74 عامًا على الميلاد و14 عامًا على الاختيار البطريركي

4 نوفمبر يجمع ميلاد البابا تواضروس الثاني والقرعة الهيكلية وعيد الحب.. صدفة أم سر؟

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

يحمل الأربعاء 4 نوفمبر 2026 ثلاث مناسبات لافتة تجتمع في تاريخ واحد، يجمع بين حياة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وذكرى تاريخية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومناسبة اجتماعية يحتفل بها المصريون. ففي هذا اليوم يكمل البابا تواضروس عامه الرابع والسبعين، وتتزامن ذكرى ميلاده مع مرور 14 عامًا على اختياره بالقرعة الهيكلية بطريركًا للكنيسة، وهو الاختيار الذي جرى في يوم عيد ميلاده الستين عام 2012. والمفارقة أن الرابع من نوفمبر يوافق أيضًا عيد الحب المصري، لتجتمع ثلاث مناسبات مختلفة في تاريخ واحد، وتبرز معها حقيقة أخرى لافتة، وهي أن شعار البابا الرسمي يتخذ من المحبة عنوانًا له.

لماذا يمثل 4 نوفمبر تاريخًا استثنائيًا في حياة البابا تواضروس الثاني؟

تعود بداية الحكاية إلى الرابع من نوفمبر عام 1952، عندما وُلد البابا تواضروس الثاني بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، باسم وجيه صبحي باقي سليمان، قبل أن تبدأ رحلته التي انتقل خلالها من دراسة الصيدلة والعمل في المجال الدوائي إلى الرهبنة والخدمة الكنسية.

وبعد ستين عامًا كاملة، وتحديدًا يوم الأحد 4 نوفمبر 2012، شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية حدثًا تاريخيًا تمثل في إجراء القرعة الهيكلية لاختيار البطريرك رقم 118 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، خلفًا للبابا شنودة الثالث.

وأسفرت القرعة عن اختيار الأنبا تواضروس، أسقف عام البحيرة آنذاك، ليصبح بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في اليوم نفسه الذي أتم فيه عامه الستين.

وتؤكد السيرة الرسمية المنشورة على موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تطابق تاريخ الميلاد مع تاريخ الاختيار البطريركي، وهو ما يمنح الرابع من نوفمبر خصوصية واضحة في تاريخ البابا الشخصي والكنسي.

ومع حلول 4 نوفمبر 2026، يكون قد مر 74 عامًا على ميلاده، و14 عامًا على اختياره بالقرعة الهيكلية.

ماذا حدث يوم القرعة الهيكلية في 4 نوفمبر 2012؟

شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية مراسم القرعة الهيكلية عقب انتهاء المراحل السابقة لاختيار البطريرك، والتي أسفرت عن وصول ثلاثة مرشحين إلى المرحلة النهائية.

وضمت القائمة الأنبا تواضروس، والأنبا رافائيل، والقمص رافائيل أفامينا، حيث وُضعت الأسماء داخل أوراق متشابهة ضمن إجراءات القرعة.

وخلال المراسم، اختار طفل معصوب العينين إحدى الأوراق، لتظهر الورقة الحاملة لاسم الأنبا تواضروس، وسط صلوات الحاضرين، في مشهد يعد من أبرز المحطات في التاريخ الحديث للكنيسة القبطية.

وكان البابا تواضروس موجودًا بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون وقت إجراء القرعة، بحسب روايته التي تناول فيها ذكريات ذلك اليوم.

ولم يكن الرابع من نوفمبر موعد تجليسه الرسمي على الكرسي المرقسي، إذ جرت مراسم التجليس يوم 18 نوفمبر 2012، بعد أسبوعين من إعلان نتيجة القرعة.

وبذلك يرتبط الرابع من نوفمبر بيوم الميلاد والاختيار، بينما يرتبط الثامن عشر من الشهر نفسه بذكرى التجليس البابوي.

ما علاقة عيد الحب المصري بيوم ميلاد البابا تواضروس؟

تأتي المفارقة الثالثة من خارج التاريخ الكنسي، إذ يوافق الرابع من نوفمبر من كل عام مناسبة اجتماعية معروفة باسم عيد الحب المصري.

وترجع فكرة تخصيص هذا اليوم للاحتفال بالمحبة إلى الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين، الذي دعا إلى الاحتفاء بالحب بمعناه الإنساني الواسع، وليس باعتباره مناسبة للعلاقات العاطفية فقط.

وارتبطت المبادرة بقصة رواها الكاتب عن مشاهدته جنازة في حي السيدة زينب، لم يشارك فيها سوى عدد قليل من الأشخاص، وهو المشهد الذي دفعه إلى الدعوة لإحياء مشاعر المودة والتواصل بين الناس.

وشملت الفكرة محبة الأسرة والأصدقاء والجيران والوطن والمجتمع، لتصبح مناسبة مصرية مختلفة عن عيد الحب العالمي الذي يوافق 14 فبراير.

ولا توجد علاقة تاريخية مثبتة تربط اختيار الرابع من نوفمبر عيدًا للحب المصري بميلاد البابا تواضروس أو بالقرعة الهيكلية، وإنما يجمعها توافق التاريخ.

وتكتسب المصادفة دلالة معنوية عند النظر إلى شعار البابا تواضروس الثاني الذي أعلنته الكنيسة في سيرته الرسمية.

المحبة لا تسقط أبدًا.. شعار البابا تواضروس الثاني

يحمل البابا تواضروس الثاني شعار «المحبة لا تسقط أبدًا»، المأخوذ من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح الثالث عشر، والعدد الثامن.

وتورد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذا الشعار ضمن السيرة الرسمية للبابا، باعتباره عنوانًا يعبر عن إحدى القيم الأساسية التي ترتبط بخدمته.

وهنا تظهر خصوصية اجتماع المناسبات الثلاث؛ فعيد الحب المصري يقوم على الدعوة إلى المحبة الإنسانية بين أفراد المجتمع، بينما يرتبط شعار البابا تواضروس بالمحبة من منظور مسيحي وروحي.

ولا يعني هذا التشابه وجود ارتباط تاريخي بين المناسبتين، لكنه يمنح توافق التاريخ معنى رمزيًا يمكن فهمه في سياق الرسالة الإنسانية والدينية للمحبة.

فالقرعة الهيكلية حدث كنسي وقع في عام 2012، وعيد الميلاد مناسبة شخصية تعود إلى عام 1952، أما عيد الحب المصري فمناسبة اجتماعية نشأت بصورة مستقلة.

4 نوفمبر 2026.. ثلاث مناسبات يجمعها يوم واحد

مع حلول الأربعاء 4 نوفمبر 2026، تجتمع الذكرى الرابعة والسبعون لميلاد البابا تواضروس الثاني مع الذكرى الرابعة عشرة لاختياره بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بالتزامن مع عيد الحب المصري.

وتظل المفارقة الأبرز أن القرعة الهيكلية جرت في يوم عيد ميلاده الستين تحديدًا، وهو توافق تاريخي موثق في السيرة الرسمية للكنيسة، بينما جاءت مناسبة عيد الحب المصري في التاريخ نفسه بصورة مستقلة.

وبين الميلاد والاختيار والمحبة، يظل الرابع من نوفمبر يومًا يحمل أكثر من معنى، في حياة البطريرك الـ118 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وفي الذاكرة الاجتماعية المصرية.

تم نسخ الرابط