الإعلامية تشيد باحترام الدستور وتطالب بفتح المجال لإعداد قادة جدد

لميس الحديدي تشكر السيسي وتدعو الأحزاب لإعداد قيادات ما بعد 2030

لميس الحديدي تشكر
لميس الحديدي تشكر السيسي وتدعو الأحزاب لإعداد قيادات

وجهت الإعلامية لميس الحديدي الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب تصريحاته بشأن انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030، معتبرة أن حديثه يعكس رغبته في بناء دولة قوية تستند إلى مؤسسات وكوادر مؤهلة، ولا يرتبط مستقبلها بشخص واحد. وطالبت الحديدي، خلال برنامج «الصورة» المذاع على قناة النهار مساء السبت 17 أكتوبر 2026، الأحزاب السياسية باستغلال المرحلة المقبلة في إعداد قيادات جديدة قادرة على المشاركة في إدارة الدولة وخوض المنافسة السياسية. ويعيد موقفها طرح قضية سبق أن تناولتها عام 2018 بشأن ضرورة احترام مدد الرئاسة وتنشيط الحياة الحزبية، لكن تصريحات السبت ترتبط هذه المرة بخطة رئاسية مقترحة لتأهيل القيادات قبل عام 2030.

لميس الحديدي: السيسي يستحق الشكر لبناء دولة لا ترتبط بفرد

اعتبرت لميس الحديدي أن كلمة الرئيس السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية تضمنت رسائل مهمة بشأن مستقبل مؤسسات الدولة واستمرارها بعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.

وقالت إن الرئيس يستحق الشكر ليس فقط لتأكيده احترام الدستور، وإنما أيضًا لرغبته في تسليم دولة تمتلك مؤسسات قوية وكوادر قادرة على تحمل المسؤولية، بعيدًا عن ارتباط مستقبل البلاد بشخص واحد.

واستشهدت بتأكيد الرئيس مسؤوليته عن تسليم الدولة قوية وقادرة ومرفوعة الراية، قبل أن توجه إليه رسالة مباشرة قائلة: «شكرًا يا ريس».

وأوضحت أن مصر تمر بمرحلة تتطلب العمل المشترك لإعداد قيادات تستطيع تولي المسؤولية خلال السنوات المقبلة، معتبرة أن المطلوب يتجاوز مجرد تحديد موعد انتهاء الولاية الرئاسية إلى ضمان جاهزية المؤسسات والأشخاص الذين سيتحملون مسؤولية إدارتها.

وتوقفت الحديدي أمام تكرار الرئيس عبارة «أنا محتاج دعمكم» خلال كلمته، معتبرة أنها تعكس أهمية مشاركة مختلف المؤسسات والقوى السياسية في إعداد الكوادر، بدل اقتصار المسؤولية على جهة واحدة.

وأكدت أن حديث السيسي عن عدم تسليم الدولة لأشخاص غير مؤهلين يرتبط، وفق تفسيرها، بالحاجة إلى إعداد قيادات تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة لإدارة مؤسسات الدولة والتعامل مع التحديات التي تواجهها.

لميس الحديدي تدعو الأحزاب السياسية للاستعداد لمرحلة ما بعد 2030

خصصت لميس الحديدي جانبًا من تعليقها لمسؤولية الأحزاب السياسية، مشددة على أن الفترة المقبلة تمثل فرصة لإعداد شخصيات قادرة على خوض العمل العام والمشاركة في المنافسة السياسية.

ورأت أن فتح المجال أمام قيادات جديدة يتطلب حياة حزبية أكثر نشاطًا، تسمح بظهور شخصيات تمتلك الخبرة السياسية والقدرة على التعامل مع ملفات الدولة المختلفة.

ولا تقتصر أهمية هذه الدعوة على الاستحقاق الرئاسي المقبل، إذ سبق للحديدي أن ربطت إعداد القيادات بتفعيل انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها إحدى الوسائل التي تسمح للأحزاب والمستقلين باكتساب الخبرة في التعامل المباشر مع مشكلات المواطنين.

ففي يوليو 2026، تحدثت خلال برنامجها عن أهمية انتخابات المحليات في إعداد كوادر سياسية تستطيع الانتقال لاحقًا إلى العمل البرلماني، وطالبت الحكومة بتوضيح كيفية تنفيذ الدعوات إلى تنشيط الحياة الحزبية.

ويظهر الاختلاف في تصريحات أكتوبر أن حديثها انتقل من إعداد القيادات عبر العمل المحلي والبرلماني إلى الاستعداد السياسي والمؤسسي للمرحلة التي تلي انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.

وفي هذا السياق، فإن إعداد مرشحين مؤهلين عبر البرامج التدريبية يختلف عن دور الأحزاب في تقديم مرشحيها وبرامجها السياسية والتنافس على ثقة الناخبين، ولا يغني أحد المسارين عن الآخر.

من تصريحات 2018 إلى حديث 2026.. موقف لميس الحديدي من تداول السلطة

لا يمثل حديث لميس الحديدي عن ضرورة وجود دولة مؤسسات موقفًا جديدًا بالكامل في تصريحاتها الإعلامية، إذ سبق أن تناولت المسألة خلال مناقشة دعوات مد الفترة الرئاسية في أبريل 2018.

وقالت آنذاك إن احترام الدستور وتداول السلطة يمثلان أساسًا ضروريًا لاستمرار مؤسسات الدولة، ورفضت ربط مستقبل الحكم بشخص واحد أو بحزب واحد.

كما دعت في ذلك الوقت إلى فتح المجال السياسي أمام الأحزاب والمجتمع المدني، وتشجيع مشاركة القوى المختلفة في الحياة العامة.

وتأتي تصريحاتها الجديدة بعد أكثر من ثماني سنوات من ذلك الموقف، لكنها ترتبط بتطور مختلف يتمثل في تأكيد الرئيس السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية ولايته الحالية، وطرحه تصورًا لإعداد كوادر تتولى المسؤولية مستقبلًا.

وتوضح المقارنة استمرار تركيز الحديدي على أهمية المؤسسات والأحزاب وتداول السلطة، مع اختلاف المناسبة السياسية التي تناولت من خلالها هذه القضايا.

مقترح السيسي لتأهيل قيادات المستقبل داخل الأكاديمية العسكرية

جاء تعليق لميس الحديدي بعد كلمة الرئيس السيسي، السبت 17 أكتوبر، التي أكد خلالها أن انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030 أمر محسوم، وأن الدستور المصري لن يُمس.

وطرح الرئيس خلال الحفل تصورًا لإعداد مجموعة من الكوادر المؤهلة لقيادة الدولة، من خلال برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية يستمر 30 شهرًا.

وتناول المقترح الاستعانة بأشخاص من حملة الدرجات العلمية العليا، وإجراء اختبارات لاختيار المشاركين وفق معايير الكفاءة والجدارة، مع الاستفادة من الخبرات السابقة لبعض المسؤولين الذين تولوا مناصب تنفيذية.

كما تحدث الرئيس عن مشاركة رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي، إلى جانب مفكرين وسياسيين وخبراء، في وضع الإطار المنظم للمبادرة وإعداد التشريع المقترح المرتبط بها.

ويسعى التصور، وفق ما عرضه الرئيس، إلى إعداد مجموعة من الشخصيات القادرة على تحمل المسؤولية، وإتاحة الاختيار بين الكوادر التي تتوافر فيها الشروط.

لكن البرنامج لا يزال في مرحلة الطرح وإعداد الضوابط، ولم يصدر قانون جديد يجعل اجتيازه شرطًا نافذًا للترشح إلى رئاسة الجمهورية.

الحديدي تثير النقاش حول الدستور وشروط الترشح للرئاسة

أشارت لميس الحديدي إلى أن التصور المطروح بدأ يثير نقاشًا بين القانونيين والدستوريين والسياسيين بشأن كيفية تنظيمه تشريعيًا دون مخالفة أحكام الدستور.

وتحدثت عن أهمية الوصول إلى صياغة قانونية تتيح إعداد القيادات مع الحفاظ على القواعد الدستورية المنظمة للترشح والانتخاب وتداول السلطة.

وتحدد المادة 141 من الدستور المصري الشروط الأساسية لمن يترشح لرئاسة الجمهورية، ومنها الجنسية المصرية والشروط المتعلقة بجنسية الوالدين والزوج، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونًا، وألا تقل السن عن أربعين عامًا.

كما تشترط المادة 142 حصول المترشح على تزكية عشرين عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو تأييد ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، موزعين على خمس عشرة محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف مؤيد في كل محافظة.

ولا تتضمن هذه الشروط حاليًا إلزام المرشح بالحصول على درجة الدكتوراه أو اجتياز برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا.

ويظل أي تغيير في القواعد المنظمة للترشح مرتبطًا بصدور تشريع مستوفٍ للضوابط الدستورية، بينما تبقى الانتخابات الرئاسية خاضعة لاختصاص الهيئة الوطنية للانتخابات والإجراءات التي ينظمها القانون.

وتتمثل المسألة التي تناولتها الحديدي في كيفية الجمع بين إعداد قيادات تمتلك خبرات علمية وإدارية، وإتاحة المنافسة السياسية أمام المستوفين للشروط الدستورية، دون الخلط بين التأهيل المقترح والحقوق القانونية القائمة.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بما قد يصدر عن الجهات المعنية بشأن تشكيل اللجنة المقترحة، ووضع معايير البرنامج، وإعداد مشروع القانون، فيما يستمر دور الأحزاب في إعداد كوادرها وبرامجها السياسية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

تم نسخ الرابط