الحرس الثوري يتحدث عن اشتعال ثلاث ناقلات والبحرية البريطانية ترصد حوادث جديدة
ترامب يتوقع نهاية حرب إيران.. وسنتكوم تعلن تأمين هرمز وسط هجمات بحرية
تزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء حرب إيران مع تطورات أمنية جديدة في مضيق هرمز، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض ثلاث ناقلات نفط لحوادث أدت إلى اشتعالها، في حين أكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تأمين مسارات الملاحة الرئيسية وإزالة الألغام البحرية منها. وتكشف بيانات الجهات البحرية عن استمرار المخاطر رغم التحسن الذي تعلنه واشنطن في حركة السفن، إذ سجلت بريطانيا حوادث استهدفت ناقلات داخل المضيق. ويأتي هذا التباين بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لاستئناف المفاوضات، بينما تتابع شركات الشحن التطورات الأمنية التي تؤثر على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
هجمات بحرية في مضيق هرمز.. ما الذي حدث للناقلات؟
أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، تعرض ثلاث ناقلات نفط للاشتعال والانفجار أثناء محاولتها المرور عبر مسارات وصفتها بأنها غير مصرح بها داخل مضيق هرمز.
ووفق الرواية الإيرانية، اصطدمت إحدى الناقلات بلغم بحري أثناء حملها نحو مليوني برميل من النفط الخام، فيما اتهم الحرس الثوري ناقلات أخرى بتجاهل التحذيرات اللاسلكية واستخدام طرق غير معتمدة من طهران.
ولم تكشف السلطات الإيرانية هوية جميع الناقلات أو تفاصيل أوضاع أطقمها، كما لم يتوافر تأكيد مستقل يثبت جميع الوقائع التي أعلنتها، ما يجعل أعداد السفن وطبيعة الأضرار في الرواية الإيرانية بحاجة إلى تحقق إضافي.
وفي تطور منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع حادث لناقلة على مسافة تقارب 25 ميلًا بحريًا شمال شرقي خصب العمانية، بعدما تعرضت لهجوم بعبوتين متفجرتين جرى تثبيتهما على هيكل السفينة بواسطة قارب صغير، وفق المعلومات التي تلقتها الجهات البحرية.
وأدى الحادث إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطل الناقلة مؤقتًا، قبل السيطرة على النيران واستئناف رحلتها، مع الإعلان عن سلامة الطاقم وعدم تسجيل تأثير بيئي.
وسجلت الجهة البريطانية بلاغات بحرية أخرى داخل المضيق، فيما أعلنت السلطات العمانية إجلاء 25 فردًا من طاقم ناقلة تعرضت لهجوم قرب سواحل مسندم.
ولم يتأكد ما إذا كانت جميع هذه الحوادث مرتبطة بالسفن الثلاث التي تحدث عنها الحرس الثوري، لذلك لا يمكن اعتبار البيانات البريطانية والعمانية تأكيدًا كاملًا للرواية الإيرانية.
كما أعلنت إيران تدمير زورق أمريكي غير مأهول في شرق مضيق هرمز، دون تقديم أدلة مستقلة تثبت تبعيته للولايات المتحدة، بينما لم يصدر تأكيد أمريكي فوري لصحة الادعاء.
سنتكوم تعلن تأمين مضيق هرمز.. ماذا عن استمرار الهجمات؟
أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن القوات الأمريكية نجحت في إزالة الألغام البحرية الإيرانية من مسارات العبور الدولية الرئيسية في مضيق هرمز، بما يسمح باستمرار حركة السفن التجارية عبر الممرات المحددة.
وتستند تصريحات كوبر إلى بيان أصدرته القيادة المركزية الأمريكية في 25 أكتوبر 2026، عقب جولة تفقدية أجراها فوق المضيق، وأعادت وسائل الإعلام تناول مضمونه الجمعة مع استمرار التطورات البحرية.
وبحسب البيانات الأمريكية، عبرت أكثر من ثلاثة آلاف سفينة تجارية مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية بدعم من القوات الأمريكية، فيما أعلنت القيادة المركزية أن أكثر من 95% من السفن التي استخدمت المضيق خلال الأشهر الأخيرة تمكنت من العبور بسلام.
وأشارت سنتكوم كذلك إلى مساهمة القوات الأمريكية في مساعدة الشركاء الخليجيين على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام منذ الصيف، رغم استمرار الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأكد كوبر أن قواته تواصل مراقبة التحركات البحرية والتنسيق مع الشركاء الإقليميين وشركات الشحن لضمان استمرار الملاحة، معتبرًا أن الحرس الثوري لم يعد يفرض سيطرته السابقة على الممر الملاحي.
لكن إعلان خلو مسارات محددة من الألغام لا يعني تأمين جميع مياه المضيق أو انتهاء احتمالات الهجمات، إذ يمكن أن تتعرض السفن لمقذوفات أو عبوات متفجرة أو اعتداءات تنفذها زوارق صغيرة، حتى مع استمرار عمليات إزالة الألغام.
ويفسر هذا الاختلاف بين تأمين مسارات العبور وبقاء التهديدات البحرية استمرار تسجيل حوادث جديدة رغم إعلان واشنطن إحراز تقدم في إعادة حركة السفن.
ترامب يتوقع انتهاء حرب إيران.. هل اقترب الاتفاق؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة مع محطة KCMO الإذاعية في كانساس سيتي، الجمعة، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران قريبًا، دون تحديد موعد لإنهائها أو تقديم تفاصيل عن اتفاق مرتقب.
وشدد ترامب على ضرورة حصول الولايات المتحدة على ضمانات تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن إنهاء المواجهة يجب أن يرتبط بمعالجة هذا الملف.
وربط الرئيس الأمريكي انتهاء الحرب بإمكانية انخفاض أسعار البنزين، في وقت لا تزال فيه اضطرابات الملاحة وإمدادات النفط تؤثر على توقعات الأسواق العالمية.
وتأتي تصريحاته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر، بعدما سبق أن تعهد بعدم تنفيذ ضربات أمريكية جديدة ضد إيران قبل الانتخابات.
وفي المقابل، عادت التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة مع وصول وسطاء قطريين إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، ضمن الجهود الرامية إلى إنهاء المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت طهران قد أقرت بتلقي رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، دون الإعلان عن التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن شروط استئناف المفاوضات أو إنهاء العمليات العسكرية.
وتظل تصريحات ترامب توقعًا سياسيًا بشأن مسار الحرب، وليست إعلانًا عن اتفاق سلام أو وقف جديد لإطلاق النار، خصوصًا مع استمرار الحصار الأمريكي والتوترات البحرية والخلاف حول الضمانات النووية.
تداعيات أزمة هرمز على مصر.. تطور جديد بشأن قناة السويس
يتصل استمرار التوتر في مضيق هرمز بالمصالح الاقتصادية المصرية من خلال أسواق الطاقة العالمية وتكلفة النقل البحري والتأمين، لكن لا يمكن اعتبار الحوادث الأخيرة دليلًا على ارتفاع جديد في أسعار الوقود داخل مصر أو تراجع حركة قناة السويس دون بيانات تؤكد ذلك.
وفي تطور مصري رسمي، أعلنت هيئة قناة السويس، الجمعة 30 أكتوبر، إجراء مباحثات بين رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع والرئيس التنفيذي للخط الملاحي العالمي Hapag-Lloyd، رولف هابن يانسن، بشأن تعزيز التعاون وعودة الخدمات الملاحية التابعة للشركة.
وأوضحت الهيئة أن العودة التدريجية للخط الملاحي بدأت بالفعل من خلال ثلاث خدمات ملاحية، مع وجود خطط لعودة المزيد من الخدمات على طريق الشرق الأقصى خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس هيئة قناة السويس جاهزية المجرى الملاحي لاستقبال الخدمات الجديدة، مشيرًا إلى أهمية القناة في تقليل مسافات الرحلات وتكاليف التشغيل، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود والتحديات التي تواجه النقل البحري العالمي.
ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة Hapag-Lloyd استمرار جاذبية العبور عبر قناة السويس طالما سمحت الظروف الأمنية والتشغيلية بذلك، معربًا عن أمله في استمرار تحسن الأوضاع بما يدعم عودة العمليات.
ولا تمثل عودة هذه الخدمات نتيجة مباشرة مثبتة لتصريحات سنتكوم بشأن مضيق هرمز؛ إذ ترتبط قرارات العبور من قناة السويس أيضًا بالأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، وهما ممران مختلفان جغرافيًا عن مضيق هرمز.
وسبق أن أوضحت هيئة قناة السويس أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية انعكست على تكاليف الوقود والشحن والتأمين، وأنها تتابع تطورات الأزمات من خلال مركز إدارة الأزمات والدراسات الاقتصادية المختصة.
وتبقى عودة الملاحة المنتظمة واستقرار أسعار الطاقة عاملين مهمين للاقتصاد المصري، بينما يتوقف الحكم على تداعيات الأحداث الأخيرة على بيانات حركة السفن وأسعار النفط والقرارات المحلية الفعلية، وليس على توقعات انتهاء الحرب وحدها.






