مستهدف جديد للإيرادات وتحركات لإعادة الخطوط الملاحية الدولية

أسامة ربيع ينفي بيع أو تأجير أو رهن قناة السويس ويكشف مستهدف الإيرادات

بيع قناة السويس
بيع قناة السويس

استبعد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، وجود أي نية لبيع أو تأجير أو رهن الممر الملاحي، مؤكدًا استمرار العمل على زيادة إيرادات القناة إلى 6.2 مليار دولار خلال عام 2026، مقابل 4.2 مليار دولار خلال العام السابق. وجاءت تصريحاته خلال جلسة «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين» بمنتدى مصر 2026، بالتزامن مع تحركات فعلية لإعادة الخطوط الملاحية الكبرى إلى القناة. وتكشف البيانات الرسمية أن مجموعة ميرسك تستهدف استعادة جميع خدماتها الملاحية عبر الممر المصري بحلول مارس 2027، بينما يجري التنسيق مع هاباج لويد لزيادة رحلات العبور، في وقت يتطلب فيه تقييم نتائج التعافي التمييز بين الإيرادات المحققة والمستهدفات المستقبلية.

ماذا قال أسامة ربيع بشأن بيع قناة السويس؟

أكد الفريق أسامة ربيع خلال مشاركته في منتدى مصر 2026 عدم وجود توجه لبيع قناة السويس أو تأجيرها أو رهنها، في رسالة تناولت مستقبل الممر الملاحي ودوره ضمن موارد النقد الأجنبي للدولة.

وتكتسب تصريحات رئيس الهيئة أهميتها من ارتباطها بمناقشات إدارة الدين وزيادة الموارد الدولارية، إذ فصل بين الحفاظ على ملكية القناة وبين الخطط الرامية إلى تعظيم إيراداتها وتطوير الخدمات المرتبطة بالملاحة البحرية.

ويتفق هذا الموقف مع المادة 43 من الدستور المصري، التي تلزم الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها باعتبارها ممرًا مائيًا دوليًا مملوكًا لها، إلى جانب تنمية قطاع القناة بوصفه مركزًا اقتصاديًا متميزًا.

ولا تعني زيادة الاستثمارات أو تقديم خدمات جديدة للسفن نقل ملكية المجرى الملاحي، كما يختلف التعاون التجاري مع الشركات والخطوط الدولية عن التصرف في القناة نفسها بالبيع أو الرهن.

وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد نفى سابقًا وجود توجه لنقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي أو استخدامها لمقايضة المديونيات، موضحًا أن أفكارًا سابقة بشأن إدارة بعض الأصول العامة لم تتحول إلى قرارات تنفيذية.

إيرادات قناة السويس ومستهدف 6.2 مليار دولار

حدد رئيس هيئة قناة السويس مستهدف الإيرادات لعام 2026 عند 6.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 4.2 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل زيادة مستهدفة قدرها مليارا دولار، أو نحو 47.6% من إيرادات العام السابق.

ويمثل الرقم المستهدف تقديرًا لما تسعى الهيئة إلى تحقيقه بنهاية العام الميلادي، وليس حصيلة نهائية جرى تحصيلها بالفعل، إذ لا تزال النتيجة مرتبطة بحركة السفن خلال الفترة المتبقية من العام.

وفي المقابل، أظهرت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري تسجيل إيرادات رسوم مرور بقناة السويس بلغت نحو 4.4 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 3.6 مليار دولار في العام المالي السابق، بزيادة بلغت 21.6%.

ولا يجوز التعامل مع مبلغ 4.4 مليار دولار باعتباره إجمالي إيرادات عام 2026 الميلادي، لأن السنة المالية المصرية تبدأ في يوليو وتنتهي في يونيو من العام التالي، بينما يمتد العام الميلادي من يناير حتى ديسمبر.

ومن ثم فإن المقارنة الصحيحة لمستهدف 6.2 مليار دولار تكون مع إيرادات العام الميلادي السابق البالغة 4.2 مليار دولار، بينما تستخدم بيانات البنك المركزي لتقييم أداء السنة المالية المنتهية في يونيو.

مراجعة أرقام أغسطس تكشف اختلافًا يحتاج إلى إيضاح

استعرض الفريق أسامة ربيع خلال المنتدى مؤشرات تحسن حركة الملاحة، موضحًا أن إيرادات أغسطس 2026 بلغت نحو 567.1 مليون دولار، مقابل 326 مليون دولار خلال أغسطس 2025، مع إعلان نسبة نمو للإيرادات قدرها 56.7%.

لكن مراجعة الأرقام الواردة في البيان الرسمي السابق لهيئة قناة السويس تكشف اختلافًا حسابيًا بين قيمة الإيرادات في العامين والنسبة المعلنة للنمو.

فالفارق بين 567.1 مليون دولار و326 مليون دولار يبلغ 241.1 مليون دولار، وهو ما يعادل زيادة تقارب 74% عند حسابها على أساس إيرادات أغسطس 2025 البالغة 326 مليون دولار، وليس 56.7% كما ورد في البيانات المنشورة.

ولا يثبت هذا الاختلاف بمفرده أي الرقمين يحتاج إلى التصحيح، سواء قيمة المقارنة الخاصة بالعام السابق أو نسبة الزيادة المعلنة، ولذلك تظل هذه الجزئية بحاجة إلى إيضاح من الهيئة قبل اعتماد نسبة نمو محسوبة على أساس مختلف.

أما بيانات حركة السفن فتظهر ارتفاع عدد السفن العابرة إلى 1358 سفينة خلال أغسطس 2026، مقابل 1070 سفينة في أغسطس 2025، بزيادة تقارب 27%.

كما ارتفعت الحمولات الصافية إلى 68.3 مليون طن مقابل 45.2 مليون طن خلال الفترة المقارنة، بما يتفق مع نسبة الزيادة المعلنة البالغة نحو 51.1%.

وتؤكد هذه المؤشرات حدوث تحسن في حركة العبور والحمولات، مع ضرورة الفصل بين النتائج التشغيلية المثبتة والحسابات التي لا تتطابق مع النسب المنشورة.

عودة ميرسك وهاباج لويد.. ما الخطوة التالية؟

تمثل عودة الخدمات الملاحية التابعة للشركات الدولية أحد التطورات العملية المرتبطة بمستقبل إيرادات قناة السويس، بعيدًا عن الاكتفاء بالمستهدفات السنوية المعلنة.

ففي اجتماع عقدته هيئة قناة السويس مع مجموعة ميرسك، أوضح الفريق أسامة ربيع أن عدد الرحلات التابعة للمجموعة عبر القناة بلغ 276 رحلة خلال الفترة من يناير حتى نهاية سبتمبر 2026، بإجمالي حمولات صافية قدرها 23.3 مليون طن.

وفي الفترة نفسها من عام 2025، بلغ عدد رحلات المجموعة 146 رحلة، بحمولات صافية قدرها 7 ملايين طن، وهو ما يعكس زيادة فعلية في استخدام ميرسك للممر الملاحي المصري.

وخلال الاجتماع، أعربت رباب بولس، الرئيس التنفيذي للعمليات وعضو المجلس التنفيذي للمجموعة، عن تطلعها إلى عودة جميع الخدمات الملاحية التابعة لميرسك للعبور من قناة السويس بحلول مارس 2027.

ويمثل هذا الموعد تطلعًا أعلنته مسؤولة الشركة، وليس إعلانًا عن اكتمال العودة بالفعل أو ضمانًا نهائيًا لتنفيذ جميع الرحلات في التاريخ المحدد.

وفي تطور آخر، بحثت هيئة قناة السويس مع الخط الملاحي هاباج لويد زيادة معدلات العبور، حيث أكد مسؤولو الشركة وجود خدمتين ملاحيتين تعبران القناة بالفعل من وإلى آسيا، مع التخطيط لعودة خدمات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وأوضح ممثل الشركة أن تعديل جداول الإبحار يرتبط بتطور الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر ومؤشرات السلامة البحرية، بما يوضح استمرار تأثير الظروف الإقليمية على قرارات شركات الشحن.

وتقدم هذه التحركات مؤشرًا أكثر تحديدًا لمسار التعافي من مجرد مقارنة الإيرادات، لأنها توضح أسماء الخطوط الملاحية العائدة وحجم نشاط بعضها والخطوات التي يجري العمل عليها لزيادة المرور.

وتظل النتيجة النهائية لمستهدف الإيرادات مرتبطة باستمرار عودة السفن والخدمات الملاحية خلال الأشهر المقبلة، مع الحفاظ على التمييز بين نفي بيع قناة السويس باعتباره موقفًا رسميًا، وبين توقعات الإيرادات التي لم تتحقق بالكامل بعد.

تم نسخ الرابط