بيانات دولية تكشف اختلافًا كبيرًا بين الأسعار والقدرة الشرائية للسكان
أغلى 10 مدن في العالم 2026.. سويسرا تتصدر ومصر خارج القائمة
تصدرت زيورخ السويسرية قائمة أغلى 10 مدن في العالم 2026، وفق مؤشر تكلفة المعيشة الصادر عن منصة Numbeo لمنتصف العام، بينما ظهرت ثماني مدن سويسرية ضمن المراكز العشرة الأولى. لكن البيانات نفسها تكشف جانبًا مختلفًا من المقارنة؛ فارتفاع تكلفة المعيشة لا يعني بالضرورة انخفاض القدرة الشرائية للسكان، كما أن المدن الأقل تكلفة ليست دائمًا الأفضل من حيث قدرة الأجور على تغطية النفقات.
وتبرز هذه المفارقة عند مقارنة المدن السويسرية بالمدن المصرية المدرجة في المؤشر، إذ تسجل القاهرة والإسكندرية مستويات أسعار أقل بكثير، في مقابل فروق كبيرة بمؤشرات القوة الشرائية المحلية، وهو ما يجعل ترتيب المدن بحسب الأسعار وحدها غير كافٍ لتقييم الأعباء الاقتصادية على السكان.
مصر وسويسرا.. ماذا تكشف مقارنة الأسعار بالقوة الشرائية؟
سجلت زيورخ 123.1 نقطة على مؤشر تكلفة المعيشة لمنتصف عام 2026، مقابل 21.1 نقطة للإسكندرية و20.9 نقطة للجيزة، وفق بيانات Numbeo.
ويعني ذلك أن المستوى النسبي للأسعار الذي يقيسه المؤشر في زيورخ يزيد بنحو 5.8 مرة على الإسكندرية، ونحو 5.9 مرة على الجيزة. وهذه مقارنة بين قيم المؤشر، وليست تقديرًا مباشرًا لتكاليف معيشة أسرة بعينها أو لمبلغ الإنفاق الشهري الفعلي.
وتتغير الصورة عند النظر إلى مؤشر القوة الشرائية المحلية؛ إذ سجلت زيورخ 152 نقطة، مقابل 20.7 نقطة للإسكندرية و19.4 نقطة للجيزة.
وتوضح هذه الأرقام أن انخفاض الأسعار في المدن المصرية لا يعني تلقائيًا أن السلع والخدمات أكثر سهولة في التحمل بالنسبة إلى دخول السكان، لأن القدرة الشرائية تتأثر بمستويات الأجور إلى جانب الأسعار.
لماذا لا يكفي ترتيب أغلى المدن لتحديد عبء المعيشة؟
يعتمد تصنيف Numbeo الأساسي لتكلفة المعيشة على مقارنة أسعار مجموعة من السلع والخدمات، مع اتخاذ مدينة نيويورك نقطة مرجعية عند مستوى 100 نقطة.
ولا يشمل مؤشر تكلفة المعيشة الأساسي الإيجارات، التي تُقاس بصورة منفصلة. ولهذا قد يتغير تقييم المدينة عند الانتقال إلى مؤشر تكلفة المعيشة مضافًا إليها السكن.
ففي زيورخ، بلغ مؤشر تكلفة المعيشة مع الإيجار 100.9 نقطة، مقارنة بنحو 12.9 نقطة للإسكندرية و13 نقطة للجيزة.
وتكشف هذه الفروق أهمية تحديد نوع المؤشر قبل مقارنة المدن، خصوصًا بالنسبة إلى العاملين بالخارج أو الأسر التي تخطط للانتقال إلى دولة أخرى؛ لأن تكلفة السكن قد تغير الميزانية المطلوبة بصورة جوهرية.
ترتيب أغلى 10 مدن في العالم وفق بيانات منتصف 2026
جاءت زيورخ في المركز الأول بمؤشر تكلفة معيشة بلغ 123.1 نقطة، تلتها جورج تاون في جزر كايمان عند 116.5 نقطة، ثم لوسيرن السويسرية عند 112.7 نقطة.
واحتلت بازل المركز الرابع بنحو 111.9 نقطة، وجنيف المركز الخامس عند 111.3 نقطة، ثم لوجانو في المركز السادس عند 110.4 نقطة.
وجاءت سانت جالن ولوزان وبرن في المراكز السابع والثامن والتاسع على الترتيب، بمؤشرات تدور حول 108.7 نقطة، بينما احتلت هونولولو الأمريكية المركز العاشر بمؤشر 105.4 نقطة.
وبذلك استحوذت سويسرا على ثمانية مراكز من العشرة الأولى في التصنيف التاريخي لمنتصف العام، فيما توزع المركزان الآخران بين جزر كايمان والولايات المتحدة.
هل أغلى مدينة هي الأصعب في تحمل تكاليف الحياة؟
لا يقدم مؤشر الأسعار وحده إجابة نهائية عن هذا السؤال؛ إذ تختلف القدرة على تحمل النفقات بحسب دخل الأسرة، وطبيعة السكن، وعدد الأفراد، والالتزامات الشهرية.
وتشير بيانات القوة الشرائية في تصنيف منتصف 2026 إلى تسجيل برن 168.4 نقطة، وسانت جالن 164.7 نقطة، وبازل 161.3 نقطة، رغم وجود المدن الثلاث ضمن قائمة الأغلى عالميًا.
ويعكس ذلك أهمية النظر إلى الأسعار والدخول معًا بدل افتراض أن ارتفاع تكلفة المعيشة يعني بالضرورة تراجع مستوى المعيشة لدى جميع السكان.
كما أن نتائج Numbeo تستند إلى بيانات ومساهمات مستخدمين ومنهجية إحصائية خاصة بالمنصة، ولا تمثل مسحًا حكوميًا شاملًا لجميع الأسر أو المدن. وتظل الأرقام التاريخية لمنتصف العام مختلفة عن المؤشرات الحالية التي تُحدثها المنصة باستمرار.









