد أعلنت تبنيًا مباشرًا لذلك الاعتداء تحديدًا في المعلومات المؤكدة المتاحة، بينما سبق أن تبنت عمليات أخرى استهدفت مطارات ومنشآت سعودية.
تعليق الطيران في الرياض وتحويل الدراسة عن بعد
امتدت آثار التصعيد العسكري إلى حركة الطيران المدني، بعدما تسببت الهجمات في تعليق العمليات بمطار الملك خالد وتحويل عدد من الرحلات إلى وجهات أخرى.
كما ألغت شركات طيران دولية رحلات من الرياض وإليها، مع استمرار مراجعة الجداول التشغيلية بحسب التطورات الأمنية.
وفي إجراء احترازي آخر، قررت السلطات السعودية تحويل الدراسة الحضورية إلى التعليم عن بعد اعتبارًا من الأحد وحتى الخميس، بما يشمل الطلاب والمعلمين والعاملين الإداريين.
ورغم اضطرابات حركة الطيران، أكدت وزارة الطاقة السعودية استمرار انعقاد مؤتمر دولي للطاقة في الرياض وفق الترتيبات المعلنة.
وتبقى عودة التشغيل الكامل للمطار مرتبطة بالتقييم الأمني والفني للجهات المختصة، دون تحديد موعد نهائي لاستئناف جميع الرحلات بصورة طبيعية.
موقف مصر من هجمات الرياض وتطورات المصابين المصريين
شملت حصيلة ضحايا هجوم السبت وفاة مضيفة الطيران المصرية عزة رمزي، إلى جانب إصابة خمسة مواطنين مصريين آخرين.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إعادة جثمان المضيفة المصرية إلى أرض الوطن، فيما كلف وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي السفارة والقنصلية المصريتين بالرياض بمتابعة إجراءات نقل الجثمان والاطمئنان على المصابين.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار التنسيق مع السلطات السعودية لتقديم الدعم اللازم للمصابين والتواصل مع أسرهم.
وجددت مصر إدانتها للهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية داخل المملكة، مؤكدة تضامنها مع السعودية ورفض الاعتداءات التي تعرض أمن المدنيين للخطر.
أما على المستوى الدولي، فقد أدانت الأمم المتحدة الهجوم على مطار الرياض، وشددت على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام القانون الدولي الإنساني.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تدرس إمكانية المشاركة في العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين، دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن تدخل عسكري أمريكي مباشر.
هل أصدر مفتي السعودية موقفًا جديدًا بعد هجمات الرياض؟
يرتبط التوضيح الأهم في تصريحات مفتي السعودية بالفارق الزمني بين البيان الديني والتطورات العسكرية الأخيرة.
فالبيان الذي دعا فيه الشيخ صالح الفوزان الجنود إلى الثبات وتوحيد الصفوف صدر يوم 24 سبتمبر 2026، في وقت كانت المملكة تشهد هجمات صاروخية وتصعيدًا عسكريًا مع الحوثيين.
أما هجوم مطار الملك خالد الذي أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، فقد وقع السبت 10 أكتوبر، وتبعه استهداف جديد للصالة الرابعة بالمطار يوم الأحد 11 أكتوبر.
وبالتالي، فإن تصريحات المفتي السابقة لا تمثل ردًا صدر عقب الهجوم الأخير، كما لا تعني صدور توجيه عسكري جديد أو إعلان موعد لعملية عسكرية.
وتتمثل التطورات الحالية في تجدد الاعتداءات على المطار، واستمرار إغلاقه، وتوعد التحالف بالرد، مقابل تحذيرات الحوثيين من استخدام المطارات السعودية.
وتظل الأنظار متجهة إلى البيانات السعودية اللاحقة بشأن نتائج فحص استهداف الأحد، وموقف استئناف الرحلات، وأي إجراءات عسكرية جديدة قد تتخذها قيادة التحالف.









