أحدث الأسعار داخل نطاق التوقع وبيانات المركزي توضح ضغوط الصرف

محمد أنيس: الدولار بين 54 و56 جنيهًا.. وأرقام البنوك والموازي

توقعات سعر الدولار
توقعات سعر الدولار بين 54 و56 جنيهًا وأسعار العملة

وضع الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، نطاقًا متوقعًا لتحرك سعر الدولار بين 54 و56 جنيهًا خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع تسجيل العملة الأمريكية مستويات تجاوزت 55 جنيهًا في البنوك المصرية. وتظهر أحدث البيانات المنشورة للبنك المركزي وصول الدولار إلى 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع، بعد ارتفاع أسبوعي بلغ 1.85 جنيه، بينما أظهرت مؤشرات غير رسمية للسوق الموازية تقديرات متفاوتة لا تمثل أسعار معاملات مؤكدة. وتكتسب تصريحات أنيس أهمية إضافية في ضوء بيانات ميزان المدفوعات المصري، التي تكشف استمرار عجز الحساب الجاري رغم تحقيق فائض كلي، بالتزامن مع تمسك البنك المركزي بسياسة سعر الصرف المرن.

محمد أنيس يحدد نطاق الدولار وتأثيره على أسعار السلع

رجح الدكتور محمد أنيس تحرك الدولار أمام الجنيه المصري بين 54 و56 جنيهًا، معتبرًا أن هذه المستويات تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، ما دامت العوامل المؤثرة في سوق الصرف مستمرة دون تغيرات جوهرية.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة النهار، أن وصول الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا ليس سابقة، مشيرًا إلى تسجيل مستويات مماثلة خلال مارس الماضي.

وتناول الخبير الاقتصادي العلاقة بين تغير سعر الصرف وتكاليف السلع، موضحًا أن الانتقال من 50 إلى 55 جنيهًا يمثل تحركًا بنسبة 10%، وهي نسبة وصفها بأنها مقبولة في عمليات التمويل، ويمكن للشركات والتجار التعامل معها دون الحاجة إلى زيادة الأسعار تلقائيًا.

وبحسب تقديره، فإن بقاء الدولار دون مستوى 56 جنيهًا لا يستدعي افتراض حدوث تأثير مباشر وفوري على أسعار جميع السلع، مع ارتباط هذا التقييم باستمرار الظروف الاقتصادية الحالية.

ولا يمثل مستوى 56 جنيهًا سقفًا رسميًا لسعر الدولار أو حدًا اقتصاديًا يمنع انتقال التكاليف إلى المستهلكين، وإنما يعبر عن تقدير محمد أنيس لمسار العملة خلال المرحلة الراهنة.

سعر الدولار في البنك المركزي والبنوك المصرية

أظهرت أحدث نشرة متاحة للبنك المركزي المصري تسجيل الدولار 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع، وفق بيانات آخر إغلاق مصرفي مكتمل قبل العطلة الأسبوعية.

وفي بنك مصر، سجلت النشرة الرسمية الأحدث 55.25 جنيه للشراء و55.35 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها التي ظهرت في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي.

وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي نحو 55.27 جنيه للشراء و55.37 جنيه للبيع، بينما أظهرت آخر الأسعار المتاحة لبنك القاهرة مستوى 55.18 جنيه للشراء و55.28 جنيه للبيع.

وبين البنوك المذكورة، بلغ أعلى سعر شراء 55.27 جنيه في مصرف أبوظبي الإسلامي، مقابل أقل سعر شراء عند 55.18 جنيه في بنك القاهرة، بفارق 9 قروش.

كما بلغ أعلى سعر بيع في المجموعة 55.37 جنيه، مقابل 55.28 جنيه لأقل سعر بيع، بفارق 9 قروش أيضًا، مع مراعاة اختلاف توقيت تحديث الأسعار بين البنوك.

ولا يمثل هذا الرصد حصرًا لجميع البنوك العاملة في مصر، كما أن الأسعار الرسمية المعروضة لا تعني انعقاد جلسة تعاملات مصرفية جديدة خلال العطلة.

وبمقارنة بيانات البنك المركزي بين إغلاق الأسبوعين الأخيرين، ارتفع سعر شراء الدولار من 53.39 إلى 55.24 جنيه، بينما صعد سعر البيع من 53.53 إلى 55.38 جنيه.

ويعني ذلك زيادة قدرها 1.85 جنيه في كل من سعري الشراء والبيع، تعادل نحو 3.46% عند حسابها على أساس سعر البيع السابق.

ويظل سعر بيع الدولار لدى البنك المركزي أقل من مستوى 56 جنيهًا بمقدار 62 قرشًا، لكن هذه المسافة الحسابية لا تكفي وحدها للتنبؤ باتجاه العملة عند استئناف التعاملات.

الدولار في السوق الموازية.. تقديرات مختلفة دون سعر موحد

في المقابل، أظهرت إحدى منصات متابعة العملات خارج القطاع المصرفي قراءة استرشادية للدولار عند نحو 55.30 جنيه للشراء و55.40 جنيه للبيع، وفق آخر تحديث منشور خلال عطلة البنوك.

وعرض مؤشر إلكتروني آخر تقديرًا يقارب 55.84 جنيه للدولار، مع نطاق سعري تقديري أوسع، لكن الرقم لا يمثل نشرة مصرفية ولا يحدد بصورة مماثلة سعري الشراء والبيع كما تفعل البنوك.

وتكشف هذه الاختلافات عن صعوبة اعتماد مستوى واحد للدولار في السوق الموازية، نظرًا إلى غياب نشرة رسمية موحدة أو بيانات مستقلة تؤكد تنفيذ معاملات فعلية بالأسعار المعروضة.

كما أن مقارنة سعر تقديري واحد في السوق غير الرسمية بسعر شراء أو بيع مصرفي قد تؤدي إلى نتيجة مضللة، بسبب اختلاف طبيعة المؤشرات وطريقة احتسابها وتوقيت تحديثها.

ولهذا لا تكفي القراءات غير الرسمية لإثبات تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا في معاملات منفذة، أو تحديد فارق موحد يمكن تطبيقه على جميع عمليات الصرف خارج البنوك.

وتبقى النشرات الصادرة عن البنك المركزي والبنوك المرخصة المرجع المعتمد لأسعار الشراء والبيع داخل الجهاز المصرفي.

الأموال الساخنة والديون في تصريحات محمد أنيس

ربط محمد أنيس تقييم الوضع الدولاري في مصر بضرورة الفصل بين التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل والموارد الدولارية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، إلى جانب الالتزامات الخارجية المتراكمة.

وأوضح أنيس أن الإيرادات الدولارية المستدامة، وفق تقديره، تستطيع تغطية المصروفات المرتبطة بها، بينما ترتبط إحدى فجوات التمويل بالحاجة إلى سداد التزامات سابقة، من بينها خدمة الدين.

وأشار إلى أن الحكومة تلجأ إلى إصدار أدوات دين جديدة لتدبير التمويل اللازم لسداد بعض الالتزامات القائمة، مؤكدًا أهمية عدم اختزال الوضع الدولاري في حركة استثمارات الأجانب في أدوات الدين وحدها.

وفي هذا السياق، تكشف بيانات البنك المركزي المصري عن استمرار عجز الحساب الجاري بقيمة بلغت نحو 22.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، رغم تحقيق ميزان المدفوعات فائضًا كليًا بلغ 2.8 مليار دولار.

وسجل الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفقات للداخل بنحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وفق البيان الرسمي لأداء ميزان المدفوعات.

وتوضح هذه الأرقام أن تحقيق فائض كلي لا يعني اختفاء الاحتياجات التمويلية الخارجية؛ إذ يمكن أن تستمر فجوة الحساب الجاري بالتزامن مع تدفقات رأسمالية ومالية تساعد على تمويلها.

لكن عجز الحساب الجاري وحده لا يحسم مدى كفاية الإيرادات المستدامة الذي تحدث عنه محمد أنيس، لأن تقييم هذه المسألة يتطلب الفصل بين أنواع التدفقات الدولارية ومدفوعات الواردات وخدمة الدين والالتزامات المالية الأخرى.

كما أعلن البنك المركزي وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهو مؤشر على حجم الاحتياطيات المسجلة، ولا يعني أن هذا المبلغ متاح بالكامل للإنفاق دون ارتباطات أو اعتبارات تتعلق بإدارة السيولة الخارجية.

محافظ البنك المركزي يوضح موقف السياسة الرسمية من تحركات الدولار

بالتزامن مع تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا، أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن، التي تسمح بتحرك العملة وفق ظروف العرض والطلب والتطورات الاقتصادية.

وأوضح المحافظ خلال منتدى مصر 2026 أن تحرك سعر الصرف صعودًا أو هبوطًا لا ينبغي أن يثير الهلع، مشيرًا إلى أن تثبيت السعر رغم تغير الظروف الاقتصادية لا يمثل بالضرورة مؤشرًا على الاستقرار.

وشدد على أن هدف البنك المركزي يتمثل في تحقيق الاستقرار النقدي والمصرفي، مع التعامل مع سعر الصرف باعتباره أحد عناصر المنظومة الاقتصادية، إلى جانب التضخم وأسعار الفائدة.

ويعني استمرار هذه السياسة أن توقع محمد أنيس لنطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا يظل تقديرًا اقتصاديًا قابلًا للمراجعة، ولا يشير إلى وجود تعهد من البنك المركزي بالحفاظ على الدولار داخل هذه الحدود.

ماذا يعني تحرك الدولار بين 54 و56 جنيهًا للأسواق؟

يتوقف أثر تغير سعر الصرف على طبيعة كل نشاط اقتصادي، ونسبة اعتماده على الواردات، وتوقيت تدبير العملة الأجنبية، وتكاليف النقل والطاقة، فضلًا عن حجم المخزون المتاح لدى الشركات.

وقد لا تنتقل زيادة الدولار فورًا إلى سعر سلعة جرى استيرادها أو إنتاجها بتكاليف سابقة، بينما تظهر آثار مختلفة لدى الأنشطة التي تحتاج إلى توفير مستلزمات جديدة بالأسعار الحالية.

ولذلك لا يمكن اعتبار توقع محمد أنيس بعدم حدوث زيادة تلقائية في الأسعار ضمانًا لثبات جميع السلع، كما لا يصح افتراض ارتفاعها بالنسبة نفسها التي تحرك بها الدولار.

وتظل نقطة الاختبار التالية مرتبطة بأسعار الشراء والبيع التي ستعلنها البنوك عند استئناف التعاملات، ومدى استمرار تدفقات النقد الأجنبي والطلب عليه، في ظل عدم وجود سقف رسمي معلن لسعر الدولار عند 56 جنيهًا.

تم نسخ الرابط