الرئيس الروسي يتحدث عن تسوية النزاعات الإفريقية وتجنب المواجهة العسكرية
نشأت الديهي يسأل بوتين عن النيل وحرب أوروبا.. والرئيس الروسي يرد
طرح الإعلامي نشأت الديهي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سؤالين بشأن دور موسكو في تسوية النزاعات الإفريقية، خاصة في مناطق القرن الإفريقي والبحيرات ومنابع النيل الجنوبي، وإمكانية تجنب مواجهة عسكرية بين روسيا وأوروبا، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو، الخميس 29 أكتوبر 2026. وأكد بوتين استمرار الاتصالات الروسية مع أطراف النزاعات للمساعدة في احتواء الخلافات، مشددًا على ضرورة الاستفادة من دروس الحروب العالمية. ولم يتضمن رده إعلان مبادرة روسية جديدة بشأن مياه النيل، رغم طرح الملف خلال المباحثات الرسمية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وبوتين قبل المؤتمر بيوم واحد.
نشأت الديهي أمام بوتين.. ماذا حدث خلال المؤتمر الصحفي؟
شهد المؤتمر الصحفي، الذي عقده بوتين بمشاركة رئيس بوروندي ورئيس الاتحاد الإفريقي إيفاريست نداييشيميي، طلب الرئيس الروسي من الإعلامي المصري التعريف بنفسه والجهة الإعلامية التي يمثلها، قبل استكمال أسئلته.
وعرّف الديهي نفسه قائلًا إنه نشأت الديهي من القناة العاشرة المصرية، قبل الانتقال إلى الملفات السياسية المتعلقة بالقارة الإفريقية والعلاقات الروسية الأوروبية، وفق التسجيل المصور الذي نشرته قناة TeN.
وتناول الديهي في سؤاله الأول إمكانية مساهمة روسيا في معالجة الصراعات بين الدول الإفريقية، خصوصًا في القرن الإفريقي ومنطقة البحيرات ومنابع النيل الجنوبي، مستفسرًا عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه موسكو في ظل علاقاتها مع أطراف متعددة.
كما تطرق إلى الحديث داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي عن احتمالات مواجهة عسكرية مع روسيا، متسائلًا عن الخطوات التي يمكن أن تتخذها موسكو لمنع اندلاع الحرب ووقف التهديدات المتبادلة.
وشمل السؤال رؤية الديهي لدور روسيا في دعم نظام دولي متعدد الأقطاب والحد من الهيمنة الاقتصادية والاعتماد على الدولار، وهي أفكار طرحها الإعلامي ضمن سؤاله، ولا تمثل قرارات جديدة أعلنها الرئيس الروسي.
رد بوتين على سؤال النيل والنزاعات الإفريقية
ركز بوتين في إجابته على استمرار التواصل مع الأطراف المنخرطة في النزاعات الإفريقية، مؤكدًا تقدير روسيا للثقة التي تحدث عنها الإعلامي المصري، وحرص موسكو على التعامل مع هذه الملفات بحذر نظرًا لحساسيتها بالنسبة للدول المعنية.
وأوضح أن روسيا تسعى إلى الاستفادة من علاقاتها واتصالاتها الثنائية ومتعددة الأطراف للمساهمة في تسوية الخلافات القائمة، ومنع ظهور صراعات جديدة داخل القارة.
لكن الرد الروسي لم يتضمن تحديد نزاع بعينه ستتولى موسكو الوساطة فيه، كما لم يعلن بوتين اتفاقًا جديدًا بشأن إدارة الخلافات المرتبطة بمنابع النيل.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين سؤال الديهي، الذي ذكر منابع النيل الجنوبي ضمن مناطق النزاع الإفريقية، وبين الموقف المصري الرسمي المتعلق بالإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
فقد تناول الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه بوتين بقصر الكرملين يوم الأربعاء 28 أكتوبر ملف الأمن المائي، مؤكدًا أن المياه قضية وجودية لمصر، ورافضًا الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، شملت المباحثات تطورات القرن الإفريقي وضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، دون إعلان اتفاق مصري روسي جديد يتعلق بتسوية الخلافات المائية أو بدء وساطة روسية بشأنها.
بوتين يرد على احتمالات الحرب بين روسيا وأوروبا
تحدث الرئيس الروسي خلال رده على سؤال نشأت الديهي عن أهمية الاستفادة من الأحداث التاريخية لمنع تكرار الكوارث التي شهدتها البشرية خلال الصراعات العسكرية الكبرى.
وأكد أن روسيا تتذكر دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأنها تعمل على منع تكرار مثل هذه المآسي على المستوى الدولي.
وفي تصريحات أخرى خلال المؤتمر الصحفي نفسه، نقلتها وكالة رويترز، أكد بوتين استعداد بلاده لمواجهة عسكرية محتملة مع أوروبا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن موسكو لا ترغب في اندلاع حرب.
كما أعرب عن تأييد روسيا لأي خطوات تساعد على استعادة العلاقات مع الدول الأوروبية، محذرًا من أن اتساع المواجهة العسكرية لن يحقق انتصارًا لأي طرف.
ويعني ذلك أن حديث بوتين عن الاستعداد العسكري جاء مصحوبًا بتأكيد عدم الرغبة في الحرب، ولم يمثل إعلانًا ببدء مواجهة جديدة بين روسيا والدول الأوروبية.
ماذا قدمت القمة الروسية الإفريقية بشأن تسوية الصراعات؟
تزامنت تصريحات بوتين مع اعتماد إطار جديد للتعاون الروسي الإفريقي، بعدما وقع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خطة عمل للفترة من 2027 إلى 2029، على هامش القمة في موسكو.
وبحسب البيان الصادر عن الاتحاد الإفريقي، تشمل الخطة 19 مجالًا للتعاون، من بينها الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر المرتبطة بمخاطر النزاعات والكوارث.
وتتضمن الخطة أيضًا التعاون في إدارة الموارد المائية والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا للتواصل بين روسيا ومفوضية الاتحاد الإفريقي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
غير أن الاتحاد الإفريقي أوضح أن الخطة تمثل إطارًا للتعاون، ولا تنشئ بذاتها حقوقًا أو التزامات بموجب القانون الدولي، وهو ما يميزها عن اتفاقات الوساطة أو التسوية الملزمة بين أطراف النزاعات.
وبالنسبة لمصر، يظل التطور المؤكد هو طرح ملف الأمن المائي خلال المباحثات الرئاسية المباشرة، إلى جانب استمرار الحديث الروسي عن دعم الاستقرار الإفريقي، دون إعلان إجراءات جديدة تخص الخلافات على مياه النيل.





