الدفاع المدني يحدد المواقع والتحالف يعلن اعتراض صواريخ باتجاه مدينتين

السعودية: شظايا صاروخين بـ4 مواقع ونفي حوثي لاستهداف مكة والمدينة

السعودية: شظايا صاروخين
السعودية: شظايا صاروخين بـ4 مواقع ونفي حوثي لاستهداف مكة

باشرت فرق الدفاع المدني السعودي التعامل مع سقوط أجزاء وشظايا ناجمة عن اعتراض صاروخين باليستيين في أربعة مواقع بمكة المكرمة وجدة والطائف ورابغ، بعدما أعلنت السلطات السعودية أن جماعة الحوثي أطلقت الصاروخين باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتزامن البيان مع إعلان عسكري عن اعتراض صاروخين باتجاه الطائف وينبع، بينما كانت جماعة الحوثي قد نفت في تصريحات سابقة استهداف المدينتين المقدستين، وأعلنت استثناء أجوائهما من عملياتها العسكرية. وتكشف البيانات المتاحة اختلافًا مهمًا بين المناطق الإدارية والمدن المستهدفة، في وقت لم يعلن فيه الدفاع المدني حصيلة محددة للإصابات أو الأضرار الناتجة عن سقوط الشظايا في المواقع الأربعة.

الدفاع المدني السعودي يحدد مواقع سقوط شظايا الصاروخين

أوضح المتحدث الرسمي للدفاع المدني السعودي أن الفرق المختصة باشرت التعامل مع أجزاء وشظايا صاروخين باليستيين عقب اعتراضهما، مؤكدًا أن الجهات المعنية نفذت الإجراءات المعتمدة لمثل هذه الحالات.

وحدد البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس»، أربعة مواقع سقطت فيها أجزاء الصاروخين وشظايا الاعتراض، جميعها ضمن النطاق الإداري لمنطقة مكة المكرمة.

وسقطت أجزاء من الصاروخين في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة، بينما وصلت شظايا أخرى إلى حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ.

وتوضح المواقع المعلنة أن الشظايا لم تسقط داخل مدينة المدينة المنورة، رغم ورود اسم منطقة المدينة المنورة ضمن بيان الدفاع المدني بشأن اتجاه إطلاق الصاروخين.

كما لم يتضمن الإعلان الرسمي ما يفيد سقوط صاروخين كاملين على المدن الأربع، وإنما تحدث عن أجزاء وشظايا ناتجة عن عملية الاعتراض الجوي.

ويكتسب هذا التفريق أهمية خاصة عند تفسير المواقع الجغرافية؛ إذ إن منطقة مكة المكرمة تضم عددًا من المحافظات والمدن، من بينها جدة والطائف ورابغ، ولا يعني ذكر اسم المنطقة أن جميع المواقع المتأثرة تقع داخل مدينة مكة نفسها.

التحالف السعودي يعلن اعتراض صاروخين باتجاه الطائف وينبع

سبق بيان الدفاع المدني إعلان عسكري صادر عن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، بشأن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين.

وأوضح التحالف أن الصاروخين اللذين نسب إطلاقهما إلى الحوثيين كانا متجهين نحو مدينتي الطائف وينبع، الواقعتين في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة على الترتيب.

ويختلف توصيف التحالف عن بيان الدفاع المدني من حيث مستوى تحديد المواقع، فالأول سمى مدينتين بوصفهما وجهتي الصاروخين، بينما تناول الثاني نطاق المنطقتين الإداريتين ومواقع سقوط الحطام.

ورغم التقارب الجغرافي بين البيانين، لم يقدم الدفاع المدني في إعلانه المسائي تفاصيل إضافية عن المسار الجوي لكل صاروخ أو موقع اعتراضه بدقة.

وشهدت الفترة السابقة لصدور البيان إطلاق تحذيرات أمنية للسكان في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع، قبل إعلان زوال الخطر المرتبط بتلك التنبيهات.

وجاءت رسائل الإنذار عبر منظومة التحذير المبكر، في إطار الإجراءات المستخدمة عند رصد أخطار محتملة تستدعي اتخاذ تدابير وقائية لحماية السكان.

ويعني إعلان زوال الخطر انتهاء الحالة التي استدعت الإنذار المحدد، لكنه لا يلغي احتمال سقوط أجزاء من المقذوفات التي جرى اعتراضها، ولا يمثل تقريرًا نهائيًا عن جميع الأضرار المحتملة.

نفي حوثي سابق لاستهداف مكة والمدينة.. ماذا قالت الجماعة؟

يأتي الإعلان السعودي في ظل اختلاف قائم بين الرياض وجماعة الحوثي بشأن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، بعد اتهامات سابقة وجهتها السلطات السعودية للجماعة بمحاولة الاعتداء على مواقع داخل المدينتين أو بالقرب منهما.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد نفى في تصريحات سابقة استهداف المواقع المقدسة، مؤكدًا أن العمليات التي تعلنها الجماعة تركز على المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية.

كما أعلنت الجماعة، خلال تحذيرات وجهتها لشركات الطيران من استخدام المجال الجوي السعودي، استثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة من نطاق العمليات التي هددت بتنفيذها.

وسبق أن نفى سريع تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة باتجاه المدينة المنورة في واقعة منفصلة، ردًا على إعلان سعودي بشأن اعتراض مسيّرات في المنطقة.

لكن هذه التصريحات صدرت قبل حادث الصاروخين الأخير، ولا تمثل نفيًا جديدًا ومحددًا لمسؤولية الجماعة عن الصاروخين اللذين تحدث عنهما الدفاع المدني السعودي.

وفي المقابل، نسب البيان السعودي إطلاق الصاروخين إلى الحوثيين، دون إعلان تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف التي كانت الصواريخ متجهة إليها داخل المنطقتين.

ويظل التفريق بين استهداف منطقة إدارية واسعة واستهداف مدينة مقدسة أو منشأة دينية بعينها ضروريًا، خاصة أن بيان سقوط الشظايا لم يعلن تعرض المسجد الحرام أو المسجد النبوي لإصابة مباشرة.

الحوثيون يعلنون استهداف مطارات ومنشآت نفطية سعودية

بالتزامن مع إعلانات الاعتراض السعودية، تحدث المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي عن تنفيذ هجمات قال إنها استهدفت منشآت نفطية ومطارات وقواعد عسكرية داخل المملكة.

وشملت المواقع التي ذكرتها الجماعة منشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع، ومصفاة رابغ، وخط نقل النفط من شرق السعودية إلى غربها، إلى جانب محطات ضخ النفط الخام.

كما تضمنت قائمة الأهداف التي أعلنتها الجماعة مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار الملك فهد الدولي بالدمام، ومطار نجران، وقاعدة جوية في خميس مشيط.

وتبقى هذه القائمة جزءًا من إعلان صادر عن طرف مشارك في النزاع، ولا تثبت بمفردها وقوع إصابات مباشرة في جميع المواقع المذكورة أو توقف العمليات التشغيلية داخلها.

ولم تؤكد السلطات السعودية في بيان سقوط الشظايا إصابة مصفاة رابغ، رغم وجود مركز مستورة ضمن المواقع التي وصلت إليها أجزاء الاعتراض.

كما لم تعلن الجهات المختصة وجود علاقة مباشرة بين الشظايا التي سقطت بالمركز والمنشأة النفطية التي قالت الجماعة إنها استهدفتها.

وبالتالي، فإن وجود موقع لسقوط الحطام داخل محافظة رابغ لا يكفي لاعتبار المصفاة قد تعرضت لإصابة، ما لم يصدر تأكيد مستقل من الجهات المختصة.

هل سجلت السعودية إصابات أو أضرارًا في المواقع الأربعة؟

لم يتضمن بيان الدفاع المدني السعودي حصيلة للإصابات أو الوفيات أو تفاصيل عن أضرار مادية في وادي المغمّس وحي النزهة ووادي جليل ومركز مستورة.

واكتفى المتحدث الرسمي بتحديد المواقع التي وصلت إليها أجزاء الصاروخين وشظايا اعتراضهما، والإشارة إلى تنفيذ الإجراءات المعتمدة للتعامل مع الحادث.

ولا يعني عدم ذكر إصابات أو خسائر في البيان ثبوت عدم وقوعها، وإنما يشير إلى أن الجهة المختصة لم تقدم حصيلة محددة ضمن الإعلان المتاح.

كما لم يعلن البيان توقف حركة الطيران بمطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة أو مطار الطائف، ولم يتضمن تأكيدًا بوقوع أضرار داخل منشآت المطارات.

وتبقى القرارات المرتبطة بتشغيل الرحلات من اختصاص الجهات المنظمة للطيران وشركات النقل الجوي، ولا يجوز استنتاج تعليق الرحلات من التحذيرات الأمنية وحدها.

وتأتي الواقعة ضمن سلسلة هجمات واعتراضات شهدتها السعودية خلال الفترة الماضية، بعضها أسفر عن إصابات وأضرار في مناطق أخرى، إلا أن تلك الحصائل تخص حوادث منفصلة ولا يجوز إضافتها إلى حصيلة سقوط الشظايا الأخيرة.

وتتركز المعلومات التي لم تُحسم في تحديد الأضرار المحتملة بالمواقع الأربعة، والنتائج التفصيلية للتعامل مع الحطام، وما إذا كانت السلطات ستصدر بيانات إضافية بشأن الواقعة.

أما المعلومات المؤكدة حتى الآن فتتمثل في إعلان اعتراض الصاروخين، وتحديد أربعة مواقع لسقوط الأجزاء والشظايا، وصدور تحذيرات مبكرة أعقبها إعلان زوال الخطر، مع استمرار التباين بين الاتهامات السعودية والموقف الحوثي السابق من استهداف المدينتين المقدستين.

تم نسخ الرابط