قراءة واحدة لا تكفي.. والفحص المتنقل يكشف الفارق

حسام موافي يحذر من تشخيص الضغط بقراءة الصيدلية ويشرح فحص 24 ساعة

حسام موافي يحذر من
حسام موافي يحذر من تشخيص الضغط بقراءة الصيدلية

حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من الاعتماد على قراءة واحدة لضغط الدم داخل الصيدلية لتشخيص الإصابة بارتفاع الضغط، موضحًا أن الانفعال والتوتر قد يؤديان إلى ارتفاع مؤقت في الأرقام. وتعيد تصريحاته، التي وردت في لقاءات تلفزيونية سابقة، طرح سؤال طبي مهم بشأن الطريقة الأدق للتشخيص، خاصة مع وجود أجهزة تسجل ضغط الدم على مدار 24 ساعة. وتؤكد الإرشادات الطبية الحديثة أن قياس الصيدلية يمكن أن يكون خطوة مفيدة للكشف المبكر، لكنه لا يكفي وحده لإثبات الإصابة في الحالات المعتادة، إذ يتطلب التشخيص تقييمًا طبيًا وقياسات متكررة، وقد يستدعي المراقبة المتنقلة أو القياس المنزلي المنظم.

لماذا حذر حسام موافي من تشخيص الضغط في الصيدليات؟

أوضح حسام موافي، خلال تصريحات تلفزيونية تناولت تشخيص ارتفاع ضغط الدم، أن قراءة الضغط قد تتغير بصورة ملحوظة نتيجة الانفعال أو التوتر، ثم تعود إلى مستويات أقل بعد زوال السبب المؤقت.

وشدد على أن تشخيص المرض لا ينبغي أن يعتمد على قياس منفرد، محذرًا من اعتبار الشخص مصابًا بارتفاع ضغط الدم لمجرد ظهور رقم مرتفع خلال زيارة للصيدلية.

وتعود أبرز تصريحاته بشأن هذا الموضوع إلى لقاءات سابقة، منها حديثه في برنامج «ربي زدني علمًا» خلال مايو 2021 وأغسطس 2024، إلى جانب تصريحات أخرى تناولت دور المتابعة الممتدة للضغط.

وفي أغسطس 2024، تحدث موافي عن أهمية جهاز يسجل القياسات على مدار ساعات طويلة، بما يتيح للطبيب تقييم تغير الضغط خلال اليوم بدلًا من إصدار حكم اعتمادًا على لحظة واحدة.

ولا تمثل إعادة تداول هذه التصريحات إعلانًا طبيًا جديدًا صادرًا في نوفمبر 2026، كما لا تعني أن قياس الضغط بالصيدليات محظور أو غير مفيد في جميع الظروف.

الفرق الأساسي هو أن القراءة المرتفعة قد تستدعي فحصًا إضافيًا، بينما يتطلب تشخيص المرض التأكد من استمرار الارتفاع وفق المعايير الطبية.

كيف يعمل جهاز قياس الضغط لمدة 24 ساعة؟

تعتمد إحدى الطرق الدقيقة لتأكيد الإصابة على جهاز المراقبة المتنقلة لضغط الدم، المعروف اختصارًا باسم ABPM.

ويتكون الجهاز من كُفة توضع حول أعلى الذراع، متصلة بوحدة صغيرة تسجل ضغط الدم تلقائيًا على فترات متكررة أثناء ممارسة الأنشطة المعتادة وخلال النوم.

وبعد انتهاء فترة التسجيل، يراجع الطبيب متوسط القراءات ومدى اختلافها بين ساعات النشاط والراحة، بدلًا من الاعتماد على نتيجة واحدة قد تكون تأثرت بالتوتر أو الحركة.

ويُشار أحيانًا إلى الجهاز باسم هولتر الضغط، لكنه يختلف عن هولتر رسم القلب الذي يستخدم أساسًا لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب واضطرابات النبض.

وتسمح المراقبة المتنقلة باكتشاف حالتين مهمتين؛ الأولى ارتفاع الضغط داخل العيادة مع عودته لمستويات طبيعية خارجها، وهي حالة تعرف بارتفاع ضغط المعطف الأبيض.

أما الحالة الثانية فهي ارتفاع الضغط خلال الحياة اليومية رغم ظهور قراءات طبيعية داخل العيادة، وتعرف بارتفاع ضغط الدم المقنع.

ولا يحتاج جميع الأشخاص إلى ارتداء جهاز المراقبة المتنقلة، إذ يحدد الطبيب الحاجة إليه بحسب نتائج القياسات الأولية والحالة الصحية ومدى توافر وسائل المتابعة المناسبة.

متى تعتبر قراءة ضغط الدم دليلًا على الإصابة؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع ضغط الدم يُشخّص عادةً عند تسجيل ضغط انقباضي يبلغ 140 ملليمتر زئبق أو أكثر، أو ضغط انبساطي يبلغ 90 ملليمتر زئبق أو أكثر، في قياسات صحيحة خلال يومين مختلفين.

وتقدم الإرشادات البريطانية طريقة أكثر تفصيلًا لتأكيد التشخيص، إذ توصي بإجراء مراقبة متنقلة عندما تتراوح قراءة العيادة بين 140 على 90 وأقل من 180 على 120.

ويُعد متوسط قياس الضغط خلال ساعات اليقظة البالغ 135 على 85 أو أكثر من الحدود المستخدمة لتأكيد التشخيص وفق هذه الإرشادات، إلى جانب القراءة المرتفعة المسجلة داخل العيادة.

أما الإرشادات الأمريكية الصادرة عام 2025 فتستخدم تصنيفًا يبدأ فيه ارتفاع ضغط الدم من متوسط 130 على 80، مع التأكيد على أهمية القياسات خارج العيادة لتأكيد الإصابة.

ولا تمثل هذه الأرقام بدائل متطابقة يمكن تطبيقها دون تمييز، إذ تختلف أنظمة التصنيف والحدود التشخيصية بين الإرشادات الطبية، بينما يتولى الطبيب تفسير النتائج وفق حالة المريض.

وتظل القراءة المرتفعة جدًا حالة مختلفة عن المتابعة الروتينية، لأنها قد تحتاج إلى تدخل سريع دون انتظار استكمال القياسات المنزلية لعدة أيام.

هل قياس الضغط في الصيدلية مفيد أم غير دقيق؟

لا يعني التحذير من التشخيص بقراءة واحدة أن الصيدلية مكان غير مناسب لإجراء الفحص الأولي.

فقد يساعد قياس الضغط داخل الصيدلية على اكتشاف أشخاص لا يعلمون بوجود ارتفاع في قراءاتهم، بشرط استخدام جهاز مناسب وتطبيق طريقة القياس الصحيحة وإحالة الحالات التي تستدعي المتابعة.

وفي تطور صحي خلال عام 2026، حدثت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا ضوابط خدمة اكتشاف ارتفاع ضغط الدم عبر الصيدليات المجتمعية يوم 6 أغسطس، وبدأ تطبيق التعديلات في 3 سبتمبر.

وتعتمد الخدمة البريطانية على قياس أولي داخل الصيدلية، ثم استخدام المراقبة المتنقلة عند الحاجة، مع إرسال النتائج إلى الطبيب لاستكمال التقييم.

ويؤكد هذا النموذج أن المشكلة ليست في مكان إجراء القياس، وإنما في تحويل نتيجة منفردة إلى تشخيص نهائي دون التحقق من استمرار ارتفاع الضغط.

وهذه الترتيبات تخص الخدمة الصحية البريطانية، ولا تعني صدور قرار مماثل لتنظيم الصيدليات المصرية.

الطريقة الصحيحة لقياس الضغط في المنزل

توصي جمعية القلب الأمريكية باستخدام جهاز إلكتروني معتمد يُثبت حول أعلى الذراع، مع اختيار كُفة مناسبة لمحيطها لضمان الحصول على قراءة أقرب إلى الدقة.

ويُفضل تجنب التدخين والمشروبات المحتوية على الكافيين والنشاط البدني لمدة 30 دقيقة قبل القياس، ثم الجلوس في هدوء لمدة خمس دقائق.

ويجب أن يكون الظهر مسنودًا والقدمان على الأرض، مع إسناد الذراع إلى سطح ثابت في مستوى القلب وعدم التحدث أثناء تشغيل الجهاز.

وتوصي الإرشادات بأخذ قراءتين يفصل بينهما نحو دقيقة واحدة وتسجيل النتائج، بدلًا من الاعتماد على رقم منفرد.

وعندما يطلب الطبيب متابعة منزلية لتأكيد التشخيص، توصي الإرشادات البريطانية بإجراء قياسين متتاليين صباحًا ومساءً لمدة أربعة أيام على الأقل، ويفضل سبعة أيام، ثم استبعاد قراءات اليوم الأول وحساب متوسط الأيام المتبقية.

وتوفر هذه الطريقة بديلًا مناسبًا في بعض الحالات التي يتعذر فيها استخدام جهاز المراقبة المتنقلة، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي.

متى يصبح ارتفاع الضغط حالة طارئة؟

تؤكد جمعية القلب الأمريكية أن تسجيل ضغط انقباضي يتجاوز 180 أو ضغط انبساطي يتجاوز 120 يستدعي التعامل مع القراءة بجدية، وإعادة القياس بعد فترة قصيرة عند عدم وجود أعراض طارئة.

وإذا استمرت القراءة شديدة الارتفاع دون أعراض، يلزم التواصل العاجل مع مختص صحي لتحديد الإجراء المناسب.

أما ظهور ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو ضعف مفاجئ بالأطراف أو اضطراب في الكلام أو الرؤية، فيستوجب طلب الإسعاف فورًا، حتى لا يتسبب انتظار انخفاض الضغط تلقائيًا في تأخير التعامل مع حالة خطيرة.

كما أن استمرار تناول أدوية الضغط أو تعديل جرعاتها يجب أن يكون وفق تعليمات الطبيب، وليس استجابة لقراءة واحدة مرتفعة أو منخفضة.

خدمات الكشف المبكر عن ارتفاع الضغط في مصر

في 15 أكتوبر 2026، أعلنت وزارة الصحة والسكان فحص 24 مليونًا و660 ألفًا و107 مواطنين ضمن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، منذ انطلاقها في سبتمبر 2021.

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن المبادرة تقدم خدماتها من خلال 3601 وحدة رعاية أولية على مستوى الجمهورية.

وتشمل الفحوص قياس ضغط الدم والسكر والدهون ووظائف الكلى، مع توفير المتابعة والعلاج والإحالة إلى المستشفيات عند الحاجة.

وتستهدف المبادرة المواطنين فوق سن الأربعين، بالإضافة إلى الأشخاص من سن 18 عامًا ممن لديهم عوامل خطورة أو تاريخ مرضي مرتبط بالأمراض المزمنة.

ولا يمثل عدد المفحوصين عدد المصابين بالضغط، لأن المبادرة تشمل الكشف عن عدة أمراض، كما أن إجراء الفحص الأولي يختلف عن تأكيد التشخيص.

وتبقى الرسالة الطبية الأساسية من تحذيرات حسام موافي أن قراءة الصيدلية قد تكشف مشكلة تستحق المتابعة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويعتمد التشخيص الأدق على القياس الصحيح والمتكرر وتفسير الطبيب للنتائج، مع استخدام جهاز المراقبة لمدة 24 ساعة أو المتابعة المنزلية المنظمة عند الحاجة.

تم نسخ الرابط