ترخيص أمريكي جديد وتصريحات روسية عن زيادة الإمدادات دون قرار محلي

أسعار البنزين والسولار في أكتوبر.. موقف الزيادة واتفاق الديزل الروسي وتصريحات الحكومة والخبراء

أسعار البنزين والسولار
أسعار البنزين والسولار في أكتوبر موقف الزيادة واتفاق الديزل

استمرت أسعار البنزين والسولار في مصر دون تغيير حتى مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، رغم التطورات الجديدة في سوق الوقود العالمية عقب الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن زيادة إمدادات الديزل. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا يسمح بمعاملات بيع ونقل واستيراد الديزل الروسي حتى أبريل 2027، فيما تحدث مسؤول روسي عن إمكانية رفع الصادرات إلى 3.5 مليون طن شهريًا بنهاية العام الجاري. ويأتي ذلك بالتزامن مع ترقب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر، دون إعلان زيادة جديدة أو تخفيض للأسعار. وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمدى تحول الإمدادات الروسية المعلنة إلى انخفاض فعلي ومستمر في تكلفة توفير السولار محليًا.

مستجدات اتفاق الديزل الروسي وتأثيره على أسواق الوقود

دخل الاتفاق الأمريكي الروسي مرحلة جديدة بعد إصدار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الترخيص العام رقم 135، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، الذي يسمح بإجراء معاملات تتعلق ببيع الديزل الروسي وتسليمه وتفريغه واستيراده، بما يشمل دخوله الولايات المتحدة.

وحدد الترخيص استمرار السماح بهذه المعاملات حتى الساعة 12:01 صباحًا بالتوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة يوم 7 أبريل 2027، مع استثناءات تتعلق بالتعاملات المالية المحظورة مع جهات روسية محددة.

ويختلف هذا الإجراء عن إعلان سياسي بشأن زيادة الإمدادات؛ فهو يمثل تغييرًا تنظيميًا فعليًا يسمح بتنفيذ معاملات كانت خاضعة لقيود أمريكية، لكنه لا يثبت بمفرده وصول شحنات جديدة إلى الأسواق أو انخفاض أسعار بيع الوقود للمستهلكين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لطرح أكثر من 300 ألف طن من الديزل بصورة عاجلة، يعقبها نحو 500 ألف طن خلال نوفمبر، ثم مليون طن إضافية في مرحلة لاحقة.

وترتبط أهمية الاتفاق بحالة الضغوط التي تواجه أسواق الوقود المكرر، نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتضرر بعض المصافي الروسية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن.

روسيا تعلن إمكانية تصدير 3.5 مليون طن ديزل شهريًا

في أحدث التطورات مساء الاثنين 12 أكتوبر، قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن بلاده تمتلك القدرة على استعادة مستويات صادرات الديزل السابقة للأزمة بحلول نهاية 2026.

وأوضح نوفاك، خلال تصريحات لقناة روسيا 24، أن الصادرات قد تصل إلى ما بين 3 ملايين و3.5 مليون طن شهريًا، مقارنة بالمستويات التي تراجعت خلال الفترة الماضية بسبب الهجمات على المصافي والقيود المفروضة على التصدير.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن زيادة الإمدادات يمكن أن تسهم في تحقيق توازن جزئي بين العرض والطلب عالميًا، مقدرًا تراجع أسعار الديزل في الأسواق الدولية بنحو 5% إلى 6%.

لكن هذه النسبة تمثل تقييمًا أعلنه نوفاك لتطورات السوق، ولا تعني انخفاض تكلفة استيراد السولار في مصر بالنسبة نفسها، أو صدور قرار بخفض سعره محليًا.

كما أن الكميات البالغة 3 إلى 3.5 مليون طن شهريًا تمثل قدرة تصديرية تستهدف روسيا استعادتها بنهاية العام، وليست كميات ثبت خروجها بالفعل من المصافي والموانئ خلال أكتوبر.

وتواجه عودة الصادرات إلى مستوياتها السابقة تحديات تتعلق بقدرة المصافي الروسية على الإنتاج وتوافر الناقلات وإجراءات الشحن، وهي عوامل تؤثر في سرعة وصول الإمدادات إلى الأسواق المستهلكة.

هل يمنع الديزل الروسي زيادة سعر السولار في مصر؟

لا يؤدي السماح بتصدير الديزل الروسي تلقائيًا إلى منع زيادة سعر السولار في مصر، حتى إذا ساهم الاتفاق في تخفيف الضغوط على الأسعار العالمية خلال الفترة المقبلة.

وتوضح المقارنة بين حجم الدفعة الروسية الأولى واستهلاك السوق الأمريكية محدودية تأثير الشحنة منفردة؛ إذ تعادل الكمية المعلنة البالغة 300 ألف طن نحو 2.25 مليون برميل، بينما يقدر استهلاك قطاع النقل الأمريكي وحده بنحو 2.94 مليون برميل يوميًا.

ويعني ذلك أن الشحنة الأولية تقل عن احتياجات قطاع النقل الأمريكي ليوم واحد، وهو ما يبرز أهمية استمرار الإمدادات الإضافية بدلًا من الاعتماد على الكمية الأولى لتوقع تحول كبير في السوق العالمية.

أما انعكاس الاتفاق على مصر فيتطلب انخفاضًا فعليًا في الأسعار الدولية للسولار المكرر، مع مراعاة تكلفة الشحن والتأمين وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب تكلفة الإنتاج المحلي والاستيراد والتوزيع.

ولا يتضمن الترخيص الأمريكي أو التصريحات الروسية إعلانًا عن تخصيص شحنات محددة لمصر، كما لم تعلن وزارة البترول المصرية عن تعاقد جديد مرتبط مباشرة بهذا الاتفاق حتى أحدث البيانات المتاحة.

ومن المهم التمييز بين تأثير الاتفاق على السولار والبنزين؛ فالترخيص الأمريكي يخص الديزل الروسي تحديدًا، ولا يشمل البنزين أو النفط الخام أو الغاز الطبيعي بالصيغة نفسها.

وبالتالي، فإن انخفاض سعر الديزل عالميًا، إذا تحقق واستمر، لا يعني بالضرورة انخفاض سعر بنزين 80 أو 92 أو 95 في المحطات المصرية، لأن لكل منتج تكاليفه وظروف تسعيره.

أسعار البنزين والسولار اليوم 12 أكتوبر 2026 في مصر

تواصل محطات الوقود العمل بالأسعار الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة البترول والثروة المعدنية، دون إعلان تسعيرة جديدة خلال الاثنين 12 أكتوبر.

وسجل سعر لتر السولار 20.50 جنيه، وهو السعر نفسه المطبق على الكيروسين، بينما بلغ سعر بنزين 80 نحو 20.75 جنيه للتر.

ووصل سعر بنزين 92 إلى 22.25 جنيه للتر، في حين سجل بنزين 95 نحو 24 جنيهًا للتر، واستمر سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية سعة 12.5 كيلوجرام عند 275 جنيهًا وفق القائمة الرسمية.

وتعود هذه المستويات إلى آخر تعديل رسمي بدأ تطبيقه في 10 مارس 2026، عندما ارتفعت أسعار البنزين بأنواعه والسولار بمقدار 3 جنيهات للتر.

وبالمقارنة مع الأسعار السابقة لذلك القرار، ارتفع السولار من 17.50 إلى 20.50 جنيه، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيه، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا.

وتوضح هذه المقارنة أن أسعار أكتوبر الحالية ليست تسعيرة جديدة، وإنما استمرار للأسعار التي دخلت حيز التنفيذ في مارس الماضي.

بيان وزارة البترول بشأن زيادة الأسعار ولجنة التسعير

جددت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان رسمي يوم الأحد 4 أكتوبر، نفي صحة قوائم الأسعار ونسب الزيادة التي تداولتها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها قرارات مرتقبة.

وأكدت الوزارة أن لجنة متابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تكن قد انعقدت حتى تاريخ إصدار البيان، ولم تصدر عنها أي توصية أو قرار بشأن تغيير الأسعار.

كما شددت على استمرار العمل بالتسعيرة المعمول بها، موضحة أن أي مستجدات تتعلق بأسعار الوقود سيجري إعلانها عبر الوزارة والجهات الحكومية المختصة.

وجاء البيان بعد توضيح سابق أصدرته الوزارة يوم 24 سبتمبر، نفت خلاله صحة معلومات متداولة عن تعديل الأسعار.

ويخص تأكيد عدم انعقاد اللجنة الوضع حتى 4 أكتوبر، ولا يمثل إعلانًا مسبقًا عن نتيجة المراجعة المقبلة أو موعد انعقاد اللجنة خلال بقية الشهر.

وحتى أحدث البيانات الرسمية المتاحة مساء 12 أكتوبر، لم تُنشر قائمة بديلة لأسعار البنزين والسولار، كما لم يُعلن موعد نهائي لتطبيق زيادة جديدة.

تصريحات مدحت نافع ومدحت يوسف بشأن تكلفة الوقود

يرى الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن زيادة المعروض العالمي من الديزل يمكن أن تساعد في تخفيف الضغوط السعرية وتقليل تكلفة الاستيراد، لكن حجم الاستفادة يتوقف على الكميات التي ستصل فعليًا إلى الأسواق واستمرار تدفقها.

وأوضح نافع، في تصريحات صحفية، أن تكلفة توفير السولار في مصر لا تعتمد على السعر العالمي وحده، بل تتأثر كذلك بسعر صرف الجنيه وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار المنتجات المكررة.

وأشار إلى أن انخفاض الأسعار الدولية لا يترجم بالضرورة إلى تراجع مماثل في التكلفة بالجنيه، معتبرًا أن الإعلان عن الاتفاق الروسي الأمريكي لا يكفي وحده لتوقع قرار لجنة التسعير خلال أكتوبر.

ومن جانبه، أوضح المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، أن زيادة إمدادات الديزل الروسي قد تساعد في تهدئة الأسواق، لكنه ربط حجم التأثير بعودة المصافي والإمدادات إلى مستويات تشغيل أكثر استقرارًا.

وأشار يوسف إلى أن تسعير المنتجات البترولية في مصر يرتبط بالتكلفة الفعلية لتوفير كل منتج، وليس بسعر خام برنت وحده، مقدرًا أن تكلفة بعض المنتجات تجاوزت أسعار بيعها المحلية بأكثر من 50%.

وشدد على صعوبة معالجة هذه الفجوة بالكامل من خلال زيادات الأسعار في ظل الظروف المعيشية الحالية، معتبرًا أن القرار النهائي يرتبط بالموازنة بين التكلفة والأعباء الواقعة على المستهلكين.

وتبقى نسبة 50% تقديرًا صادرًا عن نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، وليست زيادة حكومية معلنة أو نسبة أقرتها لجنة التسعير.

أسعار النفط العالمية وتصريحات وزير البترول كريم بدوي

أظهرت البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول تسجيل خام برنت نحو 104.56 دولار للبرميل يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، مقابل 103.03 دولار يوم الجمعة 9 أكتوبر.

وبلغ الفارق بين القيمتين 1.53 دولار للبرميل، ما يعكس ارتفاع السعر المنشور بين التاريخين رغم التحركات التي شهدتها أسواق الديزل عقب الاتفاق الروسي الأمريكي.

ولا تمثل هذه المقارنة وحدها أساسًا كافيًا للتنبؤ بقرار التسعير المحلي، إذ تختلف أسعار النفط الخام عن أسعار السولار المكرر، كما تتأثر تكلفة الوقود بعوامل أخرى.

وفي تصريحات خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي بالعاصمة السعودية الرياض، الاثنين 12 أكتوبر، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين وتلبية احتياجات السوق المحلية يمثلان أولوية للدولة.

وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتكثيف الاستكشافات، وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة، مع تشجيع الاستثمارات والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

وجاءت هذه التصريحات بعد توقيع مذكرة تفاهم مصرية سعودية يوم 11 أكتوبر لتعزيز التعاون في تجارة ونقل وتخزين وتوزيع المنتجات البترولية والغاز الطبيعي وتطوير الخدمات اللوجستية.

ولا تتضمن هذه التحركات الحكومية إعلانًا عن تغيير أسعار البنزين والسولار، لكنها تتعلق بجهود تأمين الإمدادات وتحسين كفاءة قطاع الطاقة على المدى الأوسع.

متى يتحدد قرار أسعار البنزين والسولار في أكتوبر؟

يتوقف حسم الأسعار المقبلة على ما تعلنه الجهات الحكومية المختصة بعد مراجعة عناصر تكلفة توفير المنتجات البترولية، بما يشمل الأسواق الدولية وسعر الصرف والتكاليف المحلية.

ويمثل اتفاق الديزل الروسي عاملًا محتملًا لتخفيف بعض الضغوط، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة التي ستنتهي إليها المراجعة المصرية، خاصة مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.

وحتى مساء الاثنين 12 أكتوبر، يظل سعر السولار المعمول به 20.50 جنيه للتر، وبنزين 80 عند 20.75 جنيه، وبنزين 92 عند 22.25 جنيه، وبنزين 95 عند 24 جنيهًا.

وتبقى الخطوة الحاسمة للمواطنين وأصحاب السيارات هي صدور إعلان رسمي يحدد أي أسعار جديدة وموعد تطبيقها إذا تقرر تحريكها، بينما لا تمثل تصريحات الخبراء أو الاتفاقات الدولية بديلًا عن قرار التسعير المصري.

تم نسخ الرابط