نتائج التصويت القديمة تكشف فروقًا كبيرة بين النسخ المثيرة للنقاش
ميسي ورونالدو.. 13 كرة ذهبية وجدل حول أحقية بعض التتويجات
تعود الجوائز الـ13 التي حصدها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو إلى واجهة النقاش مع إقامة حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، لكن مراجعة نتائج التصويت التاريخية تكشف أن النسخ المثيرة للجدل لم تكن متشابهة في درجة المنافسة أو طريقة اختيار الفائز. وبينما حسم ميسي جائزة 2019 بفارق سبع نقاط فقط، حقق انتصارًا أوسع في نسخة 2023، في حين شهد تتويج رونالدو عام 2013 تغييرًا في الموعد النهائي للتصويت. ويتزامن ذلك مع توضيح جديد من الجهة المنظمة بشأن استفتاء جماهيري لاختيار أعظم نسخة فائزة بالكرة الذهبية، مؤكدة أنه لا يمثل جائزة رسمية جديدة ولا يغير نتائج التتويجات السابقة.
ميسي ورونالدو.. 13 كرة ذهبية في فترات تصويت مختلفة
يتصدر ميسي قائمة الأكثر فوزًا بالكرة الذهبية عبر التاريخ برصيد ثماني جوائز، حصدها أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019 و2021 و2023، بينما يمتلك رونالدو خمس جوائز حققها أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017.
وتكشف مراجعة تاريخ الجائزة أن هذه التتويجات جرت في ظل أنظمة تصويت مختلفة، وهو عنصر أساسي عند المقارنة بين نتائجها.
فخلال الفترة من 2010 حتى 2015، حملت الجائزة اسم كرة الفيفا الذهبية، وشارك في التصويت مدربو المنتخبات الوطنية وقادتها والصحفيون. وبعد انتهاء الشراكة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم ومجلة فرانس فوتبول، عادت الجائزة إلى نظام يعتمد على الصحفيين المتخصصين.
كما تغيرت الفترة المرجعية للتقييم بداية من نسخة 2022، بعدما أصبحت مرتبطة بالموسم الكروي بدلًا من العام الميلادي، ما يجعل المقارنة المباشرة بين المواسم القديمة والحديثة بحاجة إلى مراعاة هذه الاختلافات.
كرة رونالدو الذهبية 2013.. ماذا حدث في التصويت؟
تُعد نسخة 2013 من أبرز التتويجات التي ارتبطت بالنقاش حول رونالدو، بعد حصوله على الجائزة متقدمًا على ميسي والفرنسي فرانك ريبيري.
وجاءت المنافسة بعدما حقق ريبيري الثلاثية التاريخية مع بايرن ميونخ، بينما قدم رونالدو أداءً تهديفيًا استثنائيًا مع ريال مدريد ومنتخب البرتغال.
وبحسب نتائج التصويت، حصل رونالدو على 27.99% من الأصوات، مقابل 24.72% لميسي، بينما حل ريبيري ثالثًا بنسبة قاربت 23.4%.
لكن العنصر الأكثر إثارة للنقاش لم يكن النتيجة وحدها، وإنما تمديد المهلة المحددة للتصويت من 15 إلى 29 نوفمبر، مع السماح بتغيير الأصوات التي سبق تقديمها.
وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك أن التمديد جاء بسبب انخفاض عدد المشاركات قبل انتهاء المهلة الأصلية.
وتزامن القرار مع تسجيل رونالدو ثلاثة أهداف أمام السويد في إياب الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2014، وهي المباراة التي عززت حضوره في المنافسة.
ومع ذلك، فإن تزامن تمديد التصويت مع تألق رونالدو لا يثبت بمفرده أن القرار غيّر هوية الفائز، إذ لا تتوافر نتيجة رسمية بديلة توضح كيف كان سينتهي التصويت دون التمديد.
وفي نسخة 2014، عاد رونالدو للفوز بالجائزة، بينما جاء ميسي ثانيًا ومانويل نوير ثالثًا، رغم تتويج الحارس الألماني بكأس العالم.
وحصل رونالدو على 37.66% من الأصوات، مقابل 15.76% لميسي و15.72% لنوير، وهي أرقام تكشف تفوقًا واسعًا للفائز، على خلاف الانطباع بأن المنافسة كانت متقاربة بين جميع المرشحين.
جوائز ميسي المثيرة للجدل.. من شنايدر إلى فان دايك
ارتبط تتويج ميسي عام 2010 بالنقاش حول الهولندي ويسلي شنايدر، الذي ساهم في فوز إنتر ميلان بالثلاثية التاريخية والوصول مع منتخب هولندا إلى نهائي كأس العالم.
لكن النتائج الرسمية وضعت ميسي أولًا بنسبة 22.65%، متقدمًا على أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز، بينما احتل شنايدر المركز الرابع.
وفي عام 2012، قدم ميسي واحدًا من أبرز الإنجازات التهديفية في تاريخ كرة القدم، بعدما سجل 91 هدفًا خلال العام الميلادي، لكنه واجه منافسة من رونالدو المتوج بالدوري الإسباني، وإنييستا الفائز بكأس الأمم الأوروبية مع إسبانيا.
وحسم ميسي الجائزة بنسبة 41.60% من الأصوات، مقابل 23.68% لرونالدو، ما يعكس تفوقًا واضحًا في نتيجة التصويت، رغم استمرار اختلاف الآراء بشأن أهمية الألقاب الجماعية.
أما نسخة 2019، فتقدم مثالًا مختلفًا تمامًا على قوة المنافسة، بعدما فاز ميسي برصيد 686 نقطة مقابل 679 نقطة للهولندي فيرجيل فان دايك.
ويعني ذلك أن سبع نقاط فقط فصلت بين اللاعبين، في سباق جمع التألق الهجومي لميسي مع مساهمة فان دايك في فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا.
ليفاندوفسكي وهالاند.. ماذا تقول أرقام التصويت؟
في نسخة 2021، تفوق ميسي على البولندي روبرت ليفاندوفسكي بعدما حصد 613 نقطة، مقابل 580 نقطة لمهاجم بايرن ميونخ، بفارق 33 نقطة.
وجاء تتويج ميسي بعد قيادته الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا، بينما دخل ليفاندوفسكي المنافسة بعد تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم واحد من الدوري الألماني بتسجيل 41 هدفًا.
وتختلف هذه المنافسة عن حالة عام 2020، عندما ألغيت الكرة الذهبية بسبب جائحة كورونا، ولم يُجر تصويت رسمي لاختيار الفائز، رغم الموسم التاريخي الذي قدمه ليفاندوفسكي مع بايرن ميونخ.
وفي نسخة 2023، دخل النرويجي إيرلينج هالاند المنافسة بعد مساهمته في تحقيق مانشستر سيتي الثلاثية التاريخية، وتسجيله 36 هدفًا في الدوري الإنجليزي.
لكن نتائج التصويت أظهرت فوز ميسي برصيد 462 نقطة، مقابل 357 نقطة لهالاند، بفارق 105 نقاط، بعد قيادة النجم الأرجنتيني منتخب بلاده للتتويج بكأس العالم 2022.
وتبرز مقارنة نسختي 2019 و2023 اختلافًا واضحًا؛ فالأولى حُسمت بفارق سبع نقاط، بينما جاءت الثانية بفارق 105 نقاط. ولا يجوز اعتبار الفارق العددي وحده مقياسًا موحدًا لقوة المنافسة عبر السنوات، بسبب اختلاف أنظمة التصويت وأعداد المشاركين.
تصويت جديد بين ميسي ورونالدو قبل حفل الكرة الذهبية 2026
أعادت الجهة المنظمة للكرة الذهبية المنافسة التاريخية بين النجوم إلى الواجهة من خلال استفتاء جماهيري لاختيار أعظم موسم توج صاحبه بالجائزة، ضمن مبادرة تحمل اسم الكرة الذهبية عبر العصور.
ويختلف هذا التصويت عن اختيار الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026، إذ يشارك الجمهور في المفاضلة بين مواسم تاريخية للاعبين سبق لهم الفوز بالجائزة مرتين على الأقل.
وأوضحت الجهة المنظمة أن المبادرة ليست جائزة رسمية إضافية، وإنما تصويت جماهيري مستقل، بعد انتشار تساؤلات بشأن طبيعتها وعلاقتها بحفل التتويج.
وكانت نسخة رونالدو لعام 2008 تتصدر النتائج الأولية التي عرضتها المنصة، قبل إخفاء نسب التصويت في المرحلة الأخيرة للحفاظ على التشويق.
ويستمر التصويت حتى 27 أكتوبر، على أن تُعلن النتائج النهائية يوم 28 أكتوبر، بما يشمل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى وإجمالي الأصوات وتفاصيل النتائج.
ولا تمنح هذه النتيجة الفائز كرة ذهبية جديدة تضاف إلى سجله، كما لا تمثل إعادة تصويت رسمي على أحقية ميسي أو رونالدو أو غيرهما بالجوائز السابقة.
كيف تُحسم الكرة الذهبية 2026؟
تحدد اللائحة الرسمية للجائزة ثلاثة معايير مرتبة حسب الأهمية، تبدأ بالأداء الفردي ومدى تأثير اللاعب في المباريات، ثم الإنجازات الجماعية، وأخيرًا السلوك الرياضي واللعب النظيف.
وتتولى لجنة دولية تضم صحفيين متخصصين اختيار الفائز بجائزة الرجال، بواقع ممثل واحد عن كل دولة من الدول المئة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم المعتمد عند إعلان الترشيحات.
ويختار كل عضو عشرة لاعبين من قائمة تضم 30 مرشحًا، وتُوزع النقاط وفق ترتيب الاختيارات، ليحصل صاحب المركز الأول على 15 نقطة، والثاني على 12 نقطة، ثم تتدرج النقاط حتى المركز العاشر.
وتشمل فترة التقييم لنسخة 2026 الموسم الممتد من 3 أغسطس 2025 حتى 19 يوليو 2026، بما في ذلك البطولات الدولية التي أقيمت ضمن هذه الفترة.
ويقام الحفل في نسخته السبعين على مسرح لندن بالاديوم بالعاصمة البريطانية، في تمام الحادية عشرة مساء الاثنين بتوقيت القاهرة.
وبين النتائج التاريخية والتصويت الجماهيري الجديد، تبقى الأرقام الرسمية قادرة على تحديد الفائز وحجم تفوقه، بينما يظل الحكم على أحقية كل لاعب بالتتويج مرتبطًا بتقييم الأداء والإنجازات وفق قواعد كل نسخة.









