240 بلاغًا خلال عشرة أيام ورصد 24 منتجًا غير مسجل
هيئة الدواء تحذر من مستحضرات التخسيس وترصد أكثر من 55 إعلانًا مضللًا
رصدت هيئة الدواء المصرية أكثر من 55 إعلانًا مضللًا و24 منتجًا غير مسجل، معظمها مرتبط بمستحضرات التخسيس وفقدان الوزن، بالتزامن مع تلقي أكثر من 240 بلاغًا خلال عشرة أيام بشأن منتجات يجري الترويج لها. وتكشف هذه الأرقام، التي أعلنها الدكتور ياسين رجائي مساعد رئيس الهيئة، عن جانبين مختلفين للمخالفات؛ أولهما تسويق مستحضرات لا تتمتع بالتسجيل والرقابة اللازمين، والثاني الترويج لأدوية مسجلة باستخدام ادعاءات غير معتمدة أو لأغراض غير مصرح بها. وتتيح الهيئة للمواطنين التحقق من الإعلانات المخالفة والإبلاغ عنها عبر خدمات إلكترونية مخصصة، بما يجعل التحذير مرتبطًا بإجراءات عملية تتجاوز مجرد الامتناع عن شراء المنتجات مجهولة المصدر.
240 بلاغًا و55 إعلانًا مضللًا.. ماذا تعني الأرقام؟
أوضح الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» على قناة إكسترا نيوز، أن الهيئة تلقت أكثر من 240 بلاغًا بشأن مستحضرات ومنتجات يجري الترويج لها خلال الأيام العشرة الأخيرة.
وأشار إلى رصد أكثر من 55 إعلانًا مضللًا، إلى جانب 24 منتجًا غير مسجل، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من المخالفات يرتبط بمستحضرات وحقن تُسوَّق بغرض التخسيس وفقدان الوزن.
ولا تعبر الأرقام الثلاثة عن الشيء نفسه؛ فالبلاغات تمثل المعلومات والشكاوى التي وردت إلى الهيئة، بينما تشير الإعلانات المضللة إلى مواد ترويجية مرصودة، وتتعلق المنتجات غير المسجلة بمستحضرات لا تتمتع بوضع التسجيل المطلوب لدى الهيئة.
وبالتالي، لا يصح جمع الأرقام باعتبارها عددًا واحدًا للمنتجات المخالفة، أو افتراض أن كل بلاغ يتعلق بمنتج مختلف، أو أن جميع الإعلانات المرصودة تخص الحقن وحدها.
ولم تتضمن التصريحات أسماء المنتجات الأربعة والعشرين أو تفاصيل توزيع البلاغات على كل مستحضر، كما لم يُعلن من خلالها عن سحب جميع المنتجات التي يجري تسويقها لإنقاص الوزن.
الفرق بين الدواء غير المسجل والإعلان المضلل
لا تقتصر المخالفات التي تتابعها هيئة الدواء على المستحضرات مجهولة المصدر، إذ قد يكون الدواء مسجلًا بالفعل، بينما تتضمن المواد الإعلانية الخاصة به ادعاءات لم تحصل على الموافقة التنظيمية اللازمة.
ويظهر هذا الفرق في القائمة الرسمية للإعلانات المخالفة التي أتاحتها الهيئة للجمهور، والتي تتضمن نوعين من المخالفات الإعلانية.
يتعلق النوع الأول بإعلانات غير مصرح بها عن منتجات مسجلة لدى هيئة الدواء، وقد تتضمن هذه الإعلانات استخدامات علاجية أو ادعاءات تسويقية غير معتمدة.
أما النوع الثاني، فيشمل إعلانات تروج لمنتجات غير مسجلة لدى الهيئة، مع تقديم ادعاءات طبية أو تسويقية قد توحي للمستهلك بفاعلية المستحضر أو اعتماده دون وجود سند تنظيمي يثبت ذلك.
ويعني هذا التمييز أن وجود دواء مسجل لا يمنح أي معلن الحق في الترويج له باعتباره علاجًا للتخسيس دون الالتزام بالاستخدامات المعتمدة وضوابط الإعلان.
كما أن استخدام اسم مادة فعالة معروفة أو عرض صورة عبوة دوائية لا يثبت أن المنتج المعروض للبيع مسجل أو أن الإعلان نفسه حاصل على التصريح اللازم.
وحذر مساعد رئيس الهيئة من استخدام أدوية مخصصة لعلاج أمراض أخرى بغرض فقدان الوزن، لمجرد أن انخفاض الشهية أو الوزن قد يظهر ضمن آثارها الجانبية.
وتختلف الآثار الجانبية المحتملة لأي دواء عن دواعي استعماله المعتمدة، لذلك لا يجوز اعتبار انخفاض الوزن لدى بعض المستخدمين دليلًا على صلاحية المستحضر لعلاج السمنة دون تقييم طبي.
مخاطر مستحضرات التخسيس مجهولة المصدر
تكمن خطورة المنتجات غير المسجلة في عدم توافر ضمانات رقابية كافية بشأن مكوناتها ومصدر تصنيعها ومدى الالتزام باشتراطات التصنيع الجيد، وفق ما أوضحه الدكتور ياسين رجائي.
وقد يؤدي استخدام مستحضر مجهول التركيب أو غير موثوق المصدر إلى التعرض لمخاطر لا يمكن تقييمها اعتمادًا على الإعلان التجاري أو تجارب المستخدمين المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتزداد أهمية هذه المخاطر عند التعامل مع الحقن، لأن سلامة المنتج لا ترتبط بالمادة الفعالة وحدها، وإنما تشمل التركيز الفعلي وجودة التصنيع والتخزين وطريقة الاستخدام.
وشددت هيئة الدواء على ضرورة الحصول على الأدوية من الصيدليات المرخصة، وعدم استخدام المستحضرات الدوائية دون الرجوع إلى الطبيب المختص.
كما أكدت أن الاستعانة بمؤثرين أو صناع محتوى للترويج لمستحضر لا تمثل دليلًا على سلامته أو قانونية تداوله، مشيرة إلى استجابة عدد منهم لجهود التوعية المتعلقة بالمخالفات الإعلانية.
كيفية الإبلاغ عن إعلانات التخسيس المخالفة
وفرت هيئة الدواء المصرية خدمة إلكترونية تحمل اسم «إعلان غير ملائم»، وهي مخصصة لتلقي البلاغات المتعلقة بمواد التسويق والإعلان الدوائي التي يشتبه في مخالفتها للضوابط المنظمة.
ويمكن الوصول إلى الخدمة من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي لهيئة الدواء، ضمن خدمات البلاغات والاستفسارات، وتقديم البلاغ بشأن الإعلان محل الشك.
كما أتاحت الهيئة التواصل مع إدارة الرصد والشكاوى من خلال البريد الإلكتروني المخصص للإعلانات المخالفة، إلى جانب الخط الساخن 15301.
وتوجد خدمة أخرى باسم «مخالفة»، تختص بالإبلاغ عن المشكلات المتعلقة بتداول المستحضرات والمؤسسات الصيدلية، ومن أمثلتها الأدوية المغشوشة أو المهربة أو منتهية الصلاحية.
ويختلف الغرض من الخدمتين؛ فخدمة «إعلان غير ملائم» تتعلق بالمحتوى الترويجي، بينما تتعلق خدمة «مخالفة» بالمنتج أو ممارسات تداوله وجودته.
أما خدمة «استشارة دوائية»، فتتيح الاستفسار عن المعلومات المتعلقة بالمستحضرات، بما يوفر مسارًا منفصلًا للمواطن الذي يريد التأكد من المعلومات الدوائية قبل الاستخدام.
وتتيح الهيئة كذلك الاطلاع على قائمة «الإعلانات المخالفة» عبر موقعها الرسمي، والتي تعرض المخالفات الإعلانية التي ترصدها بشأن المنتجات الطبية والدوائية.
ولا يعني عدم ظهور إعلان بعينه ضمن القائمة أنه حاصل بالضرورة على الموافقة، لأن التحقق من الوضع التنظيمي للمستحضر والإعلان يحتاج إلى الرجوع إلى الجهة المختصة.
ماذا يفعل من اشترى مستحضر تخسيس مجهول المصدر؟
في حالة شراء مستحضر من مصدر غير موثوق، تكون الأولوية للتحقق من بياناته ووضعه التنظيمي قبل البدء في استخدامه، بدل الاعتماد على الوعود التسويقية المتعلقة بسرعة فقدان الوزن.
ويمكن الاستعانة بالصيدلي المرخص أو خدمات الاستفسارات لدى هيئة الدواء للتأكد من المعلومات المتعلقة بالمستحضر، مع عدم استخدامه إلى حين التحقق من سلامته ومناسبته للحالة الصحية.
أما في حالة استخدام المنتج بالفعل وظهور أعراض غير معتادة أو مضاعفات صحية، فيلزم طلب التقييم الطبي المناسب، مع إبلاغ الطبيب باسم المستحضر والعبوة المتاحة إن وجدت، وعدم تكرار الاستخدام دون توجيه طبي.
وتوفر الهيئة أيضًا خدمة للإبلاغ عن الآثار الجانبية، وهي تختلف عن خدمات الإبلاغ عن الإعلانات المخالفة أو المنتجات مجهولة المصدر.
وتبرز أهمية هذه القنوات في أن التعامل مع مستحضرات التخسيس يتطلب التحقق من أكثر من عنصر: تسجيل المنتج، ومصدر الحصول عليه، وصحة الادعاءات الترويجية، وملاءمة استخدامه طبيًا.
وبذلك يرتبط التحذير الذي أعلنته هيئة الدواء بمراجعة المنتجات والإعلانات كلٍّ على حدة، دون اعتبار جميع أدوية إنقاص الوزن غير آمنة، أو اعتبار تسجيل المستحضر موافقة تلقائية على استخدامه لأي غرض ترويجي.









