اللائحة تفرق بين تلاعب الموظف وتزوير النتائج بواسطة لجنة التحليل.

السجن للغش في تحليل المخدرات للموظفين والفصل بثبوت التعاطي

عقوبة الغش في تحليل
عقوبة الغش في تحليل المخدرات للموظفين

تختلف المسؤولية القانونية في تحليل المخدرات للموظفين بحسب طبيعة المخالفة والشخص المسؤول عنها، إذ ينص القانون رقم 73 لسنة 2021 على معاقبة من يتعمد الغش في إجراءات التحليل أو يقدم نتيجة مخالفة للواقع بالسجن، بينما يرتبط إنهاء خدمة العامل بثبوت التعاطي نهائيًا أو تعمد التهرب من الفحص وفق الضوابط القانونية. وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات التعامل مع تلاعب العامل في عينته، ومسؤولية أعضاء لجان التحليل عند تزوير النتائج، بما يشمل تحرير محاضر وإبلاغ النيابة العامة في الحالات المنصوص عليها. وتكتسب هذه الأحكام أهمية مع مناقشة مشروع تعديل تشريعي يتضمن إلغاء بعض العقوبات الحالية، دون أن يصبح ذلك نافذًا حتى الآن.

عقوبة الغش في تحليل المخدرات للموظفين

تقرر المادة السابعة من القانون رقم 73 لسنة 2021 عقوبة السجن بحق من يتعمد الغش في إجراء التحاليل التي ينظمها القانون، أو يدلي بنتيجة مخالفة للحقيقة، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر.

ولا يقتصر نطاق النص على الموظف الذي يخضع للتحليل، وإنما يشمل كل من تنطبق عليه أركان المخالفة المنصوص عليها، ومن ذلك القائمون على إجراء الفحوص أو إصدار نتائجها إذا ثبت تعمد التلاعب.

ويعني ذلك أن المسؤولية الجنائية عن تزوير نتيجة التحليل تختلف عن الإجراء الوظيفي المترتب على ثبوت تعاطي المخدرات، ولا يكفي مجرد ظهور نتيجة إيجابية لإثبات ارتكاب جريمة الغش.

كما يتطلب تطبيق العقوبة الجنائية إثبات الفعل المتعمد واتخاذ الإجراءات القضائية المختصة، ولا تصدر عقوبة السجن تلقائيًا بمجرد تحرير محضر أو إحالة الواقعة للتحقيق.

ماذا يحدث عند تلاعب الموظف في عينة المخدرات؟

حددت المادة السادسة عشرة من اللائحة التنفيذية، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2022، كيفية التعامل مع حالات الامتناع عن التحليل أو محاولة التهرب منه.

وتشمل الحالات التي تنظمها المادة عدم امتثال العامل للتحليل رغم ثبوت حضوره بالعمل، أو مغادرة مقر الجهة دون تقديم عذر تقبله اللجنة الفنية، أو ثبوت تعمد الغش في العينة أو التلاعب بها.

وتلتزم اللجنة بإثبات هذه الوقائع في محضر إجراءات الفحص، بينما يعتبر تعمد الامتناع أو التهرب من إجراء التحليل بغير عذر مقبول سببًا موجبًا لإنهاء الخدمة.

أما المرشح لشغل وظيفة خاضعة للقانون، فإن تخلفه عن الفحص دون عذر مقبول، أو ثبوت تعمده التلاعب بالعينة، قد يؤدي إلى استبعاده من الترشيح أو إنهاء خدمته بحسب حالته الوظيفية.

ويختلف هذا المسار عن حالة النتيجة الإيجابية الأولية التي تتطلب استكمال إجراءات التحقق قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة بسبب التعاطي.

متى تُحال لجنة تحليل المخدرات إلى النيابة العامة؟

تتناول المادة السابعة عشرة من اللائحة التنفيذية حالة مختلفة تتعلق بمن يتولى إجراء التحليل نفسه.

فإذا ثبت تعمد أحد أعضاء اللجنة الفنية أو القائمين على إجراء التحاليل الغش في عينة العامل، أو التلاعب بها، أو الإدلاء بنتيجة مخالفة للواقع، يتم تحرير محضر بالواقعة.

وتلتزم الجهة المختصة بعد ذلك بإبلاغ النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، باعتبار أن الواقعة قد تتضمن مسؤولية جنائية مستقلة عن أي آثار وظيفية للنتيجة.

وتوضح هذه الإجراءات أن القانون لا يستهدف العامل الخاضع للفحص وحده، بل يتضمن ضوابط لمساءلة المسؤولين عن سلامة العينات وصحة النتائج.

كما تلزم اللائحة اللجنة بالتحقق من هوية العامل، وتدوين بياناته على وعاء العينة، وفحصها ظاهريًا للتأكد من عدم التلاعب بها، وإثبات إجراءات أخذها في محضر خاص.

هل تؤدي نتيجة تحليل المخدرات الإيجابية إلى الفصل فورًا؟

يفرق القانون بين التحليل الاستدلالي الأولي والتحليل التوكيدي الذي يحدد النتيجة النهائية.

فعند ظهور نتيجة إيجابية في التحليل الأولي دون مقتضى طبي، يجري تحريز العينة وإخطار العامل بنتيجتها وحقوقه، ثم استكمال الفحص التوكيدي على العينة نفسها.

وخلال هذه المرحلة، يوقف العامل عن العمل لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو لحين ظهور نتيجة الفحص التوكيدي أو تقرير الطب الشرعي، أيهما أقرب، مع وقف نصف أجره وفق أحكام القانون.

ويحق للعامل أو المرشح للوظيفة طلب الاحتكام إلى مصلحة الطب الشرعي خلال 24 ساعة من ظهور نتيجة التحليل الاستدلالي، سواء لفحص العينة أو لإثبات وجود حالة طبية تستدعي تناول عقار قد يؤثر في النتيجة.

وفي حالة ثبوت سلبية النتيجة النهائية، تلتزم جهة العمل برد نفقات الفحص التي تحملها العامل أو المرشح، بالإضافة إلى رد نصف الأجر الذي أوقف صرفه للعامل.

أما إذا تأكدت إيجابية النتيجة النهائية وفق الإجراءات القانونية، فتُنهى خدمة العامل بقوة القانون، بينما يُستبعد المرشح الذي لم يشغل الوظيفة بالفعل.

وتلتزم الجهة المختصة أو مصلحة الطب الشرعي بإخطار صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بالنتيجة النهائية خلال عشرة أيام عمل من وصول العينة إليها.

هل تتغير عقوبة الغش في تحليل المخدرات بعد مشروع تعديل القانون؟

تأتي هذه الأحكام بالتزامن مع وجود مشروع قانون مطروح أمام مجلس النواب لتعديل بعض مواد القانون رقم 73 لسنة 2021.

وكان مجلس النواب قد أحال المشروع المقدم من النائب أحمد بلال البرلسي ومجموعة من النواب إلى لجنة مشتركة تضم لجان الشؤون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة والشؤون الصحية.

ومن بين التعديلات المقترحة إلغاء المادتين السادسة والسابعة من القانون الحالي، اللتين تتناولان المسؤولية الجنائية عن السماح المتعمد باستمرار متعاطي المخدرات في الوظيفة، والغش في التحاليل أو إصدار نتائج مخالفة للحقيقة.

لكن إحالة المشروع إلى اللجان البرلمانية لا تعني الموافقة عليه أو بدء تطبيق أحكامه، كما لا تمثل إلغاءً للعقوبات المقررة في القانون النافذ.

وحتى أحدث المعلومات المتاحة، لم يتأكد صدور تعديل تشريعي نافذ يلغي عقوبة السجن المنصوص عليها في المادة السابعة.

وبالتالي يستمر التمييز بين ثلاث حالات قانونية: ثبوت تعاطي المخدرات بالتحليل النهائي، وتعمد العامل الامتناع عن الفحص أو التلاعب بعينته، وتعمد القائمين على التحليل تزوير النتائج، مع اختلاف الإجراءات والآثار المترتبة على كل حالة وفق النصوص السارية.

تم نسخ الرابط