قرار نافذ وتسعير استثنائي و3 إزالات وتصريحات لا تغير القانون
التصالح في مخالفات البناء ومصير الإيجار القديم.. 5 تحركات جديدة من وزيرة الإسكان
تضع 5 تحركات للمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المواطنين أمام ثلاثة أوضاع قانونية مختلفة، رغم ارتباطها جميعًا بملف العقارات والسكن. الأول يتعلق بقرار نافذ حدد سعر التصالح في مخالفات البناء عند 50 جنيهًا للمتر لفئات محددة بمدينة حدائق أكتوبر، والثاني يشمل 3 قرارات إزالة لأعمال بناء مخالفة في السادات والساحل الشمالي والعبور الجديدة، بينما يرتبط الثالث بتصريحات الوزيرة بشأن مستقبل مستأجري الإيجار القديم بعد انتهاء السنوات السبع. وتكمن أهمية التفرقة بينها في أن تحديد سعر التصالح لا يعني الموافقة على المخالفة، وصدور قرار إزالة لا يثبت تنفيذه بالفعل، كما أن التصريحات المتعلقة بالإيجار القديم لا تعدل النصوص القانونية السارية.
سعر التصالح 50 جنيهًا.. من يشمله القرار ومتى يبدأ تطبيقه؟
حدد القرار الوزاري رقم 1215 لسنة 2026 مقابل التصالح وتقنين الأوضاع عند 50 جنيهًا للمتر المسطح، وفق أحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023.
ويقتصر القرار على الأنشطة والخدمات الخاصة بالمنشآت الدينية والمنشآت غير الهادفة للربح داخل مدينة حدائق أكتوبر، بشرط عدم سبق تحديد مقابل التصالح لها بواسطة اللجان المختصة وفق القانون رقم 17 لسنة 2019.
وهذا يعني أن السعر لا يمتد تلقائيًا إلى جميع الوحدات السكنية أو المحال التجارية أو المنشآت المخالفة داخل المدينة، وإنما يتطلب انطباق طبيعة النشاط والشروط المحددة في القرار.
ويظهر الفارق الزمني عند مراجعة الوثيقة الأصلية؛ فالقرار صدر بتوقيع الوزيرة يوم 16 أغسطس 2026، لكنه نُشر في العدد 225 من الوقائع المصرية بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
ونصت مادته الثانية على العمل به من تاريخ النشر، ليصبح 12 أكتوبر هو تاريخ بدء سريان السعر المحدد، وليس تاريخ توقيع القرار في أغسطس.
ولا يمنح تحديد سعر المتر موافقة تلقائية على التصالح، إذ تظل الملفات خاضعة للفحص واستيفاء المستندات والاشتراطات القانونية قبل صدور قرار قبول التصالح النهائي.
3 قرارات إزالة.. ما المخالفات التي استهدفتها وزارة الإسكان؟
على الجانب الآخر، اتخذت وزيرة الإسكان ثلاثة قرارات تستهدف أعمال بناء وتعديات محددة في مدن جديدة، تختلف طبيعتها عن قرار تسعير التصالح في حدائق أكتوبر.
ففي مدينة السادات، استهدف القرار الأول أعمالًا إنشائية على قطعة أرض بالمنطقة السكنية الثانية والعشرين، تمثلت في تنفيذ أعمدة الدور الثاني العلوي دون الحصول على ترخيص أو سند قانوني.
أما القرار الثاني فتعلق بمخالفات داخل نطاق جهاز تنمية القطاع الأول للساحل الشمالي الغربي، شملت ثلاث حالات رصدتها منظومة المتغيرات المكانية.
وتضمنت الأعمال المخالفة تعلية الدورين الخامس والسادس العلويين بالخرسانات والمباني، إلى جانب إقامة مبنى من البلوك الأبيض بسقف خرساني دون سند قانوني.
وفي مدينة العبور الجديدة، استهدف القرار الثالث مخالفات على قطعة أرض جرى تقسيمها باستخدام أسوار داخلية، مع إقامة ثلاثة مبانٍ بالمخالفة للقواعد المنظمة للبناء.
وتوضح طبيعة هذه القرارات أنها موجهة إلى أعمال ومواقع محددة، ولا تعني صدور قرار عام بإزالة جميع العقارات في المناطق المذكورة.
كما يجب الفصل بين مرحلة إصدار القرارات ومرحلة تنفيذها ميدانيًا، فلا يُعد الإعلان عن صدور قرار إزالة دليلًا على انتهاء تنفيذ الأعمال المستهدفة.
هل يشمل قرار الـ50 جنيهًا العقارات الصادر ضدها إزالة؟
يمثل اختلاف النطاق الجغرافي وطبيعة المخالفة النقطة الحاسمة عند المقارنة بين قرارات التصالح والإزالة.
فسعر 50 جنيهًا للمتر يخص فئات معينة داخل حدائق أكتوبر، بينما تتعلق قرارات الإزالة الثلاثة بمواقع أخرى في السادات والساحل الشمالي والعبور الجديدة.
وبالتالي، لا يصح اعتبار السعر الجديد وسيلة تلقائية لتقنين المخالفات التي شملتها قرارات الإزالة، كما لا يمكن نقل تسعيرة حدائق أكتوبر إلى عقارات تقع خارج نطاقها.
وحتى داخل المدينة نفسها، فإن انطباق سعر المتر على ملف معين لا يعني قبول التصالح قبل استكمال الإجراءات القانونية وصدور القرار المختص.
وتختلف مسألة تحديد المقابل المالي عن مسألة جواز التصالح أصلًا، إذ تسبق الموافقة النهائية مراجعة الاشتراطات والمستندات وطبيعة الأعمال المخالفة.
الإيجار القديم بعد 7 سنوات.. ماذا تغير بتصريحات الوزيرة؟
يختلف ملف الإيجار القديم عن القرارات الأربعة السابقة، إذ يتعلق بتوضيح حكومي لموقف المستأجرين والخيارات المتاحة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وليس بصدور قانون جديد يمد مدة العقود.
وأكدت راندة المنشاوي، في تصريحات يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن انتهاء السنوات السبع لا يعني بالضرورة طرد جميع المواطنين من وحداتهم السكنية، مشيرة إلى إمكانية استمرار العلاقة الإيجارية باتفاق جديد أو تعديل القيمة الإيجارية وفق القواعد القانونية.
لكن المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 تنص على انتهاء عقود الإيجار السكنية الخاضعة لأحكامه بعد سبع سنوات من تاريخ بدء العمل به، مقابل خمس سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء قبل ذلك.
وبدأ تطبيق القانون في 5 أغسطس 2025، ما يجعل انتهاء الفترة الانتقالية للعقود السكنية في أغسطس 2032، بينما تنتهي فترة الخمس سنوات للأماكن غير السكنية المشمولة بالقانون في أغسطس 2030.
وتنظم المادة السابعة التزام المستأجر بإخلاء الوحدة عند انتهاء المدة القانونية، وتجيز للمالك اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لطلب إصدار أمر بالطرد عند الامتناع عن الإخلاء، وفق الضوابط القانونية.
وبذلك، فإن استمرار إقامة المستأجر بعد انتهاء المدة قد يتحقق من خلال اتفاق جديد مع المالك، لكنه لا يمثل حقًا عامًا في تمديد جميع العقود القديمة بصورة تلقائية.
ماذا عن السكن البديل والخطوة التالية للمستأجرين؟
يرتبط التصريح الخامس كذلك بمسار توفير الوحدات البديلة للمستحقين من المخاطبين بقانون الإيجار القديم، وهو إجراء مختلف عن تجديد التعاقد مع المالك.
وأوضحت وزيرة الإسكان أن نحو 180 ألف مواطن تقدموا بطلبات للحصول على وحدات بديلة عبر المنصة الرقمية، بالتزامن مع انتهاء مهلة التسجيل يوم 12 أكتوبر 2026.
وأضافت أن مراجعة الطلبات وفحص بيانات المتقدمين قد تستغرق فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، تمهيدًا لتحديد المستحقين، مع إعطاء الأولوية لمحدودي ومتوسطي الدخل وفق القواعد المنظمة.
ولا يمثل تسجيل الطلب موافقة نهائية على تخصيص وحدة سكنية، إذ يرتبط الاستحقاق بنتائج الفحص ومراجعة البيانات وتوافر الشروط المطلوبة.
وتكشف التحركات الخمسة، عند المقارنة بين آثارها، عن اختلاف جوهري في الإجراءات التي تواجه المواطنين؛ فهناك تسعير أصبح نافذًا لفئة محددة، وقرارات إزالة تستهدف مخالفات بعينها، وتصريحات بشأن الإيجار القديم لا تلغي مدد انتهاء العقود أو إجراءات السكن البديل المنصوص عليها قانونًا.





