توجيه ملكي بمحاسبة مبرري الاعتداء وسط تحركات أمنية لملاحقة المسيئين
هجوم كنيسة الكرك.. تصريحات هزيم وياسمين الخطيب وملاحقة المحرضين
دخلت تداعيات هجوم كنيسة الكرك بالأردن مرحلة جديدة، بعدما وجه الملك عبدالله الثاني بملاحقة كل من أيد الاعتداء الإرهابي أو برره ومحاسبته وفق القانون، بالتزامن مع تعليقات من مقدم المحتوى هزيم والإعلامية ياسمين الخطيب بشأن الشماتة في الضحايا وخطورة الفكر المتطرف. وبينما أشاد هزيم بتحرك السلطات الأردنية ضد المنشورات المسيئة، ربطت الخطيب الهجوم بوقائع سابقة استهدفت رموزًا دينية وثقافية في مصر وسوريا. ويأتي ذلك مع ارتفاع حصيلة ضحايا الاعتداء إلى 9 قتلى، واستمرار علاج 25 مصابًا بالمستشفيات، وفق أحدث تصريحات وزير الصحة الأردني، وسط ضرورة التمييز بين تحديد هوية ناشري التعليقات المسيئة والقبض عليهم وصدور أحكام قضائية بحقهم.
هزيم يعلق على هجوم كنيسة الكرك ويشيد بالتحرك الأردني
تناول مقدم المحتوى المعروف باسم هزيم، في تعليق جرى تداوله عقب الهجوم الإرهابي على كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك، موقف السلطات الأردنية من المنشورات والتعليقات التي تضمنت إساءة إلى الضحايا أو شماتة في مقتلهم.
وأشار هزيم إلى أن عددًا من المسلمين في الأردن توجهوا، بحسب روايته، إلى محيط الكنيسة وقرأوا الفاتحة على أرواح الضحايا المسيحيين، تعبيرًا عن التضامن مع أسرهم ورفض الاعتداء.
وانتقد في المقابل الأشخاص الذين سخروا من المتضامنين أو اعترضوا على الدعاء للضحايا بسبب اختلاف معتقدهم الديني، معتبرًا أن هذه التصرفات تعكس مشكلة تتجاوز التعليق على حادث فردي.
وأشاد هزيم بإعلان السلطات الأردنية ملاحقة أصحاب المنشورات المسيئة، قائلًا: «والله برافو يا أردن من هنا للصبح»، قبل أن يوجه انتقادات إلى طريقة التعامل مع بعض مظاهر خطاب الكراهية في مصر، وفق رأيه الشخصي.
ورغم ورود رواية قراءة الفاتحة أمام الكنيسة في تعليقه، لم يتوافر تأكيد مستقل يثبت تفاصيل هذا المشهد تحديدًا. في المقابل، وثقت وكالة الأنباء الأردنية تنظيم وقفة تضامنية في محافظة مادبا أمام مسجد المسيح عيسى ابن مريم، بمشاركة مواطنين وشخصيات عامة أكدوا تضامن المسلمين والمسيحيين ورفضهم الاعتداء.
ويظل الفصل ضروريًا بين الموقف الذي عبر عنه هزيم وبين الإجراءات التي أعلنت السلطات الأردنية تنفيذها بالفعل، خصوصًا فيما يتعلق بالقبض على أصحاب التعليقات وإحالتهم إلى المحاكمة.
ياسمين الخطيب تربط هجوم كنيسة الكرك باستهداف الرموز الثقافية
قدمت الإعلامية ياسمين الخطيب قراءة مختلفة للهجوم على كنيسة الكرك، من خلال منشور على حسابها بمنصة إكس، ربطت فيه الاعتداء بوقائع سابقة استهدفت رموزًا دينية وثقافية وفنية في عدد من الدول العربية.
واستحضرت الخطيب الاعتداء على تمثال الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري في معرة النعمان بمحافظة إدلب السورية، وواقعة وضع نقاب على تمثال أم كلثوم بمدينة المنصورة، وفصل رأس تمثال عميد الأدب العربي طه حسين بمحافظة المنيا.
كما أشارت إلى الاعتداء على شجرة عيد الميلاد في سوريا، معتبرة أن هذه الوقائع، رغم اختلاف مواقعها وتواريخها، ترتبط من وجهة نظرها بمشكلة فكرية مشتركة.
واختتمت منشورها بقولها: «كل هؤلاء ولدوا من رحم الفكر ذاته، وما دام هذا الرحم حياً، فلن يكونوا آخر المواليد!».
ويعبر هذا الربط عن موقف فكري للإعلامية المصرية، وليس نتيجة تحقيق رسمي يثبت وجود علاقة تنظيمية أو جنائية بين مرتكبي الاعتداء على الكنيسة والأشخاص المسؤولين عن الوقائع التاريخية التي ذكرتها.
ماذا تكشف الوقائع التي استشهدت بها ياسمين الخطيب؟
تعود واقعة قطع رأس تمثال أبي العلاء المعري في مدينة معرة النعمان السورية إلى عام 2013، حين أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان تعرض التمثال لاعتداء نفذته مجموعة مسلحة.
وفي العام نفسه، تعرض تمثال أم كلثوم في المنصورة لتغطية وجهه بالنقاب، وهي واقعة أثارت اعتراضات ثقافية واسعة، لكن التغطيات المنشورة آنذاك تضمنت تفسيرات مختلفة لدوافعها، بينها اعتبارها احتجاجًا سياسيًا على الأوضاع السائدة.
كما شهدت محافظة المنيا اختفاء الرأس البرونزية لتمثال طه حسين، قبل تركيب تمثال بديل. وأشارت تصريحات محلية وقت الواقعة إلى احتمال ارتباطها بالسرقة، دون إثبات قضائي منشور يجعل الدافع الفكري هو التفسير الوحيد لها.
أما واقعة حرق شجرة عيد الميلاد الموثقة في سوريا، فوقعت بمدينة السقيلبية في ريف حماة، وليس بمدينة حمص كما ورد في منشور الخطيب.
وكانت تسجيلات مصورة قد أعيد تداولها باعتبارها توثق إحراق شجرة عيد الميلاد في حي العدوية بحمص، لكن عمليات التحقق أثبتت أنها تعود إلى واقعة السقيلبية في ديسمبر 2024. وشهد حي العدوية محاولة تخريب منفصلة لشجرة عيد الميلاد في ديسمبر 2025، دون ثبوت إحراقها.
وتوضح هذه الفروق أن وقائع الاعتداء على الرموز الثقافية والدينية حدثت بالفعل في مناسبات مختلفة، لكنها لا تكفي بمفردها لإثبات وحدة دوافع جميع مرتكبيها أو وجود صلة مباشرة بينهم وبين منفذي هجوم الكرك.
الأمن الأردني يوضح حقيقة القبض على المسيئين لضحايا الكنيسة
أكدت مديرية الأمن العام الأردنية أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بدأت متابعة المنشورات والتعليقات المتعلقة بالاعتداء منذ وقوعه، خصوصًا المحتوى الذي يمس كرامة القتلى والمصابين أو خصوصيتهم أو يهدد السلم المجتمعي.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم المديرية أن الأجهزة المختصة تمكنت من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين نشروا محتوى من هذا النوع، وأن العمل جارٍ على إلقاء القبض عليهم.
كما حذرت المديرية من إعادة نشر التعليقات المخالفة أو تداول المواد التي قد تؤثر على التحقيقات أو تثير النعرات بين المواطنين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القضائية بحق المسؤولين عنها وفق القانون.
وبذلك فإن الإجراء المؤكد في البيان الأمني هو تحديد هوية أشخاص ومواصلة جهود ضبطهم، وليس إعلان القبض على جميع المتورطين أو تقديمهم للمحاكمة أو صدور أحكام ضدهم.
وفي تطور لاحق، ترأس الملك عبدالله الثاني اجتماعًا لمجلس الأمن القومي بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، واستمع إلى إيجاز بشأن الهجوم وتطورات الملاحقة الأمنية.
ووجه الملك الأجهزة المختصة بمحاسبة كل من أيد العمل الإرهابي أو برره وفق القانون، إلى جانب ملاحقة منفذي الاعتداء، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الحادث لإثارة الانقسام.
وشدد كذلك على إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الجريمة، والخروج بإجراءات عملية لتعزيز الجاهزية ومنع وقوع اعتداءات مماثلة.
وتظل هذه التوجيهات مختلفة عن الإعلان عن تنفيذ جميع إجراءات القبض، أو صدور قرارات اتهام وأحكام قضائية نهائية، وهي مراحل لم يثبت اكتمالها في البيانات المتاحة.
قرار النيابة بشأن التعليقات على هجوم كنيسة الكرك
تزامنت التحركات الأمنية مع قرار نائب عام عمّان، الدكتور حسن العبداللات، حظر نشر المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في أحداث كنيسة حمود، بهدف حماية الأدلة ومنع التأثير على سير العدالة.
وأوضح نائب عام عمّان أن الحظر لا يشمل إدانة الجريمة أو النقاش العام بشأنها، وإنما يركز على تفاصيل التحقيق والأدلة ومقاطع الفيديو التي تنتهك خصوصية الضحايا أو كرامتهم، فضلًا عن الأخبار المضللة وخطاب الكراهية.
ويعني ذلك أن التعبير عن التضامن مع أسر القتلى وانتقاد الإرهاب والتطرف لا يدخل تلقائيًا ضمن المواد المحظورة، بينما تختلف المسؤولية القانونية عند نشر معلومات تحقيقية ممنوعة أو محتوى يحرض على الكراهية.
ويكتسب هذا التوضيح أهمية مع تداول تعليقات هزيم وياسمين الخطيب، إذ يحدد الفارق بين إبداء الرأي في الجريمة ومناقشة آثارها الاجتماعية، وبين نشر مواد قد تتعارض مع القيود القضائية المعلنة.
ارتفاع ضحايا هجوم كنيسة الكرك ومواقف التضامن
ارتفع عدد ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود إلى 9 قتلى، بعد وفاة مصابين متأثرين بجراحهما.
وأكد وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور أن 25 مصابًا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج بالمستشفيات وقت تصريحه، مشيرًا إلى استقرار حالاتهم.
وكان مسلحون قد أطلقوا النار على مواطنين أثناء مشاركتهم في مراسم تشييع جنازة بالكنيسة، قبل فرارهم من الموقع، فيما تواصل الجهات الأمنية التحقيقات لتحديد المسؤولين عن الاعتداء وملاحقتهم.
وفي سياق ردود الفعل، أكد مفتي عام الأردن الدكتور أحمد الحسنات أن الاعتداء على المسيحيين ودور عبادتهم جريمة محرمة شرعًا، مشددًا على صون أرواح المواطنين دون تمييز ديني.
كما أدانت البطريركية اللاتينية ومطرانية الروم الملكيين الكاثوليك الاعتداء، وأكدتا أهمية الحفاظ على التعايش ووحدة المجتمع الأردني.
وتعكس هذه المواقف مسارًا آخر من تداعيات الهجوم، يقوم على التضامن مع الضحايا ورفض استهداف دور العبادة، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقضائية المتعلقة بمنفذي الجريمة ومن يبررونها.
وتبقى نتائج التحقيقات، وهوية المسؤولين عن الهجوم، ومصير الأشخاص الذين حددت الأجهزة الأمنية هوياتهم بسبب المنشورات المسيئة، مسائل مرتبطة بما ستعلنه السلطات الأردنية المختصة خلال المراحل المقبلة.









