الوزير الإسرائيلي يثير ملف القدرات العسكرية المصرية بعد تأكيدات السلام

سموتريتش يجدد تهديد مصر بفقدان سيناء حال مهاجمة إسرائيل ويرد على السيسي

سموتريتش يشكك في
سموتريتش يشكك في تصريحات السيسي ويجدد تهديداته

انتقلت تهديدات سموتريتش لمصر إلى مرحلة جديدة بعدما شكك وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم وجود أطماع إقليمية لدى القاهرة أو نية للدخول في حرب مع إسرائيل، مجددًا حديثه عن سيناء في حالة وقوع مواجهة عسكرية. وتضمنت التصريحات المنقولة عنه تحولًا لافتًا من التركيز على احتمال شن هجوم مصري إلى الحديث عن القدرات العسكرية التي تمتلكها مصر، معتبرًا أن الاستعداد الإسرائيلي يجب أن يستند إلى إمكانات الدول وليس نواياها المعلنة. ويأتي ذلك رغم تأكيد الرئيس السيسي أن مصر استعادت أراضيها ولا تسعى إلى الاعتداء على أحد، وأن معاهدة السلام لا تزال الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين.

سموتريتش يشكك في تصريحات السيسي ويجدد تهديداته

نقلت تقارير إعلامية تصريحات جديدة منسوبة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أعاد خلالها التلويح بفقدان مصر شبه جزيرة سيناء إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل.

وتضمنت التصريحات إشارة مباشرة إلى حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن عدم وجود أهداف توسعية لدى مصر، إذ قال سموتريتش، بحسب ما نُقل عنه، إنه لا يشعر بالاطمئنان إلى تلك التأكيدات.

واعتبر الوزير الإسرائيلي أن خروج الرئيس المصري للتعليق على تصريحاته السابقة يمثل تطورًا مهمًا من وجهة نظره، محاولًا تقديم الرد الرئاسي باعتباره دليلًا على تأثير تهديداته.

غير أن هذه القراءة تمثل موقف سموتريتش وتفسيره السياسي، ولا تثبت وجود نوايا مصرية لشن حرب أو تغيير السياسة الرسمية التي أعلنتها القاهرة.

وتظل التصريحات في نطاق المواقف المنسوبة إلى الوزير الإسرائيلي، دون ثبوت صدور قرار حكومي إسرائيلي جديد يتعلق بسيناء أو إعلان تحرك عسكري لتنفيذ تهديداته.

القدرات العسكرية المصرية تدخل في تصريحات سموتريتش الجديدة

يتمثل التطور الأبرز في حديث سموتريتش عن ضرورة الاستعداد لما وصفه بقدرات الخصوم المحتملين، بدلًا من الاعتماد على تصريحاتهم المتعلقة بالنوايا المستقبلية.

واستند في طرحه إلى الدروس التي قال إن إسرائيل استخلصتها من هجمات السابع من أكتوبر، معتبرًا أن امتلاك دولة لقدرات عسكرية يستدعي الاستعداد لمواجهتها، حتى في غياب إعلان نية الهجوم.

وأشار في هذا السياق إلى القدرات العسكرية المصرية، داعيًا إلى التعامل معها من منظور الاستعداد الأمني الإسرائيلي.

ويكشف هذا الطرح عن اختلاف واضح بين مرحلتين من تصريحات الوزير؛ إذ ركز في حديثه السابق على التهديد المتعلق بسيناء، بينما أضاف في حديثه الجديد التشكيك في تأكيدات القيادة المصرية وربطها بحسابات القدرات العسكرية.

ولا يعني امتلاك دولة لقدرات دفاعية وجود نية لديها لاستخدامها ضد دولة أخرى، كما أن تصريحات سموتريتش لا تقدم دليلًا مستقلًا على استعداد مصر لتنفيذ هجوم.

ماذا قال الرئيس السيسي بشأن سيناء والحرب مع إسرائيل؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، أن مصر خاضت حربًا للدفاع عن أراضيها وتمكنت من استعادتها، وأنها لا تمتلك أجندات خفية أو طموحات للاستيلاء على أراضي الآخرين.

وتساءل الرئيس عن أسباب وجود تصورات لدى بعض الأوساط الإسرائيلية بشأن احتمالات امتلاك مصر أطماعًا تجاه إسرائيل، مشددًا على أن الهدف الأساسي للدولة المصرية يتمثل في حماية حدودها وأمنها القومي والحفاظ على الاستقرار.

وجاء في البيان المنشور على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، وأن القاهرة تتمسك بالعمل على خفض التصعيد في المنطقة.

كما جدد الرئيس التأكيد على أن حل الدولتين يمثل المسار الذي تتبناه مصر لتحقيق سلام عادل ومستدام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويختلف الموقف الرئاسي المعلن عن التفسير الذي قدمه سموتريتش، إذ يؤكد الأول عدم السعي إلى الحرب، بينما يستند الثاني إلى سيناريو افتراضي للتصعيد العسكري.

هل تعني تهديدات سموتريتش تغييرًا في وضع سيناء؟

لا تمثل التصريحات المنسوبة إلى سموتريتش إعلانًا عن تغيير قانوني أو سياسي في وضع شبه جزيرة سيناء، التي تخضع للسيادة المصرية.

وتنظم معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل العلاقات الرسمية بين البلدين، وقد تضمنت إنهاء حالة الحرب وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية.

واكتمل الانسحاب الإسرائيلي الرئيسي من سيناء عام 1982، ثم عادت طابا إلى السيادة المصرية عام 1989 بعد تسوية النزاع الحدودي بشأنها.

ولا يوجد في التصريحات الجديدة ما يثبت تعديل المعاهدة أو اتخاذ قرار إسرائيلي بإعادة احتلال سيناء، وإنما تتعلق بتهديد سياسي مشروط بافتراض وقوع هجوم مصري.

وبذلك يبقى التطور المؤكد في مضمون السجال هو انتقال سموتريتش إلى التشكيك العلني في تصريحات الرئيس السيسي، والحديث عن القدرات العسكرية المصرية، مقابل استمرار الموقف الرسمي المصري المعلن بشأن حماية السيادة والتمسك بالسلام.

تم نسخ الرابط