البرنامج يشمل الإيجار والإسكان الاجتماعي ووحدات عمال المصانع بالشراكة مع المطورين

مدبولي يعلن خطة لتوفير مليون وحدة سكنية خلال 4 سنوات بتريليون جنيه

وحدة سكنية
وحدة سكنية

تستهدف الحكومة المصرية توفير مليون وحدة سكنية جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة، باستثمارات تقديرية تبلغ تريليون جنيه، ضمن برنامج قومي للإسكان والتنمية العمرانية أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استهداف إطلاقه تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولا يقتصر البرنامج على الإسكان الاجتماعي، بل يشمل وحدات للإيجار، والإيجار المنتهي بالتملك، وإسكان عمال المصانع، والإسكان المتوسط وفوق المتوسط، مع مشاركة صندوق تحيا مصر والمطورين العقاريين. ويمثل المستهدف الجديد توسعًا في حجم المشروعات وأنظمة الحصول على السكن، لكنه لا يعني فتح باب الحجز في مليون شقة دفعة واحدة، إذ لم تُعلن بعد خريطة الطرح التفصيلية أو أسعار الوحدات الجديدة.

تفاصيل خطة المليون وحدة سكنية والفئات المستهدفة

جاء البرنامج ضمن توصيات ومخرجات منتدى مصر 2026، التي استعرضها رئيس الوزراء خلال الجلسة الختامية، وشملت التوسع في المشروعات السكنية والتنمية العمرانية لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين.

وتتضمن الخطة وحدات بنظام الإيجار الجديد، وأخرى بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، إلى جانب الإسكان الاجتماعي التقليدي والإسكان الاجتماعي بالشراكة مع المطورين العقاريين.

كما تشمل إسكانًا مميزًا لعمال المصانع، ومشروعات للإسكان المتوسط وفوق المتوسط، بما يوسع نطاق البرنامج خارج الفئات التي تستهدفها الإعلانات المعتادة للإسكان الاجتماعي.

ويختلف نظام الإيجار عن الإيجار المنتهي بالتملك؛ فالأول يقوم على الانتفاع بالوحدة مقابل قيمة إيجارية وفق شروط التعاقد، بينما يرتبط الثاني بإمكانية انتقال ملكية الوحدة للمستفيد بعد استيفاء الالتزامات والشروط المحددة.

ولم تعلن الحكومة حتى الآن كيفية توزيع المليون وحدة بين هذه الأنظمة، أو عدد الشقق المخصصة لكل فئة، أو المحافظات والمدن التي ستشهد تنفيذ المشروعات الجديدة.

كما أن إدراج الإيجار ضمن البرنامج لا يعني إعادة تطبيق عقود الإيجار القديم على الوحدات الجديدة، إذ يتعلق الإعلان بتنويع أنظمة السكن، وليس بتعديل الأحكام القانونية المنظمة للعقود القديمة.

استثمارات تريليون جنيه ودور صندوق تحيا مصر

قدرت الحكومة الاستثمارات المستهدفة لتنفيذ البرنامج بنحو تريليون جنيه، مع مشاركة صندوق تحيا مصر والتوسع في التعاون مع القطاع الخاص والمطورين العقاريين.

ويعد هذا المبلغ تقديرًا لاستثمارات البرنامج بأكمله، وليس سعرًا محددًا للوحدة السكنية أو قيمة التمويل الذي سيتحمله كل مواطن.

كما لا يصح تقسيم التريليون جنيه على المليون وحدة واعتبار الناتج سعر بيع الشقة، لأن البرنامج يضم أنظمة إسكان مختلفة، ولم تُعلن بعد تفاصيل توزيع التكلفة الاستثمارية أو أسعار البيع والإيجار لكل مشروع.

ويأتي الاعتماد على الشراكات التمويلية والتنفيذية ضمن التوجه إلى إشراك جهات إضافية في توفير الوحدات، بدلًا من اقتصار تنفيذ جميع المشروعات على التمويل الحكومي المباشر.

لكن التفاصيل المعلنة لم تحدد حصة صندوق تحيا مصر من إجمالي التريليون جنيه، أو المبالغ التي ستتحملها الموازنة العامة، أو نصيب المطورين العقاريين من الوحدات المستهدفة.

ما الفرق بين المليون وحدة الجديدة وخطة شقق الإيجار؟

يمثل إعلان المليون وحدة تطورًا أوسع نطاقًا من التوجيهات السابقة المتعلقة بالتوسع في الإسكان الإيجاري، والتي تضمنت إنشاء 200 ألف وحدة بالتعاون بين الحكومة وصندوق تحيا مصر، مع اقتسام تكلفة التنفيذ مناصفة.

وشملت التوجيهات أيضًا التعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة أخرى للإيجار، قبل أن يتحدث رئيس الوزراء عن مستهدف حكومي يبلغ 400 ألف وحدة إيجارية.

أما البرنامج الجديد، فيستهدف مليون وحدة بمختلف المستويات وأنظمة السكن، ولا يقتصر على الوحدات المؤجرة وحدها.

ولم تتضمن التفاصيل المعلنة توضيحًا نهائيًا لما إذا كانت الوحدات الإيجارية البالغ عددها 400 ألف تدخل بالكامل ضمن مستهدف المليون وحدة، أو كيفية توزيعها على مراحل التنفيذ.

ولذلك لا يجوز جمع الرقمين واعتبار المستهدف مليونًا و400 ألف وحدة، كما لا يجوز افتراض أن جميع الوحدات المعلنة سابقًا ستُنفذ ضمن البرنامج الجديد دون صدور بيان تفصيلي يحدد العلاقة بين الخطط.

ويختلف هذا البرنامج كذلك عن مشروعات الإسكان التي سبق تنفيذها؛ إذ أوضح مدبولي خلال المنتدى أن الدولة أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل منذ عام 2014 وحتى 2026، بينما يتعلق المستهدف الجديد بمشروعات السنوات الأربع المقبلة.

موعد حجز المليون وحدة سكنية وشروط التقديم

لم تعلن الحكومة موعدًا موحدًا لبدء الحجز في وحدات البرنامج القومي الجديد، كما لم تحدد مقدمات الحجز أو أسعار الشقق أو قيمة الأقساط والإيجارات الشهرية.

ولم تُعلن كذلك حدود الدخل أو شروط السن أو المستندات المطلوبة، وهي تفاصيل قد تختلف بحسب نظام الوحدة والجهة المسؤولة عن طرحها.

وتظل هذه المعلومات مرتبطة بالإعلانات التنفيذية المنتظرة من وزارة الإسكان والجهات المشاركة، والتي ستحدد مواقع المشروعات ومواعيد التقديم والتخصيص والاستلام.

وفي المقابل، توجد برامج إسكان سبق الإعلان عن شروطها ومواعيدها، من بينها وحدات الإيجار ضمن «سكن لكل المصريين 9»، والتي يستمر التقديم عليها حتى 28 أكتوبر 2026 وفق ضوابط الإعلان الخاص بها.

أما الوحدات التي طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، فقد انتهت فترة التقديم المحددة لها في 19 أكتوبر 2026، ولا يمثل الإعلان عن المليون وحدة تمديدًا تلقائيًا لذلك الطرح.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية للمواطنين الراغبين في الحصول على شقة، لأن المستهدف الحكومي طويل الأجل لا يحل محل إعلانات الحجز القائمة، ولا يعني أن شروطها وأسعارها ستنطبق على المشروعات المقبلة.

التوسع السكني حتى 2030 وتنظيم السوق العقارية

تستهدف الحكومة تنفيذ البرنامج على مدار أربع سنوات، بالتوازي مع التوسع في التنمية العمرانية وتطوير المدن القائمة والجديدة وزيادة مشاركة المطورين العقاريين.

وتضمنت توصيات منتدى مصر 2026 أيضًا أهمية سرعة إصدار قانون لتنظيم السوق العقارية المصرية، بهدف تنظيم العلاقة التعاقدية بين المواطنين والمطورين والدولة وتعزيز الانضباط داخل القطاع.

ويمثل القانون المقترح مسارًا تشريعيًا منفصلًا عن تنفيذ الوحدات السكنية، ولا يعني الإعلان عنه صدوره أو بدء تطبيق قواعد جديدة على عقود المواطنين بالفعل.

وتبقى الخطوة العملية التالية في برنامج المليون وحدة هي الإعلان عن خطط التنفيذ والتمويل والتوزيع الجغرافي، ثم إصدار إعلانات الحجز المستقلة لكل نظام سكني، بما يحدد الفئات المستفيدة والأسعار ومواعيد التسليم الفعلية.

تم نسخ الرابط