الحكومة تستهدف تسريع التقنين ومراعاة القدرة المالية للمواطنين
مدبولي: إنهاء التصالح في مخالفات البناء خلال عام من تعديل القانون
تستهدف الحكومة إنهاء إجراءات التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع خلال مدة لا تتجاوز 12 شهرًا من إقرار التعديلات المرتقبة على القانون، وفق ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026. ويرتبط المستهدف الجديد بتبسيط الإجراءات ومراعاة الظروف المالية للمواطنين، لكنه يختلف عن مهلة تقديم طلبات التصالح المقررة بالفعل لمدة 6 أشهر تبدأ في 5 نوفمبر، بموجب قرار منشور في الجريدة الرسمية. ويعني ذلك أن الحديث عن عام كامل يتعلق بخطة حكومية مستقبلية لتسريع حسم ملفات التقنين بعد تعديل القانون، وليس قرارًا بمد فترة تقديم الطلبات 12 شهرًا أو إعلانًا عن بدء تطبيق قواعد جديدة للتصالح.
تفاصيل خطة مدبولي لإنهاء التصالح في مخالفات البناء
تضمنت التوصيات التي استعرضها رئيس مجلس الوزراء في ختام منتدى مصر 2026 العمل على تيسير إجراءات التصالح، بما يساعد على إنهاء الملفات القائمة وتقليل الأعباء المرتبطة باستكمال المستندات والموافقات الإدارية.
وحدد مدبولي مستهدفًا زمنيًا للانتهاء من إجراءات التقنين خلال 12 شهرًا من إقرار تعديل القانون، وهو ما يربط بدء احتساب المدة باعتماد التعديلات التشريعية، وليس بتاريخ انعقاد المنتدى.
وتأتي الخطوة امتدادًا لتحركات حكومية سابقة لمعالجة المشكلات التي ظهرت أثناء تنفيذ قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023.
وكان رئيس الوزراء قد استعرض خلال اجتماع حكومي سابق تعديلات مقترحة على القانون، تستهدف إزالة العقبات التي حالت دون استكمال بعض الملفات، وتوفير مرونة أكبر في الإجراءات، مع التوجيه باستكمال مناقشتها تمهيدًا لاتخاذ الخطوات التشريعية اللازمة.
وحتى الآن، لم تُعلن صيغة نهائية نافذة للتعديلات المرتبطة بمستهدف الأشهر الاثني عشر، أو موعد محدد لبدء احتساب هذه الفترة.
الفرق بين مهلة 6 أشهر وخطة إنهاء التصالح خلال عام
توجد مدتان مختلفتان في ملف التصالح في مخالفات البناء، ولكل منهما غرض قانوني وإجرائي مستقل.
المدة الأولى تبلغ 6 أشهر، وهي فترة إضافية لتقديم طلبات التصالح إلى الجهات الإدارية المختصة، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3166 لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية.
وينص القرار على بدء المهلة الإضافية اعتبارًا من 5 نوفمبر، بما يسمح لأصحاب الشأن باستكمال تقديم طلباتهم والمستندات اللازمة وفق القواعد المنظمة.
أما المدة الثانية، التي تحدث عنها مدبولي خلال منتدى مصر 2026، فتبلغ 12 شهرًا من إقرار تعديل القانون، وتمثل مستهدفًا حكوميًا لإنهاء إجراءات التقنين بصورة أسرع.
وبالتالي، لا تعني تصريحات رئيس الوزراء إلغاء مهلة الأشهر الستة أو استبدالها بمهلة جديدة مدتها عام، كما لا تعني أن كل طلب قائم سيُعتمد تلقائيًا خلال 12 شهرًا دون استيفاء الشروط القانونية.
ويظل القرار المنشور بشأن استقبال الطلبات هو المرجع التنفيذي الساري، إلى حين صدور تعديلات تشريعية أو تعليمات رسمية جديدة تغير الإجراءات المعمول بها.
تيسيرات مرتقبة لمحدودي الدخل وأصحاب العقارات
شملت توجهات الحكومة التي عرضها مدبولي مراعاة البعد الاجتماعي والقدرة المالية للمواطنين عند معالجة ملف التصالح، مع الأخذ في الاعتبار تفاوت القيمة السوقية للعقارات بين المناطق المختلفة.
وتضمنت التوجهات التمييز بين العقارات المستخدمة للسكن الخاص، خصوصًا لمحدودي الدخل، وبين العقارات ذات الاستخدامات التجارية والاستثمارية، إلى جانب التوسع في التسهيلات المرتبطة بالسداد.
وتعكس هذه المعايير توجهًا نحو ربط تكلفة التقنين بطبيعة الاستخدام والظروف الاقتصادية للحالات المختلفة، بدل التعامل مع جميع العقارات باعتبارها متماثلة.
لكن هذه التوجهات لا تعني صدور أسعار جديدة للتصالح أو تخفيضات مالية محددة لجميع المواطنين، إذ لم يُعلن ضمن مخرجات المنتدى جدول جديد لقيمة المتر أو نسب خصم عامة قابلة للتطبيق الفوري.
ويتيح النظام القانوني الحالي بالفعل تقسيط باقي مقابل التصالح لمدة تصل إلى 5 سنوات وفق الضوابط المقررة، مع اختلاف المعاملة المالية بحسب مدة التقسيط.
وتنص اللائحة التنفيذية على سداد الأقساط دون عائد خلال السنوات الثلاث الأولى، بينما تخضع مدد التقسيط الأطول للعوائد المحددة قانونًا.
ولذلك، فإن أي تيسيرات إضافية تتعلق بقيمة التصالح أو شروط التقسيط ستحتاج إلى تحديد واضح في النصوص أو القرارات المعتمدة قبل تطبيقها على ملفات المواطنين.
موقف طلبات التصالح القائمة بعد تصريحات مدبولي
لا تتوقف إجراءات التصالح الجارية انتظارًا لتعديل القانون، إذ يستمر العمل بالقانون رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1121 لسنة 2024، إلى جانب القرارات اللاحقة الخاصة بمد فترات التقديم.
ويواصل أصحاب الطلبات القائمة استكمال المستندات المطلوبة ومتابعة الملاحظات الفنية والإدارية لدى المراكز التكنولوجية والجهات المختصة، وفق المرحلة التي وصل إليها كل ملف.
كما يظل تقديم طلب التصالح واستكمال إجراءاته مختلفًا عن صدور قرار القبول النهائي؛ فلكل مرحلة متطلباتها وآثارها القانونية.
وفي الحالات التي تصدر بشأنها موافقة من اللجنة المختصة، تنظم اللائحة إجراءات سداد باقي مقابل التصالح وإصدار القرار النهائي وتسليم المستندات المعتمدة لصاحب الشأن.
أما الملفات التي تحتاج إلى تعديلات تشريعية لمعالجة مشكلاتها، فسيتحدد موقفها على ضوء النص النهائي الذي يجري إقراره، دون افتراض سريان أي استثناءات أو إعفاءات قبل صدورها رسميًا.
وتبقى الخطوة المنتظرة هي استكمال اعتماد تعديلات قانون التصالح، ثم إعلان آليات التنفيذ والمواعيد والإجراءات التي ستلتزم بها الجهات الإدارية لتحقيق مستهدف إنهاء التقنين خلال عام من إقرارها.



