رسالتان إلى رئيس النواب المصري تكشفان اختلاف المواقف اليمنية بشأن التحرك الدفاعي المحتمل

البرلمان اليمني يؤيد دعم مصر للسعودية وبرلمان صنعاء يحذر من التدخل

البرلمان اليمني يؤيد
البرلمان اليمني يؤيد دعم مصر للسعودية وبرلمان صنعاء

برز انقسام واضح بين طرفين برلمانيين يمنيين بشأن دعم مصر للسعودية، بعدما تلقى رئيس مجلس النواب المصري المستشار هشام بدوي رسالتين تحملان موقفين مختلفين من التحرك الدفاعي المصري المحتمل في ظل التصعيد الإقليمي. ففي رسالة نُشرت الأحد 18 أكتوبر 2026، أشاد سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب اليمني المؤيد للحكومة المعترف بها دوليًا، بموقف القاهرة الداعم لأمن المملكة والخليج، مطالبًا بموقف برلماني مصري يعزز التضامن العربي. وفي المقابل، حذر يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من انخراط مصر في عمليات عسكرية مرتبطة بالصراع اليمني، وذلك قبل استكمال مناقشات التفويض داخل البرلمان المصري الاثنين 19 أكتوبر.

رسالة البرلمان اليمني تدعم موقف مصر تجاه السعودية والخليج

وجّه سلطان البركاني رسالة إلى المستشار هشام عبدالسلام بدوي، أعرب خلالها عن تقديره لمواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حماية أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، معتبرًا أن التنسيق المصري السعودي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات الإقليمية.

ووفقًا للرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، شدد البركاني على ارتباط أمن اليمن باستقرار السعودية والخليج ومصر، مؤكدًا أهمية حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب والممرات البحرية من التهديدات التي تؤثر في الملاحة الدولية.

ودعا رئيس مجلس النواب اليمني إلى اتخاذ موقف برلماني مصري يدعم أمن اليمن والسعودية ودول الخليج، ويرفض الاعتداءات التي تستهدف الدول العربية والممرات المائية، ويساند جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها.

كما استحضر البركاني الدور التاريخي لمصر في دعم ثورة 26 سبتمبر 1962 وإقامة النظام الجمهوري في اليمن، معربًا عن تقديره لاستضافة القاهرة المواطنين اليمنيين المقيمين على أراضيها.

وتحمل الرسالة تأييدًا سياسيًا واضحًا للموقف المصري الداعم للسعودية، لكنها لم تتضمن تحديدًا لتشكيلات عسكرية مصرية أو مطالبة صريحة بإرسال قوات إلى موقع عمليات معين.

برلمان صنعاء يحذر القاهرة من المشاركة العسكرية في اليمن

على الجانب الآخر، اتخذ يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، موقفًا معارضًا لاحتمال انخراط مصر في عمليات عسكرية مرتبطة بالمواجهة بين الحوثيين والسعودية.

وفي رسالة نشرها الموقع الإلكتروني لمجلس النواب في صنعاء مساء السبت 17 أكتوبر، خاطب الراعي رئيس مجلس النواب المصري بشأن الدعوة إلى عقد جلسة طارئة للنظر في تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة.

وأعرب الراعي عن قلقه من احتمالات مشاركة مصر عسكريًا في الصراع اليمني، معتبرًا أن مثل هذا التحرك قد ينعكس سلبًا على الأمن القومي المصري والاستقرار الداخلي.

وتضمنت الرسالة اتهامات للسعودية بالمسؤولية عن استمرار الحرب والحصار والتصعيد في اليمن، وهي اتهامات تعبر عن موقف سلطات صنعاء ولا تمثل حقائق مستقلة ثبتت بمجرد ورودها في الخطاب.

وطالب الراعي بوقف العمليات العسكرية وإنهاء الحصار واحترام السيادة اليمنية، داعيًا القاهرة إلى تكثيف الجهود السياسية للوصول إلى تسوية شاملة بدل المشاركة في المواجهات.

ورغم لهجة التحذير، لم تتضمن الرسالة إعلانًا عن قرار حوثي باستهداف مصر عسكريًا أو تحديد إجراءات انتقامية ضدها، وإنما ركزت على المخاطر التي يتوقعها صاحب الرسالة إذا حدث تدخل عسكري مصري.

ما الفرق بين موقفي البرلمان اليمني وبرلمان صنعاء؟

تكمن أهمية الرسالتين في أنهما وُجهتا إلى المسؤول البرلماني المصري نفسه، لكنهما انطلقتا من موقفين متعارضين بشأن طبيعة الدور المطلوب من القاهرة.

فالبركاني، الذي يمثل رئاسة مجلس النواب اليمني المؤيد للحكومة المعترف بها دوليًا، ينظر إلى مساندة السعودية باعتبارها جزءًا من حماية الأمن العربي ودعم الدولة اليمنية ومواجهة الحوثيين.

أما الراعي، الذي يرأس مجلس النواب في صنعاء الخاضعة للحوثيين، فيعارض احتمال تحول المساندة المصرية إلى مشاركة عسكرية مرتبطة بالحرب اليمنية، ويدعو إلى إعطاء الأولوية للتسوية السياسية.

ولا يتعلق الأمر ببرلمانين يمثلان دولتين مختلفتين، بل بطرفين في المشهد البرلماني اليمني المنقسم نتيجة الصراع المستمر في البلاد.

ويظهر من مقارنة الرسالتين اختلاف آخر يرتبط بنطاق التحرك المصري؛ إذ ركز البركاني على حماية السعودية والخليج والملاحة البحرية، بينما انصب اعتراض الراعي على احتمال مشاركة مصر في عمليات عسكرية داخل اليمن.

وهذا التمييز مهم، لأن إعلان الاستعداد المصري للدفاع عن السعودية لا يعني تلقائيًا اتخاذ قرار بالتدخل العسكري داخل الأراضي اليمنية.

ماذا قررت مصر بشأن دعم السعودية؟

جاءت الرسالتان بالتزامن مع تحركات رسمية مصرية بدأت بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت 17 أكتوبر، إلى انعقاد مجلس النواب للنظر في التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة السعودية إذا طلبت المملكة ذلك.

وصباح الأحد 18 أكتوبر، ترأس الرئيس السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية، الذي انتهى إلى تأكيد التضامن الكامل مع السعودية وارتباط أمنها بالأمن القومي المصري والعربي.

كما قرر المجلس تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، بالتوازي مع تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميًا.

ولم يتضمن البيان الرئاسي تحديد طبيعة المساندة العسكرية المحتملة أو أعداد القوات أو مواقع انتشارها أو موعد تنفيذ مهمة قتالية.

وعليه، فإن الرسالتين اليمنيتين تعبران عن موقفين سياسيين تجاه احتمالات التحرك المصري، ولا تعنيان أن مشاركة عسكرية مصرية قد بدأت بالفعل.

جلسة البرلمان المصري الاثنين تحدد المرحلة التالية

تتجه التطورات إلى مجلس النواب المصري، بعدما انتهت الجلسة السرية المنعقدة الأحد 18 أكتوبر دون إعلان موافقة نهائية على التفويض المتعلق بإرسال قوات مسلحة في مهمة دفاعية خارج الحدود.

وتقرر استكمال المناقشات الاثنين 19 أكتوبر، الساعة الواحدة ظهرًا، مع امتداد الاجتماعات المخصصة للملف إلى الثلاثاء 20 أكتوبر، وفق ما نُقل عن ترتيبات المجلس.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

وبذلك يبقى الفصل بين تأكيد التضامن مع السعودية، والحصول على التفويض الدستوري، وصدور قرار تنفيذي بإرسال القوات، ضروريًا لفهم المرحلة الحالية.

ومن المنتظر أن تحدد المناقشات البرلمانية التالية ما إذا كان التفويض سيحصل على الموافقة المطلوبة، بينما تظل طبيعة أي مهمة عسكرية محتملة ونطاقها وشروط تنفيذها مرتبطة بما سيصدر من قرارات وإعلانات رسمية لاحقة.

تم نسخ الرابط