الدولة تتحمل 3 مليارات جنيه والتنفيذ ينتظر الضوابط النهائية

الحكومة تقر خصم 30% لاستهلاك العدادات الكودية قبل 2024 لـ6 أشهر

الحكومة تقر خصم 30%
الحكومة تقر خصم 30% على استهلاك العدادات الكودية

وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على تخفيض مقابل استهلاك الكهرباء بنسبة 30% لمدة ستة أشهر للمواطنين الذين يستخدمون عدادات كودية منذ ما قبل عام 2024، ولم يتصالحوا في مخالفات البناء، مع تقدير تكلفة التخفيضات بنحو 3 مليارات جنيه تتحملها الدولة. وتمثل الموافقة الحكومية انتقالًا من مرحلة إعلان التيسيرات خلال منتدى مصر 2026 إلى إقرارها بمجلس الوزراء، لكنها لا تعني بالضرورة بدء تطبيق السعر المخفض على جميع العدادات المستحقة. ولم يتضمن إعلان الموافقة تحديد تاريخ بدء احتساب الأشهر الستة أو الإجراءات التنفيذية النهائية التي ستتبعها شركات توزيع الكهرباء.

موافقة مجلس الوزراء على خصم 30% للعدادات الكودية

جاءت الموافقة خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في إطار تنفيذ توصيات ومخرجات منتدى مصر 2026، الذي شهد الإعلان عن مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تيسير التصالح في مخالفات البناء.

وتستهدف الخطوة تخفيف تكلفة استهلاك الكهرباء مؤقتًا عن فئة محددة من المواطنين، بالتزامن مع منحهم فرصة لتصويب أوضاع العقارات المرتبطة بالعدادات الكودية.

وتحمل الموافقة الجديدة تطورًا مقارنة بما أُعلن يوم 24 أكتوبر خلال ختام المنتدى، عندما استعرض رئيس الوزراء التيسيرات المقترحة، قبل أن تبدأ الجهات المعنية الاستعداد لتنفيذها.

فخلال الأيام التالية، تناولت تصريحات مصادر بقطاع الكهرباء تجهيز أنظمة المحاسبة وإعادة برمجة العدادات، مع استمرار انتظار التعليمات اللازمة لتحديد المستحقين وموعد التطبيق.

أما موافقة مجلس الوزراء في 28 أكتوبر، فأكدت إقرار التخفيض وحددت التكلفة الإجمالية التقديرية التي ستتحملها الدولة، دون أن تتضمن إعلانًا منفصلًا ببدء احتساب السعر الجديد فعليًا.

من يستفيد من تخفيض استهلاك العدادات الكودية؟

حدد مجلس الوزراء نطاق المستفيدين وفق شرطين أساسيين، أولهما استخدام عداد كودي يعود تركيبه إلى ما قبل عام 2024، وثانيهما عدم إتمام التصالح في مخالفات البناء.

ويعني ذلك أن الخصم ليس تخفيضًا عامًا لأسعار الكهرباء لجميع المواطنين، ولا يشمل تلقائيًا أصحاب العدادات المنزلية القانونية أو جميع مستخدمي العدادات الكودية.

كما أن العدادات التي جرى تركيبها خلال عام 2024 أو بعده لا تدخل ضمن الفئة التي حددها الإعلان الحكومي الحالي.

وتظل هناك تفاصيل تحتاج إلى توضيح تنفيذي، أبرزها موقف المواطنين الذين سبق أن تقدموا بطلبات التصالح ولم تصدر قرارات نهائية بشأنها، وما إذا كانت هناك إجراءات إضافية لإثبات استحقاق التخفيض.

ويرتبط تحديد الموقف النهائي لكل عداد بما تعلنه الجهات المختصة من قواعد وآليات لتطبيق الموافقة الحكومية.

هل الخصم على فاتورة الكهرباء أم رسوم التصالح؟

نصت موافقة مجلس الوزراء على تخفيض بنسبة 30% من مقابل الاستهلاك، وهو ما يحدد طبيعة المبلغ المستهدف بالتيسير.

وبالتالي، فإن النسبة المعلنة تتعلق بالمحاسبة على الكهرباء المستهلكة خلال الفترة المحددة، ولا تمثل تخفيضًا بنسبة 30% من رسوم التصالح على مخالفات البناء.

وهذا التمييز مهم لأن ملف التصالح يتضمن التزامات مالية وإجراءات قانونية منفصلة، ولا يؤدي تخفيض تكلفة الكهرباء إلى إسقاطها أو تعديل قيمتها تلقائيًا.

وكانت التقديرات المتداولة بقطاع الكهرباء قد أشارت إلى إمكانية انخفاض سعر الكيلووات ساعة من 2.74 جنيه إلى نحو 1.92 جنيه بعد خصم 30%، إذا طُبقت النسبة على السعر الموحد المذكور.

غير أن هذا الرقم يمثل ناتجًا حسابيًا وفق السعر المشار إليه، ولا يجوز اعتباره تعريفة تنفيذية نهائية لجميع الحالات قبل إعلان آلية المحاسبة المعتمدة.

كذلك لا يعني تخفيض مقابل الاستهلاك أن إجمالي مبلغ الشحن سينخفض بالنسبة نفسها في كل الأحوال، نظرًا لإمكانية وجود رسوم أو مستحقات أخرى مرتبطة بحساب المشترك.

الدولة تتحمل 3 مليارات جنيه لتنفيذ التخفيض

تضمنت الموافقة الحكومية تقديرًا جديدًا لحجم التكلفة المالية، إذ تبلغ قيمة التخفيضات نحو 3 مليارات جنيه تتحملها الدولة.

ويمثل المبلغ التكلفة الإجمالية المقدرة للقرار، وليس قيمة مخصصة لكل صاحب عداد، كما لا يعني حصول المستفيدين على مبالغ نقدية مباشرة.

وتتحدد استفادة كل مشترك فعليًا بحسب حجم استهلاكه وسعر المحاسبة المطبق عليه ومدى استيفائه شروط التخفيض خلال الفترة المقررة.

ولم يعلن مجلس الوزراء ضمن تفاصيل الموافقة عدد العدادات التي ستستفيد من الإجراء، ولذلك لا تتوافر بيانات كافية لاستخراج متوسط رسمي لقيمة الدعم لكل مستفيد.

وتبرز أهمية هذا التوضيح في أن تحمل الدولة ثلاثة مليارات جنيه يعكس التكلفة الإجمالية المتوقعة للتيسير، بينما يرتبط الوفر الفردي في تكلفة الكهرباء باستهلاك كل حالة على حدة.

موعد بدء تطبيق خصم 30% على العدادات الكودية

حدد مجلس الوزراء مدة التخفيض بستة أشهر، لكنه لم يذكر في الإعلان تاريخًا محددًا لبدء احتساب هذه الفترة أو نهايتها.

ولذلك لا يمكن اعتبار يوم الموافقة الحكومية بداية تلقائية للمهلة، أو تحديد موعد انتهائها بإضافة ستة أشهر إلى تاريخ الاجتماع.

وتحتاج المرحلة التالية إلى إعلان التعليمات التنفيذية التي تحدد موعد سريان الخصم وكيفية تطبيقه على العدادات المؤهلة.

وكانت تصريحات سابقة منسوبة إلى مصادر بوزارة الكهرباء قد تناولت الاتجاه إلى تفعيل التخفيض تلقائيًا عند شحن العدادات المستحقة، من خلال تعديل أنظمة المحاسبة.

لكن هذا التصور التنفيذي لا يكفي وحده لإثبات بدء العمل بالسعر الجديد، ما لم تؤكد الجهات المختصة تفعيله فعليًا.

ولا تتضمن الموافقة المنشورة حتى الآن إعلانًا عن استمارة مستقلة للحصول على الخصم أو مستندات جديدة يجب تقديمها لشركات التوزيع.

الفرق بين التخفيض المؤقت وتحويل العداد الكودي إلى قانوني

تتعلق الموافقة الجديدة بتخفيف تكلفة الاستهلاك مؤقتًا عن المواطنين الذين لم يستكملوا التصالح، بينما يوجد مسار آخر سبق أن أعلنت عنه وزارة الكهرباء للحالات التي استوفت إجراءات التقنين.

ففي بيان نشرته الشركة القابضة لكهرباء مصر يوم 6 سبتمبر 2026، وجهت الوزارة شركات التوزيع بتحويل محاسبة العدادات الكودية التي صدرت لأصحابها موافقات توصيل المرافق إلى نظام الشرائح، دون اشتراط انتظار حضور المشترك لاستكمال التعاقد النهائي قبل تعديل المحاسبة.

ويختلف هذا الإجراء عن تخفيض الـ30% الذي أقره مجلس الوزراء، لأن التحويل إلى الشرائح يرتبط باستيفاء متطلبات التصالح وموافقة توصيل المرافق، بينما يستهدف الخصم المؤقت فئة أخرى خلال فترة تصويب أوضاعها.

ولا يؤدي تطبيق التخفيض على عداد كودي إلى اعتباره عدادًا قانونيًا، أو إلى منح العقار المخالف موافقة تصالح تلقائية.

وتبقى الخطوة التالية أمام الفئات المستهدفة مرتبطة بإعلان موعد التنفيذ وضوابط الاستفادة، بالتوازي مع استكمال إجراءات التصالح لدى الجهات الإدارية المختصة وفق القواعد المنظمة.

تم نسخ الرابط