المطرانية تطلب مراجعة موقف الأرض بعد مطالبتها بحق الانتفاع بدل التمليك
مطرانية مطاي تستغيث بالرئيس السيسي بشأن 500 فدان بعد 22 عامًا من استصلاحها
وجهت مطرانية مطاي وتوابعها للأقباط الأرثوذكس بمحافظة المنيا استغاثة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالبت فيها بالتدخل لمراجعة موقف 500 فدان على الطريق الصحراوي الغربي، تقول إنها استصلحتها منذ عام 2004 وحولتها إلى أرض زراعية منتجة على مدار 22 عامًا. وجاءت الاستغاثة بعد تلقي المطرانية، بحسب روايتها، مطالبات عبر مجلس مركز ومدينة مطاي بالتخلي عن الأرض أو التوقيع على أوراق حق انتفاع مقابل مبالغ مالية وصفتها بالمرتفعة. وتطالب المطرانية بتقنين وضع الأرض وتمليكها وفق القانون، بينما تبرز أهمية مراجعة الطلبات والرسوم السابقة وتحديد طبيعة المستندات الجديدة، خاصة في ظل قانون تقنين أراضي الدولة رقم 168 لسنة 2025.
تفاصيل استغاثة مطرانية مطاي للرئيس السيسي
حملت الاستغاثة اسم مطرانية مطاي وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، وذُيلت باسم الأنبا جوارجيوس وكهنة وشعب المطرانية، مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوجيه الجهات المختصة لإعادة فحص ملف الأرض وإنهاء إجراءات تقنين وضعها.
وأوضحت المطرانية أن مساحة الأرض محل النزاع تبلغ 500 فدان، وتقع بالطريق الصحراوي الغربي شمال مدخل مدينة مطاي من الجهة الغربية، مشيرة إلى بدء أعمال استصلاحها عام 2004.
وبحسب ما ورد في الاستغاثة، كانت الأرض عند بدء العمل بها منطقة صحراوية صخرية، قبل تنفيذ أعمال حفر الآبار وتوصيل الكهرباء وإنشاء شبكات الري اللازمة للزراعة.
وقالت المطرانية إنها أنفقت مبالغ مالية كبيرة على أعمال التجهيز والاستصلاح طوال 22 عامًا، حتى أصبحت المساحة أرضًا منتجة، معتبرة أن الحفاظ على المشروع يمثل حماية للاستثمارات التي أُنفقت عليه واستمرارًا للنشاط الزراعي.
وأكدت أنها سبق أن تقدمت بطلبات رسمية لتقنين أوضاع الأرض، وسددت الرسوم والمبالغ المطلوبة منها، انتظارًا لاستكمال إجراءات التقنين والتمليك.
وتظل هذه التفاصيل واردة ضمن رواية المطرانية، ويحتاج حسم الموقف القانوني للأرض إلى مراجعة مستندات التخصيص وطلبات التقنين وإيصالات السداد والقرارات الصادرة عن جهة الولاية المختصة.
لماذا طلبت المطرانية تدخل الرئيس؟
تتمثل الأزمة التي دفعت المطرانية إلى تقديم استغاثتها في مطالبات تقول إنها تلقتها خلال الأسابيع الماضية عبر مجلس مركز ومدينة مطاي، تضمنت التخلي عن الأرض أو التوقيع على أوراق تمنح حق الانتفاع بها مقابل مبالغ مالية جديدة.
وترى المطرانية أن هذه المطالبات تضع استثماراتها الزراعية أمام مستقبل غير واضح، بعد سنوات طويلة من الإنفاق على استصلاح الأرض وتجهيزها.
وأبدت اعتراضها على الانتقال إلى صيغة حق الانتفاع بدلًا من استكمال مسار التمليك الذي تقول إنها سعت إليه طوال السنوات السابقة.
وطالبت الرئيس السيسي بمراجعة الملف وإنصافها من خلال تقنين وضع الأرض وتمليكها وفقًا للقواعد القانونية، مع مراعاة ما سبق تقديمه من طلبات وما تم سداده من مبالغ.
ولا يعني ورود مطالبة بالتخلي عن الأرض في الاستغاثة صدور قرار نهائي بسحبها أو تنفيذه بالفعل، إذ لم يتضمن النص رقم قرار إداري نهائي أو صورة من الإخطارات التي أشارت إليها المطرانية.
الفرق بين التمليك وحق الانتفاع في قانون تقنين الأراضي
تكتسب استغاثة مطرانية مطاي أهمية قانونية في ضوء القانون رقم 168 لسنة 2025 بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 200 لسنة 2026.
فالمادة الثالثة من القانون تتيح عدة صور للتصرف في الأراضي التي يجوز تقنين وضع اليد عليها، تشمل البيع والإيجار والإيجار المنتهي بالتملك والترخيص بالانتفاع، وفق الشروط والإجراءات المقررة.
ويختلف البيع الذي ينتهي بانتقال الملكية عن الترخيص بالانتفاع الذي يتيح استخدام الأرض دون نقل ملكيتها إلى المنتفع.
وفي المقابل، تنظم المادة العاشرة حالة أخرى تتعلق بتحصيل مقابل انتفاع عندما لا يتم تقنين وضع اليد، أو تتعذر إزالة التعدي مؤقتًا، إلى حين إتمام الإزالة، دون أن يمنح سداد هذا المقابل حقًا في ملكية الأرض.
وهذا التمييز مهم في حالة مطرانية مطاي، لأن تعبير حق الانتفاع الوارد في استغاثتها لا يكفي وحده لتحديد الأساس القانوني للمبالغ المطلوبة، أو معرفة ما إذا كانت الجهة الإدارية تعرض صيغة تعاقدية للتقنين أم تطالب بمقابل عن شغل الأرض.
ولا يمكن الجزم بطبيعة هذه المطالبات قبل الاطلاع على المستندات الرسمية والجهة صاحبة الولاية على الأرض.
موقف طلبات التقنين والرسوم التي سبق سدادها
تتضمن الأحكام الانتقالية للقانون رقم 168 لسنة 2025 ضوابط للتعامل مع طلبات التقنين المقدمة وفق القانون السابق رقم 144 لسنة 2017، الذي أُلغي بموجب التشريع الجديد.
وتنص هذه الأحكام على إحالة الطلبات والتظلمات التي لم يُبت فيها إلى اللجان المختصة وفق القانون الجديد، مع عدم مطالبة أصحابها مجددًا برسوم الفحص أو المعاينة إذا سبق سدادها.
كما تتضمن ضوابط لتحديد مقابل التصرف في الحالات التي تقبل فيها طلبات التقنين السابقة.
لكن تقديم طلب تقنين أو سداد رسوم الفحص والمعاينة لا ينشئ في ذاته حق ملكية، ولا يلزم جهة الولاية بالموافقة على البيع، إذ يخضع القرار النهائي للشروط القانونية وطبيعة الأرض والاختصاص الإداري.
ومن ثم، فإن تحديد أثر المبالغ التي تقول المطرانية إنها سددتها يستلزم معرفة تاريخ طلباتها، والأساس القانوني الذي قدمت بموجبه، ونوع الرسوم المحصلة، وما إذا كانت اللجان المختصة قد أصدرت قرارات بشأنها.
كما أن القانون يتيح تقنين بعض حالات استصلاح الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة قبل 15 أكتوبر 2023، وفق الشروط المنصوص عليها، ومنها موافقات الجهات المختصة، دون أن يعني ذلك أحقية جميع حالات الاستصلاح في التمليك تلقائيًا.
ما الخطوة التالية في أزمة أرض مطرانية مطاي؟
يرتبط الفصل في الأزمة بمراجعة الملف الإداري للأرض، وعلى رأسه تحديد جهة الولاية، وموقف طلبات التقنين السابقة، وما إذا كان قد صدر بشأنها قبول أو رفض أو تسعير أو قرار لم يكتمل تنفيذه.
ويشمل ذلك كذلك مراجعة المستندات التي تقول المطرانية إنها تلقتها عبر مجلس مركز ومدينة مطاي، وتحديد طبيعتها القانونية والمبالغ المطلوبة بموجبها، ومدى ارتباطها بإجراءات تقنين سابقة.
وتتولى اللجان المختصة، بحسب القانون رقم 168 لسنة 2025، فحص طلبات التقنين ومستنداتها، مع إتاحة التظلم من القرارات وفق المواعيد والإجراءات القانونية المقررة.
وتبقى مطالبة المطرانية الأساسية موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل لدى الجهات المعنية وإعادة النظر في موقف الأرض، بما يحافظ على المشروع الزراعي ويتيح تسوية قانونية واضحة.
ولم تتضمن الاستغاثة ردًا رسميًا من مجلس مركز ومدينة مطاي أو الجهة صاحبة الولاية على المساحة محل النزاع، كما لم تذكر صدور قرار نهائي بشأن طلب التمليك.
وتظل نتيجة الأزمة مرتبطة بما تسفر عنه مراجعة المستندات والقرارات الإدارية وموقف التقنين، في ضوء تمسك المطرانية باستمرار النشاط الزراعي على الأرض التي تقول إنها استصلحتها طوال أكثر من عقدين.









