ثلاثة ملفات تنفيذية تثير مطالب جديدة بعد انتهاء مهلة السكن البديل

الإيجار القديم.. مطالب الملاك بإثبات غلق الشقق بالكهرباء وموقف الإخلاء والسكن البديل وإيجارات المحاكم

الإيجار القديم..
الإيجار القديم.. مطالب الملاك بإثبات غلق الشقق بالكهرباء

دخلت مطالب ملاك الإيجار القديم مرحلة جديدة، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، عقب تصريحات مصطفى عبد الرحمن، رئيس اتحاد الملاك، بشأن ثلاث عقبات تتعلق بإثبات غلق الوحدات من خلال استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، وصرف الإيجارات المودعة بخزائن المحاكم، وتوضيح إجراءات السكن البديل. وتبرز في أزمة الإيجارات المودعة نقطة قانونية مهمة، إذ تختلف إجراءات صرف الأموال الموجودة بخزينة المحكمة عن الأجرة المودعة لدى مأموريات العوائد أو الوحدات المحلية، وفق أحكام قانون المرافعات وقانون إيجار الأماكن. وتتزامن المطالب مع انتهاء مهلة التقديم للسكن البديل في 12 أكتوبر، بعد تسجيل نحو 180 ألف طلب، بينما لم تصدر آلية حكومية جديدة تتيح للملاك الاطلاع المباشر على بيانات استهلاك المستأجرين.

أزمة إيجارات المحاكم.. لماذا يواجه الملاك صعوبة في صرف مستحقاتهم؟

قال مصطفى عبد الرحمن إن عددًا من ملاك العقارات يواجهون مشكلات في تحصيل القيم الإيجارية التي يودعها المستأجرون لدى المحاكم، خاصة عندما توجد خلافات بين الطرفين بشأن استلام الأجرة أو الالتزامات المرتبطة بالعقد.

وأوضح، في تصريحات صحفية مساء الاثنين 12 أكتوبر، أن بعض إجراءات صرف المبالغ المودعة قد تستغرق شهورًا، ما يضيف أعباء مالية على أصحاب العقارات الذين يعتمدون على الإيرادات الإيجارية لتغطية التزاماتهم.

وطالب بتدخل الجهات المختصة لتسهيل الإجراءات وتقليل الوقت اللازم للحصول على المستحقات، معتبرًا أن معالجة هذه المشكلة ضرورية إلى جانب تسهيل إثبات الوحدات المغلقة وتوضيح قواعد السكن البديل.

لكن الإجراءات القانونية الخاصة باسترداد الأموال تختلف بحسب الجهة التي أودعت لديها الأجرة وطبيعة الإيداع، وهو تمييز مهم عند تحديد الطريق الذي يسلكه المالك للحصول على المبلغ.

فالمادة 491 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 تنظم حالة قبول الدائن عرضًا سبق أن رفضه، وتتيح له استلام المبلغ المودع لحسابه إذا لم يكن المدين قد رجع في عرضه.

وتشترط المادة أن يثبت الدائن إخطار المدين على يد محضر بعزمه على تسلم المبلغ قبل موعد الصرف بثلاثة أيام على الأقل، مع تقديم صورة محضر الإيداع والمخالصة بما تم قبضه.

وبالتالي، فإن مرور ثلاثة أيام يمثل شرطًا قانونيًا للإخطار في الحالة التي تنظمها المادة، وليس وعدًا بصرف جميع الإيجارات المودعة خلال ثلاثة أيام، لأن تنفيذ الصرف قد يتأثر بطبيعة الإيداع وأي نزاع قائم بشأنه.

الفرق بين الأجرة المودعة بالمحكمة والأجرة المودعة لدى العوائد

توجد طريقة قانونية أخرى نصت عليها المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977، تتعلق بحالة امتناع المؤجر عن استلام الأجرة أو إعطاء المستأجر إيصالًا بها.

وتسمح المادة، بعد استيفاء إجراءات الإخطار والمواعيد المقررة، بإيداع الأجرة لدى مأمورية العوائد المختصة، أو خزينة الوحدة المحلية في الأماكن التي لا توجد بها مأمورية عوائد.

وتنص المادة على أداء الأجرة المودعة للمؤجر فور طلبها دون قيد أو شرط أو إجراءات، مع اعتبار إيصال الإيداع سندًا لإبراء ذمة المستأجر في حدود المبلغ المودع متى صحت إجراءات الوفاء.

وهنا يظهر اختلاف جوهري بين النظامين؛ فالإيداع لدى مأمورية العوائد وفق المادة 27 ليس مطابقًا في إجراءاته للعرض والإيداع بخزينة المحكمة الذي تنظمه مواد قانون المرافعات.

وسبق لمحكمة النقض أن تناولت أهمية اتباع إجراءات العرض والإيداع بصورة صحيحة، ومن بينها إخطار المؤجر، في حكمها الصادر بتاريخ 29 مارس 1993 بالطعن رقم 588 لسنة 53 قضائية.

وأكد الحكم أن الإيداع المخالف للإجراءات القانونية لا يبرئ ذمة المستأجر بالضرورة، وهو ما يوضح أن وجود مبلغ مودع لا ينهي كل خلاف بين المالك والمستأجر بصورة تلقائية.

وتعني هذه الأحكام أن معالجة شكوى الملاك من تأخر صرف الإيجارات تتطلب تحديد نوع الإيداع أولًا، قبل تقييم ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن إجراءات الخزينة أو نقص المستندات أو وجود نزاع قضائي.

فواتير الكهرباء وإثبات غلق الشقق في قانون الإيجار القديم

يمثل الحصول على بيانات استهلاك المرافق الملف الثاني الذي يطالب اتحاد ملاك الإيجار القديم بتدخل حكومي لمعالجته.

وطالب مصطفى عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء والجهات المختصة بإتاحة مستندات رسمية توضح استهلاك الكهرباء والمياه والغاز داخل الوحدات المؤجرة، للاستفادة منها عند وجود نزاع بشأن ترك الوحدة مغلقة.

ويرى ممثل الملاك أن هذه المستندات يمكن أن تساعد في تحديد الوحدات التي لا تُستخدم فعليًا، وتقديم قرائن تدعم طلبات الإخلاء عند انطباق الشروط القانونية.

وتنص المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 على التزام المستأجر أو من امتد إليه العقد بإخلاء الوحدة عند ثبوت تركها مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو عند ثبوت امتلاكه وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه.

وفي حال امتناع المستأجر عن الإخلاء بعد تحقق إحدى الحالتين، يجوز للمالك التقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها لطلب إصدار أمر بالطرد، مع احتفاظ المستأجر بحقه في إقامة دعوى موضوعية وفق الإجراءات القانونية.

غير أن المادة السابعة لم تجعل انخفاض استهلاك الكهرباء أو انعدامه سببًا مستقلًا للإخلاء، بل اشترطت ثبوت غلق الوحدة لأكثر من سنة دون مبرر.

وبناءً على ذلك، قد تمثل بيانات الاستهلاك قرينة ضمن المستندات المقدمة في النزاع، لكنها لا تعني وحدها ثبوت جميع شروط الإخلاء، ولا تمنح المالك حق طرد المستأجر دون اتباع الإجراءات القضائية.

كما أن السماح بالاطلاع على بيانات المشتركين يحتاج إلى ضوابط واضحة بشأن الجهة التي تصدر الإفادات والأشخاص المخولين بطلبها، مع مراعاة القواعد القانونية المتعلقة بحماية البيانات الشخصية.

وحتى 13 أكتوبر 2026، لم يُعلن قرار حكومي جديد ينظم إتاحة سجلات الاستهلاك للملاك بصورة عامة، ولذلك لا تزال المطالبة في مرحلة انتظار الاستجابة الرسمية.

السكن البديل للإيجار القديم بعد تسجيل 180 ألف طلب

يتزامن تحرك الملاك مع انتقال ملف السكن البديل إلى مرحلة فحص الطلبات، بعد انتهاء المهلة المحددة للتقديم يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.

وقالت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن عدد الطلبات المسجلة للحصول على وحدات بديلة بلغ نحو 180 ألف طلب، مؤكدة عدم وجود اتجاه لمد فترة التقديم مرة أخرى.

وأوضحت الوزيرة أن مراجعة الملفات والتحقق من بيانات المتقدمين يستغرقان مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، تمهيدًا لتحديد المستحقين وترتيب الأولويات.

وأكدت أن محدودي ومتوسطي الدخل يحظون بالأولوية في التعامل مع الطلبات، في إطار التزام الدولة بتوفير الوحدات البديلة للفئات التي تنطبق عليها الشروط.

ولا يعني تسجيل 180 ألف طلب الموافقة على تخصيص العدد نفسه من الوحدات، إذ يرتبط تحديد المستفيدين النهائيين بنتائج مراجعة المستندات وبيانات المتقدمين.

ومن جانبه، طالب مصطفى عبد الرحمن بتوضيح خطوات تخصيص السكن البديل والانتقال إليه، حتى تتحدد أوضاع المستأجرين وأصحاب العقارات خلال الفترة الانتقالية بصورة أكثر وضوحًا.

وتنظم المادة الثامنة من قانون الإيجار القديم أحقية المستأجرين المخاطبين بأحكامه في طلب وحدات سكنية أو غير سكنية من المتاح لدى الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفق الشروط والأولويات المقررة.

هل يؤدي انتهاء السنوات السبع إلى إخلاء جميع المستأجرين؟

أكدت وزيرة الإسكان أن انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها القانون لا يعني بالضرورة مغادرة جميع المستأجرين وحداتهم، مشيرة إلى إمكانية استمرار العلاقة الإيجارية باتفاق جديد بين الطرفين.

وتنص المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 على انتهاء عقود الأماكن السكنية الخاضعة لأحكامه بعد سبع سنوات من بدء العمل به، مقابل خمس سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى.

وبدأ تطبيق القانون في 5 أغسطس 2025، ما يجعل انتهاء الفترتين الانتقاليتين خلال عامي 2032 و2030 على الترتيب، دون أن تمنع هذه المدد تطبيق أسباب الإخلاء المبكر المنصوص عليها في القانون.

ولا تمثل تصريحات وزيرة الإسكان تعديلًا لهذه المواعيد، وإنما توضح أن المالك والمستأجر يستطيعان الاتفاق على علاقة إيجارية جديدة، بدلًا من إنهاء الإقامة بعد انتهاء العقد القديم.

وأيد ممثل الملاك هذا التوجه، مؤكدًا أن المطالب التي يطرحها الاتحاد تستهدف تفعيل القانون ومعالجة مشكلات التنفيذ، وليس إخلاء جميع المستأجرين دون مراعاة أوضاعهم القانونية.

ثلاثة ملفات تنتظر إجراءات تنفيذية

تتركز التطورات المقبلة في ملف الإيجار القديم على ثلاثة مسارات مختلفة؛ أولها تحديد طريقة قانونية للحصول على إفادات استهلاك المرافق عند الحاجة لإثبات غلق الوحدات.

أما المسار الثاني فيرتبط بتيسير صرف الإيجارات المودعة، مع مراعاة اختلاف الإجراءات القانونية بين خزائن المحاكم ومأموريات العوائد والوحدات المحلية.

ويتعلق المسار الثالث باستكمال مراجعة طلبات السكن البديل، وإعلان نتائج الاستحقاق والأولويات والإجراءات المرتبطة بتخصيص الوحدات.

وتظل مطالب اتحاد الملاك مقترحات موجهة إلى الجهات الحكومية المختصة، وليست قرارات تنفيذية نافذة، بينما يستمر تطبيق الأحكام الواردة بالقانون رقم 164 لسنة 2025 والقواعد القانونية الأخرى المنظمة للعلاقة الإيجارية.

تم نسخ الرابط