الحملة تشمل الأبقار والأغنام والماعز مع إرشادات للتعامل مع الإصابات

الزراعة: تحصين 4.5 مليون رأس ماشية إجراء دوري لا يعني ظهور وباء

وزارة الزراعة واستصلاح
وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن الحملة القومية لتحصين الماشية، التي انطلقت في مختلف المحافظات، تأتي ضمن برامج الوقاية الدورية من الأمراض الحيوانية، ولا تمثل استجابة لظهور وباء جديد. وتستهدف الحملة تحصين ما بين 4 و4.5 مليون رأس من الأبقار والأغنام والماعز ضد مرضي الجلد العقدي وطاعون المجترات الصغيرة، وفق تصريحات الدكتور الحسيني محمد عوض، المتحدث باسم الطب البيطري بالمركز الإعلامي للوزارة. وتكشف مقارنة برامج التحصين خلال العام عن اختلاف الأمراض المستهدفة بين الحملات، بما يوضح طبيعة الإجراءات الوقائية وأهمية التزام المربين بالتطعيم والإبلاغ المبكر عن الحيوانات التي تظهر عليها أعراض مرضية.

لماذا بدأت الحملة القومية لتحصين الماشية؟

أوضح الدكتور الحسيني محمد عوض، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن تنظيم الحملات القومية للتحصين جزء من استراتيجية مستمرة لحماية الثروة الحيوانية وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية.

وأكد أن انطلاق حملة جديدة لا يعني بالضرورة وجود تفشٍّ وبائي حديث، إذ تعتمد منظومة الطب البيطري على برامج تحصين دورية تستهدف الوقاية قبل حدوث الإصابات أو اتساع نطاق انتشارها.

وتتضمن الاستراتيجية التي أشار إليها المتحدث تنفيذ برامج للتحصين ضد ستة أمراض، بهدف تقليل الخسائر التي قد يتعرض لها المربون، والحفاظ على إنتاج اللحوم والألبان.

وتنفذ الهيئة العامة للخدمات البيطرية الحملة بالتعاون مع مديريات الطب البيطري، مع انتشار فرق التحصين والتوعية في القرى والنجوع والمناطق المستهدفة بجميع المحافظات.

ما الفرق بين الحملة الحالية وحملة التحصين السابقة؟

تُظهر بيانات وزارة الزراعة أن الحملة الأولى لعام 2026، التي انطلقت في مارس، استهدفت تحصين الأبقار ضد مرض الجلد العقدي والأغنام ضد مرض الجدري.

أما الحملة الحالية فتشمل تحصين الأبقار ضد الجلد العقدي، إلى جانب تحصين الأغنام والماعز ضد طاعون المجترات الصغيرة، وهو اختلاف مهم في الأمراض المستهدفة وليس دليلًا بذاته على ظهور وباء جديد.

ويعكس ذلك طبيعة برامج الوقاية البيطرية التي تتعامل مع أمراض متعددة تصيب أنواعًا مختلفة من الحيوانات، وفق جداول التحصين والخطط التي تحددها الجهات المختصة.

كما تختلف هذه الحملة عن حملة التحصين ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع التي بدأت في أغسطس، وأعلنت وزارة الزراعة خلال سبتمبر تقديم أكثر من 4.3 مليون جرعة تحصينية ضمن أعمالها.

ويجب التمييز بين عدد الجرعات المقدمة خلال حملة سابقة وعدد رؤوس الحيوانات المستهدفة في الحملة الحالية، لأنهما مؤشران مختلفان لا يصلح اعتبارهما أرقامًا متجانسة للمقارنة المباشرة.

هل ينتقل الجلد العقدي وطاعون المجترات الصغيرة إلى الإنسان؟

أكد المتحدث باسم الطب البيطري بوزارة الزراعة أن مرضي الجلد العقدي وطاعون المجترات الصغيرة لا ينتقلان إلى الإنسان.

ويتفق ذلك مع البيانات العلمية للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي تصنف الجلد العقدي باعتباره مرضًا فيروسيًا يصيب الأبقار والجاموس، ولا يمثل مرضًا حيوانيًا ينتقل إلى البشر.

وتوضح منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن فيروس طاعون المجترات الصغيرة لا يصيب الإنسان، رغم ما قد يسببه المرض من خسائر شديدة في قطعان الأغنام والماعز.

ولا يعني عدم انتقال المرضين إلى البشر غياب المخاطر الاقتصادية أو البيطرية، إذ يمكن أن تؤثر الإصابة على إنتاجية الحيوانات، وتتسبب في خسائر للمربين نتيجة المرض أو النفوق أو انخفاض إنتاج اللبن.

كما تظل إجراءات الفحص البيطري والرقابة على المنتجات الحيوانية ضرورية، ولا يجوز التعامل مع الحيوانات المريضة أو منتجاتها خارج الضوابط الصحية المقررة.

علامات الإصابة التي تستدعي تدخل الطبيب البيطري

توضح المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن الإصابة بالجلد العقدي قد تظهر في صورة ارتفاع درجة حرارة الأبقار، وظهور عقد وتورمات جلدية، وتضخم العقد الليمفاوية، إلى جانب انخفاض إنتاج اللبن وفقدان الشهية.

وينتقل المرض بصورة رئيسية عن طريق الحشرات الماصة للدماء، ومنها بعض أنواع الذباب والبعوض والقراد، وهو ما يجعل مكافحة الحشرات جزءًا مهمًا من الإجراءات الوقائية داخل المزارع.

أما طاعون المجترات الصغيرة، فتشمل أعراضه ارتفاع درجة الحرارة والخمول والإفرازات الأنفية والعينية، وقد تظهر تقرحات بالفم وإسهال ومشكلات تنفسية لدى الأغنام والماعز المصابة.

وتستلزم هذه العلامات فحصًا بيطريًا لتحديد سبب المرض، إذ لا تكفي الأعراض الظاهرية وحدها لتأكيد التشخيص، كما قد تتشابه مع أمراض حيوانية أخرى.

وشددت الجهات البيطرية على ضرورة عزل الحيوانات المشتبه في إصابتها، وعدم نقلها أو عرضها للبيع في الأسواق قبل فحصها واتخاذ الإجراءات اللازمة، للحد من احتمالات انتقال العدوى بين القطعان.

كيفية الاستفادة من حملة التحصين والإبلاغ عن الإصابات

أكد الدكتور الحسيني محمد عوض انتشار نحو 1900 وحدة بيطرية لتقديم خدمات التحصين والإرشاد للمربين، بالتزامن مع عمل الفرق الميدانية في مختلف المحافظات.

ويمكن للمربين التواصل مع أقرب وحدة بيطرية لمعرفة مواعيد وجود لجان التحصين في القرية أو المنطقة، أو الاتصال بالخط الساخن 19561 للاستفسار عن الخدمة والإبلاغ عن حالات الاشتباه.

وتشمل التعليمات الوقائية التعاون مع الفرق البيطرية، والالتزام بمواعيد التحصين التي يحددها الأطباء المختصون، مع المحافظة على نظافة أماكن التربية ومكافحة الحشرات وتقليل اختلاط الحيوانات المشتبه في إصابتها بالحيوانات السليمة.

وأوضح المتحدث أن الوزارة تعمل على توفير اللقاحات اللازمة بالتعاون مع الجهات البيطرية المختصة، ومنها معهد الأمصال واللقاحات البيطرية، مع الاستعانة بالقطاع الخاص عند الحاجة وإخضاع اللقاحات المستوردة للرقابة.

وأشار كذلك إلى أن الامتناع عن التحصين قد يعرض المخالفين لإجراءات قانونية وتحرير محاضر، دون أن تتضمن التصريحات المتاحة تحديد قيمة غرامة موحدة أو تفصيل العقوبات المطبقة على كل حالة.

وتبقى الاستجابة للجان البيطرية والإبلاغ المبكر عن أعراض المرض من الإجراءات الأساسية التي تستهدفها الحملة، بالتوازي مع الوصول إلى العدد المستهدف من الحيوانات وتوفير التحصينات في مختلف المحافظات.

تم نسخ الرابط