الحالات السابقة تستفيد من التعديل بعد استكمال إجراءات إصداره
النواب يقر تعديلات صندوق تكريم الشهداء نهائيًا.. ويلغي قيد السنة للتعويض
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيًا خلال جلسته العامة اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، على تعديلات صندوق تكريم الشهداء والمصابين وأسرهم، في خطوة تشريعية تستهدف معالجة العقبات التي ظهرت أثناء تطبيق القانون رقم 16 لسنة 2018. وتتصدر التعديلات إزالة القيد الزمني البالغ سنة واحدة في حالات تحول العجز الجزئي إلى عجز كلي مستديم أو حدوث الوفاة نتيجة الإصابة، مع امتداد الحكم إلى الحالات التي سبق ضمها إلى الصندوق. كما شملت التعديلات أحكامًا تتعلق بالمستندات والخدمات الطبية وضوابط الاستحقاق. ورغم الموافقة البرلمانية النهائية، فإن الأحكام الجديدة لا تصبح نافذة لمجرد التصويت عليها، وإنما بعد استكمال إجراءات إصدار القانون ونشره رسميًا.
إلغاء شرط السنة في تعويضات صندوق تكريم الشهداء
يمثل تعديل المادة 14 من قانون إنشاء الصندوق أحد أبرز الأحكام التي وافق عليها مجلس النواب، نظرًا لارتباطه المباشر بحقوق المصابين وأسرهم.
فوفق النص السابق، كان القانون يربط استحقاق التعويض المقرر عند تحول العجز الجزئي إلى عجز كلي مستديم، أو حدوث الوفاة نتيجة الإصابة، بقيد زمني مدته سنة من وقوع العملية الحربية أو الإرهابية أو الأمنية.
وكشف التطبيق العملي أن بعض الإصابات قد تتفاقم آثارها الصحية بعد انقضاء هذه المدة، ما قد يؤدي إلى استبعاد حالات من الاستفادة من التعويض وفق القيد السابق.
وجاء التعديل لإزالة هذا الشرط الزمني، بحيث لا يكون مرور أكثر من عام وحده سببًا لحرمان المصاب أو أسرته من التعويض المقرر، متى توافرت بقية الشروط القانونية وثبت ارتباط تطور الحالة بالإصابة الأصلية.
ولا يعني إلغاء قيد السنة صرف تعويض تلقائي لكل مصاب، إذ تظل طبيعة الإصابة وسبب العجز ودرجته من العناصر التي يتعين إثباتها وفق الإجراءات المختصة.
هل يستفيد أصحاب الحالات السابقة من التعديل؟
لم تقتصر التعديلات التي أقرها مجلس النواب على الحالات التي قد تُضم إلى الصندوق مستقبلًا.
فقد تضمنت الأحكام الجديدة النص على سريان التعديل المتعلق بتطور حالات العجز والوفاة على الحالات التي سبق ضمها إلى الصندوق.
وتكتسب هذه الإضافة أهمية بالنسبة إلى المصابين الذين تغيرت حالتهم الصحية بعد مرور سنة من الواقعة، وكذلك أسر من توفوا لاحقًا متأثرين بإصاباتهم.
لكن شمول الحالات السابقة لا يعني إعادة صرف التعويض كاملًا لكل من سبق حصوله على مستحقات مالية.
فقد نص تنظيم المادة 14 على أداء التعويض المقرر وفق أحكام القانون، أو أداء الفرق بعد خصم ما سبق صرفه في الحالات التي ينطبق عليها هذا الحكم، على أن يتم ذلك لمرة واحدة.
ويظل تحديد الاستحقاق الفعلي مرتبطًا بملف كل حالة والمبالغ السابقة والقرارات والمستندات الطبية المعتمدة.
الجهات المسؤولة عن إثبات العجز ونسبته
حددت التعديلات الجهات المختصة بإثبات نوع العجز وسببه ونسبته، سواء كان عجزًا جزئيًا أو كليًا.
وتشمل هذه الجهات المجلس الطبي العسكري المختص، والمجلس الطبي الشرطي المختص، ومصلحة الطب الشرعي، بحسب طبيعة الحالة والجهة صاحبة الاختصاص.
وتساعد هذه الضوابط في تحديد ما إذا كان تطور الحالة الصحية مرتبطًا بالإصابة الناجمة عن العملية الحربية أو الإرهابية أو الأمنية.
كما تميز بين مجرد حدوث تدهور صحي لاحق وبين ثبوت العلاقة المطلوبة قانونًا للحصول على التعويض.
وبالتالي فإن إزالة القيد الزمني لا تلغي الحاجة إلى إثبات الإصابة أو تطورها من خلال الجهات الطبية المختصة.
إعفاءات تتعلق بالخدمات والمستندات الطبية
وافق مجلس النواب أيضًا على تعديل الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من قانون إنشاء صندوق تكريم الشهداء.
ويتعلق التعديل بعدم سريان الضريبة المنصوص عليها في المادة على الخدمات والمستندات التي تقدمها أو تصدرها المنشآت الطبية التابعة للجهات العامة والهيئات التابعة لها والمستشفيات الجامعية.
وكانت اللجنة المشتركة قد عدلت الصياغة باستخدام عبارة «الجهات العامة» بدلًا من «الجهات الحكومية»، بما يتفق مع التعريفات الواردة في القانون.
ويشمل الحكم كذلك عدم سريان الضريبة المشار إليها على تذاكر وسائل النقل بمختلف أنواعها.
ومن المهم التمييز بين هذا الإعفاء وبين مجانية الخدمات الطبية؛ فالتعديل يتعلق بعبء مالي محدد منصوص عليه في قانون الصندوق، ولا يعني إلغاء جميع رسوم العلاج أو المستندات الطبية أو الخدمات الأخرى.
حرمان المدانين بجرائم الإرهاب من مزايا الصندوق
تضمنت التعديلات إضافة حكم إلى المادة 16، يستهدف استبعاد من صدر بحقهم حكم نهائي لارتكاب جرائم إرهابية من الحصول على الحقوق والمزايا المقررة بقانون الصندوق.
كما ينص التعديل على صدور قرار بحذف بيانات هؤلاء الأشخاص من قواعد بيانات المخاطبين بأحكام القانون.
ويرتبط تطبيق هذا الحكم بصدور حكم قضائي نهائي، وليس بمجرد الاشتباه أو توجيه اتهام أو بدء التحقيقات.
ويهدف النص إلى ضبط شروط الاستحقاق وقصر الاستفادة من المزايا على الفئات التي تتوافر فيها الضوابط القانونية.
رعاية خاصة من رئيس الجمهورية
شملت الموافقة البرلمانية إضافة فقرة أخيرة إلى المادة الثانية، تنص على تمتع صندوق تكريم الشهداء بصفة خاصة برعاية رئيس الجمهورية وعنايته.
ويأتي ذلك ضمن التعديلات المنظمة لعمل الصندوق ودوره في رعاية أسر الشهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية.
ولا يتضمن هذا النص بمفرده تحديد مبلغ تعويض جديد أو زيادة مالية موحدة لجميع المستفيدين.
وتظل المبالغ المستحقة وقواعد صرفها خاضعة للأحكام المنظمة للتعويضات والقرارات الصادرة تطبيقًا لها.
متى يبدأ تطبيق تعديلات قانون صندوق الشهداء؟
انتهت المرحلة البرلمانية للمشروع بالموافقة النهائية في جلسة الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعد أن كان مجلس الوزراء قد وافق على مشروع التعديل في 9 سبتمبر الماضي.
وتأتي بعد ذلك إجراءات إصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وفق المسار الدستوري والتشريعي المقرر.
وتضمن مشروع القانون نصًا يقضي بالعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، ولذلك يرتبط موعد بدء التطبيق الفعلي بتاريخ النشر الرسمي، وليس بتاريخ تصويت مجلس النواب.
ولم يتحدد حتى وقت إعداد التقرير تاريخ منشور لبدء سريان التعديلات الجديدة.
وبذلك يمثل قرار مجلس النواب تطورًا تشريعيًا مهمًا لأصحاب حالات العجز التي تفاقمت بعد مرور سنة وأسرهم، مع بقاء الحصول على الحقوق والتعويضات مرتبطًا باكتمال نفاذ القانون واستيفاء الضوابط والمستندات المقررة لكل حالة.









