تصريحات جديدة توضح متى تصبح استقالة العامل صحيحة قانونًا
وزير العمل يوضح حقيقة إلغاء استمارة 6 و ضوابط تمنع الاستقالات المسبقة وفق القانون
حسم حسن الرداد، وزير العمل، الجدل بشأن استمارة 6 والاستقالات المسبقة التي يوقع عليها بعض العاملين في القطاع الخاص عند التعيين، مؤكدًا أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وضع ضوابط تمنع استخدام هذه الأوراق وسيلة لإنهاء خدمة العامل دون اتباع الإجراءات القانونية. وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة الصناعة والاستثمار بمنتدى مصر 2026، ردًا على تساؤل بشأن استمرار مطالبة العمال بالتوقيع على استمارات إنهاء الخدمة مع عقود العمل. ويكشف الرجوع إلى النصوص الرسمية أن استمارة 6 التأمينية لم تُلغَ، وإنما أصبحت الاستقالة خاضعة لشروط تتعلق بحرية إرادة العامل واعتمادها من مكتب العمل، مع ضمان حقه في العدول عنها خلال المدة المحددة قانونًا.
وزير العمل يرد على توقيع استمارة 6 عند التعيين
تحدث حسن الرداد، وزير العمل، عن الممارسات التي كانت تشهدها بعض منشآت القطاع الخاص، وتتضمن مطالبة العامل بالتوقيع على استقالته أو استمارة إنهاء خدمته بالتزامن مع توقيع عقد العمل.
وجاء حديث الوزير ردًا على تساؤل أحد العاملين بشأن استمرار هذه الممارسة، حيث أوضح أن قانون العمل الجديد وضع نهاية للاعتداد بالاستقالات المسبقة التي تُستخدم وسيلة للضغط على العمال.
وأكد أن الاستقالة أصبحت مرتبطة بإجراءات قانونية محددة، في مقدمتها اعتمادها من مكتب العمل المختص، بدلًا من الاكتفاء بورقة يحتفظ بها صاحب العمل لاستخدامها عند الرغبة في إنهاء العلاقة الوظيفية.
وأوضح الوزير أن الاستمارات الموقعة مسبقًا بهذه الطريقة لا يُعتد بها أمام القاضي العمالي باعتبارها استقالة مستوفية لشروط القانون.
وتبرز أهمية هذه التصريحات في أنها تفرق بين توقيع العامل على ورقة أثناء التعيين وبين إنهاء علاقة العمل بصورة قانونية بعد صدور استقالة صحيحة مستوفية للإجراءات المطلوبة.
هل ألغى قانون العمل الجديد استمارة 6 نهائيًا؟
رغم انتشار الحديث عن إلغاء استمارة 6، فإن مراجعة الإجراءات الرسمية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تكشف استمرار وجود النموذج ضمن المستندات المستخدمة لإثبات انتهاء اشتراك المؤمن عليه لدى صاحب العمل.
وتوضح الهيئة، من خلال خدمة الإخطار بانتهاء اشتراك مؤمن عليه، أن صاحب العمل في القطاع الخاص يقدم النموذج رقم 6 إلى مكتب التأمينات المختص خلال أسبوع من تاريخ انتهاء خدمة العامل.
ويحمل النموذج عنوان «إخطار بانتهاء اشتراك مؤمن عليه»، ويتضمن بيانات العامل والمنشأة وتاريخ انتهاء الاشتراك وسببه.
وبالتالي، فإن النموذج لا يزال قائمًا من الناحية التأمينية، بينما يتعلق التغيير الأساسي بمنع استخدام التوقيع المسبق أو الاستقالة غير المستوفية للضوابط باعتبارها دليلًا كافيًا على انتهاء علاقة العمل.
وهنا يظهر اختلاف مهم بين الجهتين؛ فمكتب العمل يختص باعتماد الاستقالة وفق الإجراءات القانونية، في حين يتلقى مكتب التأمينات نموذجًا لإثبات انتهاء الاشتراك بعد انتهاء الخدمة.
ولا يجوز الخلط بين الإجراءين أو اعتبار التوقيع على استمارة 6 بديلًا عن الاستقالة المعتمدة قانونًا.
شروط اعتماد الاستقالة وفق المادة 167 من قانون العمل
حددت المادة 167 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الشروط اللازمة لاستقالة العامل، واشترطت تقديمها كتابة إلى صاحب العمل، على أن تحمل توقيع العامل أو وكيله الخاص، وأن تكون معتمدة من الجهة الإدارية المختصة.
كما نظمت وزارة العمل هذه الإجراءات بموجب القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025، الصادر في سبتمبر 2025، والذي حدد آليات اعتماد الاستقالات داخل مكاتب علاقات العمل.
وبموجب القرار، يتعين على مكتب علاقات العمل التحقق من بطاقة الرقم القومي لمقدم الاستقالة، وإثبات بيانات العامل وجهة العمل والتوقيع الشخصي أو بيانات الوكيل الخاص عند وجوده.
ويُسجل المكتب الاستقالة برقم مسلسل في سجل ورقي أو إلكتروني، ثم يعتمدها بالخاتم الرسمي مع إثبات تاريخ الاعتماد ورقم القيد.
ومن الضمانات المهمة التي تضمنها القرار أنه لا يجوز تقديم الاستقالة إلى مكتب علاقات العمل بواسطة صاحب العمل أو من يمثله، حتى لا يتحول إجراء الاعتماد إلى وسيلة لتمرير أوراق سبق الحصول على توقيع العامل عليها.
وتمثل هذه الخطوة فرقًا عمليًا بالنسبة للعامل؛ إذ لا يكفي احتفاظ الشركة بورقة تحمل توقيعه لإثبات استقالته وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
متى تنتهي خدمة العامل وهل يمكنه التراجع عن الاستقالة؟
لم يقتصر القانون على اشتراط اعتماد الاستقالة، وإنما حدد أيضًا القواعد المتعلقة بقبولها والعدول عنها.
فوفق المادة 167، تستمر علاقة العمل إلى حين صدور قرار من جهة العمل بقبول الاستقالة، وعلى العامل الاستمرار في أداء عمله حتى تبت جهة العمل فيها.
وتملك جهة العمل مدة عشرة أيام من تاريخ تقديم الاستقالة لاتخاذ قرار بشأنها، وإذا انقضت المدة دون البت فيها عُدت الاستقالة مقبولة بحكم القانون.
أما إذا قبل صاحب العمل الاستقالة وأُخطر العامل بذلك، فيحق للعامل أو وكيله الخاص العدول عنها خلال عشرة أيام من تاريخ الإخطار بالقبول.
ويشترط أن يكون العدول مكتوبًا ومعتمدًا من الجهة الإدارية المختصة، وقد حدد القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025 أن يتم الاعتماد من مكتب علاقات العمل نفسه الذي سبق اعتماد الاستقالة.
وفي هذه الحالة تعتبر الاستقالة كأن لم تكن، وهي ضمانة تتيح للعامل مراجعة قراره خلال المدة المقررة قانونًا.
ويختلف حساب مهلة البت في الاستقالة عن مهلة العدول عنها؛ فالأولى تبدأ من تاريخ تقديم الاستقالة، بينما ترتبط الثانية بتاريخ إخطار العامل بقبولها.
ماذا يفعل العامل إذا أُجبر على توقيع الاستقالة؟
أكد القرار الوزاري المنظم للاستقالات ضرورة أن تصدر الاستقالة عن إرادة العامل الحرة، دون إكراه أو إجبار.
وإذا تعرض العامل لضغوط لتوقيع استقالته أو فوجئ باستخدام ورقة سبق توقيعها عند التعيين، فإن بإمكانه التوجه إلى مكتب العمل المختص لتقديم شكوى بشأن الواقعة.
ومن المهم الاحتفاظ بعقد العمل وأي رسائل أو مستندات تتعلق بطلب التوقيع أو ظروفه، إلى جانب ما يثبت استمرار علاقة العمل، حتى تتمكن الجهات المختصة من فحص النزاع.
ولا يعني وجود توقيع سابق أن العامل فقد تلقائيًا حقه في الاعتراض على إنهاء خدمته، خاصة إذا لم تُستوفَ شروط الاعتماد أو كان التوقيع قد تم تحت ضغط.
كما أن استمارة 6 التأمينية نفسها تتضمن بيانات عن سبب انتهاء الاشتراك، وإجراءات مخصصة للتعامل مع الحالات التي يوجد فيها نزاع بشأن إنهاء الخدمة.
ويظل الفصل في أي نزاع مرتبطًا بالوقائع والمستندات والقرارات الصادرة من الجهات المختصة، وليس بمجرد وصف الشركة للورقة بأنها استقالة.
الفرق بين الاستقالة وإنهاء عقد العمل بالتراضي
تضمن القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025 تمييزًا آخر يتعلق بإنهاء علاقة العمل باتفاق الطرفين.
فقد نص على أن إجراءات اعتماد الاستقالة لا تسري على حالات اتفاق العامل وصاحب العمل على إنهاء عقد العمل بالتراضي، سواء كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة.
وفي هذه الحالة يُحرر اتفاق لإنهاء العلاقة التعاقدية، مع ضرورة أن يتضمن ما يفيد حصول العامل على جميع مستحقاته المالية.
لكن هذا الاستثناء لا يسمح بإجبار العامل على قبول إنهاء العقد، إذ أكد القرار ضرورة أن يكون الاتفاق صادرًا بإرادته الحرة دون إكراه.
كما يلتزم صاحب العمل بتسوية مستحقات العامل عند انتهاء العلاقة، وتقديم شهادة تتضمن بيانات مدة الخدمة ونوع العمل والمزايا التي كان يحصل عليها، وفق الضوابط والمواعيد القانونية.
وبذلك فإن الاستقالة الفردية واتفاق إنهاء العمل بالتراضي مساران مختلفان، لكن كليهما يخضع لشرط أساسي يتعلق بحرية إرادة العامل وحماية مستحقاته.
ما الذي تغير فعليًا بعد تصريحات وزير العمل؟
لا تتعلق تصريحات حسن الرداد بإعلان إلغاء جديد لاستمارة 6 التأمينية، وإنما بتأكيد الضمانات التي أصبحت سارية بالفعل بعد تطبيق قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والقرار المنظم لاعتماد الاستقالات.
فالاستمارة التأمينية ما زالت مستخدمة للإخطار بانتهاء الاشتراك، أما الاستقالة التي يُراد الاستناد إليها لإنهاء خدمة العامل فتخضع لشروط الكتابة والتوقيع والاعتماد الرسمي.
كما أصبح من حق العامل العدول عن الاستقالة خلال عشرة أيام من إخطاره بقبولها، بشرط الالتزام بالإجراءات المحددة.
وتبقى النقطة الأساسية بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص هي أن توقيع استقالة مسبقة مع عقد التعيين لا يجعلها استقالة قانونية مكتملة، ولا يعفي صاحب العمل من إثبات صحة إنهاء العلاقة الوظيفية وفق أحكام القانون.












