قانون الإثبات يوضح مسار طلب المستندات وحدود صلاحيات الملاك
الإيجار القديم.. تحرك جديد من الملاك لكشف الشقق المغلقة عبر بيانات الكهرباء والمياه
تجددت مطالب ملاك الإيجار القديم، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بإتاحة بيانات استهلاك الكهرباء والمياه والغاز للكشف عن الشقق المغلقة وغير المستخدمة، في خطوة تستهدف تسهيل إثبات حالات الإخلاء المنصوص عليها في القانون رقم 164 لسنة 2025. وطالب مصطفى عبدالرحمن، ممثل اتحاد ملاك الإيجار القديم، بتدخل رئيس مجلس الوزراء لتيسير الحصول على المستندات الرسمية من جهات المرافق. وفي المقابل، يبرز مسار قانوني مختلف لم يتضمنه الإعلان عن المطالب الجديدة، إذ تنظم المادة 26 من قانون الإثبات إمكانية إلزام طرف ثالث بتقديم مستندات خلال نظر دعوى قضائية، وفق شروط محددة، دون أن يمنح ذلك أصحاب العقارات حق الاطلاع المباشر على بيانات المستأجرين أو إخلاء الوحدات تلقائيًا.
تحرك جديد من ملاك الإيجار القديم بشأن الشقق المغلقة
طالب مصطفى عبدالرحمن، ممثل اتحاد ملاك الإيجار القديم، بتوفير آلية رسمية تتيح لأصحاب العقارات الاستعانة ببيانات المرافق عند وجود نزاع بشأن استمرار استخدام الوحدات المؤجرة.
وأوضح أن الطلب يستهدف الجهات المعنية بالكهرباء والمياه والغاز، باعتبار أن سجلات الاستهلاك يمكن أن تساعد في تحديد الوحدات التي لا يجري استخدامها لفترات طويلة.
ووجه ممثل الملاك مطلبه إلى رئيس مجلس الوزراء، داعيًا إلى التنسيق بين الجهات الحكومية لتوفير المستندات اللازمة لإثبات الحالات التي ينطبق عليها قانون الإيجار القديم.
وأكد أن المطالب لا تستهدف طرد جميع المستأجرين، وإنما التعامل مع الوحدات غير المستخدمة وفق القواعد القانونية وتحقيق التوازن بين حقوق طرفي العلاقة الإيجارية.
وتأتي هذه التحركات مع استمرار تطبيق المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في القانون، وترقب الملاك صدور إجراءات أكثر وضوحًا بشأن إثبات حالات الغلق واسترداد الوحدات.
لكن المطالبة بالحصول على سجلات المرافق لا تمثل قرارًا حكوميًا نافذًا يسمح للملاك بطلب بيانات أي عداد، كما أنها لا تضيف سببًا جديدًا للإخلاء بخلاف الأسباب التي حددها القانون.
قانون الإثبات يحدد مسارًا قضائيًا للحصول على المستندات
تنظم المادة 26 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 إمكانية إلزام طرف ثالث بتقديم مستندات تكون في حيازته، وذلك أثناء نظر الدعوى القضائية.
ويجيز النص للمحكمة، حتى في مرحلة الاستئناف، أن تأذن بإدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر موجود لديه، مع مراعاة الشروط والإجراءات المقررة قانونًا.
وتكتسب هذه المادة أهمية بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالشقق المغلقة، لأنها تتيح من حيث المبدأ بحث طلب مستند من جهة ليست طرفًا أصليًا في النزاع، متى توافرت شروط تقديمه ورأت المحكمة أن له صلة بموضوع الدعوى.
وبناءً على ذلك، يمكن بحث مدى انطباق هذه القواعد على طلب سجلات استهلاك المرافق لدى الشركات المختصة، لكن تقديمها يظل خاضعًا لتقدير المحكمة وطبيعة المستند والقيود القانونية المرتبطة به.
ولا تنشئ المادة إجراءً إداريًا عامًا يسمح لأي مالك بالتوجه مباشرة إلى شركة الكهرباء أو المياه والحصول على بيانات مستأجره دون سند قانوني.
كما أنها لا تعني أن المحكمة ملزمة بالموافقة على جميع طلبات المستندات، إذ يشترط القانون أن يكون للمحرر أثر في إثبات الواقعة محل النزاع.
شروط طلب مستندات الكهرباء والمياه أمام القضاء
توضح المادة 21 من قانون الإثبات البيانات التي يجب أن يتضمنها طلب إلزام الخصم بتقديم مستند، وهي متطلبات ترتبط أيضًا بالأحكام التي تحيل إليها المادة 26 عند بحث إلزام الغير.
وتشمل هذه المتطلبات تحديد أوصاف المستند المطلوب، ومضمونه بقدر الإمكان، والواقعة المراد الاستدلال عليه بها، والأدلة التي تشير إلى وجوده لدى الجهة المعنية، وسبب طلب تقديمه.
وفي منازعات الإيجار القديم، قد يكون من المهم تحديد الوحدة محل الخلاف وبيانات اشتراك المرفق والفترة الزمنية المطلوب التحقق منها، حتى يكون طلب المستند مرتبطًا بواقعة محددة.
فإذا كان النزاع يتعلق بادعاء ترك الشقة مغلقة لمدة تزيد على سنة، فإن تقرير استهلاك يغطي شهرًا واحدًا لا يكفي بذاته لإثبات استمرار الغلق طوال المدة القانونية.
كما يختلف طلب الاطلاع على بيانات استهلاك وحدة محددة خلال فترة معينة عن المطالبة بإتاحة سجلات جميع المشتركين دون تحديد، لأن لكل منهما نطاقًا مختلفًا من حيث الصلة بالدعوى وحماية البيانات.
وتظل إمكانية إلزام شركة المرفق بتقديم بيانات معينة مسألة تفصل فيها المحكمة المختصة وفق ظروف النزاع والقواعد المنظمة لإتاحة تلك البيانات.
متى يسمح قانون الإيجار القديم بإخلاء الشقة المغلقة؟
تنص المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 على إخلاء المكان المؤجر إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار تركه مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
ويعني ذلك أن إثبات حالة الغلق يتطلب التحقق من مدة ترك الوحدة، إلى جانب بحث وجود مبرر لهذا الوضع.
ولا يكفي مجرد غياب المستأجر أيامًا أو أسابيع عن الشقة، كما أن انخفاض استهلاك المرافق وحده لا يمثل سببًا مستقلًا للطرد في نص القانون.
وحددت المادة السابعة حالة أخرى للإخلاء تتعلق بثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض نفسه الذي أُعد له المكان المؤجر.
وفي حالة تحقق أحد أسباب الإخلاء وامتناع المستأجر عن التنفيذ، يجيز القانون للمالك طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها.
ويبقى دور القضاء أساسيًا في التعامل مع النزاع، فلا يجوز تحويل مجرد المطالبة بالحصول على بيانات المرافق إلى إجراء تنفيذي لاسترداد الشقة دون استيفاء الشروط القانونية.
هل انخفاض استهلاك الكهرباء دليل كافٍ على عدم استخدام الشقة؟
تختلف دلالة استهلاك الكهرباء والمياه من حالة إلى أخرى، لأن السجلات تعكس كميات الاستهلاك المسجلة خلال فترات محددة، ولا تقدم بالضرورة تفسيرًا كاملًا لكيفية استخدام الوحدة.
فقد يظهر انخفاض الاستهلاك نتيجة قلة الاستخدام أو غياب السكان لفترة مؤقتة، كما قد يتأثر بظروف فنية مرتبطة بالعداد أو التغذية.
ولهذا فإن وجود استهلاك منخفض على مدار عدة أشهر قد يمثل قرينة تستدعي البحث، لكنه لا يثبت بمفرده غلق الوحدة دون مبرر للمدة التي يشترطها القانون.
وتزداد أهمية التحقق من وجود أسباب مشروعة للغياب، لأن المادة السابعة ربطت الإخلاء بعدم وجود مبرر، ولم تكتف بمجرد إثبات توقف الاستخدام.
ويظل تقييم البيانات إلى جانب المستندات الأخرى والظروف الفعلية للوحدة من المسائل التي تخضع للفصل القضائي بحسب كل حالة.
هل يستطيع المالك الحصول على بيانات عداد المستأجر مباشرة؟
لم يصدر حتى 13 أكتوبر 2026، وفق المعلومات المعلنة، قرار حكومي جديد يتيح لأصحاب العقارات الحصول بصورة عامة ومباشرة على سجلات استهلاك الكهرباء والمياه والغاز الخاصة بالمستأجرين.
ولا تعني ملكية العقار بالضرورة أن مالكه هو صاحب الاشتراك أو الشخص المخول بالحصول على جميع البيانات المرتبطة به.
وتخضع البيانات الشخصية والمعلومات المتعلقة بالمشتركين للقواعد القانونية المنظمة لجمعها واستخدامها والإفصاح عنها، بحسب طبيعتها والجهة التي تحتفظ بها.
ومن هنا يظهر الفرق بين مطلب اتحاد الملاك بتوفير آلية إدارية للحصول على الإفادات، وبين المسار القضائي المنظم لطلب مستند معين له صلة بدعوى قائمة.
فالأول يحتاج إلى إجراءات تحددها الجهات المختصة إذا تقرر إتاحته، بينما يستند الثاني إلى أحكام الإثبات وتقدير المحكمة وفق شروط كل نزاع.
موقف الملاك من مهلة السنوات السبع والسكن البديل
يتزامن تحرك الملاك مع استمرار المرحلة الانتقالية التي ينظمها قانون الإيجار القديم، والتي تبلغ سبع سنوات للوحدات السكنية المشمولة بأحكامه، وخمس سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى.
وبدأ العمل بالقانون في 5 أغسطس 2025، ما يجعل انتهاء الفترتين خلال عامي 2032 و2030 على الترتيب، ما لم تحدث تعديلات تشريعية لاحقة.
لكن حالات الإخلاء المبكر الواردة في المادة السابعة تختلف عن انتهاء المدة الانتقالية، إذ يمكن بحث تطبيقها قبل نهاية السنوات المحددة عند ثبوت أسبابها.
وفي ملف السكن البديل، أشار ممثل اتحاد الملاك إلى تقدم نحو 180 ألف مواطن بطلبات للحصول على وحدات بديلة، مع وجود حالات تحتاج إلى التحقق من استيفائها شروط الاستحقاق.
ولا يمثل عدد الطلبات موافقة نهائية على تخصيص العدد نفسه من الوحدات، إذ يرتبط تحديد المستفيدين بمراجعة البيانات والمستندات وفق الإجراءات المعتمدة.
وتبقى مطالب الحصول على سجلات استهلاك المرافق ملفًا منفصلًا عن إجراءات تخصيص السكن البديل، رغم ارتباط الملفين بالتطبيق العملي لقانون الإيجار القديم.
ما الخطوة التالية في ملف الشقق المغلقة؟
تنتظر مطالب اتحاد ملاك الإيجار القديم موقف الجهات الحكومية المعنية بشأن إمكانية تنظيم إصدار إفادات استهلاك المرافق وضوابط الاستفادة منها في النزاعات الإيجارية.
وحتى صدور إجراء جديد، تظل القواعد القانونية الحالية هي المرجع في إثبات أسباب الإخلاء، بما فيها أحكام قانون الإيجار القديم وقانون الإثبات.
وتوضح المادة 26 من قانون الإثبات وجود آلية قضائية عامة لطلب مستندات من طرف ثالث خلال نظر الدعوى، لكنها لا تمثل قرارًا جديدًا خاصًا بشركات الكهرباء أو المياه، ولا تضمن قبول كل طلب يقدم بشأن بيانات الاستهلاك.
وبذلك يرتبط استرداد الوحدة المغلقة بثبوت الشروط القانونية والفصل في النزاع وفق الإجراءات المقررة، بينما تظل مطالب الملاك بالحصول على البيانات الرسمية في انتظار أي تنظيم حكومي جديد.








