برنت فوق تقديرات الموازنة والدولار يتجاوز 52 جنيهًا قبل اجتماع المركزي
من النفط إلى الدولار والشحن.. لميس الحديدي تحذر من تداعيات إقليمية قد تمتد لكل الأسعار
تضع تحركات النفط والدولار وتدفقات الاستثمار الأجنبي الاقتصاد المصري أمام مجموعة ضغوط متزامنة، وهي النقطة التي حذرت منها الإعلامية لميس الحديدي خلال برنامج «الصورة». وتكشف مقارنة الأسعار الحالية بافتراضات موازنة 2026-2027 حجم الفارق؛ إذ أغلق خام برنت يوم 18 سبتمبر قرب 104.87 دولار للبرميل، بينما بُنيت تقديرات الموازنة على نحو 75 دولارًا، أي بفارق يقارب 29.87 دولار ونحو 40% فوق السعر المفترض. وفي سوق الصرف، يدور الدولار الرسمي قرب 52 جنيهًا، بالتزامن مع تحركات متقلبة للأموال الأجنبية ورفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة ربع نقطة مئوية.
النفط أعلى بنحو 40% من افتراض الموازنة
ركزت لميس الحديدي على الفجوة بين أسعار النفط العالمية والمستوى الذي بُنيت عليه تقديرات الموازنة، قائلة إن السعر يتحرك حول 100 و102 دولار ووصل في بعض التعاملات إلى 104 دولارات، بينما التقدير المستخدم في الموازنة يبلغ 75 دولارًا للبرميل.
وتؤكد بيانات نهاية تعاملات الجمعة استمرار هذه الفجوة؛ إذ أغلق خام برنت عند 104.87 دولار للبرميل رغم تراجعه خلال الجلسات الأخيرة، ليظل أعلى من افتراض الموازنة بنحو 29.87 دولار للبرميل، بما يعادل قرابة 39.8%.
ولا يعني هذا الفارق وحده إمكانية حساب تكلفة إضافية محددة على الخزانة دون معرفة كميات الاستيراد الفعلية والعقود وآليات التحوط وتطور السعر خلال السنة المالية، لكنه يوضح حجم الاختلاف بين الافتراض الذي أُعدت عليه الموازنة ومستويات السوق الحالية.
وكانت الحكومة قد أكدت عند إعداد موازنة 2026-2027 اعتماد آليات للتحوط والتعامل المرن مع المخاطر، بينما تابعت في مايو خطة تدبير الاحتياجات المالية اللازمة لتوفير احتياطيات الوقود خلال العام المالي.
الدولار يتجاوز تقدير الموازنة بأكثر من 5 جنيهات
الضغط الثاني يأتي من سعر الصرف. ووفق آخر مستويات متاحة يوم الجمعة، سجل متوسط الدولار لدى البنك المركزي نحو 52.07 جنيه للشراء و52.21 جنيه للبيع، بينما دارت أسعار عدد من البنوك التجارية أيضًا أعلى مستوى 52 جنيهًا.
وكانت تقديرات موازنة 2026-2027 قد بُنيت على سعر صرف يقارب 47 جنيهًا للدولار، ما يضع المستوى الحالي أعلى بأكثر من 5 جنيهات، أو بنحو 11% تقريبًا وفق سعر الصرف المستخدم في المقارنة.
ويكتسب هذا الفارق أهمية بالنسبة للسلع والخدمات التي تحتوي تكلفتها على مكون مستورد، إلى جانب الوقود والشحن ومدخلات الإنتاج، لكن نسبة انتقال أي زيادة إلى السعر النهائي تختلف من سلعة إلى أخرى ولا يمكن افتراضها بصورة موحدة.
الأموال الساخنة لم تتحرك في اتجاه واحد
تحدثت لميس الحديدي كذلك عن تخارجات لمستثمرين أجانب من أدوات الدين والأسواق، وهي حركة ترتبط بالطلب على العملة الأجنبية وبمقارنة المستثمر بين العائد والمخاطر في الأسواق المختلفة.
والأرقام الأخيرة تكشف تقلبًا سريعًا وليس خروجًا في اتجاه واحد؛ إذ سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي بيع بنحو 418 مليون دولار يوم الاثنين، ثم تحولوا إلى صافي شراء بنحو 463 مليون دولار الثلاثاء، قبل صافي بيع بنحو 290 مليون دولار الأربعاء و267.5 مليون دولار الخميس.
وبحساب هذه الجلسات الأربع معًا، يبلغ صافي الاتجاه البيعي نحو 512.5 مليون دولار، وهو حساب مستمد من الأرقام المنشورة للجلسات الأربع، وليس رقمًا صادرًا كإجمالي مستقل من جهة رسمية.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز مساواة هذه التحركات بإجمالي الاستثمار الأجنبي في مصر؛ لأنها تخص تعاملات قصيرة الأجل في السوق الثانوية لأدوات الدين، ويمكن أن تنعكس من البيع إلى الشراء خلال جلسة واحدة كما حدث الثلاثاء.
الفيدرالي رفع الفائدة فعلًا.. والمركزي المصري يجتمع 24 سبتمبر
جاءت هذه التطورات بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم 16 سبتمبر رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% و4%، في أول زيادة بعد سلسلة سابقة من التحركات التيسيرية. وأرجع الفيدرالي القرار إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مع الإشارة إلى بقاء عدم اليقين مرتبطًا جزئيًا بالتطورات الجيوسياسية.
ولا يفرض قرار الفيدرالي مسارًا تلقائيًا على البنك المركزي المصري، لكنه يدخل ضمن المتغيرات الخارجية التي تتابعها الأسواق إلى جانب التضخم وسعر الصرف وتدفقات الاستثمار.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها السادس لعام 2026 يوم الخميس 24 سبتمبر، بعد الإبقاء في الاجتماع السابق على عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%. أما اتجاه القرار المقبل بين التثبيت أو التحريك فلم يصدر بشأنه قرار بعد، وما يتم تداوله يظل في نطاق توقعات السوق.
هرمز وباب المندب.. الضغط لا يتوقف عند سعر الوقود
ربطت لميس الحديدي بين التوترات في مضيق هرمز وباب المندب وبين تكاليف الاقتصاد، معتبرة أن التأثير قد يمتد من النفط إلى السلع والشحن والتأمين.
وتؤكد بيانات سوق الطاقة استمرار اضطراب مسارات الإمداد في المنطقة، بينما بقي خام برنت أعلى من 100 دولار رغم التراجع الأخير، مع استمرار المخاوف المرتبطة بحركة الإمدادات والملاحة في الشرق الأوسط.
ويظهر الأثر المحتمل على مصر عبر أكثر من قناة؛ فارتفاع النفط يضغط على تكلفة الطاقة المستوردة، واضطراب طرق الملاحة قد يرفع تكلفة ومدة الشحن والتأمين، فيما يؤثر سعر الدولار في التكلفة المحلية للواردات.
لكن حديث لميس الحديدي عن إمكانية انعكاس النفط على أسعار المحروقات لا يعني صدور قرار جديد بزيادة البنزين أو السولار؛ إذ أكدت هي نفسها أن القرار مرتبط باللجنة المختصة، ولم تعلن موعدًا أو نسبة لزيادة جديدة.

ماذا قال السيسي عن التحديات الحالية؟
جاء حديث الحديدي الاقتصادي بالتوازي مع تعليقها على كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية يوم 17 سبتمبر، الذي شهد تخرج 1350 دارسًا.
وبحسب البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، تحدث الرئيس عن مسؤولية الحفاظ على الدولة وضرورة الانتباه للمخاطر، وأشار في سياق حديثه إلى ما وصفه بمحاولات تخريب مصر في عامي 2011 و2012. ويختلف ذلك عن صياغة «2011 و2013» التي ظهرت في بعض التغطيات الإعلامية، لذلك يعتمد التقرير هنا النص الرسمي المنشور للرئاسة.
وبذلك تتداخل في المشهد الحالي عدة متغيرات منفصلة لكنها مترابطة اقتصاديًا: خام برنت قرب 105 دولارات مقابل افتراض 75 دولارًا في الموازنة، ودولار فوق 52 جنيهًا مقابل افتراض يقارب 47 جنيهًا، ورفع الفيدرالي للفائدة، وتذبذب الأموال الأجنبية، إلى جانب مخاطر الشحن والطاقة المرتبطة بالتوترات الإقليمية. أما تأثير هذه العوامل على الأسعار المحلية أو أسعار الوقود والفائدة، فيظل مرتبطًا بالقرارات الرسمية والبيانات التي تصدرها الجهات المختصة خلال الفترة المقبلة.









