النيابة توجه تهمتين جنائيتين رغم عدم الإدلاء بأصوات والمحكمة تنظر القضية

تنكر بزي إسلامي.. اتهام ناشطين يمينيين بانتحال ناخبين في أمريكا

اتهام ناشطين يمينيين
اتهام ناشطين يمينيين بانتحال ناخبين في أمريكا

يواجه الناشطان اليمينيان جيمس أوكيف وكام هيجبي اتهامات جنائية تتعلق بالتصويت غير القانوني وسرقة الهوية، بعد ظهورهما بملابس وصفاها بأنها إسلامية داخل مراكز اقتراع بولاية مينيسوتا الأمريكية، خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس 2026. وأعلنت النيابة العامة بمقاطعة هينيبين توجيه الاتهامات يوم 28 أكتوبر، رغم عدم حصول المتهمين على بطاقات اقتراع أو إدلائهما بأصوات. وتستند القضية إلى اتهامهما باستخدام أسماء ناخبين حقيقيين دون موافقتهم أثناء التعامل مع مسؤولي الانتخابات، فيما يتمسك المتهمان بأن ما جرى تجربة صحفية استقصائية لاختبار إجراءات التصويت. وحددت المحكمة 16 نوفمبر موعدًا لأول مثول قضائي.

اتهامات جنائية في انتخابات أمريكا رغم عدم التصويت

وجه مكتب المدعية العامة لمقاطعة هينيبين بولاية مينيسوتا اتهامين من فئة الجنايات لكل من جيمس إدوارد أوكيف، البالغ 42 عامًا، وكام هيجبي، البالغ 26 عامًا، على خلفية تسجيل مقاطع مصورة داخل عدة مراكز اقتراع بمدينة مينيابوليس.

وبحسب البيان الرسمي، استخدم المتهمان أسماء أشخاص مسجلين في كشوف الناخبين، دون علم أصحاب هذه الأسماء أو موافقتهم، أثناء التعامل مع موظفي الانتخابات والاستفسار عن إجراءات تسجيل الناخبين.

وقالت المدعية العامة ماري موريارتي إن عدم توقيع المتهمين على الإقرارات المطلوبة أو حصولهما على بطاقات الاقتراع لا يمنع توجيه الاتهامات، معتبرة أن انتحال هوية شخص آخر أثناء بدء إجراءات طلب التصويت يقع ضمن الأفعال التي يحظرها قانون الولاية.

وتنص المادة 204C.14 من قانون مينيسوتا على تجريم تعمد تقديم هوية غير صحيحة عند طلب بطاقة اقتراع، أو إيداع بطاقة في صندوق التصويت، أو محاولة التصويت باستخدام وسائل الاقتراع المعتمدة.

كما تتعلق تهمة سرقة الهوية بالمادة 609.527، التي تجرم استخدام هوية شخص آخر بقصد ارتكاب نشاط غير قانوني أو المساعدة عليه، وهي مسألة يتعين إثبات عناصرها القانونية أمام المحكمة.

وتبرز هنا نقطة جوهرية في القضية؛ فالاتهامات لا تعني أن أصواتًا مزيفة أضيفت بالفعل إلى نتائج الانتخابات، وإنما تتعلق بما تعتبره النيابة انتحالًا متعمدًا للهوية أثناء التعامل مع إجراءات التصويت.

تفاصيل التنكر بالزي الإسلامي داخل مراكز الاقتراع

تعود الواقعة إلى 11 أغسطس، عندما توجه أوكيف وهيجبي إلى مراكز اقتراع في مينيابوليس ضمن تجربة سرية صُورت باستخدام كاميرات مخفية، قبل نشر المقاطع على الإنترنت يوم 13 أغسطس.

وظهر المشاركون في التسجيل بملابس وصفوها بأنها إسلامية، شملت غطاءً للوجه وملابس فضفاضة، كما استخدموا لهجات مصطنعة أثناء الحديث مع موظفي الانتخابات.

وكان الهدف المعلن من التجربة اختبار نظام تسجيل الناخبين في يوم الاقتراع، وتحديد مدى إمكانية الاعتماد على تزكية شخص مسجل لإثبات إقامة ناخب آخر داخل الدائرة الانتخابية.

لكن المدعية العامة أكدت أن القضية لا تتعلق بالملابس التي ارتداها المشاركون أو بمواقفهم السياسية، وإنما باستخدام أسماء ناخبين حقيقيين أثناء التعامل مع موظفي مراكز الاقتراع.

وأوضحت أن العاملين في المراكز لاحظوا سلوكًا غير معتاد خلال الزيارات وأبلغوا مسؤولي الانتخابات، الذين أحالوا الواقعة إلى الجهات المختصة للتحقيق.

وكان سكرتير ولاية مينيسوتا ستيف سايمون قد انتقد المقاطع المصورة عقب نشرها في أغسطس، معتبرًا أنها تقدم صورة مضللة عن نظام الانتخابات، ومؤكدًا ضرورة حماية مراكز الاقتراع من الخداع وتعطيل العمل.

نظام التزكية في مينيسوتا.. هل يسمح بالتصويت دون هوية؟

يرتبط الخلاف بنظام يعرف باسم «التزكية» أو Vouching، وهو إجراء منصوص عليه في قانون مينيسوتا منذ أكثر من 50 عامًا، ويتيح للناخب المسجل داخل دائرة انتخابية تأكيد محل إقامة شخص آخر يرغب في استكمال تسجيله يوم الاقتراع.

ووفق إرشادات مكتب سكرتير الولاية، يستطيع الناخب المسجل تقديم التزكية لثمانية أشخاص بحد أقصى، بشرط أن يكونوا من الدائرة الانتخابية نفسها، وأن يوقع المزكي إقرارًا رسميًا تحت طائلة عقوبة الحنث باليمين.

ولا تعني التزكية إعفاء الشخص من إثبات هويته أو استيفاء شروط التصويت، إذ يظل مطالبًا بتقديم بيانات للتحقق، من بينها رقم رخصة القيادة أو بطاقة الهوية الصادرة في مينيسوتا، أو آخر أربعة أرقام من رقم الضمان الاجتماعي.

وتكشف البيانات الرسمية أن استخدام النظام محدود مقارنة بإجمالي التصويت؛ إذ اعتمدت عليه أقل من 0.6% من الأصوات خلال الانتخابات العامة الأمريكية لعام 2024 في مينيسوتا.

ومن بين الناخبين الذين استخدموا التزكية، كان نحو 71% مسجلين بالفعل ويحتاجون إلى تحديث أسمائهم أو عناوينهم في السجلات الانتخابية.

وتوضح هذه الأرقام أن النظام يستخدم أساسًا لإثبات الإقامة أو تحديث البيانات، ولا يمثل وسيلة تسمح لأي شخص بالإدلاء بصوته دون استيفاء إجراءات التسجيل والتحقق.

أوكيف يرد على الاتهامات ويتمسك بحرية الصحافة

رفض جيمس أوكيف الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا في تسجيل نشره عقب إعلان القضية أن فريقه أجرى تحقيقًا استقصائيًا بهدف اختبار الضوابط الانتخابية، وليس المشاركة الفعلية في التصويت.

وقال إن المشاركين تلقوا تعليمات مسبقة بعدم توقيع أي إقرار أو الحصول على بطاقة اقتراع أو لمسها، مشددًا على أن الأسئلة التي وجهوها إلى الموظفين كانت تستهدف فهم الإجراءات وكشف ما يعتقد أنها ثغرات في النظام.

واعتبر أوكيف، مؤسس منظمة «مشروع فيريتاس» سابقًا، أن الملاحقة الجنائية تمثل استهدافًا للعمل الصحفي الاستقصائي، مستندًا إلى الحماية الدستورية لحرية التعبير والصحافة في الولايات المتحدة.

كما نفى كام هيجبي ارتكاب مخالفة انتخابية، ودافع عن مشاركته في التجربة المصورة باعتبارها محاولة لاختبار مدى فاعلية الإجراءات المتبعة في مراكز الاقتراع.

في المقابل، تتمسك النيابة بأن العمل الصحفي لا يمنح صاحبه استثناءً من القوانين المنظمة للانتخابات، وأن القضية تتعلق بالفعل المنسوب إلى المتهمين، وليس بالغرض الذي يقولان إنهما سعيا إلى تحقيقه.

وتبقى نقطة الخلاف الأساسية أمام القضاء هي تحديد ما إذا كان استخدام أسماء ناخبين آخرين خلال هذه الزيارات قد استوفى العناصر القانونية لجرائم التصويت غير القانوني وسرقة الهوية، أم أن الوقائع لم تتجاوز حدود الأسئلة والتجربة الصحفية التي يتمسك بها الدفاع.

موعد محاكمة الناشطين والعقوبات المحتملة

من المقرر أن يمثل جيمس أوكيف وكام هيجبي أمام محكمة مقاطعة هينيبين يوم 16 نوفمبر 2026، في أول جلسة معلنة للنظر في الاتهامات الموجهة إليهما.

وتحمل قضية أوكيف الرقم 27-CR-26-28438، بينما تحمل قضية هيجبي الرقم 27-CR-26-28437، وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب المدعية العامة.

وتصل العقوبات القصوى المذكورة في التقارير القضائية عن التهم المنسوبة إليهما إلى السجن خمس سنوات أو غرامة عشرة آلاف دولار لكل تهمة، أو الجمع بين العقوبتين، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة.

ولا تمثل هذه العقوبات أحكامًا صادرة، كما أن توجيه الاتهامات لا يعني ثبوت الجريمة؛ إذ يظل الفصل في المسؤولية الجنائية مرتبطًا بالأدلة والدفوع التي ستنظرها المحكمة.

وتأتي الجلسة المرتقبة بعد الانتخابات العامة الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، بينما تعود الوقائع محل القضية إلى الانتخابات التمهيدية السابقة في أغسطس.

ولم يُعلن عن صدور حكم قضائي بحق أي من المتهمين حتى وقت إعداد التقرير، فيما تظل القضية مرتبطة بتحديد الحدود القانونية للعمل الصحفي السري داخل مراكز الاقتراع، ومدى انطباق أحكام انتحال الهوية على الأفعال التي وثقتها المقاطع المنشورة.

تم نسخ الرابط