هزتان متقاربتان جنوب كريت خلال أقل من 19 ساعة
زلزال مرسى مطروح اليوم.. هل هزة 4.9 ريختر من توابع زلزال كريت؟
أثار زلزال مرسى مطروح اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 تساؤلات بشأن احتمالات وجود توابع زلزالية، بعدما سجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة بقوة 4.9 درجات على مقياس ريختر، على بعد 353 كيلومترًا شمال المدينة، في منطقة البحر المتوسط. وتأتي الهزة بعد زلزال أقوى بلغت قوته 5.3 درجات قرب جزيرة كريت اليونانية مساء الاثنين 2 نوفمبر، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وشبكة الرصد الزلزالي الأوروبية. ورغم التقارب الكبير بين موقعي الهزتين والفاصل الزمني القصير بينهما، فإن تصنيف زلزال الثلاثاء باعتباره تابعًا لزلزال الاثنين يحتاج إلى تأكيد علمي من الجهات المختصة، ولا يمكن الجزم بهذه العلاقة اعتمادًا على التوقيت والموقع وحدهما.
هل زلزال مرسى مطروح اليوم من توابع زلزال كريت؟
تُظهر سجلات الرصد الزلزالي الأوروبية أن هزة الثلاثاء وقعت في نطاق جغرافي شديد التقارب مع مركز زلزال مسجل مساء الاثنين جنوب شرق جزيرة كريت.
وبحسب بيانات شبكة ORFEUS الأوروبية، وقع زلزال الاثنين عند الساعة 6:49 مساءً بتوقيت القاهرة، بقوة 5.3 درجات، وعلى عمق 38.8 كيلومترًا.
أما هزة الثلاثاء، فسجلتها الشبكة عند الساعة 1:03 مساءً بتوقيت القاهرة، بقوة 4.9 درجات، وعلى عمق 16.6 كيلومترًا.
وتوضح البيانات أن الفاصل الزمني بين الهزتين بلغ نحو 18 ساعة و14 دقيقة، بينما وقع مركزاهما عند إحداثيات متقاربة للغاية، وهو ما يجعل احتمال وجود ارتباط بينهما واردًا من الناحية العلمية.
لكن هذا التقارب لا يمثل بمفرده دليلًا نهائيًا على أن الهزة الثانية من توابع الأولى، إذ يتطلب تحديد العلاقة فحص خصائص النشاط الزلزالي وآليات حدوث الهزتين والمنطقة التي تعرضت للحركة على الصدوع الجيولوجية.
ولم يتضمن بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية بشأن هزة الثلاثاء تصنيفًا صريحًا لها باعتبارها تابعًا لزلزال الاثنين.
ماذا تقول بيانات الرصد عن العلاقة بين الزلزالين؟
تكشف المقارنة بين سجلات الهزتين ثلاث حقائق مهمة لفهم النشاط الزلزالي المسجل قرب كريت.
الأولى أن زلزال الاثنين كان أقوى من هزة الثلاثاء، إذ سجلت شبكة ORFEUS قوة 5.3 درجات للهزة الأولى، مقابل 4.9 درجات للثانية.
أما الثانية فتتمثل في التقارب الجغرافي، حيث وقع زلزال الاثنين عند خط عرض 34.43 شمالًا وخط طول 26.51 شرقًا، بينما سُجلت هزة الثلاثاء عند خط عرض 34.45 شمالًا وخط طول 26.51 شرقًا.
وتتعلق الحقيقة الثالثة باختلاف العمق، إذ بلغت قيمة العمق المسجلة للهزة الأولى 38.8 كيلومترًا، مقابل 16.6 كيلومترًا للهزة الثانية، وفق الشبكة الأوروبية.
ويظهر كذلك اختلاف محدود بين تقديرات جهات الرصد الدولية، فقد قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية زلزال الاثنين بقوة 5.3 درجات وعلى عمق 48.5 كيلومترًا، بينما أظهرت شبكة GEOFON الألمانية تقديرات مختلفة للقوة والعمق.
وتعود هذه الاختلافات إلى منهجيات القياس وتحليل البيانات الزلزالية، ولا تعني بالضرورة وجود زلازل إضافية في التوقيت نفسه.
ما المقصود بالتوابع الزلزالية وكيف تتحدد؟
توضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن التوابع الزلزالية هي هزات تحدث بالقرب من منطقة زلزال رئيسي أكبر، خلال فترة قد تمتد من أيام إلى شهور أو سنوات، بحسب حجم الزلزال وطبيعة النشاط الجيولوجي.
وترتبط هذه الهزات عادة بإعادة توزيع الإجهادات داخل القشرة الأرضية بعد الحركة التي تسببت في الزلزال الرئيسي.
ولا يُشترط أن تقع التوابع في اللحظة التالية مباشرة للزلزال الأكبر، كما لا يعني حدوث هزة أقل قوة بعد أخرى أكبر أنها تابعة لها تلقائيًا.
ويفرق علماء الزلازل أيضًا بين التوابع والهزات المستقلة والأسراب الزلزالية، وهي أنماط مختلفة من النشاط قد تظهر داخل مناطق جيولوجية متقاربة.
ولذلك فإن وصف هزة الثلاثاء بأنها أحد توابع زلزال كريت يظل احتمالًا يحتاج إلى تقييم متخصص، وليس نتيجة مؤكدة بمجرد تسجيل الزلزالين خلال فترة زمنية قصيرة.
هل يمكن حدوث توابع جديدة بعد زلزال مرسى مطروح؟
تشير القواعد العلمية العامة التي تعتمدها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الزلازل قد تتبعها هزات إضافية، وغالبًا ما يتراجع معدل حدوث التوابع بمرور الوقت.
ومع ذلك، فإن انخفاض معدل التوابع في التسلسلات الزلزالية المعتادة لا يعني أن كل هزة لاحقة ستكون بالضرورة أقل قوة من سابقتها.
كما لا توجد وسيلة علمية موثوقة تسمح بتحديد موعد وقوع زلزال جديد ومكانه وقوته بصورة دقيقة مسبقًا.
ويمكن للمختصين إعداد تقديرات احتمالية للنشاط الزلزالي اعتمادًا على البيانات التاريخية والهزات المسجلة، لكن هذه التقديرات تختلف عن التنبؤ المؤكد بوقوع زلزال محدد.
ولم تتضمن البيانات الرسمية المتعلقة بهزة الثلاثاء إعلانًا عن موعد متوقع لهزات أخرى أو تقديرًا محددًا لاحتمالات حدوث توابع جديدة في المنطقة.
هل تمثل الهزات المتقاربة خطرًا على مصر؟
تقع مراكز الهزات المسجلة جنوب شرق كريت ضمن منطقة نشطة زلزاليًا في شرق البحر المتوسط، بعيدًا عن الساحل المصري.
وأفاد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن الشبكة القومية لرصد الزلازل لم تتلق بلاغات تفيد بشعور المواطنين داخل مصر بهزة الثلاثاء، كما لم ترد إليها تقارير عن خسائر بشرية أو مادية.
ولا تعني قوة الزلزال وحدها وصول اهتزازات مؤثرة إلى المدن المصرية، إذ يعتمد مستوى الاهتزاز الذي قد يصل إلى منطقة معينة على موقع مركز الهزة وعمقها والمسافة وطبيعة التربة.
كما أن تسجيل هزتين متقاربتين في البحر المتوسط لا يكفي لاستنتاج زيادة الخطر الزلزالي على مدينة مرسى مطروح أو توقع وقوع زلزال داخل الأراضي المصرية.
وتستمر الشبكة القومية لرصد الزلازل في متابعة النشاط المسجل بالمنطقة، فيما يظل تحديد وجود توابع فعلية أو تغير في مستوى النشاط مرتبطًا بنتائج الرصد والتحليل العلمي للبيانات.









