النائب يتحدث عن تأييد واسع وسط تحفظات واستمرار المناقشات البرلمانية

مصطفى بكري: لا رفض لتفويض السيسي لحماية السعودية بين من تحدثوا

مصطفى بكري: لا رفض
مصطفى بكري: لا رفض لتفويض السيسي لحماية السعودية

أكد النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن المتحدثين خلال الجلسة السرية التي عقدها البرلمان الأحد 18 أكتوبر 2026، لم يعلنوا رفض تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن المملكة العربية السعودية، واصفًا حجم التأييد بأنه أغلبية كاسحة. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تقارير برلمانية تحدثت عن تحفظ ثلاثة نواب على التفويض، وطلب نحو 300 عضو إلقاء كلماتهم واستيضاح تفاصيل المهمة العسكرية المحتملة. ويكشف اختلاف الروايات عن ضرورة الفصل بين تأييد النواب خلال المناقشات، والتحفظ على بعض الإجراءات، ونتيجة التصويت الدستوري، الذي لم يكن المجلس قد أعلن حسمه عند انتهاء جلسة الأحد.

مصطفى بكري يكشف موقف النواب من تفويض السيسي

قال مصطفى بكري، خلال مداخلة عبر قناة العربية الحدث، إن جلسة مجلس النواب شهدت حضور عدد كبير من الأعضاء، وسط اهتمام واسع بمناقشة الطلب الرئاسي المتعلق بإمكانية إرسال قوات مصرية للدفاع عن السعودية حال طلب المملكة ذلك.

وأوضح أن رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي عرض مضمون التفويض المطلوب، قبل إتاحة الفرصة للأعضاء للتحدث وإبداء آرائهم بشأن الإجراءات المقترحة، وما يرتبط بها من اعتبارات أمنية وعسكرية.

وأشار بكري إلى أن المداخلات التي استمع إليها اتجهت بصورة واسعة نحو تأييد تقديم الدعم للمملكة، مؤكدًا أنه لم يرصد إعلان رفض للتفويض من النواب الذين تحدثوا خلال الجلسة.

وقال عضو مجلس النواب، ردًا على سؤال بشأن وجود معارضة للطلب: «لم يرفض أي نائب حتى الآن»، مشددًا على أن المناقشات عكست، بحسب تقييمه، توافقًا كبيرًا على مساندة السعودية والدفاع عن أمنها.

ووصف بكري الجلسة بأنها مهمة وتاريخية، معتبرًا أن الموقف يرتبط بالعلاقات المصرية السعودية، وبما يمثله أمن المملكة من أهمية للأمن القومي المصري والعربي.

لكن هذه التصريحات تعبر عن تقدير النائب للمداخلات التي شهدها، ولا تمثل إعلانًا رسميًا بأن جميع أعضاء المجلس وافقوا على التفويض أو أن التصويت قد انتهى.

تحفظات ثلاثة نواب رغم حديث بكري عن التأييد الواسع

في مقابل تصريحات مصطفى بكري، نقلت تقارير عن مصادر برلمانية أن ثلاثة نواب أبدوا تحفظات على التفويض خلال المناقشات، وهم محمد عبدالعليم داوود، ومحمود سامي الإمام، وضياء الدين داوود.

وبحسب المعلومات المنشورة، ارتبطت التحفظات بالحاجة إلى معرفة مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة المهمة العسكرية وحدودها، إلى جانب تفضيل استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهة الإقليمية.

ولا يعني إبداء التحفظ بالضرورة إعلان رفض مساندة السعودية، كما يختلف الامتناع عن التصويت عن التصويت ضد التفويض، سواء من حيث الموقف السياسي أو طريقة احتساب الأصوات.

وتزداد أهمية هذا التمييز مع إعلان المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مساء الأحد، توجيه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت على طلب التفويض.

وأوضح الحزب أن موقفه يرتبط بالحاجة إلى تقييم الأهداف العسكرية والمخاطر والتكلفة الاقتصادية المحتملة، مع تأكيد استمرار تضامنه مع السعودية وحرصه على أمن المنطقة.

وفي المقابل، أعلن حزب الوفد برئاسة السيد البدوي تأييده منح الرئيس التفويض، رغم التحفظ الذي نُسب إلى النائب محمد عبدالعليم داوود، رئيس هيئته البرلمانية.

وشدد الوفد على أهمية أن تكون أي مشاركة عسكرية مصرية محددة الأهداف وواضحة المهام، مع مراعاة حماية القوات المصرية والالتزام بالقواعد الدستورية.

وتكشف هذه المواقف أن الحديث عن عدم وجود رفض معلن بين من تحدثوا، وفق رواية بكري، لا يلغي وجود تحفظات بشأن طبيعة التفويض أو شروط تنفيذ المهمة.

كذلك فإن الأرقام المتعلقة بعدد المتحدثين أو المتحفظين لم تصدر في صورة نتيجة تصويت رسمية معلنة، خاصة أن الجلسة انعقدت بصورة سرية.

لماذا تأجل التصويت على تفويض السيسي لدعم السعودية؟

أوضح مصطفى بكري أن استمرار المناقشات يرجع إلى العدد الكبير من أعضاء مجلس النواب الذين طلبوا الكلمة، في ظل أهمية القرار المرتبط بإمكانية إرسال قوات مسلحة خارج الحدود المصرية.

وذكرت مصادر برلمانية أن نحو 300 نائب تقدموا بطلبات للمشاركة في المناقشات وطرح استفسارات بشأن التفويض، وهو ما دفع رئيس المجلس إلى إتاحة مزيد من الوقت للاستماع إلى المداخلات.

وكانت الجلسة الأولى قد انعقدت ظهر الأحد 18 أكتوبر، برئاسة المستشار هشام بدوي، قبل رفعها مع استمرار طلبات الحديث.

وأشار بكري إلى امتداد المناقشات خلال أيام الأحد والاثنين والثلاثاء، مرجحًا إمكانية إجراء التصويت يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، دون الجزم بأن هذا الموعد أصبح نهائيًا.

وتقرر استكمال المناقشات يوم الاثنين 19 أكتوبر في الواحدة ظهرًا، بعد انتهاء الجلسة الأولى دون إعلان قرار نهائي بشأن التفويض.

ويعني استمرار الجلسات أن المجلس لم ينتقل بعد، وفق آخر النتائج المعلنة عن اجتماع الأحد، إلى مرحلة إصدار موافقة نهائية أو رفض رسمي للطلب الرئاسي.

الأغلبية الكاسحة لا تعني اكتمال الموافقة الدستورية

تختلف الموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة عن التصويت على القرارات البرلمانية المعتادة، إذ ينص الدستور المصري على أغلبية خاصة لهذا النوع من الإجراءات.

فوفق المادة 152 من الدستور، لا يجوز إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود مصر إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات الحصول على هذه الموافقة، من خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية.

ولهذا فإن وصف مصطفى بكري لمواقف المتحدثين بأنها أغلبية كاسحة لا يكفي وحده لإثبات تحقق النصاب الدستوري المطلوب.

وتُحتسب أغلبية الثلثين من إجمالي أعضاء المجلس، وليس من عدد النواب الذين حضروا الجلسة أو تحدثوا خلالها فقط.

كما أن الحصول على الموافقة البرلمانية، حال حدوثه، لا يعني بالضرورة بدء تحرك القوات المصرية بصورة فورية، إذ يظل تنفيذ أي مهمة مرتبطًا بالقرار العسكري والإجراءات الرسمية ونطاق التفويض المعتمد.

موقف مجلس الدفاع الوطني من حماية السعودية

سبق الجلسة البرلمانية اجتماع لمجلس الدفاع الوطني، صباح الأحد 18 أكتوبر، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، لمناقشة التطورات الإقليمية وتصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها السعودية.

وأكد المجلس في بيانه الرسمي التضامن الكامل مع المملكة، مشددًا على أن أمنها يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

كما قرر تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها، وحماية مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وتضمن البيان كذلك مواصلة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف خفض التصعيد والوصول إلى حلول سلمية للأزمات القائمة.

ولم يتضمن البيان الرسمي تحديد عدد القوات التي قد تشارك في مهمة دفاعية، أو أماكن انتشارها، أو موعد بدء أي تحرك عسكري.

وكان الرئيس السيسي قد دعا البرلمان، خلال كلمته في حفل تخرج الدفعة الأولى بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت 17 أكتوبر، إلى عقد جلسة طارئة لمنح التفويض اللازم إذا طلبت السعودية دعمًا دفاعيًا من مصر.

وشدد الرئيس على أن الموقف المصري يستهدف الدفاع عن المملكة وحماية أمنها، وليس شن هجوم على أي طرف.

وبذلك تبقى الخطوة البرلمانية التالية مرتبطة باستكمال المناقشات والوصول إلى تصويت يستوفي الأغلبية الدستورية المطلوبة، بينما تظل تصريحات مصطفى بكري بشأن عدم وجود رفض بين المتحدثين وصفًا لمسار النقاش، لا إعلانًا باكتمال الموافقة أو بدء إرسال القوات.

تم نسخ الرابط