أرقام حكومية تكشف حصيلة المشروعات ومستهدفات التشغيل والخدمات المقبلة
منتدى مصر 2026.. خطط التمويل والتراخيص والوظائف والرعاية والطاقة
وضع منتدى مصر 2026 خمسة ملفات اقتصادية واجتماعية أمام الحكومة، شملت تمويل المشروعات وتيسير التراخيص وتوفير فرص العمل وتطوير خدمات الرعاية وترشيد استهلاك الطاقة. وتضمنت التصريحات الوزارية مستهدفات لتوفير 3 ملايين فرصة عمل، وربط 90 جهة حكومية بمنصة لتراخيص 468 نشاطًا اقتصاديًا، والعمل على صندوق لتمويل الشركات الناشئة، إلى جانب إعلان إغلاق 38 دارًا لرعاية المسنين بسبب مخالفات. وأظهرت مراجعة الأرقام المعلنة اختلافًا بين ما تحقق خلال السنوات الماضية وما تستهدف الحكومة تنفيذه حتى 2030، وهو فارق مهم لفهم طبيعة التمويلات والوظائف والخدمات المطروحة، خاصة أن بعض المبادرات لم تُعلن بعد شروط الاستفادة منها أو موعد تشغيلها.
تمويل المشروعات.. صندوق للشركات الناشئة و10 مليارات للمصانع
تناول ملف التمويل في منتدى مصر 2026 مسارين مختلفين؛ الأول يستهدف دعم الشركات الناشئة وتوفير أدوات استثمار تناسب مراحل نموها، والثاني يرتبط بمساعدة المصانع المتعثرة على العودة للإنتاج.
وخلال جلسة «عروض رواد الأعمال» باليوم الخامس للمنتدى، أوضح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الوزارة وبنك الاستثمار القومي يعملان، من خلال شركة «إن آي كابيتال» وبالتعاون مع شركاء التنمية، على استكمال الهيكل والإجراءات الخاصة بصندوق تمويلي مشترك لدعم الشركات الناشئة.
وتشمل المستهدفات المعلنة دعم 5 آلاف شركة ناشئة وجذب 5 مليارات دولار من استثمارات رأس المال المخاطر، إلى جانب مبادرة تمويلية تستهدف حشد مليار دولار خلال خمس سنوات.
ولا تمثل هذه المبالغ تمويلات جرى صرفها بالفعل؛ إذ يرتبط بعضها بأهداف استثمارية مستقبلية، بينما لا تزال إجراءات إنشاء الصندوق المشترك قيد الاستكمال.
وتطرق وزير التخطيط إلى مشكلة تواجه بعض الشركات التي تختبر منتجاتها داخل المختبرات التنظيمية، وتتعلق بالانتقال من مرحلة التجربة إلى التراخيص الدائمة.
وأكد أن هذه التحديات ستُعرض على اللجنة الوزارية لريادة الأعمال بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات المختصة، موضحًا أن آلية «عيادة الأعمال» عالجت 21 تحديًا من أصل 48 تحديًا تلقتها، مع استمرار العمل على الملفات المتبقية.
وفي القطاع الصناعي، عرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مبادرة تمويلية بقيمة 10 مليارات جنيه لدعم المصانع المتعثرة، تشمل تمويل شراء المعدات واحتياجات رأس المال العامل، بالتنسيق مع البنك المركزي.
وتستهدف المبادرة معالجة أسباب التعثر وإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، لكن المعلومات المعلنة لم تتضمن قائمة نهائية بشروط الحصول على التمويل أو موعد فتح باب التقديم لجميع المصانع المستهدفة.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور مصطفى إسماعيل، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، حصيلة تمويلات بلغت 67.8 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2026.
وأسهمت هذه التمويلات، وفق البيانات التي عرضها الجهاز، في دعم نحو 2.1 مليون مشروع وتوفير 3.6 مليون فرصة عمل، إلى جانب تخصيص 29.9 مليار جنيه لتمويل مشروعات في صعيد مصر.
وهذه الحصيلة تراكمية عن سنوات سابقة، ولا تعني الإعلان عن 67.8 مليار جنيه كاعتمادات جديدة خلال المنتدى.
تراخيص 468 نشاطًا اقتصاديًا وخطة لربط 90 جهة حكومية
قدم الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تفاصيل مشروع منصة «الكيانات الاقتصادية»، التي تستهدف إعادة تنظيم إجراءات التراخيص والموافقات الحكومية المرتبطة بالمستثمرين.
وأوضح أن المنصة تستهدف الربط بين 90 جهة حكومية، وتيسير الإجراءات لنحو 468 نشاطًا اقتصاديًا، بما يسمح بتقليل تعدد التعاملات الإدارية اللازمة لبدء النشاط وممارسته.
ويتمثل الهدف المعلن في انتقال المستثمر بين الإجراءات المختلفة بصورة أكثر تكاملًا، بدلًا من التعامل مع كل جهة بمعزل عن الأخرى، بما يدعم سرعة الحصول على الموافقات والتراخيص.
غير أن التصريحات المتعلقة بالمنصة تناولت المستهدفات والإجراءات الجاري العمل عليها، ولم تتضمن إعلان تشغيل جميع خدمات الأنشطة الـ468 أو إتاحة استخدامها فورًا.
كما تحدث الوزير عن استهداف إضافة 9 مناطق استثمارية جديدة، مع إعطاء الأولوية للمحافظات الأقل دخلًا لتشجيع النشاط الإنتاجي وتوفير فرص عمل لسكانها.
وتتقاطع هذه الإجراءات مع توجه وزارة الصناعة لتقليل الوقت اللازم لتخصيص الأراضي واستخراج التراخيص، لكن منصة الكيانات الاقتصادية والمناطق الاستثمارية الجديدة يمثلان مسارين مختلفين، ولا يعني الإعلان عنهما اكتمال التنفيذ.
3 ملايين فرصة عمل مستهدفة وخطة لتطوير خدمات وزارة العمل
حدد حسن رداد، وزير العمل، مستهدفات الوزارة ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، وفي مقدمتها توفير 3 ملايين فرصة عمل وخفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
وأوضح الوزير أن تحقيق هذه المستهدفات يعتمد على تطوير التدريب المهني وربطه باحتياجات سوق العمل، والتوسع في التعاون مع القطاع الخاص، وتعزيز المهارات المطلوبة في القطاعات الإنتاجية.
وتضمنت الخطة إطلاق «منصة العمل الرقمية» لتجميع وتحليل بيانات سوق العمل وتطوير الخدمات المقدمة للعمال والمنشآت، مع ربطها بمنصة «تأهيل» لتعزيز دمج بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تشمل المستهدفات إنشاء 7 مراكز خدمة متميزة بالشراكة مع القطاع الخاص، لتيسير بعض الخدمات، ومنها إجراءات تراخيص عمل الأجانب ودعم الشركات الناشئة.
وفي جانب الحماية العمالية، تحدث الوزير عن تطوير خدمات العمالة غير المنتظمة، وتعزيز التفتيش على المنشآت، والعمل على إعداد تشريع ينظم أوضاع العمالة المنزلية ويحدد حقوق العاملين وأصحاب العمل.
ولا تمثل مستهدفات الثلاثة ملايين فرصة عمل إعلانًا عن وظائف شاغرة متاحة حاليًا للتقديم، كما أن إعداد تشريع للعمالة المنزلية لا يعني صدور قانون جديد أو بدء تطبيق أحكامه.
وتختلف هذه الأرقام عن حصيلة 3.6 مليون فرصة عمل أعلنها جهاز تنمية المشروعات خلال السنوات الماضية؛ فالأولى مستهدف مستقبلي لبرنامج اقتصادي، بينما الثانية نتيجة تراكمية عرضها الجهاز عن أنشطته السابقة.
الرعاية الاجتماعية.. إغلاق 38 دارًا وخدمات لذوي الإعاقة
تضمنت بيانات وزارة التضامن الاجتماعي، التي استعرضتها الدكتورة مايا مرسي خلال المنتدى، إجراءات رقابية على مؤسسات رعاية كبار السن، انتهت بإغلاق 38 دارًا لأسباب شملت عدم الترخيص أو سوء المعاملة.
وأوضحت الوزارة أن المستفيدين من الدور المغلقة جرى تسليمهم إلى ذويهم أو نقلهم إلى مؤسسات مرخصة، في إطار الإجراءات المرتبطة بحمايتهم واستمرار حصولهم على الرعاية.
وبحسب الحصيلة المعروضة، يبلغ عدد دور رعاية المسنين 201 دار موزعة على 22 محافظة، بطاقة استيعابية تصل إلى 6262 سريرًا، فيما يبلغ عدد النزلاء 4468 شخصًا.
ولا تشير هذه الأرقام إلى إغلاق 38 دارًا دفعة واحدة أثناء انعقاد المنتدى، بل إلى إجراءات رقابية استعرضتها الوزارة ضمن حصيلة أعمالها.
وفي ملف الأشخاص ذوي الإعاقة، تضمنت البيانات إصدار نحو 1.6 مليون بطاقة خدمات متكاملة، وتقديم خدمات علاجية وتأهيلية من خلال مئات الهيئات المعنية بالرعاية.
كما استعرضت الوزارة جهود توفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية، والانتهاء من تجهيز 6 مراكز رئيسية، مع استمرار العمل على 7 مراكز أخرى في محافظات تشمل الإسكندرية والقليوبية ودمياط وكفر الشيخ والمنيا وسوهاج وشمال سيناء.
وتكشف الأرقام حجم الخدمات المنفذة وخطط التوسع، لكنها لا تتضمن إعلان تغيير شروط استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة أو فتح باب جديد للحصول على أجهزة تعويضية خارج الإجراءات المعتمدة.
الطاقة.. وفر مالي بالمليارات ومستهدفات لتقليل استيراد الغاز
في ملف الطاقة، أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، تحقيق وفر مالي يتراوح بين 7 و8 مليارات جنيه نتيجة ترشيد استهلاك الغاز والوقود بنسبة 20% داخل أجهزة الموازنة العامة خلال العام المالي الماضي.
وربط الوزير هذه الإجراءات بالتعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة، موضحًا أن الحكومة تعمل على تطوير ملف الطاقة من خلال قطاعات البترول والغاز والكهرباء والتعدين، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وتطوير الشبكات.
وقدر كجوك أن إضافة كل جيجاوات من الطاقة الجديدة والمتجددة يمكن أن توفر ما بين 200 و250 مليون دولار سنويًا من واردات الغاز الطبيعي.
ويمثل الوفر المحقق من استهلاك أجهزة الموازنة نتيجة مالية أعلنها الوزير عن فترة سابقة، بينما يرتبط الوفر الدولاري المحتمل بالتوسع المستقبلي في إنتاج الطاقة المتجددة.
ولا تعني هذه الأرقام صدور قرار جديد بتخفيض أسعار الوقود أو الكهرباء للمستهلكين، كما لا يجوز اعتبار التوفير المتوقع من الطاقة المتجددة مبلغًا تحقق بالفعل.
ما الذي ينتظر التنفيذ بعد منتدى مصر 2026؟
توضح البيانات الحكومية المطروحة في المنتدى وجود ثلاث مراحل مختلفة للملفات الاقتصادية والاجتماعية.
المرحلة الأولى تشمل نتائج تحققت بالفعل، مثل التمويلات التراكمية لجهاز تنمية المشروعات، وإجراءات إغلاق دور الرعاية المخالفة، وإصدار بطاقات الخدمات المتكاملة، والوفر المالي المعلن من ترشيد استهلاك الطاقة.
أما المرحلة الثانية فتتعلق بمبادرات يجري استكمال إجراءاتها، ومنها صندوق تمويل الشركات الناشئة، ومنصة الكيانات الاقتصادية، وبعض مراكز الخدمات الحكومية، وهي ملفات تتوقف فائدتها المباشرة على إعلان بدء التشغيل أو قواعد الاستفادة.
وتضم المرحلة الثالثة المستهدفات الممتدة حتى 2030، وفي مقدمتها توفير فرص العمل، وخفض البطالة، وزيادة الاستثمارات، والتوسع في المناطق الاستثمارية والطاقة المتجددة.
وبذلك فإن النتائج العملية المقبلة تعتمد على إعلان الجهات المختصة المواعيد التنفيذية وشروط التمويل والخدمات والمراحل التي تدخل حيز التطبيق، وليس على الأرقام المستهدفة وحدها.
ويستمر منتدى مصر 2026 حتى الجلسة الختامية المقررة السبت 24 أكتوبر، حيث تظل المخرجات النهائية والإجراءات التي ستعتمدها الحكومة لاحقًا الأساس للحكم على انتقال المقترحات والمستهدفات إلى التنفيذ.








