طلب إحاطة يفتح ملف التأمين وقاعدة البيانات القومية
برلماني يقدم طلب إحاطة لحماية العمالة غير المنتظمة بملف رقمي موحد
أعاد طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، ملف حماية العمالة غير المنتظمة إلى دائرة الرقابة البرلمانية، مطالبًا الحكومة بتحديد موعد لإنجاز قاعدة بيانات قومية وملف رقمي لكل عامل، ووضع نظام تأميني مرن يتناسب مع طبيعة الدخل المتغير، إلى جانب توفير الحماية في حالات الطوارئ ودمج العاملين تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي. وتأتي هذه المطالب في وقت يتضمن فيه قانون العمل بالفعل نصوصًا لإنشاء قاعدة بيانات قومية وصندوق متخصص للحماية، بينما تعمل الحكومة حاليًا على استكمال الإجراءات التنفيذية واللوائح المنظمة للصندوق.
ما مطالب أحمد فؤاد أباظة بشأن العمالة غير المنتظمة؟
وجه أباظة طلب الإحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العمل والتضامن الاجتماعي، متسائلًا عن موعد الانتهاء من قاعدة بيانات دقيقة تشمل العاملين في المهن والقطاعات غير المنتظمة، وربطها بالجهات الحكومية المعنية، بما يضمن عدم تكرار البيانات وسهولة تحديد المستحقين للخدمات.
وطالب بوضع نظام تأميني يتناسب مع طبيعة عمل هذه الفئات ودخولها المتغيرة، مع توفير وسائل سداد ميسرة للاشتراكات، بحيث لا تتحول الأعباء المالية إلى عائق أمام انضمام العاملين إلى منظومة الحماية الاجتماعية.
كما طرح تساؤلات بشأن توفير تعويضات عاجلة في حالات الإصابة والعجز والوفاة والتعطل القهري، وربط الاستفادة من الخدمات والمشروعات الحكومية بالتسجيل في منظومة الحماية والتأمين، بما يشجع على انتقال العاملين تدريجيًا من القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
قانون العمل يتضمن بالفعل قاعدة بيانات وصندوقًا للحماية
وتكشف النصوص الرسمية لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 عن وجود أساس تشريعي لعدد من المطالب التي طرحها النائب؛ إذ تلزم المادة 77 الجهات المختصة بحصر العمالة غير المنتظمة وقيدها في سجلات ورقية أو إلكترونية، وإعداد قواعد بيانات قومية وربطها بجهات الدولة، وعلى رأسها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
كما نصت المادة 78 على إنشاء صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، بينما حددت المادة 79 اختصاصاته، ومن بينها تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، ودعم النفقات العلاجية، والمساهمة في سداد اشتراكات التأمين الاجتماعي بالتنسيق مع الجهات المختصة وفي حدود موارد الصندوق.
ويمتد دور الصندوق قانونًا إلى تمويل عمليات حصر العمالة وإعداد قواعد بياناتها، وإنشاء منصات إلكترونية لتقديم الخدمات، إلى جانب دعم المشروعات التي تستهدف دمج العاملين في القطاع غير الرسمي بالقطاع الرسمي.
وبالتالي، فإن المطالبة بإنشاء صندوق للطوارئ لا تعني البدء من الصفر، لأن الصندوق موجود بالفعل في قانون العمل، وأصبح التحدي الأساسي مرتبطًا باستكمال تأسيسه وتفعيل اختصاصاته وتحديد قواعد الاستفادة من خدماته.
أين وصلت الحكومة في تنفيذ منظومة الحماية الجديدة؟
شهد الملف تحركات حكومية خلال الفترة الأخيرة؛ ففي 27 أكتوبر 2026، ناقشت لجنة الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي ورعاية العمالة غير المنتظمة، برئاسة وزيري العمل والتضامن الاجتماعي، آليات تقديم حوافز ومزايا تأمينية لتشجيع غير المؤمن عليهم على الانضمام إلى منظومة التأمينات، مع بحث توسيع نطاق الحماية ليشمل عمال التوصيل وأنماط العمل غير التقليدية.
وفي 2 نوفمبر 2026، ترأس وزير العمل حسن رداد الاجتماع الثاني لمجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، لمتابعة استكمال البنية الأساسية والتنظيمية والإدارية والمالية للصندوق.
وتناول الاجتماع إعداد اللوائح المالية والإدارية، ونظام تحصيل الموارد، ولائحة الخدمات، وتحديد قيمة الإعانات الطارئة وضوابط استحقاقها والمستندات المطلوبة وآليات الصرف، بالتوازي مع تطوير قواعد البيانات والتوسع في الخدمات الإلكترونية.
وأكد وزير العمل استمرار تقديم الخدمات والإعانات المقررة من خلال الآليات القائمة خلال المرحلة الانتقالية، لحين استكمال إجراءات تأسيس الصندوق وتفعيل اختصاصاته.
وتشير هذه التطورات إلى أن ملف الحماية دخل مرحلة الإعداد التنفيذي، لكن البيان الحكومي المنشور عن الاجتماع لم يحدد موعدًا نهائيًا لإطلاق المنظومة بكامل اختصاصاتها، وهو ما يجعل التساؤلات التي طرحها طلب الإحاطة بشأن الجدول الزمني وقواعد التسجيل والتأمين وآليات التعويض من أبرز النقاط المنتظر توضيحها حكوميًا.









