توقعات مصرفية تستبعد تكرار العوائد القديمة مع احتمال طرح شهادات قصيرة الأجل
شهادات 27% و30% بعد ارتفاع الدولار.. خبراء يكشفون فرص عودتها
لم يعلن البنك الأهلي المصري أو بنك مصر إعادة طرح شهادات 27% و30% التي كانت متاحة خلال السنوات الماضية، رغم صعود الدولار فوق مستوى 54 جنيهًا، فيما تشير تقديرات مصرفية حديثة إلى ضعف احتمالات عودة هذه العوائد المرتفعة في الوقت الحالي. وتكشف مقارنة المنتجات الادخارية القائمة بالشهادات السابقة أن الفارق لا يقتصر على نسبة الفائدة، وإنما يمتد إلى مدة الشهادة وطريقة صرف العائد، خاصة أن نسبة 30% القديمة كانت تخص السنة الأولى من شهادة متناقصة العائد، وليست فائدة ثابتة طوال ثلاث سنوات.
وتأتي هذه التطورات قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر في 29 أكتوبر 2026، وسط اختلاف التقديرات بشأن إمكانية إصدار شهادات قصيرة الأجل بعوائد جديدة، دون إعلان مصرفي يؤكد اتخاذ هذه الخطوة.
هل تعود شهادات 27% و30% بعد ارتفاع الدولار؟
استبعد الخبير المصرفي محمد عبد العال اتجاه البنوك إلى إصدار شهادات ادخار جديدة بعوائد أعلى في الظروف الحالية، معتبرًا أن ارتفاع الدولار وحده لا يكفي لتبرير زيادة الفائدة على المدخرات، خاصة مع استمرار مستويات السيولة المرتفعة داخل الجهاز المصرفي.
وأوضح عبد العال، في تصريحات صحفية، أن البنوك لا تواجه حاليًا حاجة ملحة لرفع العائد بهدف جذب الأموال، في ظل ارتفاع حجم الودائع إلى نحو 18 تريليون جنيه، وفق تقديراته، إلى جانب استمرار جاذبية العوائد المتاحة مقارنة بمعدلات التضخم.
ويرى الخبير المصرفي أن رفع الفائدة على الشهادات يترتب عليه ارتفاع تكلفة الأموال لدى البنوك، وهو ما قد يؤثر بدوره في تسعير القروض والتمويل، بينما تظل قرارات السياسة النقدية مرتبطة بتطورات التضخم وسوق الصرف والأوضاع الاقتصادية.
وفي المقابل، لم يستبعد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إمكانية إصدار شهادات قصيرة الأجل لمدة عام بعوائد أعلى من المستويات الحالية.
وأشار نجلة إلى أن هذا الاحتمال لا يمثل اتجاهًا محسومًا، وأن أي زيادة محتملة قد تكون محدودة، بسبب ارتفاع تكلفة المنافسة على السيولة مع أدوات استثمارية أخرى، أبرزها أذون الخزانة وصناديق الاستثمار النقدية.
ما الفرق بين شهادات 27% و30% القديمة والعوائد الحالية؟
تكشف البيانات الرسمية السابقة لبنك مصر اختلافًا مهمًا بين الشهادتين اللتين ارتبطتا بفترة الفائدة المرتفعة.
ففي يناير 2024، أصدر البنك شهادة «طلعت حرب» لمدة عام بعائد ثابت 27% يُصرف في نهاية المدة، مع إتاحة اختيار آخر بعائد سنوي 23.5% يُصرف شهريًا.
وفي مارس من العام نفسه، أعاد البنك إصدار شهادة «ابن مصر» الثلاثية المتناقصة، بعائد سنوي يبلغ 30% في السنة الأولى، ثم 25% في الثانية، و20% في الثالثة، عند اختيار صرف العائد سنويًا.
وهذا يعني أن شهادة 30% لم تكن تمنح هذه النسبة طوال السنوات الثلاث، وإنما كانت أعلى فائدة في السنة الأولى فقط، قبل انخفاض العائد خلال بقية مدة الشهادة.
أما خلال أكتوبر 2026، فتُظهر بيانات بنك مصر استمرار شهادة «ابن مصر» بعائد سنوي متناقص يبدأ من 22% في السنة الأولى، ثم 17.5% في الثانية، و13.25% في الثالثة، عند اختيار دورية الصرف السنوية.
وبالمقارنة مع إصدار مارس 2024، تراجع عائد السنة الأولى من 30% إلى 22%، بفارق 8 نقاط مئوية، بينما يبلغ الفرق 7.5 نقاط في السنة الثانية و6.75 نقاط في الثالثة.
وتظل هذه المقارنة خاصة بإصدارات الشهادة ذات العائد السنوي المتناقص، ولا تعني تغيير العائد على الشهادات القديمة التي سبق للعملاء شراؤها، إذ تخضع تلك الشهادات لشروط الإصدار وقت التعاقد.
العوائد المتاحة حاليًا في البنك الأهلي وبنك مصر
يتيح بنك مصر شهادة «القمة» لمدة ثلاث سنوات بعائد ثابت يبلغ 17.75% سنويًا مع الصرف الشهري، أو 17.85% مع الصرف ربع السنوي، وفق أحدث جدول رسمي متاح لشهر أكتوبر.
ويبدأ الحد الأدنى لشراء الشهادة من 1000 جنيه ومضاعفاتها، مع إمكانية استرداد قيمتها أو جزء منها بعد مرور ستة أشهر، وفق قواعد الاسترداد المعتمدة لدى البنك.
كما يتيح البنك شهادات متغيرة العائد مرتبطة بسعر الإيداع لدى البنك المركزي، وهو ما يجعل نسبة الفائدة قابلة للتعديل وفق آلية التسعير المحددة لكل منتج.
وفي البنك الأهلي المصري، يبلغ العائد المعلن للشهادة البلاتينية الثابتة لمدة ثلاث سنوات 17.75% سنويًا عند الصرف الشهري، و17.85% عند الصرف ربع السنوي، بحد أدنى للشراء يبلغ 1000 جنيه ومضاعفاتها.
وتوضح هذه المستويات أن الشهادات المتاحة تختلف بصورة جوهرية عن الإصدارات التاريخية ذات العوائد البالغة 27% و30%، سواء من حيث نسبة العائد أو مدة الاستثمار ودورية الصرف.
كما يختلف العائد الثابت عن المتغير؛ فالأول يستمر وفق شروط الشهادة عند إصدارها، بينما يرتبط الثاني بآلية التسعير المحددة في عقد المنتج، وقد يتأثر بتغير أسعار الفائدة المرجعية.
اجتماع البنك المركزي المقبل وتأثيره على الشهادات
حدد البنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 موعدًا للاجتماع السابع للجنة السياسة النقدية خلال العام الجاري، لمراجعة أسعار العائد الأساسية في ضوء المستجدات الاقتصادية.
وكانت اللجنة قد أبقت خلال اجتماع سبتمبر على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مع استمرار متابعة مخاطر التضخم والتوترات الإقليمية.
ولا يرتبط إصدار شهادات ادخار جديدة بضرورة صدور قرار من البنك المركزي برفع الفائدة، إذ تتولى البنوك تحديد عوائد منتجاتها وفق سياسات التسعير وتكلفة الأموال واحتياجات السيولة والمنافسة داخل السوق، مع الالتزام بالضوابط المصرفية.
كذلك لا يعني تثبيت أسعار الفائدة الأساسية بقاء جميع عوائد الشهادات الجديدة دون تغيير تلقائيًا، كما أن أي تحريك للفائدة لا يترتب عليه بالضرورة إصدار شهادة مرتفعة العائد بالنسبة نفسها.
وتظل الفائدة على الشهادات الثابتة القائمة محكومة بشروطها طوال مدة سريانها، بينما قد تتغير عوائد الشهادات المتغيرة وفق القواعد المحددة عند الإصدار.
وبالتالي، فإن السيناريو المطروح حاليًا يتمثل في احتمال إصدار منتجات ادخارية قصيرة الأجل بعوائد مختلفة عن القائمة، وليس تأكيد عودة شهادات 27% و30%. ويظل أي تغيير فعلي مرهونًا بإعلان البنك المصدر عن نسبة العائد والمدة ودورية الصرف وشروط الشراء.









