الخارجية القطرية توضح مضمون الرسالة وسط اتفاقيات ومشروعات استثمارية مشتركة
رسالة من الرئيس السيسي تصل إلى أمير قطر.. تفاصيل العلاقات الثنائية وأبرز ملفات التعاون الأخيرة
وصلت رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها، وفق بيان رسمي لوزارة الخارجية القطرية. ويأتي هذا التواصل بعد نحو شهرين من مباحثات رئاسية واجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي شهدت توقيع أربع اتفاقيات للتعاون، وسط توجه البلدين إلى توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية. وتتزامن الرسالة مع الموعد الذي سبق تحديده لإطلاق مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة خلال أكتوبر الجاري، دون أن يربط البيان القطري بين الرسالة وهذه المفاوضات أو يكشف عن اتفاقيات أو قرارات جديدة.
تفاصيل رسالة الرئيس السيسي إلى أمير قطر
أفادت وزارة الخارجية القطرية بأن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تسلم الرسالة خلال استقباله السفير وليد فهمي الفقي، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، في العاصمة الدوحة.
واقتصر البيان الرسمي على تأكيد أن الرسالة تتصل بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها، دون نشر نصها أو تحديد ملفات اقتصادية أو سياسية بعينها ضمن مضمونها.
كما لم يتضمن الإعلان موعدًا لاجتماع جديد بين الرئيس السيسي والأمير تميم، أو الإشارة إلى زيارة مرتقبة لأحدهما، ما يجعل وصول الرسالة هو التطور الدبلوماسي المؤكد في إعلان اليوم.
وتأتي هذه الخطوة بعد لقاء مباشر جمع الرئيس السيسي برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في 20 أغسطس الماضي بمدينة العلمين، تناول تطوير العلاقات الثنائية ومجموعة من الملفات الاقتصادية والإقليمية.
تصريحات الرئيس السيسي بشأن الاستثمارات القطرية
خلال لقاء 20 أغسطس 2026، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات القطرية في مختلف القطاعات، واستعداد الدولة لتقديم التسهيلات اللازمة لدعم هذه الاستثمارات.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس أشاد بالتقدم الذي تشهده العلاقات بين القاهرة والدوحة، وشدد على أهمية البناء على نتائج اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة لتطوير التعاون السياسي والتجاري والاستثماري.
ونقل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال اللقاء تحيات الأمير تميم إلى الرئيس السيسي، مؤكدًا حرص الدوحة على مواصلة تطوير العلاقات مع القاهرة.
وشملت المباحثات التطورات الإقليمية، حيث أكد الرئيس السيسي أهمية احتواء التصعيد وتجنب تداعياته الاقتصادية والتجارية، مع تجديد موقف مصر الداعم لأمن قطر وسائر الدول العربية ورفض المساس بسيادتها واستقرارها.
كما تناول اللقاء التنسيق المصري القطري بشأن تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ماذا تحقق في التعاون بين مصر وقطر خلال 2026؟
شهدت مدينة العلمين الجديدة، في 20 أغسطس الماضي، انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة، برئاسة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وأسفرت الاجتماعات عن توقيع أربع اتفاقيات في مجالات التعاون الجمركي والعمل الرقابي والتعاون التنموي والصحي، بما يمثل خطوات رسمية سبقت الرسالة الرئاسية الجديدة.
ومن أبرز نتائج الاجتماعات توقيع اتفاقية بشأن منحة قطرية لإنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في محافظة سوهاج، ضمن مشروعات التعاون الصحي بين البلدين.
وفي المجال التجاري، أوضح وزير الخارجية المصري خلال اجتماعات اللجنة أن حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر ارتفع بنسبة 80% خلال عام 2025، مع الاتفاق على مواصلة العمل لزيادة التجارة وتوسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال.
وناقش الجانبان أيضًا فرص التعاون في الصناعات الدوائية والطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطورات الاستثمارات القطرية القائمة في السوق المصرية.
مشروع علم الروم ومفاوضات الشراكة الاقتصادية
يأتي مشروع علم الروم بالساحل الشمالي ضمن أبرز ملفات الاستثمار المصري القطري، بعد إطلاق مرحلته الأولى خلال أغسطس 2026، بمشاركة شركة الديار القطرية.
وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق في 16 سبتمبر الماضي على مشروع قرار بإنشاء منطقة استثمارية للشركة في علم الروم، على مساحة تقارب 4900 فدان، مخصصة لأنشطة سكنية وسياحية وتجارية وإدارية وخدمية.
ويمثل هذا الإجراء مرحلة تنظيمية تتعلق بالمشروع، ولا يعني اكتمال جميع مراحل تنفيذه أو بدء تشغيل مكوناته المختلفة.
وفي ملف التجارة، أكدت وزارة الخارجية المصرية، خلال الاجتماعات التحضيرية للجنة العليا المشتركة يوم 19 أغسطس، اتفاق البلدين على إطلاق الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة خلال أكتوبر 2026.
وتختلف هذه المرحلة عن توقيع الاتفاقية النهائية أو دخولها حيز التنفيذ؛ إذ يتعلق الإعلان ببدء مسار تفاوضي يستهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
ولم يحدد البيان القطري الصادر اليوم 13 أكتوبر موعدًا جديدًا لهذه المفاوضات أو يعلن نتائج لها، كما لم يقدم معلومات تربط الرسالة الرئاسية مباشرة بملف الشراكة الاقتصادية.
التنسيق المصري القطري بشأن أمن المنطقة
لا تقتصر العلاقات بين القاهرة والدوحة على التعاون الاقتصادي، إذ تشهد أيضًا تنسيقًا بشأن الأزمات الإقليمية، خصوصًا التطورات في قطاع غزة وأمن الخليج والملاحة الدولية.
وخلال الاجتماعات المشتركة في أغسطس، تناول وزيرا خارجية البلدين مستجدات الأوضاع الفلسطينية والتصعيد الإقليمي، وأهمية استمرار التحركات الدبلوماسية للحفاظ على الاستقرار.
وأكد وزير الخارجية المصري أن أمن قطر ودول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري والعربي، فيما شدد رئيس الوزراء القطري على أهمية استمرار التشاور والعمل المشترك بشأن القضايا الإقليمية.
وتعكس هذه التصريحات الملفات التي تناولتها لقاءات سابقة بين المسؤولين، لكنها لا تمثل إفصاحًا عن مضمون رسالة الرئيس السيسي الجديدة، التي حدد الإعلان الرسمي موضوعها العام في دعم العلاقات الثنائية وتعزيزها.
وتظل أبرز الخطوات المرتبطة بمسار التعاون خلال الفترة المقبلة هي متابعة مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة، واستكمال الإجراءات التنفيذية للمشروعات والاتفاقيات الموقعة، وفق ما تعلنه الجهات المختصة في البلدين.









