2.2 مليون طلب تكشف حجم الملف والمهلة الجديدة تبدأ الخميس
تعديلات قانون التصالح قبل 2027.. حلول مرتقبة للجراجات واستكمال الأدوار
تدخل تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء مرحلة جديدة من الإعداد الحكومي، وسط توقعات بإحالة مشروع التعديل إلى مجلس النواب قبل بداية عام 2027، لمعالجة مشكلات استكمال الأدوار والجراجات وإجراءات فحص الطلبات. ويأتي التحرك بالتزامن مع إعلان مسؤول بوزارة التنمية المحلية والبيئة وصول إجمالي طلبات التصالح إلى نحو 2.2 مليون طلب، شاملة الطلبات المرحلة من القانون السابق. لكن التعديلات المنتظرة لم تتحول بعد إلى قانون نافذ، في حين صدر بالفعل قرار مستقل بمد فترة تقديم طلبات التصالح ستة أشهر جديدة تبدأ الخميس 5 نوفمبر 2026. ويعني ذلك أن المهلة الإضافية أصبحت مقررة رسميًا، بينما تظل التيسيرات التشريعية الأخرى مرتبطة باستكمال إجراءات إقرارها.
متى تصل تعديلات قانون التصالح إلى مجلس النواب؟
تستهدف الجهات الحكومية الانتهاء من إعداد التعديلات المقترحة على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023، تمهيدًا لإحالتها إلى البرلمان.
وبحسب تصريحات نقلتها تقارير صحفية عن مصدر بوزارة التنمية المحلية والبيئة، فمن المتوقع استكمال الصياغة خلال الفترة المتبقية من عام 2026، مع استهداف إرسال المشروع إلى مجلس النواب قبل بداية 2027.
ويظل هذا الموعد توقعًا مرتبطًا بالانتهاء من المراجعات الحكومية، وليس تاريخًا ملزمًا لبدء تطبيق التعديلات.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد استعرض في 14 سبتمبر 2026 عددًا من التعديلات المقترحة، بحضور وزراء التنمية المحلية والبيئة والعدل وشؤون المجالس النيابية.
وأكد البيان الحكومي آنذاك ضرورة الإسراع في استكمال مناقشة النصوص المقترحة، تمهيدًا لإرسالها إلى البرلمان بعد انتهاء مراجعتها داخل مجلس الوزراء.
ولا تصبح الأحكام الجديدة نافذة بمجرد إرسال المشروع إلى النواب، إذ يتطلب الأمر مناقشته وإقراره واستكمال إجراءات إصداره ونشره رسميًا.
2.2 مليون طلب تصالح.. ماذا يكشف الرقم الجديد؟
أوضح الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة بوزارة التنمية المحلية، خلال تصريحات تلفزيونية تناولتها تقارير منشورة في الأول من نوفمبر 2026، أن إجمالي طلبات التصالح بلغ نحو 2.2 مليون طلب.
ويشمل هذا العدد الطلبات المقدمة في ظل القانون الحالي منذ بدء تطبيقه عام 2024، إلى جانب الطلبات المرحلة من القانون رقم 17 لسنة 2019.
ولا يمثل الرقم عدد قرارات القبول النهائية، أو عدد العقارات التي اكتملت تسوية أوضاعها، وإنما يعبر عن إجمالي الطلبات وفق النطاق الذي حدده المسؤول.
وتبرز أهمية هذا التمييز عند تقييم حجم الملف؛ فتقديم طلب التصالح يختلف عن استيفاء المستندات، ثم فحص الطلب والبت فيه وإصدار قرار القبول النهائي.
وأشار المسؤول إلى أن التعديلات الجاري إعدادها تستهدف التعامل مع المشكلات التي أدت إلى تعثر بعض الملفات، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات أكثر شمولًا للحالات التي لم تتقدم بطلبات حتى الآن.
موقف الجراجات من التعديلات المرتقبة
تأتي الجراجات ضمن أبرز الملفات التي تستهدفها التعديلات الجديدة، خاصة الحالات المتعلقة بتغيير استخدام الأماكن المخصصة لإيواء السيارات.
وينص البند الثالث من المادة الثالثة بالقانون رقم 187 لسنة 2023 على حظر التصالح بشأن تغيير استخدام الأماكن المخصصة لإيواء السيارات.
وهذا النص يختلف عن مجرد وجود جراج داخل العقار؛ فالمخالفة المقصودة تتعلق بتحويل المكان المخصص لانتظار السيارات إلى استخدام آخر بالمخالفة للضوابط القانونية.
وتناولت المقترحات الحكومية المتداولة إمكانية إتاحة التصالح لبعض هذه الحالات وفق اشتراطات محددة، بينها ضوابط مرتبطة بارتفاع الجراج.
لكن لم تُنشر حتى الآن الصياغة النهائية المعتمدة التي تحدد الحالات المستفيدة أو شروط قبولها بصورة قاطعة.
وبالتالي لا يعني إدراج الجراجات ضمن ملفات التعديل إلغاء الحظر القائم حاليًا أو السماح لجميع أصحابها بتغيير استخدامها دون موافقات.
استكمال الأدوار وصب الأسقف.. ما المسموح به حاليًا؟
تمثل مشكلة استكمال الأدوار إحدى النقاط التي تسعى الحكومة إلى معالجتها، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب قرارات التصالح عن أعمال إنشائية لم يكتمل تنفيذها.
وتوجد بالفعل أحكام قانونية تسمح باستكمال بعض الأعمال، لكنها لا تنطبق تلقائيًا على جميع الحاصلين على قرارات التصالح.
فقد أجازت المادة الثالثة من القانون رقم 187 لسنة 2023 تعديل قرارات التصالح الصادرة وفق القانون السابق رقم 17 لسنة 2019، للسماح باستكمال أعمال الدور داخل المسطح المتصالح عليه وبالارتفاع نفسه، في حالات محددة.
وحددت المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1121 لسنة 2024 المستندات والضوابط اللازمة، ومنها ما يثبت إتمام التصالح وفق النموذج رقم 10 السابق، والرسومات الهندسية المعتمدة، وتقرير يثبت قدرة الهيكل الإنشائي والأساسات على تحمل الأعمال المطلوبة.
كما اشترطت مراجعة الجهة الإدارية المختصة للمستندات والرسومات، وتعديل قرار التصالح لإضافة التصريح باستكمال الأعمال.
أما أصحاب النموذج رقم 8 الصادر في ظل القانون الحالي، فقد تناولت تصريحات وزيرة التنمية المحلية والبيئة الحاجة إلى معالجة أوضاع من تصالحوا على أعمدة أو أعمال غير مكتملة دون الحصول على الحق نفسه في صب الأسقف.
وتستهدف المقترحات الجديدة إيجاد حل لهذه الفجوة، لكن الحصول على نموذج 8 لا يعد حاليًا إذنًا عامًا باستكمال البناء أو تعلية العقار.
هل تشمل التعديلات المستندات وتشطيب الواجهات؟
لا تقتصر المقترحات على الجراجات والأدوار غير المكتملة، وإنما تمتد إلى الإجراءات التي تواجه بعض أصحاب طلبات التصالح.
وأوضح رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة أن المناقشات تشمل تبسيط المستندات المطلوبة لإثبات الملكية، ودراسة تخفيف تكلفة الرسومات الهندسية، ومعالجة بعض الاشتراطات المرتبطة بتشطيب واجهات العقارات.
وتنص اللائحة التنفيذية الحالية على عدم إصدار قرار قبول التصالح إلا بعد طلاء كامل الواجهات القائمة وغير المشطبة، مع استثناء القرى وتوابعها.
ولذلك فإن الحديث عن تخفيف هذا الشرط أو تعديله يظل مقترحًا يحتاج إلى تحديد نطاقه في النص النهائي.
كما يجري بحث التوسع في الإجراءات الإلكترونية، بما يسمح بتقديم الطلبات ومتابعتها وسداد الرسوم عبر وسائل رقمية بصورة أكثر تكاملًا.
وتوجد بالفعل خدمات إلكترونية مرتبطة بمنظومة التصالح، لكن التوسع المقترح يستهدف تقليل الحاجة إلى الإجراءات الورقية والحضور المتكرر إلى الجهات الإدارية.
مهلة التصالح الجديدة تبدأ 5 نوفمبر 2026
في الوقت الذي تنتظر فيه التعديلات التشريعية استكمال إعدادها، أصبح تمديد فترة استقبال طلبات التصالح قرارًا قائمًا بالفعل.
فقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3166 لسنة 2026 بمد المدة المقررة لتقديم الطلبات إلى الجهات الإدارية المختصة ستة أشهر إضافية، اعتبارًا من الخميس 5 نوفمبر 2026.
ويمتد أثر القرار إلى أوائل مايو 2027، بما يمنح أصحاب الشأن فترة أخرى للتقدم بطلبات التصالح واستيفاء الإجراءات المطلوبة.
ويختلف هذا المد عن المقترح الذي تناولته تصريحات سابقة بشأن جعل فترة التصالح عامًا كاملًا، إذ إن القرار المنشور يتعلق بستة أشهر جديدة وفق القانون الساري.
كما أن تمديد فترة التقديم لا يعني إلغاء شروط السلامة الإنشائية أو قبول مخالفات يحظر القانون الحالي التصالح عليها.
ما الذي يتغير لأصحاب طلبات التصالح خلال المرحلة المقبلة؟
تظل الإجراءات الحالية خاضعة للقانون رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية والقرارات السارية، لحين صدور تعديل تشريعي جديد.
وبالنسبة إلى الملفات القائمة، تستمر أهمية استيفاء المستندات المطلوبة ومتابعة قرارات اللجان المختصة، دون افتراض أن المقترحات المتداولة أصبحت نافذة.
أما الحالات المتعلقة بالجراجات أو استكمال الأدوار غير المكتملة، فتتوقف أي استفادة جديدة لها على النصوص النهائية التي ستقرها الجهات المختصة، وعلى الشروط التي ستحددها لكل حالة.
وتبقى المرحلة التالية مرتبطة بانتهاء الحكومة من الصياغة، ثم إحالة مشروع التعديل إلى مجلس النواب لمناقشته، قبل تحديد موعد العمل بالأحكام الجديدة.
وهكذا يجمع ملف التصالح حاليًا بين مسارين مختلفين؛ أولهما قرار نافذ بمد استقبال الطلبات اعتبارًا من 5 نوفمبر، وثانيهما تعديلات تشريعية مرتقبة تستهدف معالجة العقبات التي ظهرت خلال التعامل مع ملايين الطلبات.









