حكم الاستئناف يغير مصير المتهمين بعد تقديم مستندات الصلح أمام المحكمة
بعد تصالح أسرة هدير.. براءة جودي وحبس مروان سنة مع وقف التنفيذ وغرامة 1500 جنيه
قضت محكمة مستأنف الطفل بمدينة السادس من أكتوبر، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ببراءة جودي في قضية وفاة هدير بائعة الشاي بمنطقة حدائق الأهرام، ومعاقبة مروان بالحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه 1500 جنيه، وذلك عقب نظر الاستئناف المقدم على حكم أول درجة. وجاء الحكم بعد تقديم أوراق تصالح مع أسرة الضحية والمصابين، وفق تصريحات دفاع مروان، لينقل القضية إلى مرحلة قضائية جديدة تختلف عن الحكم السابق الذي عاقب جودي بالحبس عامين ومروان عامًا، وسط خلافات استمرت خلال المحاكمة بشأن هوية قائد السيارة وموقف أسرة هدير من التصالح.
تفاصيل حكم براءة جودي وحبس مروان مع وقف التنفيذ
أصدرت محكمة مستأنف الطفل حكمها بقبول الاستئناف وتعديل العقوبات الصادرة بحق المتهمين في واقعة وفاة هدير محمد شعبان، التي لقيت مصرعها إثر حادث سيارة أثناء وجودها بجوار عربة لبيع المشروبات بمنطقة حدائق الأهرام في محافظة الجيزة.
وانتهت المحكمة إلى براءة جودي من الاتهامات محل الحكم المستأنف، بينما قضت بمعاقبة مروان بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، بالإضافة إلى تغريمه 1500 جنيه.
ويعني الحكم اختلاف المركز القانوني لكل من المتهمين؛ إذ ألغت محكمة الاستئناف إدانة جودي، بينما أبقت على عقوبة الحبس بالنسبة إلى مروان مع وقف تنفيذها.
ويُعد وقف تنفيذ الحبس مختلفًا عن البراءة، لأنه لا يلغي الحكم بالعقوبة، وإنما يوقف تنفيذها وفق الضوابط القانونية المقررة.
ولم تُنشر حتى وقت إعداد التقرير الحيثيات التفصيلية للحكم الاستئنافي، التي توضح الأدلة والأسباب التي استندت إليها المحكمة في الوصول إلى هذه النتيجة، ولذلك لا يمكن اعتبار التصالح وحده تفسيرًا قضائيًا مؤكدًا لبراءة جودي أو وقف تنفيذ عقوبة مروان.
تصريحات دفاع مروان بشأن التصالح مع أسرة هدير
قال المحامي بشير جابر، دفاع مروان، إن جلسة الاستئناف شهدت تقديم ما يفيد إتمام التصالح مع أسرة هدير بائعة الشاي والمصابين في الواقعة، مؤكدًا التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية.
وأوضح المحامي أن التصالح جرى توثيقه من خلال تقديم أوراق الصلح والتنازل أمام المحكمة، بحضور ذوي الأطراف، مع الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالحق المدني والتعويض الاتفاقي.
وأضاف أن المدعي بالحق المدني عن أسرة هدير قدم خلال الجلسة ما يفيد التصالح مع أسرتي مروان وجودي، فيما تمسك دفاع جودي بطلب براءتها من الاتهامات المنسوبة إليها.
ولم يفصح الدفاع عن القيمة المالية للتعويض الاتفاقي، كما لم تُنشر تفاصيل البنود التي تضمنتها أوراق التسوية المقدمة للمحكمة.
ويمثل الإعلان عن التصالح مع أسرة هدير تطورًا مقارنة بموقفها السابق، بعدما كانت قد رفضت إنهاء النزاع في الشق المرتبط بوفاة ابنتها خلال جلسات المحاكمة الأولى.
خلاف بين المحامين بشأن إتمام التصالح
سبقت صدور الحكم تصريحات متعارضة بشأن حقيقة التصالح مع أسرة هدير، رغم تأكيد بعض المحامين تقديم مستندات التسوية أمام المحكمة.
فقد أكد المحاميان محمود الروبي وبشير جابر التوصل إلى صلح مع أسرة المتوفاة والمصابين، مع تقديم أوراق التنازل وسداد التعويضات المتفق عليها.
وفي المقابل، نفى المحاميان عصام عمر وبثينة مصطفى، من دفاع جودي، صحة ما أُعلن بشأن إتمام التصالح، وفق تصريحات أدليا بها قبل صدور الحكم.
ويأتي هذا الاختلاف بعدما كانت القضية قد شهدت خلال مراحل سابقة تصالح المصابة كنزي ومالكات عربة المشروبات بشأن الإصابات والتلفيات الناتجة عن الحادث، بينما بقي الخلاف قائمًا مع أسرة هدير بشأن واقعة الوفاة.
وبذلك تختلف التسوية المعلنة خلال جلسة الاستئناف عن التصالح الجزئي السابق؛ إذ يتحدث دفاع مروان هذه المرة عن تقديم مستندات تشمل أهلية المتوفاة أيضًا.
وتظل تفاصيل الاتفاق ومدى شموله لجميع المطالبات مرتبطة بما تضمنته مستندات الصلح، دون أن تكون التصريحات المتبادلة بديلًا عن مضمون الأوراق القضائية.
دفاع جودي يتمسك بكاميرات المراقبة وأقوال الشهود
بالتزامن مع نظر الاستئناف، تمسكت المحامية بثينة مصطفى، دفاع جودي، برواية تنفي قيادة موكلتها السيارة وقت وقوع حادث حدائق الأهرام.
وقالت المحامية إن جودي كانت تجلس في المقعد الخلفي، وإن دفاعها استند إلى تسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود لدعم هذا الموقف.
وأشارت إلى وجود تسجيلات رصدت تحركات السيارة قبل التصادم، مؤكدة أن الدفاع قدم ملاحظاته بشأن الأماكن التي كان يجلس فيها الموجودون داخل المركبة.
وكانت هوية قائد السيارة محورًا رئيسيًا للخلاف منذ بداية التحقيقات؛ إذ تضمنت أوراق الإحالة اتهام جودي بالتسبب خطأ في وفاة هدير أثناء القيادة، بينما تمسك دفاعها بنفي هذه الرواية.
وفي المقابل، نسبت النيابة إلى مروان تمكين جودي من قيادة السيارة دون حصولها على رخصة، وهو اتهام يختلف في طبيعته عن الاتهام المتعلق بقيادة المركبة وقت التصادم.
وتوضح هذه الاختلافات أن القضية تضمنت مسؤوليات قانونية متعددة، وأن صدور حكم الاستئناف لا يتيح وحده الجزم بتفاصيل الواقعة الفنية قبل الاطلاع على أسبابه المكتوبة.
كيف تغيرت الأحكام من سبتمبر إلى أكتوبر؟
تعود بداية المرحلة القضائية الأخيرة إلى 17 سبتمبر 2026، عندما قضت محكمة جنح الطفل بالسادس من أكتوبر بحبس جودي لمدة عامين ومروان لمدة عام، وفق التغطيات المنشورة وقت صدور الحكم.
وكان حكم أول درجة قد تناول مسؤولية جودي عن القتل الخطأ، ومسؤولية مروان المتعلقة بتمكين شخص غير مرخص له من قيادة السيارة، إلى جانب اتهامات مرورية أخرى.
وأوضحت الحيثيات المنشورة لحكم أول درجة أن المحكمة رأت وقتها ثبوت مسؤولية مروان عن السماح بقيادة المركبة رغم عدم توافر الترخيص القانوني، بينما استندت في إدانة جودي إلى تقديرها للأدلة المتعلقة بقيادة السيارة ووقوع التصادم.
وتقدم دفاع المتهمين باستئناف على الحكم، وحددت المحكمة جلسة 6 أكتوبر لنظر الطعن، قبل تأجيله إلى 13 أكتوبر لاستكمال مناقشة الشهود ومجري التحريات بشأن ملابسات الواقعة.
وخلال مراحل الاستئناف، شهد محيط المحكمة خلافات بين أفراد من أسرتي جودي ومروان، وصلت إلى تحرير محاضر متبادلة، في ظل استمرار التباين بشأن المسؤولية عن الحادث.
وجاء الحكم الجديد ليغير النتيجة التي انتهت إليها محكمة أول درجة، مع بقاء تحديد الأسباب التفصيلية لهذا التغيير مرهونًا بحيثيات محكمة الاستئناف.
تفاصيل حادث هدير بائعة الشاي بحدائق الأهرام
بدأت الواقعة يوم 18 يونيو 2026، عندما اصطدمت سيارة ملاكي بموقع عمل هدير وصديقتها كنزي بمنطقة حدائق الأهرام، ما أدى إلى وفاة الأولى وإصابة الثانية.
وباشرت النيابة العامة التحقيقات في القضية التي حملت رقم 1415 لسنة 2026 جنح طفل السادس من أكتوبر، واستعانت بأقوال شهود العيان والمصابة، إلى جانب فحص كاميرات المراقبة والمعاينات المتعلقة بالحادث.
وأسند أمر الإحالة اتهامات تتعلق بالقتل والإصابة الخطأ وإتلاف الممتلكات ومخالفات القيادة والترخيص، قبل إحالة جودي ومروان إلى محكمة الطفل للفصل في المسؤوليات المنسوبة إليهما.
وانتهت أحدث مراحل المحاكمة، اليوم الثلاثاء، إلى براءة جودي والحكم بحبس مروان سنة مع وقف التنفيذ وغرامة 1500 جنيه، بعد إعلان دفاعه تقديم أوراق التصالح مع أسرة هدير.
وتبقى حيثيات حكم الاستئناف الوثيقة القضائية اللازمة لتحديد الأساس الذي اعتمدت عليه المحكمة في تعديل العقوبات، والفصل بين أثر التسوية المدنية وتقدير الأدلة والمسؤولية الجنائية لكل متهم.









