إفصاح للبورصة يكشف المساحة المستهدفة وتفاصيل الشراكة الاستثمارية الجديدة
السيسي يشهد اتفاق تطوير أبو قير بـ5 تريليونات للسياحة والصناعة
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير مشروع اقتصادي متكامل في منطقة أبو قير بمحافظة الإسكندرية، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 5 تريليونات جنيه، ضمن أربعة مشروعات كبرى تصل استثماراتها الإجمالية إلى نحو 11 تريليون جنيه. ويجمع مشروع أبو قير بين الأنشطة الصناعية واللوجستية والعقارية والسياحية، مستفيدًا من موقعه بجوار الميناء الجديد. وكشف إفصاح رسمي قدمته المجموعة إلى البورصة المصرية عن مساحة للمشروع تبلغ نحو 6.65 مليون متر مربع، وهو رقم يختلف عن مساحات تداولتها تغطيات صحفية أولية، ما يجعل الإفصاح الأصلي مرجعًا مهمًا لتحديد نطاق الاتفاق المعلن.
تفاصيل مشروع أبو قير الجديد باستثمارات 5 تريليونات جنيه
يتضمن الاتفاق تطوير منطقة اقتصادية متعددة الاستخدامات بجوار ميناء أبو قير الجديد، بهدف إقامة مجمعات صناعية ومناطق حرة وخدمات لوجستية، إلى جانب أنشطة تجارية وسكنية وسياحية، وفق إفصاح مجموعة طلعت مصطفى الموجه إلى البورصة المصرية.
وأوضحت المجموعة أن المشروع يستهدف إقامة نموذج تنموي متكامل يربط بين الميناء والمناطق الصناعية والأنشطة التجارية والعقارية، بما يسمح بالاستفادة من الموقع البحري للمنطقة في جذب الاستثمارات ودعم الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
وتبلغ الاستثمارات المستهدفة نحو 5 تريليونات جنيه، وهي قيمة تقديرية للمشروع وليست حصيلة أموال تم ضخها بالفعل، إذ يرتبط تحقيقها بمراحل التطوير والإنشاء والتشغيل التي لم تُعلن تفاصيلها الزمنية الكاملة.
كما أشار هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة، خلال استعراض المشروعات في منتدى مصر 2026، إلى استهداف تحقيق حصيلة ضريبية مباشرة وغير مباشرة تقدر بنحو 1.1 تريليون جنيه من مشروع أبو قير، باعتبارها عوائد متوقعة وليست إيرادات حصلتها الدولة بالفعل.
إفصاح البورصة يكشف اختلافًا في مساحة مشروع أبو قير
من أبرز التفاصيل التي كشفها فحص الإفصاح الرسمي الصادر عن مجموعة طلعت مصطفى أن مساحة مشروع أبو قير تبلغ نحو 6.65 مليون متر مربع، بينما تضمنت تغطيات صحفية أخرى مساحات وصلت إلى 10 ملايين و11 مليون متر مربع.
ويكتسب هذا الاختلاف أهمية خاصة عند تحديد نطاق المشروع وحجم الأراضي التي يشملها الاتفاق، إذ إن الرقم الوارد في الوثيقة الرسمية الصادرة عن الشركة نفسها والمقدمة إلى البورصة يمثل المرجع المباشر المتاح بشأن المساحة المستهدفة.
كما ينبغي التمييز بين مشروع أبو قير والمشروع العمراني الآخر الذي أعلنت المجموعة تطويره داخل الإسكندرية على مساحة 11.3 مليون متر مربع، لأن الاتفاق يتضمن مشروعين منفصلين بالمحافظة، وليس مشروعًا واحدًا.
ولم تتوافر وثيقة أحدث توضح أسباب اختلاف المساحات المتداولة، أو ما إذا كانت بعض الأرقام تشير إلى نطاق تنموي أوسع من المساحة الواردة في إفصاح الشركة.
السيسي يوضح خيارات تطوير أبو قير ودور القطاع الخاص
تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، عن الخيارات التي جرى بحثها لاستغلال منطقة أبو قير، ومن بينها تخصيصها للنشاط السياحي أو تطويرها لتصبح منطقة ذات طبيعة اقتصادية خاصة.
وأشار الرئيس إلى أهمية الاستفادة من الميناء في إقامة مشروعات تدعم النشاط الاقتصادي، مع تشجيع المستثمرين والمطورين الصناعيين على المشاركة في استغلال مقومات المنطقة.
ويعكس الاتفاق المعلن الاتجاه نحو نموذج يجمع أكثر من نشاط اقتصادي في المشروع نفسه، بدلًا من الاقتصار على إقامة منشآت سياحية منفصلة عن الخدمات الصناعية واللوجستية.
كما أكد الرئيس أهمية تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات المختلفة، مشددًا على ضرورة مراعاة البعد المجتمعي في المشروعات الاستثمارية الجديدة.
ورغم الحديث عن الامتيازات التي يمكن تقديمها للمطورين الصناعيين، لم يتضمن الإفصاح المنشور تحديد نسب إعفاءات ضريبية أو أسعار أراضٍ أو مدد انتفاع خاصة بمشروع أبو قير، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه المزايا مقررة ونافذة دون صدور مستندات تحددها.
العلاقة بين ميناء أبو قير والمشروع السياحي والصناعي
يمثل موقع المشروع بجوار ميناء أبو قير الجديد عنصرًا رئيسيًا في المخطط الاستثماري، إذ تستهدف المجموعة الاستفادة من الأنشطة البحرية والتجارية في إنشاء منطقة اقتصادية تضم مجمعات صناعية ومرافق لوجستية ومناطق حرة.
وتشير التفاصيل المعلنة إلى أن الأنشطة الصناعية المخطط لها ترتبط بالخدمات التجارية والتصديرية التي يمكن أن تستفيد من قرب الميناء، بينما تمثل المشروعات السياحية والعقارية مكونات إضافية داخل النموذج الاقتصادي المتكامل.
ويختلف هذا المشروع عن أعمال تطوير ميناء أبو قير نفسه، التي سبقت الإعلان عن الاتفاق الاستثماري وشملت بنية أساسية ومرافق بحرية وخططًا لتطوير المنطقة المحيطة.
ولم يتضمن الإفصاح الجديد تأكيدًا بأن استثمارات المشروع البالغة 5 تريليونات جنيه تشمل جميع تكاليف إنشاء الميناء أو تطويره، وبالتالي لا يصح دمج القيم المالية للمشروعين باعتبارهما استثمارًا واحدًا دون مستند رسمي.
أربعة مشروعات مع طلعت مصطفى باستثمارات 11 تريليون جنيه
لا يقتصر الاتفاق الذي شهد الرئيس السيسي الإعلان عنه على مشروع أبو قير، بل يشمل أربعة مشروعات متعددة الاستخدامات في مواقع مختلفة، تستهدف تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
ويتضمن المشروع الأول تطوير منطقة شمال وغرب مدينتي على مساحة نحو 5 ملايين متر مربع، باستثمارات مستهدفة تبلغ 3.2 تريليون جنيه، لإقامة أنشطة سكنية وتجارية وإدارية متكاملة.
أما المشروع الثاني فيقع في قلب الإسكندرية على مساحة 11.3 مليون متر مربع، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 1.7 تريليون جنيه، ويهدف إلى تطوير مجتمع عمراني جديد داخل المحافظة.
ويتمثل المشروع الثالث في منطقة أبو قير الاقتصادية، باستثمارات تبلغ نحو 5 تريليونات جنيه، ويجمع بين الأنشطة الصناعية واللوجستية والعقارية والسياحية.
ويشمل المشروع الرابع تطوير وجهة ساحلية جديدة بالساحل الشمالي في المنطقة الممتدة بين الكيلومترين 147 و151، على مساحة تقارب 10.4 مليون متر مربع، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 970 مليار جنيه، على غرار مشروع ساوث ميد.
وبحسب البيانات التي استعرضتها المجموعة خلال المنتدى، تستهدف المشروعات الأربعة مجتمعة توليد نحو 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وتحقيق حصيلة ضريبية تقدر بنحو 2.4 تريليون جنيه، وهي تقديرات تخص المشروعات الأربعة بالكامل، وليست أرقامًا خاصة بمشروع أبو قير وحده.
موعد تنفيذ مشروع أبو قير والخطوات المنتظرة
رغم الإعلان عن الاتفاق الاستثماري وتحديد الأنشطة المستهدفة، لم تتضمن وثيقة الإفصاح جدولًا زمنيًا تفصيليًا لبدء إنشاء المكونات الجديدة في أبو قير أو مواعيد تشغيل المناطق الصناعية والسياحية.
كما لم تُعلن بعد التفاصيل النهائية لتوزيع المساحات بين المجمعات الصناعية والمناطق الحرة والمشروعات العقارية، أو آليات طرح الفرص الاستثمارية أمام المطورين والشركات الراغبة في المشاركة.
وتظل الخطوات التالية مرتبطة بإعلان المخططات التنفيذية وتحديد مراحل الإنشاء والتشغيل، إلى جانب الكشف عن شروط الاستثمار والتعاقدات التفصيلية عند اعتمادها.
وبذلك يمثل الإعلان عن الاتفاق انتقالًا من مرحلة دراسة الخيارات الاستثمارية لمنطقة أبو قير إلى مرحلة اتفاق محدد مع مطور رئيسي، بينما تبقى مواعيد التنفيذ الفعلي والحوافز الاستثمارية والتقسيم النهائي للأراضي من التفاصيل التي تحتاج إلى إعلانات رسمية لاحقة.









