شقيقه يروي مكالمتين غامضتين والسفارة البنغلاديشية تعلن مستجدات المصابين
وفاة نصر الله البدر بهجوم مطار الرياض.. آخر اتصالاته بأسرته ومصير الجثمان وحصيلة الضحايا
تأكدت وفاة الداعية والمفتي البنغلاديشي محمد نصر الله بدر بوري، البالغ من العمر 35 عامًا، إثر الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، السبت 10 أكتوبر 2026، أثناء توجهه لأداء مناسك العمرة. وكشف شقيقه أنه حاول الاتصال بأسرته مرتين بعد الانفجار، لكن أفراد العائلة لم يتمكنوا من سماع صوته، قبل أن يتلقوا تأكيد وفاته في اليوم التالي. وحتى الثلاثاء 13 أكتوبر، لم يُعلن موعد رسمي لإعادة جثمانه إلى بنغلاديش، فيما ارتفع عدد المصابين البنغلاديشيين إلى 27 شخصًا، بينهم معتمر في حالة حرجة، بعد تحديث بيانات السفارة في الرياض، وسط استمرار تعليق رحلات المطار وتداعيات الهجمات الأخيرة.
آخر اتصالات نصر الله البدر بأسرته بعد انفجار مطار الرياض
روى محمد أحسن الله بدر، الشقيق الأكبر للداعية البنغلاديشي، تفاصيل الساعات التي سبقت تأكيد وفاته، موضحًا أن الأسرة تلقت اتصالين من هاتفه عقب الهجوم على المطار.
وقال شقيقه، في تصريحات صحفية مباشرة، إن أفراد العائلة أجابوا على المكالمتين، لكنهم لم يسمعوا أي كلمات من نصر الله، ولم يتمكنوا من معرفة حالته أو مكان وجوده.
وأضاف أن الأسرة حاولت الاتصال به مرات متتالية بعد ذلك دون استجابة، قبل أن يصبح هاتفه غير متاح في وقت لاحق من مساء السبت.
وأمام انقطاع التواصل، بدأت العائلة البحث عن معلومات بشأن مصيره داخل المستشفيات التي استقبلت المصابين، لكنها لم تحصل على تأكيد لحالته خلال الساعات الأولى.
وأوضح الشقيق أن السفارة البنغلاديشية في السعودية أبلغت الأسرة بخبر الوفاة نحو الرابعة عصر الأحد 11 أكتوبر، أي بعد يوم من وقوع الهجوم.
وتشير هذه الشهادة إلى أن نصر الله حاول التواصل مع أسرته بعد الانفجار، لكنها لا تحدد توقيت وفاته بدقة أو السبب الذي حال دون سماع صوته أثناء المكالمتين.
وكان الداعية قد تحدث إلى والده عقب وصوله إلى الرياض، وأخبره برغبته في أداء العمرة نيابة عنه، كما طلب من والدته الدعاء له، بحسب رواية شقيقه.
من هو محمد نصر الله بدر بوري الذي توفي أثناء رحلة العمرة؟
ينحدر محمد نصر الله بدر بوري من قرية بدر بور بمنطقة نانغلكوت التابعة لمحافظة كوميلا في بنغلاديش، وكان يعمل مدرسًا ومسؤولًا مساعدًا بإحدى المؤسسات التعليمية الدينية في العاصمة دكا.
وعُرف بين طلابه وأفراد مجتمعه المحلي بنشاطه في تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وحمل لقب المفتي بحكم دراسته وعمله الديني، دون أن يكون شاغلًا لمنصب المفتي العام لدولة بنغلاديش.
وغادر نصر الله بلاده صباح السبت 10 أكتوبر ضمن مجموعة تضم نحو 45 معتمرًا من المعلمين والعاملين بالمؤسسات الدينية، في رحلة كان من المقرر أن تستمر أسبوعين.
ووصلت المجموعة إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض تمهيدًا لاستقلال رحلة أخرى إلى جدة، ومنها إلى مكة المكرمة لأداء العمرة.
ووفق المعلومات التي قدمتها أسرته، كان موعد عودته المقرر إلى بنغلاديش يوم 24 أكتوبر، إلا أن الهجوم وقع أثناء انتظاره استكمال الرحلة.
وترك نصر الله زوجة وثلاثة أطفال، أكبرهم جميل حسن البالغ سبع سنوات، ونبيلة أختر البالغة خمس سنوات، والطفل جواد البالغ عامين.
وأشارت شهادات عائلية إلى تجمع الأقارب والجيران بمنزل الأسرة في كوميلا عقب إعلان الوفاة، فيما طالب أفراد العائلة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الجثمان.
مصير جثمان نصر الله البدر ومطالب أسرته بإعادته
تنتظر أسرة الداعية البنغلاديشي الانتهاء من الإجراءات المرتبطة بإعادة جثمانه من السعودية إلى مسقط رأسه في بنغلاديش، بعد تأكيد هويته ضمن ضحايا الهجوم.
وطالب والده محمد الله وأفراد من عائلته الجهات المختصة بتسريع إعادة الجثمان لإتمام مراسم الجنازة والدفن، بينما أعرب مسؤولون محليون عن استعدادهم للمساعدة في التنسيق مع الجهات المعنية.
كما دعت جهات دينية في بنغلاديش إلى تسهيل نقل الجثمان وتقديم المساندة لأسرته وللمصابين الذين كانوا ضمن الرحلة.
وحتى أحدث المعلومات المتاحة الثلاثاء 13 أكتوبر، لم يصدر إعلان موثق يؤكد وصول الجثمان إلى بنغلاديش، أو يحدد موعدًا نهائيًا لنقله أو إقامة الجنازة.
ويأتي انتظار ترتيبات النقل في وقت يواجه فيه مطار الرياض اضطرابات تشغيلية واسعة، مع تعليق الرحلات واستمرار العمل على التأكد من سلامة المرافق بعد الهجمات.
غير أن استمرار إغلاق المطار لا يكفي وحده لتحديد سبب تأخر نقل الجثمان، إذ لم تعلن الجهات المختصة تفاصيل الإجراءات التي لا تزال مطلوبة لاستكمال إعادته.
ارتفاع المصابين البنغلاديشيين إلى 27 بعد هجوم مطار الرياض
أظهرت أحدث البيانات المنقولة عن الجناح العمالي بالسفارة البنغلاديشية في الرياض ارتفاع عدد المصابين من مواطني بنغلاديش إلى 27 شخصًا، بعد أن كانت الحصيلة المعلنة في البداية 24 مصابًا.
ويشمل العدد الجديد 16 معتمرًا كانوا في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، و11 عاملًا بنغلاديشيًا مقيمين في السعودية.
وأوضحت البيانات أن 12 مصابًا غادروا المستشفيات بعد تلقي الرعاية الطبية الأولية، بينما يواصل 15 آخرون العلاج في مستشفيات مختلفة بالرياض.
وكانت خمس حالات قد صُنفت في البداية ضمن الحالات الخطيرة، قبل تحسن حالة أربعة مصابين، مع استمرار وجود معتمر يُدعى صفات الرحمن في حالة حرجة.
وأكدت السفارة استمرار التواصل مع الجهات الطبية السعودية لمتابعة حالة المصابين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
كما حددت وزارة رعاية المغتربين والتوظيف في الخارج ببنغلاديش هوية مواطنها الثاني الذي توفي في الهجوم، وهو محمد شاهد أحمد، العامل الذي كان عائدًا إلى مقر عمله في جدة بعد زيارة أسرته.
ووفق المعلومات الرسمية البنغلاديشية، وقع الهجوم على الصالة الثالثة بمطار الملك خالد قرابة الساعة الثالثة والربع عصر السبت 10 أكتوبر.
وأدت تداعيات الهجوم إلى تعطل سفر أكثر من 500 مسافر بنغلاديشي، فيما اتخذت السفارة إجراءات للمساعدة في توفير أماكن إقامة مؤقتة لبعض المعتمرين وترتيب سفر آخرين عبر مطار الدمام.
حصيلة ضحايا مطار الرياض والفرق بين هجومي السبت والأحد
بلغت حصيلة الهجوم الذي وقع السبت 10 أكتوبر على مطار الملك خالد 13 وفاة، بعد إعلان السفارة الهندية وفاة أحد مواطنيها متأثرًا بإصابته، مقارنة بالحصيلة الأولية السعودية البالغة 12 وفاة.
كما سجلت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية 309 إصابات في الهجوم نفسه، توزعت على جنسيات متعددة، وشملت مسافرين وعاملين داخل المطار.
وتضم حصيلة السبت حالتي الوفاة البنغلاديشيتين المؤكدتين، ومن بينهما نصر الله البدر، ولا يجوز إضافتهما مرة أخرى إلى العدد الإجمالي.
أما الأحد 11 أكتوبر، فقد تعرض المطار لهجوم آخر منفصل، أسفر عن وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصًا، وفق البيانات السعودية.
وبذلك يبلغ مجموع الوفيات المعلنة للهجومين يومي السبت والأحد 14 شخصًا، مع ضرورة الفصل بين حصيلة كل اعتداء وعدم عرض أرقام أحدهما باعتبارها إجمالي الحوادث جميعًا.
واتهم المتحدث باسم التحالف الداعم للحكومة اليمنية، اللواء الركن تركي المالكي، جماعة الحوثي بالمسؤولية عن استهداف المطار، مؤكدًا أن الاعتداء طال منشأة مدنية ومسافرين من جنسيات مختلفة.
كما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت داخل السعودية، وسط تصاعد التوترات العسكرية وما تبعها من إجراءات أمنية وتشغيلية.
تعليق رحلات مطار الرياض وتأثيره على المسافرين
مددت السلطات السعودية تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي لاستكمال إجراءات التأكد من سلامة المرافق وجاهزيتها لاستقبال الرحلات.
وأظهرت نشرة الطيران الصادرة الاثنين 12 أكتوبر استمرار إغلاق المطار حتى 17 أكتوبر، مع بقاء استئناف الحركة الجوية مرتبطًا بتقييم السلامة والقرارات اللاحقة للجهات المختصة.
وتسببت التطورات في إلغاء وتأجيل رحلات لشركات طيران دولية، وتحويل مسارات بعض المسافرين إلى مطارات بديلة، مع استمرار الجهود لمساعدة العالقين.
وتواجه أسر الضحايا، ومن بينها أسرة نصر الله البدر، مرحلة انتظار تتعلق باستكمال الإجراءات الرسمية الخاصة بالجثامين، في الوقت الذي تتابع فيه البعثات الدبلوماسية أوضاع المصابين والمسافرين المتأثرين.
وتبقى التطورات التالية المرتبطة بقضية نصر الله البدر هي الإعلان الرسمي عن موعد إعادة الجثمان، وترتيبات الجنازة والدفن في بنغلاديش، إلى جانب تحديث الحالة الصحية للمصابين الذين ما زالوا يتلقون العلاج داخل السعودية.









