تصريحات جديدة تكشف اختلاف مواقف الإعلاميين وتحركات حزبية للمرحلة المقبلة
عمرو أديب: السيسي حسم موقفه من 2030 ولا داعي للمطالبة باستمراره
دعا الإعلامي عمرو أديب، مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، من يطالبون باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030 إلى عدم الضغط عليه لتغيير موقفه المعلن بشأن انتهاء ولايته الرئاسية، مؤكدًا خلال برنامج «الحكاية» أن الرئيس حسم الأمر وجدد التزامه بعدم تعديل الدستور. وتزامنت هذه الدعوة مع إعراب الكاتب الصحفي محمد الباز عن أمنيته باستمرار السيسي لفترة أخرى، فيما بدأ حزب العدل اتخاذ خطوات تنظيمية استعدادًا للمرحلة المقبلة. وتوضح هذه المواقف اختلافًا بين الرغبات السياسية المعلنة والموعد الذي يحدده الدستور الحالي لانتهاء الولاية الرئاسية، دون صدور قرار رسمي بتغيير هذا المسار.
عمرو أديب يناشد المطالبين باستمرار السيسي احترام موقفه
وجه عمرو أديب رسالة إلى الأصوات التي تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في منصبه بعد عام 2030، معتبرًا أن دعم الرئيس ينبغي أن يتوافق مع الموقف الذي أعلنه بنفسه بشأن انتهاء ولايته.
وقال أديب خلال برنامجه «الحكاية»، المذاع عبر قناة «إم بي سي مصر»: «أرجوكم ساعدوا الرئيس ولا تجعلوه يتراجع»، مشيرًا إلى أن السيسي أكد خلال يومين متتاليين التزامه بإنهاء فترة رئاسته وفق الدستور.
وأضاف أن استمرار المطالبات ببقاء الرئيس يتعارض، من وجهة نظره، مع أهمية الانتقال السياسي الذي تحدث عنه السيسي، معتبرًا أن إتمام تسليم السلطة إلى رئيس جديد يمثل فرصة لترسيخ تداول الحكم بصورة منتظمة.
وتحدث الإعلامي عن وجود شخصيات مقربة من الرئيس طالبته بعدم إنهاء فترة حكمه، لكنه لم يقدم أسماء أو مستندات مستقلة تثبت تفاصيل تلك المحادثات، ولذلك تبقى هذه المعلومات ضمن ما نقله أديب خلال البرنامج.
كما اعتبر أن الحديث عن تمديد الحكم أو توريث السلطة لم يعد متوافقًا مع التصريحات الرئاسية الأخيرة، خاصة بعد تأكيد السيسي أن الدستور لن يُمس وأن عام 2030 سيكون نهاية ولايته الحالية.
وشدد أديب على أهمية أن يجري الانتقال السياسي في أجواء مستقرة، مشيرًا إلى أن الرئيس تحدث عن مسؤوليته في الحفاظ على مؤسسات الدولة وعدم ترك البلاد أمام حالة من عدم الاستقرار.
ورأى أن المرحلة المقبلة قد تتيح تعددية سياسية وانتخابات وتداولًا للحكم، مع إقراره بأن انتهاء الولاية الرئاسية لا يعني بالضرورة تغير جميع الأوضاع السياسية والاقتصادية بصورة تلقائية.
موقف مختلف لمحمد الباز وتحرك جديد من حزب العدل
في تطور متزامن مع تصريحات عمرو أديب، أعرب الكاتب الصحفي محمد الباز، مساء الأحد 18 أكتوبر، عن أمنيته باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة.
وقال الباز، خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي»، إن بعض المطالبات باستمرار الرئيس تنطلق، بحسب تقديره، من قناعات لدى أصحابها تتعلق بالاستقرار ومستقبل الدولة، وليست بالضرورة مجرد مجاملة سياسية.
وأشار إلى أن إعلان انتهاء الولاية عام 2030 أثار مشاعر قلق لدى بعض المواطنين، وفق تقييمه، مؤكدًا تقديره لدور السيسي في إدارة شؤون البلاد خلال السنوات الماضية.
ويكشف اختلاف الموقفين عن تباين واضح بين إعلاميين بشأن كيفية التعامل مع إعلان الرئيس؛ فبينما يدعو عمرو أديب إلى احترام موعد المغادرة وعدم المطالبة بالاستمرار، يعبر محمد الباز عن رغبته الشخصية في بقاء السيسي لفترة إضافية.
ولا يمثل أي من الموقفين قرارًا صادرًا عن مؤسسة الرئاسة أو إعلانًا عن إجراءات دستورية جديدة، وإنما يعكس رأيين سياسيين مختلفين تجاه المستقبل الرئاسي.
وعلى المستوى الحزبي، اتخذ حزب العدل خطوات تنظيمية عقب اجتماع مكتبه السياسي يوم السبت 17 أكتوبر، وأعلن تفاصيلها الأحد 18 أكتوبر، تضمنت تكليف رئيس الحزب بتوجيه برقية تقدير إلى الرئيس السيسي بشأن موقفه من احترام الدستور وانتهاء ولايته عام 2030.
وقرر الحزب تشكيل لجنة لدراسة الإجراءات السياسية والتنظيمية اللازمة للمرحلة المقبلة، إلى جانب إعداد خطط لتدريب الكوادر الحزبية وتأهيل قيادات جديدة، وبحث التعاون مع المؤسسات المعنية ببناء القدرات.
ويمثل هذا التحرك انتقالًا من التعليق السياسي على إعلان انتهاء الولاية إلى اتخاذ قرارات تنظيمية داخل حزب سياسي، دون أن يتضمن إعلان مرشح رئاسي أو تحديد تحالف انتخابي جديد.
تصريحات السيسي بشأن نهاية حكمه في 2030
تستند تصريحات عمرو أديب إلى الموقف الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر 2026.
وأكد السيسي خلال كلمته أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وأن هذا الأمر محسوم تمامًا ولا مجال للحديث فيه، مجددًا تأكيده عدم المساس بالدستور المصري.
وجاء ذلك بعد تصريحاته خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، الأربعاء 14 أكتوبر، التي شدد خلالها على احترام الدستور وعدم تغييره.
ويحدد الدستور المصري، وفق تعديلات عام 2019، مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات، مع النص على عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.
كما تضمنت التعديلات حكمًا انتقاليًا في المادة 241 مكررًا يتعلق بفترة رئاسة عبد الفتاح السيسي، وأتاح إعادة انتخابه مرة تالية، وهي الولاية الحالية التي بدأت بعد أدائه اليمين الدستورية في 2 أبريل 2024 وتنتهي عام 2030.
ومن المهم التمييز بين انتهاء الولاية الرئاسية وإجراء الانتخابات المقبلة؛ فالدستور ينظم بدء إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء الولاية بمائة وعشرين يومًا على الأقل، وإعلان النتيجة قبل نهايتها بثلاثين يومًا على الأقل.
وبذلك لا يمثل عام 2030 إعلانًا مسبقًا عن موعد التصويت نفسه أو اسم الرئيس المقبل، وإنما يحدد نهاية فترة الرئاسة الحالية وفق الأحكام الدستورية النافذة.
كما أن المطالبة السياسية باستمرار الرئيس لا تؤدي بذاتها إلى تغيير القواعد الدستورية، ولا توجد قرارات معلنة بتعديل موعد انتهاء الولاية الحالية.
برنامج إعداد القيادات وعلاقته باختيار الرئيس المقبل
تطرق عمرو أديب خلال حديثه إلى التصور الذي عرضه الرئيس السيسي بشأن تأهيل مجموعة من الكوادر القادرة على تولي مسؤوليات قيادية مستقبلًا، معتبرًا أن تفاصيله قابلة للنقاش السياسي والقانوني.
وكان الرئيس قد تحدث عن برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية يمتد لمدة 30 شهرًا، يستهدف إعداد شخصيات مؤهلة تمتلك درجات علمية وخبرات مناسبة لإدارة مؤسسات الدولة.
وأشار إلى مشاركة رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي، إلى جانب شخصيات سياسية وفكرية، في إعداد المعايير والإطار التشريعي المقترح لتنظيم البرنامج.
غير أن هذا التصور لم يتحول حتى الآن إلى قانون نافذ يحدد شروطًا جديدة للترشح لرئاسة الجمهورية، كما لا تتضمن القواعد الدستورية الحالية إلزام المرشح باجتياز برنامج تأهيلي داخل الأكاديمية العسكرية.
ويختلف إعداد كوادر للمناصب القيادية عن إجراء الانتخابات الرئاسية، التي تظل خاضعة للشروط الدستورية والقانونية وإشراف الهيئة الوطنية للانتخابات.
وتتمثل الخطوة التالية في انتظار ما قد يصدر بشأن تشكيل اللجنة المعنية بإعداد البرنامج وضوابطه، إلى جانب التحركات السياسية والتنظيمية للأحزاب استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وبين مناشدة عمرو أديب بعدم المطالبة باستمرار السيسي ورغبة محمد الباز في بقائه وتحركات حزب العدل، يظل الموقف الرئاسي المعلن هو انتهاء الولاية الحالية عام 2030، بينما لم يُعلن اختيار رئيس جديد أو بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية المقبلة.









