المياه الجوفية وراء الإزالة والدولة تتحمل التكلفة على ثلاث مراحل

السيسي يكشف أسباب إزالة المقابر وخطة إنشاء 70 ألف مقبرة جديدة

السيسي يكشف أسباب
السيسي يكشف أسباب إزالة المقابر

أرجع الرئيس عبد الفتاح السيسي إزالة بعض المقابر إلى مشكلة المياه الجوفية التي تعاني منها نسبة كبيرة منها، موضحًا أن الدولة أنشأت وتواصل إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل التكلفة المرتبطة بهذه الأعمال. وجاءت تصريحات الرئيس خلال جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن منتدى مصر، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء. وأكد أن عدم المساس بالمقابر كان الخيار المثالي، إلا أن التعامل مع المشكلة أصبح ضروريًا من وجهة نظر الدولة لاعتبارات شرعية وإنسانية، بينما لم يتضمن البيان الرئاسي تفاصيل عدد المقابر المكتملة أو مواعيد تسليم جميع البدائل.

أسباب إزالة المقابر وفق تصريحات السيسي

أوضح الرئيس السيسي أن ارتفاع المياه الجوفية داخل نسبة كبيرة من المقابر فرض تحديات تتعلق بالحفاظ عليها، معتبرًا أن التعامل مع هذه المشكلة يجب أن يراعي الواقع القائم والاعتبارات المرتبطة بحرمة الموتى وحقوق المواطنين.

وأشار إلى أن الإبقاء على المقابر دون تغيير كان يمثل الحل المثالي، لكنه رأى أن الظروف الفعلية استدعت التدخل، مع اتخاذ خطوات لتوفير مقابر جديدة وتحمل الدولة الأعباء المالية المرتبطة بذلك.

وجاء حديث الرئيس في إطار مناقشة أوسع للتحديات العمرانية التي تواجه الدولة، حيث أكد صعوبة معالجة جميع المشكلات المتراكمة في وقت واحد وفق تصورات مثالية، وضرورة اختيار حلول قابلة للتنفيذ.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تقدم تفسيرًا رئاسيًا مباشرًا لأسباب إزالة بعض المقابر، بدل الاكتفاء بعرض أعمال الإزالة أو التطوير دون توضيح مبرراتها.

لكن الإشارة إلى المياه الجوفية لا تعني بالضرورة أن جميع المقابر التي شملتها مشروعات النقل أو التطوير تعاني المشكلة نفسها، إذ تختلف الظروف الفنية والعمرانية من منطقة إلى أخرى.

تفاصيل إنشاء 70 ألف مقبرة جديدة في حلوان والعاشر

حدد البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية العدد الإجمالي للمقابر التي أنشأتها الدولة أو تعمل على إنشائها بنحو 70 ألف مقبرة، موزعة على ثلاث مراحل تنفيذية في محيط منطقة حلوان ومدينة العاشر من رمضان.

ويعني ذلك أن الرقم يشمل أعمالًا أُنجزت وأخرى لا تزال قيد التنفيذ، وليس عددًا نهائيًا من المقابر التي اكتمل بناؤها وتسليمها بالفعل.

كما لم يوضح البيان عدد المقابر المخصصة لكل مرحلة، أو نصيب كل منطقة من العدد الإجمالي، أو المواعيد المستهدفة لاستكمال الأعمال.

ولم يحدد كذلك ما إذا كانت المقابر السبعون ألفًا مخصصة بالكامل لنقل المدافن المتأثرة، أم أن المشروع يشمل احتياجات أخرى مرتبطة بتوفير أماكن دفن جديدة.

وتظل هذه التفاصيل مهمة لتحديد نطاق المشروع بصورة دقيقة، خاصة أن عدد المقابر الجديدة لا يمكن اعتباره تلقائيًا مساويًا لعدد المقابر التي أزيلت.

وفيما يتعلق بالتكلفة، أكد الرئيس تحمل الدولة الأعباء المرتبطة بالإجراءات، دون إعلان قيمة إجمالية للمشروع أو تفصيل نصيب الإنشاء والنقل والتجهيزات من هذه التكلفة.

ولا يُعد هذا التصريح وحده إعلانًا عن فتح باب حجز مجاني لجميع المواطنين، أو إقرار قواعد تعويض موحدة، إذ يتطلب تحديد حقوق كل حالة وإجراءات التعامل معها إعلانًا تفصيليًا من الجهة المختصة.

ما علاقة المشروع بقرارات تخصيص أراضي المقابر؟

شهد ملف إنشاء المدافن خطوات حكومية سابقة، من بينها موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بتخصيص قطع أراضٍ مملوكة للدولة لإقامة مقابر جديدة.

وشملت الموافقة مساحة 283.98 فدان بمدينة العاشر من رمضان، إلى جانب 107.25 فدان بمنطقة مقابر الأمل جنوب طريق السخنة، و103.79 فدان بمنطقة مقابر أكتوبر الجديدة.

وتوضح هذه الخطوة وجود توجه حكومي سابق لتوفير أراضٍ إضافية للمدافن، خاصة في مدينة العاشر من رمضان التي ورد اسمها ضمن المواقع التي تحدث عنها الرئيس.

لكن المعلومات المنشورة لا تثبت بصورة قاطعة أن مساحة الـ283.98 فدان تدخل بالكامل ضمن مشروع المقابر السبعين ألفًا، أو تحدد عدد المقابر المزمع إقامتها عليها.

ولهذا يظل الربط بين قرار تخصيص الأراضي والعدد الذي أعلنته الرئاسة بحاجة إلى بيانات تنفيذية إضافية توضح المواقع والمساحات والمراحل الفعلية لكل مشروع.

مقبرة الخالدين ونقل المدافن التاريخية

سبق أن وجه الرئيس السيسي بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتقييم موقف نقل المقابر في منطقتي السيدة نفيسة والإمام الشافعي، ودراسة البدائل والحالات التي تستدعي التعامل معها ضمن مخططات التطوير.

وشملت التوجيهات السابقة إنشاء مقبرة الخالدين لتضم رفات رموز وشخصيات مصرية بارزة، إلى جانب متحف للأعمال الفنية والأثرية المرتبطة بالمقابر التاريخية، مع الاستعانة بالمتخصصين في أعمال النقل والحفاظ على المقتنيات.

كما سبق أن تناولت تصريحات حكومية مشكلة ارتفاع المياه الجوفية في بعض المدافن التاريخية، ومنها المقبرة الخاصة بالزعيم أحمد عرابي، باعتبارها أحد التحديات التي تواجه الحفاظ على هذه المواقع.

ويختلف ملف مقبرة الخالدين، المخصص للتعامل مع رفات الشخصيات التاريخية والعناصر التراثية، عن المشروع الأوسع لإنشاء عشرات الآلاف من المقابر الجديدة.

ولم يحدد البيان الرئاسي الأخير عدد المدافن التاريخية المشمولة بمشروع السبعين ألفًا، أو إجراءات التعامل مع الشواهد والتراكيب ذات القيمة المعمارية أو التاريخية داخل كل موقع.

وتظل هذه الجزئية مرتبطة بتقييم الجهات المختصة، وطبيعة كل مقبرة، وما يصدر بشأنها من قرارات فنية وتنفيذية.

موقف أصحاب المقابر المتأثرة وإجراءات الحصول على البدائل

لم يتضمن البيان الرئاسي إعلانًا جديدًا بشأن المستندات المطلوبة من أصحاب المقابر المتأثرة بالإزالة، أو الجهات المسؤولة عن تسليم البدائل، أو مواعيد انتهاء النقل في كل منطقة.

كذلك لم تُعلن قائمة تفصيلية بالمواقع القديمة المشمولة بالإزالة، أو آلية موحدة لتوزيع المقابر الجديدة على الأسر، أو قواعد التعامل مع الحالات التي تتطلب نقل الرفات.

وتختلف هذه الإجراءات عن خدمات حجز الجبانات العامة التي تقدمها بعض المحافظات وفق شروط مستقلة، ولا يصح اعتبار إعلانات الحجز السابقة وسيلة تلقائية للحصول على مقبرة بديلة ضمن المشروع الذي تحدث عنه الرئيس.

وتتيح منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة استقبال الشكاوى والاستفسارات المتعلقة بالجهات الحكومية من خلال الخط الساخن 16528، مع إحالة الشكاوى إلى الجهات المختصة لفحصها والرد عليها، دون أن يمثل ذلك قناة حجز معلنة للمشروع الجديد.

ويبقى إعلان المحافظات والجهات التنفيذية المختصة للتفاصيل الإجرائية والمواقع والمواعيد هو الخطوة اللازمة لتحديد ما يخص كل أسرة بصورة مباشرة.

وبذلك يتمثل التطور المؤكد في توضيح الرئيس أسباب إزالة بعض المقابر، والإعلان عن مشروع يضم نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل مع تحمل الدولة التكلفة المرتبطة به، بينما لم تُحسم في البيان تفاصيل التوزيع والتسليم وعدد المقابر التي انتهى تنفيذها.

تم نسخ الرابط